From : Mohamed ElDarawi cardiacmody@yahoo.com
Sent : Sunday, December 4, 2005 6:35 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : My Maqal from egypt
 

التهريج السياسي
د. محمد الهضيبي


في زمن إهدار الديمقراطية و نزيف الدم المتواصل و سياسة الضرب تحت الحزام بات من المحتم علينا أن نقف ولو لبرهة من الوقت لتحليل المشهد السياسي العام لأن مايحدث لا يمكن وصفه إلا بالتهريج السياسي .

التهريج السياسي ...عندما تنقل لي الصحف و شاشات التلفزة العالمية صور كردونات الشرطة و هي تحاصر لجان الانتخاب في مشهد غير مسبوق في العالم أجمع بزعم حمايتها .. ممن و لماذا وكيف ؟؟..المهم حمايتها .. حتى من الناخبين .. وتم سلب احدى أهم الحقوق السياسية للمواطن المصري و هي حق الانتخاب الحر بدون أي ضغوط بل ويتم التهليل لهذا التصرف في مشهد مؤسف من كتاب كبار بحجم سمير رجب في الجمهورية .

التهريج السياسي ...90% من الدوائر الانتخابية للمرحلة الثالثة تجري فيها الاعادة .. تهريج بجد ..
9 محافظات مصرية أفرادها اختاروا الاعادة الأربعاء المقبل..ده كلام برضه ؟؟ .. أم أن الذي حدث هو مؤامرة لان البلد مش ناقصة صدمات بهزيمة مجددة للوطني أم للتجهيز لطبخة جديدة ؟

التهريج السياسي ... 76 كرسي للإخوان المسلمين و لسة مفيش حزب .. طب قالوا نعمل حزب .. عمنا أسامة الباز قال لأ .. تهريج سياسي و ذعر غير مبرر من قوة غير واضحة المعالم .. داحتى في اسرائيل اليمين المتطرف المتشدد لم يتم أبدا التفكير في تصفيته سياسيا بحجة انه متطرف أو المسؤول ولو بشكل غير مباشر عن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رابين بالتصعيد معه .

التهريج السياسي .. ان تقدم نفسك للناخبين كمستقل ,, و بعد ان يقدموا أصواتهم لك تطعنهم في ظهورهم بالانضمام للوطني .. أتحدى واحد من المستقلين أن ينضم للوفد او التجمع مثلا او احد تلك الاحزاب الميتة اكلينيكيا ,, وكان الأولى بالوطني رفض عودة المستقلين و بذلك يفوز باحترام المثقفين وكافة الأطياف السياسية .

التهريج السياسي ..من مرشد الاخوان المسلمين .. 76 كرسي و لم يحدد لنا بعد البرنامج السياسي للإخوان المسلمين .. بالتأكيد الاسلام هو الحل و خلال ال 7 عقود الماضية لم يتم اي نصر برلماني للاخوان يشابه او يقارن بهذا النصر .. الامر الذي يستدعي منه الافصاح عن كنه أجندتهم السياسية ... الاسلام هو الحل بالفعل و لكن ما موقف الاخوان مما يحدث حولنا و من القضايا العالمية و الاقليمية .

التهريج السياسي .. الهجوم العنيف و سياسة الضرب تحت الحزام الموجهة ضد كل ماهو اخواني من مرشد لمرشحين سواء فائزين او خاسرين و حتى الجماهير التي ذهبت لترشيحهم لم تسلم من سياط البلطجة . الهجوم الإعلامي جاء بصورة مستفزة حتى بالنسبة لمثقفي الوسط أو مثقفي الطبقة المعتدلة كما تتم تسميتهم ... القناة الأولى أفردت مساحات كاملة لهجومهم في برامج حوارية توصف بالساخنة و لاول مرة من 10 سنوات تتم تأجيل أحداث 24 ساعة لإذاعة أحد البرامج الحوارية حول نفس الموضوع .. العقل المعتدل يدعو الى انه مادام الإخوان المسلمون حصدوا 76 و مؤهلون لحصد 25 مقعد اضافي ليصبحوا 100 مقعد .. قوة و ثقل في الميزان السياسي و التعامل معهم بحنكة و روية خير من مهاجمتهم بلا وعي و أسلحة الأمس غير أسلحة اليوم .

التهريج السياسي ..ان الحزب الوطني دخل الانتخابات بثقله السياسي مدعيا امكانية الفوز بكل مقاعد مجلس الشعب لكنه من أجل إثراء العملية الديمقراطية سيترك بعض الفتات للمعارضين بشرط يكونوا مؤدبين و يشربوا اللبن قبل مايناموا . فكانت الصفعة مدوية ..و عندما فاقوا من الصفعة الاولى جاءت الثانية أقوى و أعنف و ربنا يستر في الثالثة .. السبب الحقيقي للهزيمة المدوية للحزب الوطني الذي وصفه كثير من المعتدلين بانه في بداية مرحلة الموت الإكلينيكي هو ان أعمدته الرئيسية ظنت أنها السبب وراء فوز الرئيس مبارك بأول انتخابات تشريعية رئاسية تعددية متناسين أن المواطن المصري البسيط اختار مبارك ليس كونه رئيس الحزب الوطني بل لأنه ادار مصر 25 سنة شهد له الكثير بأنه ناجح و مؤثر داخليا وخارجيا و سمعته كبطل اكتوبر و بطل السلام و عريس الديمقراطية كما روجت و مازالت تروج أجهزة الإعلام المسموعة منها و المرئية .

