From : truth22today@yahoo.co.uk
Sent : Thursday, December 1, 2005 9:38 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : حياة مؤجلة
 

( عذرا .... الحياة مؤجلة الى اشعار اخر ..! )

الدكتور اسامة فوزي المحترم
تحية طيبة
قد تكون الاقدار وحدها سببا في ان اقرا مجلتكم على شبكة الانترنيت وقبل ايام قليلة فقط مع ان صدورها بدا منذ منتصف الثمانينات أي بعد صدورها بعشرين سنة ............ يا لها من خسارة كبيرة لن اغفر لنفسي ولكن عزائي انني وجدتكم اخيرا وساتابع التواصل معكم ما استطعت الى ذلك سبيلا . وقد لا يكون ذلك مستغربا لان شانه شأن كل حلقات التواصل المفقودة في زماننا العربي الردىء اليوم .

رغم علمي انكم لاتحتاجون مديحا او ثناءا من احد ولكني اعشق الصدق دائما وقد دفعت لاجله ثمنا كبيرا ومرات عديدة .

وهو وحده الذي دفعني ان اكتب لكم اليوم ورغم ان ما يعتمل في نفسي من اسى دائم غالبا ما يمنعني من الكتابة حتى لم اعد ارى جدوى من ان اكتب او اقرا او اسمع لبؤس ما يحيط بي من واقع اقل ما يقال عنه انه يمر عبر خرم ابرة وكل شيء فيه ملوث............. ومن يقرا ومن يسمع ومن يرى ؟؟؟؟؟
لقد وجدت ضالتي فقط عندما قرات في موقعكم ، انها الحقيقة الناصعة التي لا زيف فيها ولا تزويق ولا اغراض للارتزاق ، كم ضلل الانسان العربي واطمست واخفيت عنه حقائق يندى لها الجبين لاناس كنا نعتبرهم نماذج يقتدى بها فاذا هي امعات ومسوخ تافهة تعيش بالحيلة والكذب وخاصة في مراكز اتخاذ القرار ، تفعل في السروالخفاء ما لا تستطيع ان تظهره علانية ابدا ،انها ازدواجية مريضة ومقيته انها اسؤا صورة لعادات القبائل والعشائر المتخلفة . واقع عربي بائس يعيش فيه الخيرون والقلة من المثقفين غربة قاسية ليس في اوطانهم حسب وانما داخل نفوسهم الثكلى , ليس لشيء الا بسبب ايمانهم بالمعاني النبيلة وهل يعمر النفوس والاوطان الا تلك المعاني ..؟
.
اكتب لك في بلد كان كل شيء فيه ممنوع الا السوء وفي ليلة وضحاها غدا كل شيء فيه مسموح الا الخير ...................... ! فلم نكن نستطيع قراءة أي شى الا ما يراه القائد الضرورة صحيحا كما لم نستطع كتابة أي شيء لاننا نعرف اصدقاء عديدين اعدموا لانهم تفوهوا بنكة على المقام السامي لصاحب الجلالة الضرورة ، ولم يكن العراقيون يحلمون باطباق الدش لرؤية القنوات الفضائية .. وكان السجن ومصادرة امواله لمن يقبض عليه متلبسا بجريمة اقتناء الدش ؟؟؟؟؟
هل تعلم انني كنت املك دشا اخفيه بشكل فني متقن داخل ما يشبه خزان الماء فوق السطح ولكن من الفلين الذي لا يمنع التقاط الاشارة كنت اتابع العالم هكذا ولسنوات عديدة ........؟
نعم كم امتهنت كرامة الانسان وكيانه مرة بسبب الثورية واخرى بسبب الدين والطائفة واخرى بسبب الرجعية والشوفينية والقومية .... ذرائع شتى يبتدعها الحكام لكي لا يكون للمواطن منجى منهم الا اليهم .
اكتب اليكم من بقايا وطن اسمه العراق وكل الذين يكتبون الحقائق هنا لابد ان يكون لهم اعداء فاي شيء تكتبه فانك ستجد من لا يرضى عنه فياتيك الوعيد والتهديد اما بقتلك او اختطاف عائلتك او قطع راسك او رزقك او ..... ظلمات ما بعدها ظلمات ..........

ماذا تتامل عندما تكون السلطة بيد القتلة والافاقين والجهلة والتافهين ..؟ وماذا ترتجي عندما تكون الثروات بيد اللصوص والمنافقين والانتهازيين .....؟ كل ذلك يجري تحت مظلة الديمقراطية...؟
اما تعريف الديمقراطية في وطني فهي ( ذلك المجنون المعتوه الذي يحمل بندقية فهو اما ان يقتل الاخرين او يقتل نفسه ) .
نعم انه بقايا وطن .....
باي لغة اكتب لكم وان ما يجيش في خاطري براكين يمنعني ازيزها وثورانها وحرارتها من ان تستكن مواجعي .
او التقط مفرداتي للتعبير عما اريد قوله ............؟
نعم غمرتني سعادة لا توصف وانا اقرأ على صفحاتكم تلك النسمة العليلة من الحرية في التفكير والتعبير .
انها ليست مجلة بل هي جامعة مرموقة في التاريخ والسياسة والاجتماع والثقافة والاخلاق والادب والاعلام والدين والحرية و.و...و....وحققت ما عجزت ان تحققه جامعاتنا العراقية البائسة التي تضم اساتذة مرموقين ولكن العديد منهم مشكلتهم الوحيدة انهم لا يتقنون القراءة والكتابة .....!!!
ايها الاستاذ العزيز انك لست وحدك فملايين القلوب الصافية الصادقة تتطلع اليك بشغف وارتقاب تتطلع لانجلاء الحقيقة الناصعة دون رتوش او مكياج وهي وحدها التي ترسم ملامح غد مشرق جميل تسوده المحبة والسلام وتكنس في عين الوقت كل الفضلات والنفايات العالقة بزماننا الرديء هذا وكل الازمنة .
ساكتب لكم سلسلة مقالات بعنوان ( عذرا .... الحياة مؤجلة الى اشعار اخر . ! ) ارجو ان نتال حظها على صفحاتكم .
تحية لانجازكم كل يوم وبكم تتجدد المعاني النبيلة والى لقاء .

أ.د محمود زيدان