الحزب الاسلامي في العراق
سمير عبيد


يبدو هناك نوعا من الناس لا تتعض عندما تُعاقب، ولا تتعض عندما تهان، ولا تتعض عندما تنكشف حقيقتها بل تتمادى وتحت شعار ــ العزة بالإثم ــ، كما هناك نوعا من الناس لديها الإستعداد للتحالف مع الشيطان في سبيل تحقيق مصالحها الشخصية، وهو مرض في النفس والروح والسلوك ،ويظن أصحاب هذا النهج إنهم على ذكاء مفرط، ونباهة وشطارة لا مثيل لها ،علما إنهم قمة الغباء ،لأنهم يصدقون صدى أنفسهم وأمراضها والتي تغير الأسود لهم وتجعله ورديا، وتغير طعم الخسارة والإنكسار لتجعله فوزا ساحقا.

لقد قرأنا قبل ثلاثة أيام تصريحا غريبا صادرا عن أمين عام منظمة بدر ( هادي العامري) يقول فيها ( سوف نذهب الى الحزب الإسلامي وخصوصا بعد الإنتخابات لصياغة ميثاق شرف بيننا)، فعند المحللين لا يمضي هكذا تصريح ليس له سوابق، ولكن عندما نعود ونبحث سبب إنشقاق اللواء ( العليان) عن قائمة الدكتور ــ صالح المطلق ــ ليكون مع الحزب الإسلامي له إستراتيجيات غير بريئة، ووراءها الطرف الأميركي وبنسبة تصل الى 65% وكذلك وراءها أطرافا من الأئتلاف الشيعي على ما يبدو.

فالطرف الأميركي يقوده السفير الأميركي في العراق، والحاكم الفعلي للعراق ــ خليل زلماي زاده ــ حيث قال لنا مصدر من المنطقة الخضراء وأحد المستشارين المهمين لحلقة مهمة في المنطقة الخضراء ( إن خليل زلماي زاده إجتمع مع د. عدنان الدليمي ومع د. طارق الهاشمي) في الإجتماع الأول، وقال لهم ( لن يكون رئيس العراق المقبل إلا سنيا وجنرالا في الجيش العراقي السابق).

ومن هنا يبدو نسّق طارق الهاشمي مع أطرافا شيعية مهمة في قائمة الأئتلاف الشيعي إستباقيا، ولهذا جاء تصريحه الأخير متناغما مع طروحات الجعفري والحكيم والعامري وحتى الطالباني ومسعود، ويخدم المخططات الأميركية عندما قال ( لا نقبل بإنسحاب قوات متعددة الجنسيات من العراق)، والهدف واضح لأن الرجل يريد الحزب الإسلامي مجرد حصان طروادة، أو مجرد زورق عبور وعلى غرار ما فعله زميله في الحزب الإسلامي ــ حاجم الحسني ــ الذي أستخدم الحزب للوصول الى الوزارة، ومن ثم الوصول الى رئاسة الجمعية الوطنية فتنكر للحزب وأستقال منه.

وكانت لديه أحلام لرئاسة العراق، ولكن الأكراد بددوا أحلامه عندما تم إعتقال شقيقه ــ ويبدو بإشارة أميركية ليتخلصوا من إلحاحه المتواصل ليكون رئيسا للعراق ــ فوقع شقيقة بعد التعذيب المبرح في مقرات ــ البشمركة ــ وقال ( نعم أني أمثل الزرقاوي وقمت بعمليات إرهابية) وسعى أخيرا شقيقه الحسني لدى زلماي زاده معتبرا إن الإعترافات جاءت نتيجة التعذيب، ولكن الأميركان لم يعيروا له أي أهمية ، بل إستلموا ملف شقيقه من الأكراد وأصبح ضده.