التهريج السياسي .. أن يتأخر القرار الجمهوري الذي انتظرناه كثيرا و نتعشم ألا يطول انتظارنا أكثر بضرورة ان يترك قيادة دفه الحزب الوطني (الحاكم) فمنذ ان تولى السادات في 79 رئاسته و حتى تولى مبارك رئاسته وحتى اليوم و بقية الاحزاب مغيبة . أصوات كثيرة تنادي بأن النظام الديمقراطي عايز كدة و بلاد برة كلها كدة .. لكن .. إذا أردنا نسخ الديمقراطية فلننسخها بلا تشويه او تزوير .. الحكومة المكونة اذا احتوت على وزيرين او ثلاثة من هذا الحزب او ذاك ((ماهياش مشكلة)) و لتتم توزيع كراسي الوزارة بحسب نسبة التمثيل البرلماني .. وبالتأكيد ستظل نسبة المعينين من قبل الرئيس مباشرة من ذوي الكفاءات القيادية .

التهريج السياسي .. البكاء على غياب العنصرين النسائي و القبطي في مجلس الشعب بنسبة كافية..العيب هنا في مين ؟؟.. على الذين أبوا المشاركة السياسية .. هو ده مجتمعنا ,, هي دي بجد نسبة مشاركة المرأة و الأقباط السياسية في المجتمع المصري ..الأقباط لديهم كتاب و مثقفين معتدلين بأسماء لامعه محترمة كميلاد حنا طالبوا بتعيين الاقباط .. بأمارة إيه وليه ؟؟ امال تبقى فين الديمقراطية ,, الكرسي للي عايزه ,, تطوعي نعم ولكن له بريق لا ينكره أحد .

التهريج السياسي .. الاعتداء على القضاة رمز العدل بل و التشهير بهم في الجرائد تماما كحادثة المترو و القاضي المزعومة التي تم تلفيقها لتأليب الرأي العام ضد القضاة و رسمهم بصورة جلادين ..القضاء المصري هو الكيان العدلي الوحيد المستقل عن الحكومة بعيدا عن أي سيطرة ماعدا شرذمة من القضاة أعلن نادي القضاة انه سيحصرهم في قائمة سوداء . و التهريج الأكبر في الاعتداء بدنيا و لفظيا عليهم في مشهد يثير الاشمئزاز تجاه سلطة المفروض يتم احترامها .

التهريج السياسي .. ألا يتم السماح للمغتربين المصريين بالتصويت و كأنهم فقدوا الجنسية بمجرد ركوب الطائرة و اكتسبوا جنسيات الدول التي غادروا إليها .. إرحمونا بقى .. حتى يبقى اسمها تدعيم للعملية الديمقراطية 40% بدل ال20% التي لاتمثل حتى ربع الشعب المصري .

التهريج السياسي .. أن تحصل احزاب المعارضة على هذه الأعداد البسيطة التي تجمعها أصابع اليد الواحدة و رغم ذلك لا تنقلب الأحزاب على قيادييها الذين أثبتوا فشل برامجهم يثبت صحة نظرية ((الضرب في الميت حرام)) ولا أمل في إصلاحها .. المطلوب دماء جديدة لرئاسة تلك الأحزاب ,, دماء قادرة على التفكير المنطقي و تشكل ولو منافس رمزي للوطني .

التهريج السياسي .. أن يتم الزج بقيمة سياسية كبيرة اسمها خالد محيي الدين في انتخابات مجلس الشعب وكان الأولى ان يكتفي بمنصبه كأب روحي لكل الساسة المصريين ( بعد تركه لرئاسة التجمع لرفعت السعيد ذو التصريحات الناقدة للجميع ) و يتم سقوطه المهين أمام أحد الاخوان المسلمين و بفارق غير بسيط وسط معقل أبنائه في كفر شكر .

خلاصة القول .. الأمل في إصلاح العملية الديمقراطية و تثقيف الشعب سياسيا ليصبح قادرا على مجابهة المخاطر المحدقة بنا جميعا في زمن هامت فيه الذئاب على وجهها بحرية لن يتحقق إلا بقرارات فاعلة و أجندة سياسية واضحة لكافة الأطراف السياسية المعنية من أحزاب و معارضة و حكومة .

د.محمد الهضيبي

Mohamed ElDarawi