From : n_nazzal_2000@yahoo.com
Sent : Monday, December 5, 2005 7:46 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : artical3
 

الوجه الآخــر و النظام السياسي البديل
بقلم : نزار نزال
فلسطين - قباطيه


لقد كان لانتخابات برايمرز فتح في الشهر الماضي الأثر الكبير على الأحداث التي تعصف بالمنطقة بشكل عام وبالحركة بشكل خاص وان الكثير من الأحداث التي شابت تلك الانتخابات قد تركت بصمات على الوضع الراهن ، الأمر الذي جعل فتح ومؤسستها في وضع لا يتمناهُ الكثير من الفلسطينيين ، واقصد هنا التزوير الذي عصف بالانتخابات التمهيدية ، تلك العاصفة التي اجتاحت فتح اجتياح الإعصار لشواطئ المؤسسة الفلسطينية وتدمير مبادئ الديمقراطية التي طالما تغنينا بها ، كما أن الأضواء التي طالما حلمنا بها لم ولن نجدها في عالم الظلام ، كما أن المستوى السيء الذي وصل إليه شعبنا يجعل كل من لديه شكوك بتعزيزها اكثر واكثر ، وإذا ما تركنا الأمور على حالها فإن هناك تراجع كبير في العمل الوطني و الذي يُنسب للماكينة الديمقراطية في الفكر الفلسطيني ، خاصة وان النظام السياسي الفلسطيني اصبح لا يلبي متطلبات العصر ولا يصل أدنى حاجات الإنسان الفلسطيني وصار توجه غير مخفي باستبدال هذا النظام بآخر ذات قدره على التعامل و الواقع ، وان بقاء وجوه فتح كما هي سيجعل من العمر الزمني عامل للتحكم بأمر الحركة ، ببساطة اكثر أصبحت فتح عاجزة ونظامها السياسي اقل وضوح في الوقت الذي يُطالب العالم بآسره بتجديد النظام وان التوجه الخارجي لدفع أشخاص من صلب فتح للتعامل مع البديل بشكل أو بآخر واعتقد و ربما أكون جازماً أن المبادرة الوطنية بزعامة الدكتور مصطفى البرغوثي ستكون البديل الأمثل لمواكبة وضع يتطلب نظافة وشفافية وإنهاء لحالة العفن الذي جعل فتح تخسر الكثير بسبب هؤلاء الأشخاص الذين جعلوا المواطن ينظر بنفور لحركه عمرها اكثر من أربعين عاماً ، واعتقد أن الأيام القادمة حبلى بالأحداث وان هناك توجه من قبل شخوص فتح ومن كوادر فتح للبحث الجدي عن النظام الجديد وسيطبقون نظرية شارون في التخلي عن الحزب الحاكم و الانضمام الى النظام الجديد أو الاستحداث ، وعلى الأرجح الانضمام الى المبادرة الوطنية التي أذهلت المراقبين في الانتخابات الرئاسية خاصة وان عمرها الزمني لا يتجاوز بضع سنوات قليلة والأشخاص الذين على لائحتها في الانتخابات التشريعية القادمة لشاهد على ما نتوقع وان هذه الحركة أو هذا التوجه السياسي الجديد بحاجة الى تجسيد حركي اكثر تنظيماً وان الرصيد الثوري غير مطلوب الان وهذا يوفر على الشارع الفلسطيني الكثير من التضحيات التي دفعها على مدى اكثر من أربعين عاماً دون الحصول على كعكة .

الان وبعد كل المستجدات التي تُقزز النفس ، لم يستطع ما يدور في فلك القاعدة الجماهيرية من اختيار حقيقي لأشخاص لهم قدره على التفاني الجبار في التعامل مع الأحداث ومع السياسية الداخلية و الخارجية ، الأمر الذي شكل منعطفاً خطيراً ، وهذا يؤكد على الفوضى التي هي مُؤسسه في وجداننا وموجودة فطرياً عند أبناء شعبنا ، ومن هنا نعود لِنَردْ التبريرات إلى تلك الأفواه التي بررت الفوضى وعدم الالتزام ، فهناك أناس قالوا بأن الخروقات مبرره لان اللجان القائمة على الانتخابات لم تكن مُجهزه على الإطلاق ولم يكن لديهم القدرة على التعامل مع واقع جديد كهذا وان عدة آلاف من المراقبين بالكاد استطاعوا أن يسيطروا على الانتخابات الرئاسية التي حصلت العام المنصرم ، هذا حقاً كلام غير سليم لان الشعب العربي الفلسطيني بشر مثل باقي الشعوب وليسوا من آكلي لحوم البشر ، نقول وببساطه أن الانتخابات التي جرت في المؤسسة الفتحاويه أسندت الى قرار غير حكيم بمعنى ابسط إن الذين قاموا بعملية اقتراع هم أناس وأشخاص يتصلون بالتنظيم وصول الوريد بالقلب ولم يكونوا أناس عاديين فالاسم يدل على المحتوى فكيف سيحصل خرق هنا أو هناك اذا كان كل من سيقترع صاحب سيره تنظيميه وله رصيد يباهي به كل حركه تحرر هنا أو هناك ....؟؟ ولكن ما تلى الانتخابات التمهيدية في بعض المناطق يفوق التصور فقد وقف العالم ناظراً الى المسلحين الذين كانوا يحرقون الصناديق في بعض المناطق وهذا بحد ذاته كافي لجعل فتح تتخبط في تفكيرها وفي عملها الوطني ، وفي الأداء الذي كان يُراهن الجميع على الكفاءة العالية التي تتمتع بها حركة التحرر الوطني الفلسطيني ( فتح ) ، فقد أظهرت أن الصراع مرير ومرير جدا ً بين أجيال الحركة .

وبعد كل الشد وكل الجذب .... الان يصطف الجميع لإلقاء الكرة مدفوعة بقوه نحو الهرم ، نحو القيادة...... وذلك من اجل اتخاذ قرارات تتلاءم و المرحلة ، وعدم التسليم بالأمر الواقع الذي يُحتم على القيادة الامتثال لكل الخروقات ولعمليات التزوير التي تم تأكيدها من قبل حتى الذين نجحوا في الانتخابات ....!!!! القصد اختيار كوادر قادرين على التعامل الجاد مع الطرح الجديد ، خاصة وان هناك منافسة ليست بسيطة فهناك حركة المقاومة الاسلاميه ( حماس ) و المبادرة الوطنية مع كل القوى اليسارية الأخرى ، كما أن القائمة التي سيستقر الأمر عليها في نهاية المطاف يجب أن تكون مُقنعة للناخب وإلا لن يعرف أحد أي مصير ستلقاه فتح وان الأثر السلبي ناتج عن الانتخابات التمهيدية التي أفرزت كوادر ليسوا مُقنعين للشارع و إني أحذر بشدة من مغبة التقديرات الخاطئة لان الأمور غير قابله للخطأ وأي خطأ سيقع الان يُصنف ضمن الأخطاء التاريخية التي لا تُصلح ، وستدفع فتح من رصيدها ثمنا لسوء التصرف الغير محسوب.