مابعد الانتخابات: دروس الديمقراطية والاستبداد
كتب :د. مصطفي عبد العال
18 ديسمبر 2005


وكأننا رغم البعد نري مصر كساحة معركة لم ينتهي المتحاربون من لملمة اشلائهم واعادة الوضع الي حالته(الطبيعية) فالنتيجة الظاهرة للمعركة الانتخابية التي لم تشهد مصر مثلها منذ عقود طويله تجلت في عدة قتلي ونجاح ملفت للنظر للاخوان وسقوط مزري(لليسار) وتراجع شديد(لليبراليين) واستمرار لسيطرة الحزب الحاكم, هذه هي الصوره العامه والتي يمكن لكل طرف ان يترجمها حسب قدراته و اهوائه ومنطلقاته الاديولوجيه فاهالي القتلي وجلهم من فقراء المصريين سوف يعودوا الي ذلك الحزن المصري العميق ليحتموا به من اجل استكمال مشوار الحياه التي سارت وتسير منذ الاف السنين علي قاعدة ان هناك دائما من يدفع الثمن ومن يقبضه, اما الاخوان فسوف يشربون(نخب) انتصارهم بعد سنوات التيه, واهل(اليسار) سوف يلوكون تنظيرات عن الجماهير التي لم تنضج بعد لكي تعرف من هم المعبرون الحقيقيون عن امالهم والامهم ,(الليبراليون) سوف يحاولون التقاط الانفاس للتساؤل عن لماذا خذلهم الغرب ولم يمارس ادانة كافية للمذبحةالديمقراطيه اما الحزب الحاكم فسوف يظل حاكما ومتحكما حتي وان اعاد تشكيل بعض الصفوف كضم بعض العصاه الي صفوفه من جديد, مع وعود باعطائهم قطعة اكبر من كعكعة النهب العام, هذه هي الصوره العامه لمصر بعد الانتخابات فماذا لو حاولنا تحليلها علنا نعي ماهو ات

لعل اول ما يسترعي الانتباه عند اي تحليل وبعيدا عن طق الحنك الايديولوجي او المتسيس هو وضوح حالة الافقار التي عاشها المصريون علي مدي ربع قرن والتي لم تحظي باي اهتمام حقيقي في الحوارات السياسية السابقة للانتخابات, ولقد تجلت فظاعة سياسة الافقار في مصر عبر مظهرين سيطرا علي العملية الانتخابية الاول هو الظهور الواضح للبلطجية او بائعي القوة العضلية من فقراء مصر, والذين استاجرهم السادة المرشحين, ولعل الصور التي نشرت لتلك الاعداد من الشباب الرث الهيئة وهو يحمل سكينا اوسيفا توضح كيف اتسع الفقر وكيف تم توظيفه في الانتخابات كما لو كان وجوده جزءا من العناصر الاساسية للعبة السياسية, المظهر الثاني هو شراء الاصوات حيث كان الناخبون الفقراء يقفون امام اللجان في انتظار العروض بشراء اصواتهم في وضع يذكر بظاهره كانت قد انتشرت في مصر خلال حقبة الثمانينات عندما كان نفس هؤلاء الفقراء او ابائهم يقفون امام بنوك الدم(للتبرع) بدمائهم من اجل جنيهات معدوده قد تسد اولاتسد حاجاتهم المتعددة

.
المشهد الثاني والذي نعتقد انه يسترعي الانتباه ايضا هو تشرذم المعارضة في مصروالذي تجلي باستثناء الحالة الاخوانيه في اعتماد الناجحين علي قدراتهم الشخصية سواء كانت ماليه او قبليه بغض النظر عن انتمائهم او ارتباطهم بتيارات او احزاب سياسية وهذا المشهد يطرح علينا اسئله عديده حول تراجع الوجود السياسي والاجتماعي لجموع المصريين وتحولهم الي تجمعات سكانيه لاينتظمها مشروع وطني او اجتماعي مشترك يعبر عن وجوده عبر خطاب سياسي اجتماعي وليس مجرد علاقات قبليه او ماليه.