ولكن د. طارق الهاشمي عُرف عنه التسرع ، وعُرف عنه التلون في المواقف والتصريحات، فنقول الى الهاشمي مايلي ومن مصدر مقرب من الأميركيين في المنطقة الخضراء ( إن السفير زلماي زاده يبدو يضحك عليكم... حيث إجتمع مع اللواء العليان أخيرا وتعهد له أن يكوم رئيسا للعراق) ولا ندري هل ستكون هناك معركة بين الجنرالات، بحكم إن العليان والهاشمي واللهيبي كلهم جنرالات سابقين و منغمسين في العملية السياسية؟.

وهل هناك أجندة مرادفه لهذه التحركات المريبة... خصوصا وأن العليان تحرك أخيرا على شيوخ القبائل في بعقوبه والرمادي والموصل... ولكن الشيء المثير والمرعب حقا هو ما يقوم به الحزب الإسلامي من دعايات وأشاعات ضد قائمة الدكتور ــ صالح المطلق ــ !!.

أمثلة مشينة......!

لقد تم توزيع أسماء وهمية على أنها ضمن قائمة الدكتور المطلق، وذلك على كثير من الكتاب والصحفيين والناس العاديين، ليوحوا إن قائمة المطلق مخترقة من قبل مجموعة ( الأئتلاف الشيعي) والأسماء التي وصلت لكاتب المقال، وكما كتبها المصدر هي:

1. عباس كريم السعدي / الدعوة

2. هالة شبر / بدر

3. عبد السادة خليل / الدعوة

4. أريج عبد الزهرة اللامي/ زوجها من بدر

5. رحاب حامد/ زوجها من الدعوة

ولكننا عندما قمنا بالإتصال مع طرف مهم في قائمة الأئتلاف (555) نفى ذلك، وعدنا فأتصلنا بمصدر مهم في قائمة الدكتور صالح المطلق فسمعنا العجب، حيث تبين هناك حربا شعواء يقوم بها الحزب الإسلامي ضد قائمة المطلق، وصل لحد توزيع البيانات ولصقها في الشوارع، والتهديد بالسلاح، ونتيجة ذلك أغارت قوة من قائمة المطلق على أحد مقرات الحزب الإسلامي ــ والكلام للمصدر ــ فوجدنا نسخا من بيانات التسقيط بحق أعضاء قائمة الدكتور المطلق، ولكننا سكتنا خوفا من الفتنة.

وعندما تم سؤاله عن الأسماء أعلاه ضحك وقال اليكم الأسماء الصحيحة:

1. عباس كريم الساعدي / كان عضو مجلس وطني

2. هالة ثامر حميد العبيدي / من الكرخ

3. عبد السميع خليل جبارة الحديثي

4. أريج محمد صالح المحمدي / الصقلاوية ــ وزوجها شهيد في الحرب العراقية الإيرانية

5. رحاب حامد سهيل التميمي / كريمة شيخ بني تميم في أبو غريب، ولا زالت غير متزوجة.

لهذا لا ندري كيف يُقلب ( عبد السميع الى عبد السادة) ويُقلب ( ثامر الى شبّر)، ولكننا في زمن الإحتلال، لهذا كل شيء أصبح جائزا، خصوصا ونحن في زمن قحط الرجال الوطنيين والمؤمنين....

نعتقد إن الحزب الإسلامي يلعب لعبة خطرة جدا، ولازال يكرر لعبة ( لا للدستور ..نعم للدستور) التي أطلقها طارق الهاشمي أيام تمرير مسودة الدستور، ولكن من الناحية التحليلية يبدو تم زج حزب الدعوة وبدر في قائمة المطلق ــ وهي من وحي الخيال ــ كي يبرروا التعاون المقبل مع بدر والدعوة لمطامع شخصية، وأولها أما وزارة الدفاع أو الرئاسة، لأن الهاشمي ــ راح يشكك إهدومة ــ على هذين الموقعين، أما العراق والشعب العراقي والإسلام فهذه أصبحت لعبة لا تنجلي على أح،د خصوصا عندما تخرج من الذين إرتضوا الدخول في لعبة الإحتلال.

فلا ندري ما هي ردة فعل التيار المعتدل في الحزب الإسلامي وفي مقدمتهم الدكتور السامرائي؟.