|
From : mostafaabdelaal@hotmail.com
Sent : Friday, December 2, 2005 6:20 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
الحل هو الشعب
د. مصطفي عبد العال
ايا كان موقفنا من الانتخابات الاخيرة التي درات ومازالت بقاياها تدور في
مصر المحروسه فانه قد يكون من المفيد النظر الي ما يمكن ان تكون هذه
الانتخابات قد افرزته ويستحق وقفة حقيقية لفهمه وتحليله حتي يمكن التقدم
ولو بخطوات قليلة علي طريق الصعود من الهاوية
بداية من الضروري النظر الي ان حالة الواقع السياسي في مصر والي عام مضي
امتازت بكل مايمتاز به الواقع السياسي العربي من تخبطات تصب جميعها في
استمرار التردي باشكال واحجام مرعبه واكثر ما يرعب فيها هو مظهر التأقلم
معها كما لو كانت من طبائع الاشياء فالخطاب السياسي حاكما كان ام معارضا
يرتكز حول اهمية الالتفاف هو الزعيم الملهم الذي يفكر نيابة عن الشعب وان
اي خروج عن هذا الالتفاف هو عمل مدفوع الاجر من اجهزة ما توجد في مكان ما
لايعلمه الا الزعيم او في احسن الاحوال هو جهل بالتشابكات الدولية
والاقليمية والوطنية التي تستدعي جميعها استمرار هذا الالتفاف والتلاحم
وبناء عليه يتحول الرابط الوطني بين ابناء الوطن الواحد الي علاقة بين
راع ورعية دون اي تفصيلات للعلاقة الداخلية للرعية او المواطنون ببعضهم
البعض وهكذا يتم انتاج مقياس (للوطنية) درجاته مرتبطة بالقرب او البعد عن
رؤي الزعيم والقدرة علي الصراخ باننا معك معك الي الابد, وبالتالي فالويل
كل الويل لمن يعلن الزعيم وحزبه وبطانته انه خارج عن (الاجماع) الوطني اذ
ايا كان ما يقوله هذا المارق لن ينظر اليه او يتم التحاور حول مايقوله,
كفكرة او تصور فيما يجب ان يكون عليه الحال في ادارة شؤون الوطن بل هو شق
للصف وعمالة وتبعية ان لم يقتل بسببها فانه يستحق ازدراء اهله ومواطنيه
لان ما يفعله لايستحق الا الادانة
هذا المناخ ادي الي الاستسلام و التسليم بان محور حياة الوطن هو الحاكم
او الزعيم حتي وان كان زعيما معارضا مما يحول الوطن والمواطنين الي
مجموعة من الكتل الصماء تتقارب وتتنافر بناءا علي اطروحات الزعيم حول من
معنا ومن ضدنا, وهكذا تصبح السلطة الحاكمة والتقرب اليها ليس فقط امكانية
للحصول علي مغانم والمشاركة في النهب العام, بل ايضا سببا للوجود, نفس
الشيئ بنسب اقل فيما يخص الزعماء المعارضين فكراهية وتكفير (العلمانيين)
هي حجر الزاوية لتعميق الوجود والصعود وتحقيق الذات عند المنضمين الي
التيارات الاسلامية نفس الشيئ يمكن رؤيته عبر التنظيمات(التنويرية)
فتحقير الاسلاميين ورؤيتهم كمجرد بلهاء يريدون استبدال الطائرة بالناقة,
هو السلم الذي عبره يمكنك ان تكون(مفكرا) ومنظرا تنويريا تفتح لك الابواب
لتوضح للقادة المحليين والدوليين كيفية التعامل مع فيروس التطرف, تضخم
هذا الوضع وتجذره في الواقع السياسي ادي الي حالة شديدة الخطوره اساسها
انتفاء وجود الشعب بمعني هذه الملايين التي تنتمي لهذا الوطن سواء كانت
مؤيدة ام معارضة اولامبالية بالسلطة الحاكمة وبالتيارات المعارضة
فالاعداد الضخمة التي لم تنضم اولم يتم الحاقها قصرا بتلك الكتل الصماء
التي تحدثنا عنها هي في الحقيقة غير موجودة او محسوبة داخل الصراع الدائر
بين المتنافسين علي الصعود والتقرب والانبطاح لهذا الزعيم او ذاك وهنا
يتم اسقاط اهم ما يحمي الاوطان من الاندثار وهو وجود الشعب فلا الزعيم
ولا الايديولوجيا يمكن ان يقيم وطنا بلاشعب ومن هنا فان متابعتنا لما حدث
ويحدث اثناء الانتخابات التشريعية في مصر كان محبطا ودافعا الي يأس موجع
الي ان ظهرت هذه السيدة العظيمة الدكتوره نهي الزيني والتي نشرت شهادتها
علي ما حدث من تزوير في الدائرة التي تنافس فيها مرشح الاخوان الدكتور
حشمت ومرشح الحكومة الدكتور الفقي فهذه المستشارة لم تكن شهادتها مرتكزه
علي تصور بان الدكتور حشمت الذي حدث التزوير ضده هو امل مصر في النهوض
والترقي والعودة الي الطريق القويم,كما لم يكن انزعاجها من حدوث التزوير
لصالح الدكتور الفقي معتمد علي كراهيتها لكون الفقي مجرد منظر للسلطة حتي
وان استند علي اخر صيحات التنوير والعولمة والفكر الحضاري, لكن شهادتها
كانت من اجل رفض هذا الامتهان لمعني الشعب ولوجوده عبر مرشحيه ومنتخبيه
وقضاته المجبرين علي هدر ضمائرهم ليتمكنوا من البقاء عبر انخراطهم في
الكتل الصماء
هذا هو المعني الاكثر وضوحا لموقف المستشارة المحترمه فتعميق وجودنا عبر
كوننا شعبا وليس مجرد قطعان تساق لصالح هذا التيار او ذاك هو الحل للخروج
من صراعات الكتل الصماء التي لن يمكنها مهما تصايحت او كذبت ان تبني
اوطانا بلاشعوب فهل نستعيد كشعوب وجودنا لنجد حلولا لما نعيشه وهو جد
خطير؟
يداعبنا الامل بعد ظهور ما قالته المستشارة المحترمه فهل من مزيد من
المحترمين سواء كانوا مع الحكومة او الاخوان اوضدهما لان الاهم ان يكون
مع وجود الشعب سواء عاش الحاكم ام مات كسب الاخوان جولة او تلاشوا من
الساحة السياسية فوجوده ووجودههم بلاشعب لايقدم ولا يؤخر اذ ان وجود
الشعب هو الحل.
|