From :wadeebatti@hotmail.com
Sent : Saturday, December 10, 2005 6:08 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : article
 

جيرنوفسكي الجبوري ما أحوجنا الى ( المشاغب ) الوطني
الدكتور وديع بتي حنا


خرجت كتلة المصالحة والتحرير التي يقودها الاستاذ مشعان الجبوري من الانتخابات البرلمانية السابقة بمقعد واحد ولكن الكثيرون يتفقون في الرأي في ان تأثير هذه الكتلة وفعلها قد تجاوز بكثير حجم تمثيلها بل استطاعت ان تكون رائدة لكتل اخرى في الجمعية الوطنية تمتلك اضعاف عدد المقاعد التي تمتلكها كتلة المصالحة والتحرير. لايمكن لهذه الظاهرة المتميزة ان تحدث من فراغ وتتجاوز هذه الكتلة السياسية في تاثيرها كتلا متساوية معها في التمثيل واخرى تفوقها بل ان سرا كامنا في برامج هذه الكتلة واهدافها وطروحاتها كان سببا في ذلك حيث يقينا تتدغدغ تلك البرامج والطروحات مشاعر خصوم هذه الكتلة قبل اصدقائها لان العديد من اطراف اللعبة السياسية يشعرون في داخلهم حالهم حال المواطن العادي بصدق هذه الطروحات ولكن المصالح الضيقة والضغوط الخارجية الهائلة تمنعهم من الاجهار بذلك

لايغوص برنامج هذه الكتلة في شكله العام في بحور الضبابية الفلسفية بحيث يصعب على المتلقي ادراك معالمه واهدافه بل ينطلق من قواعد مبدئية وطنية ومسلمات بديهية متفق عليها حاله حال المعادلة الرياضية التي تجمع الواحد مع الواحد ويتفق الجميع معها في الناتج حيث من السذاجة ان يكتب المرء بعد علامة المساواة , ربما او يُحتمل او على الارجح او انشاءالله ثم يكتب الرقم 2.

ان هذا االبرنامج في ارتكازه على اسس التحرير والمصالحة ونبذ سياسة الاقصاء والاجتثاث انما يضع الارضية الصحيحة لبناء عراق ديموقراطي قوي مسالم كامل السيادة ويعطي وصفة طبيعية شافية لكل الامراض الي فتكت وانهكت وحطًمت النظام السياسي في العراق لعقود من الزمن.

ان المثل الروسي الشهير الذي يقول البداية الطيبة هي نصف العمل يمثل وصفا رائعا في هذا المجال حيث ان الكثيرين يغمرهم الايمان العميق في انه اذا إتفقت اطراف اللعبة السياسية في العراق على اعتماد هذه المبادئ والمسلمات قولا وفعلا, قلبا قالبا فان العراق يكون حينئذ قد قطع نصف الطريق الى نظام يتمنى الجميع ان يعيشوه واقعا قائما على انقاض الدكتاتورية المقيتة.

قد يأخذ بعض دهاقنة السياسة العراقية وكهنتها على السيد مشعان الجبوري صراحته المفرطة في العمل السياسي كون هذه الصراحة تُسبٍب لهم حرجا في بعض الاحيان لانها تكشف المستور والمخفي واوراق تحت الطاولة التي يحرص اؤلئك السياسيون دائما على الاحتفاظ بها لساعات مساومات الغرف المظلمة. ولكن الواقع العراقي الراهن حيث لازلنا في الخطوة الاولى لبناء دولة المؤسسات والقانون وفي ظروف وجود هذا المستنقع الكبير من الفساد الاداري الذي يحاول ان يعيث فسادا حتى في النظام الانتخابي الوليد حديثا وفي أجواء انتعاش سياسة الاقصاء والتهميش متمثلة في ابشع صور القتل والتعذيب والتغييب وانتهاك حقوق الانسان لا تختلف من حيث الاساليب عن الدكتاتورية السابقة وفي مرحلة دقيقة تشهد تهديدات جدية محدقة بمستقبل العراق ووحدته وفوق كل ما تقدم وفي ظلٍ رزوح البلد العزيز تحت نير الاحتلال الغاشم تبرز الحاجة الماسة الى وجود صوت جهوري صارخ يكاشف الجميع بالحقيقة ويقود من يتطوع ليعمل معه للوقوف بوجه الخطأ والفساد ودرء الموجة المشبوهة.

ان وجود السيد مشعان الجبوري وكتلته في البرلمان المقبل بثقل كبير هو ضرورة وطنية أشبه بضروة وجود صمام الامان في قدر الضغط الذي ينبه الى الخطر والحالة الحرجة ويحاول جاهدا طرح الطاقة السلبية الى الفضاء اخارجي منعا للانفجار.

في هذه المرحلة الدقيقة حيث تشهد الساحة السياسية العراقية خلطا كبيرا للاوراق ومحاولات مشبوهة من قبل بعض الاطراف لقذف البلد في اعماق موجة مجهولة وتقديمه لقمة لهذا الطرف او ذاك بينما يحاول الاخرون من الخارج والداخل استغلال عامل ضعف هيبة الدولة وسلطتها لتحقيق اهداف ومطامع شخصية عن طريق هدر الاموال العامة ونهبها تبرز الحاجة الملحة الى وجود ( مشاغب ) وطني يقوم بنشر هذا الغسيل كل ما استطاع الى ذلك سبيلا وإلا سيكون سهلاعلى تلك الاطراف المشبوهة ان تمرر فضائحها بهدوء وربما يكون ذلك ايسر من دخول جمل من ثقب ابرة.

ليست هذه دعاية للسيد مشعان الجبوري ولكنني اعتقد ان الكثيرين ممن يختلفون معه يشعرون بالحاجة الى وجوده عندما يختلون بانفسهم في لحظة من التسامي يترفعون فيها عن الاختلافات الشخصية ويضعون المصلحة الوطنية نصب اعينهم وتلك هي الديموقراية الحقة في أبهى معانيها عندما نختار من نختلف معه من اجل هدف اسمى.