|
يا
عميل
ايهم الصالح - ألمانيا
إبتعدت كلمة (عميل) شيئا فشيئا عن معناها الحقيقي في وطننا العربي مع
مرور الزمن لتصبح وصفا سيئا... أو شتيمة يتبادلها الأفرقاء السياسيين
بمناسبة وبغير مناسبة
فكلمة عميل لغويا وكما هو واضح من لفظها مصدرها (التعامل)...ولا تعطي
وصفا لماهية هذا التعامل...هذا التواصل قد يكون تعاملا
تجاريا...صناعيا...أي شيء من هذا القبيل..وهوأمر مشروع تماما كما نعرف
جميعنا.
ولكن أصبح الوصف بالنسبة لنا وخصوصا بعد الكم الهائل من الخيانات و
الهزائم التي تعرضنا لها في الماضي القريب و أدت إلى أن يصبح سوء الظن
مكونا حتميا من تركيبة نفوسنا الخاسرة المحبطة والقلقة مرادفا لكلمة
"الخيانة" و لم نعد ننتظر حين نسمع هذه الكلمة تتمة توضحها ذلك أنها
أصبحت تفهم و بشكل آلي على أنها تعامل مع العدو.
أما بالنسبة لكلمة وطني فهي و إن لم تخضع كليا لتخصيص مشابه كسابقتها..
إلا أنها لم تسلم منه فأصبح أي شخص يدافع عن النظام الحاكم في بلاده و
مواقف هذا النظام بغض النظر عن القضية أو الحدث المستجد أو مدى "توافق
مصالحه الشخصية" هو إنسان وطني...وطني...وطني.
ما يحدث حاليا في الشرق الأوسط من تغييرات حرفت وغيرت الكثير من
التوصيفات وأوصلت الأمور إلى حد لم نعد نعرف فيه من هم العملاء و من هم
الوطنيون.
تجد في العراق مثلا من يسهل ويساعد الإحتلال وبنفس الوقت يطالب بتحرير
العراق من الإحتلال الأجنبي هكذا وبكل بساطة
كما نرى من جهة أخرى من طبل للإحتلال حتى (إنبخشت الطبلة وإحمرت يديه)
وبعدما تذلل وتمسح بالمحتل حتى (إبرش وبهت لونه) لكي يحصل على منصب ما
ولما لم يحقق مراده ينقلب فجأة على الإحتلال و أزلامه ويصبح من أشد
المقاومين للإحتلال بأسا.
وبعدما كان بعضهم مستعدا لتقسيم وطنه لمجرد الحصول على مكاسب سياسية
بالمطالبة بإنفصال بعض الأقاليم عن الوطن كما سمعنا ولمسنا من بعض
السياسيين و الصحفيين في جنوب العراق...أصبحوا وياسبحان الله من أشد
المتعصبين للعراق الواحد الموحد.
في المقابل نجد الكثيرين ممن يتمترسون في الجهة الأخرى والذين يؤيدون
"أنظمة" تتلاءم مع مصالحهم وضيق أفقهم.. يتشبثون بهذه الأنظمة و يدافعون
عنها رغم أنهم من أكثر من يسهمون في تشويه تلك الأنظمة عبر نهب أوطانهم و
إستغلال مواقعهم لإيذاء الناس بدون وجه حق
هؤلاء "الوطنيون المستفيدون" سيكونون أول الفارين عندما يحيق الخطر ذلك
أن ولاءهم لم يكن للوطن إنما لمصالحهم الشخصية الضيقة و التي تجعلهم غير
مستعدين للتضحية ب 10 دولارات من ثرواتهم فما بالك بدمائهم
حاليا حتى التحالف مع العدو و مساعدته على هدم الأوطان لم تعد تهمة...و
إنما مجرد وجهة نظر... وإيذاء الوطن والمواطنين و إستنزافه و تسليم
الأغبياء في أحسن تقدير مقدرات الوطن و المواطنين و التي هي جريمة كبرى
أصبحت تسجل تحت بند الوطنية.
ماذا نسمي شخصا خائنا تعامل مع العدو و باع وطنه (في سبيل وطنه) أو شخصا
في موقع حكم دمر بلده و قتل أي شخص يعارضه و أذى البشر و دفنهم أحياء (في
سبيل أن يحييهم)
أو شخصا (دبل فيس) يطبل للعدو و يجعل من نفسه جسر ليعبر هذا العدو فوقه
ليسحقنا مقابل حفنة من الدولارات (ربما أكثر من حفنة بقليل) ومن ثمة و
عندما (ينحرق كرته) و يرميه العدو في سلة القمامة بعد أن يكتشف أن قيمته
و تأثيره ليستا في المستوى المطلوب..لا يدفعه الخزي للإنتحار (على أقل
تقدير) و إنما يكتشف "فجأة" أن وطنه محتل و يتحول بين عشية و ضحاها إلى
وطني عتيد.
أو شخصا خرم آذاننا ليل نهار بضرورة المقاومة و مقارعة المحتل لنكتشف
لاحقا بأنه من أعز أصدقاء ذلك العدو.
حاولت جاهدا أن أجد صفة محددة لهذه النماذج لنستخدمها في المستقبل -لأننا
سنحتاجها كثيرا صدقوني- صفة نطلقها على هؤلاء الذين يحكمونا سواء
(الوطنيون) الذين أغلبهم عملاء أم العملاء الذين يقدمون أنفسهم على أنهم
رموز الوطنية.
لم أجد لهم إلا وصفا مركبا إذ يبدو أن اللغة العربية المشهورة ببلاغتها
عاجزة عن إختصار ك------ل "سجايا هؤلاء في كلمة واحدة و لذا فلنقل أنهم
عملاء وطنيون....أو وطنيون عملاء . ما رأيكم ؟
|