المشهد الثالث وهو تنويعة خطيره علي حالة التشرذم السابق ذكرها هو نضوج ثمارات الجهالة التي اكتنفت الواقع السياسي المصري لعقود طويله فحالة (المثابره) السياسية علي زرع جهالات باسم الوطنية والدينيه اينعت وظهرت بوضوح في ذلك المثال الذي ذكره الدكتور سعد الدين ابراهيم في مقاله مهمه عن مؤتمر واشنطن لاقباط مصر وقد يكون من المفيد نقل هذا المثال بحرفيته كما ذكره الدكتور سعد والمتعلق برؤية النخب المصرية المقيمه والمهاجره للواقع السياسي عبر منظور الجهاله الذي تفشي بشكل مرعب ,والواقعة التي يرويها الدكتور سعد متعلقه بردود فعل المؤتمرين في واشنطن علي نجاح اعداد كبيره من الاخوان في الانتخابات حيث يذكر

:
(كان فحوى تعليق هذا الأخ القبطي المهاجر هو "أن حسني مبارك جنّده، الإخوان المسلمين منذ سنوات ضمن خلاياهم النائمة، والتي يتم إيقاظ وتفعيل كل منها في اللحظة المناسبة والمكان المناسب، وهذا ما يفسر القفزة النوعية والكمية في أداء الإخوان هذا العام. وأن الإخوان بدورهم انتخبوه لفترة رئاسية خامسة تنتهي عام 2011، وأن بقية الخطة هو أن يعقد انتخابات برلمانية عام 2010، أي قبل انتهاء رئاسة مبارك الخامسة بعام كامل. وفي تلك الانتخابات سيقفز تمثيل الإخوان من ربع أعضاء مجلس الشعب إلى ثلاثة أرباع، وهو ما سيتيح للإخوان تحويل مصر إلى دولة إسلامية بالكامل، مثلها في ذلك مثل إيران الخومينية والمملكة العربية السعودية، ويكون المقابل هو دعم ترشيح وانتخاب جمال مبارك رئيساً لجمهورية مصر الإسلامية

.
توقعت أن تنفجر قاعة المؤتمر بالضحك بعد انتهاء الأخ القبطي من تعليقه العجيب. ولكن لدهشتي لم يضحك أحد... بل نمت وجوه المائتي مشارك في القاعة على أنهم يأخذون كلام زميلهم مأخذ الجد.) هل يوضح هذا المثال ما تعيشه مصر كنتاج لمثابرات الجهل والاستبداد؟
والان كيف يمكن لمصر والمصريين النظر الي المستقبل بعد الانتخابات؟
ولاننا لاندعي امتلاك اجابه شافيه لانجد امامنا الا طرح احتمالين اولهما ان يتداعي شرفاء مصر من قضاه وعلماء وسياسيون محترمون الي حوار حقيقي ينظر بعمق في دروس التخلف والاستبداد ساعين لايجاد فهم مشترك لما حدث ويحدث مما قد يساعد في اخراج مصر مما تعيشه ومما هي ذاهبة اليه.
الاحتمال الثاني هو ان تعمق كل جماعه قناعتها بان العمل المشترك في مصر هو شيئ شبيه بالغول والعنقاء والخل الوفي وبالتالي فما علي كل تيار الاان يسعي بكل جهده لزيادة نصيبه من كعكعة الوطن سواء كان هذا بالتحالف مع الاستبداد اوبالسعي للالتحاق بالمشاريع الخارجية او باستمرار ممارسة طق الحنك النخبوي باشكاله الوطنية والقومية والدينيه طالما ظلت هذه النخب بمنأي عن تلك الطبقات التي يلتهمها الفقر والعوز واليأس من المستقبل.
وعلنا نزعم ان الاختيار سوف يتم في غضون شهور قليله حتي يتأكد ان الانتخابات المصرية الاخيره كانت علامة فارقة ايا كان معني وشكل واتجاه تلك العلامه