From : silvansaydo@hotmail.com
Sent : Wednesday, December 7, 2005 2:44 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال/ سيلفان سايدو
 

إسلاميو الكرد بين إرهاب السياسة.. وعض الأصابع
سيلفان سايدو



لعل من أصعب الأمور على المواطن الكردي العادي في أقليم كردستان العراق، أن يصدر حكما، معقباً على وقائع أحداثيات الراهنة المتفاعلة التي تشهدها الساحة السياسية فيه. والتي أصبحت مشاهد المد والجزر، والشد والرخي، من أهم معالم سير احداث في الأقليم، من مشادات وتحالفات، وانقسمات وتخبطات، بين الكتل السياسية، بمختلف مشاربها وتوجهاتها، من العلمانية والمحافظة والبرجوازية (الإسلامية).

ففي هذا الأقليم ثمة لا قواسم منطقية أو وطنية، وحتى لا أخلاقية مشتركة تحكم العقلية السياسية فيه. منها المدفوعة بعقيدة دينية، تدعي احتكارها للحقيقة والعدالة الاجتماعية، وضعة مصطلحات وتوصيفات لاهوتية وميتافيزيقية، تغطيها غبار القرون المظلمة، ودون أن تُدرٍك أو تدرٍّك معانيها ومغازيها، ولا تريد أن تفهمها.

ولا ننكر هنا، في عين الوقت، الوضع المذر الذي يعتاشه المواطن الكردي البسيط، جراء الفساد الإداري، والذي أكتد مداه معظم مفاصل الحياة الإدارية في الأقليم. وأبطالها بعض من قادة السياسيين، بالتواطئ مع عدد ليس بقليل من المثقفين الكرد، الذين يغطون بأقلامهم تلك المظاهر، متناسين دورهم الأساسي في فضحها. ولعل من أبرز مظاهر الفساد بادية ملاحظ في مدينة السليمانية. حيث يتسابق بعض القادة والمثقفين المفسدين، في تفسيد الوضع، مستغلين إنشغال القادة الشرفاء في بغداد باستحقاقات الوطنية.

وبينما نحن الكرد على أبواب الانتخابات التشريعية العامة في البلاد، ثمة من يحاول تسخير تلك الهفوة الإدارية (استشراء الفساد) وذلك على قاعدة الميكافيلية الرائجة: "الغاية تبرر الوسيلة" متجاوزاً حواجز ذات مضامين وطنية ومصيرية، مستغلة تلك الاخطاء في خدمة عقيدتها الغيبية المطلقة. اللاعقلانية واللا المعروفة حتى لمن يستقتلون من أجلها، ويتشبثون بها.

فمن بين تلك المعالم، انسحاب الإخوان المسلمون في كردستان العراق، الذين يعرفون بـ " الاتحاد الإسلامي، الذين انسحب على حين غرة، من قائمة التحالف الكردستاني، ليخوض الانتخابات بمفرده. وهو الذي لم تنجب إلا مزيدا من التخبط في السياسة الكردية، للإلحاق المزيد من الضرر بالقرار السياسي الكردي في العراق.

ويبدو أن لفضيلة الشيخ "صلاح الدين بهاء الدين" زعيم الأخوان المسلمين في كردستان العراق، الوقت الكافي للتلاعب بمصير شعبه، دون أن يكترث في خضات سياساته هذه، التي قد تقضي على مضاجعه بنفسه أيضاً. وهي سياسة تكاد تتطابق مع نفس النهج الذي لعبته جماعة الاخوان المسلمين في مصر، والذي يعتبر شيخنا الفضيل "صلاح الدين بهاء الدين" نفسه امتدادا لها.

ونتساءل هنا، ما هي الغاية التي دفعت بفضيلة الشيخ "صلاح الدين بهاء الدين" إلى هذا الاتجاه؟
ففي أحسن الأحوال، أظهر انسحاب الأخوان المسلمون في كردستان العراق من قائمة التحالف الكردستاني مؤخراً، عن حجم فشل مثل هذه القوى البرجوازية، سواء في مصر، والجزائر، والأردن، الكويت، وفي العراق، في الاندماج مع سنن التغيرات والتحولات في العالم. والذي بهم يشكلون اكبر اقلية منبوذة عالمياً، وأكثرهم تهميشاً واقصاءً. مع أن ظاهرياً يلخصون دعواتهم في إمكانية اندماخهم مع جميع حقول المعرفية الاجتماعية.. بيد أن العقلية الاقصائية الطغية في ايديولوجياتهم المحتقنة الضامرة. تطرح وبقوة الإشكالات الجوهرية التي تشكل خصوصياتهم المميزة في سمتهم المركزية الإحادية، والمنمة عن عقلية سياسية مكشوفة، ستعض جراءها أصابعها.

سيلفان سايدو: إعلامي