الدكتور احمد صبحي منصور كتب والزميل أسامة فوزي رد عليه
مرة أخرى ... ليس دفاعا عن إسرائيل
لا بد من نزع سلاح الفلسطينيين في لبنان ونزع سلاح المقاومة في غزة والضفة
دولة إسرائيل حقيقة قانونية وشرعية لا بد من الاعتراف بها
الإرهابيون الفلسطينيون يقتلون الإسرائيليين عشوائيا وهذا مخالف للإسلام
شارون انسحب من غزة حقنا للدماء فهل نتجاهله ونرد عليه بالجحود؟
من قلم : د. أحمد صبحي منصور

حتى الإعلام الصهيوني على انحطاطه ودونيته وسفالته يا دكتور
لم يقدم للفلسطينيين مواعظ ومطالب ونصائح سطحية وفجة مثل نصائحك
من قلم : أسامة فوزي


 

كتب: د. أحمد صبحي منصور
1 ـ فى مقال الاسبوع الماضى " من الحضيض الى أسفل السافلين .. احزن يا قلبى " قلت : "نشرت الجزيرة يوم الأربعاء السابع من ديسمبر 2005 خبرين من مصر واسرائيل . نحللهما لنتعرف على بعض ملامح الحضيض الذى وصلنا اليه.الخبر الأول نقلته الجزيرة بالصوت والصورة عن جولة الاعادة فى المرحلة الأخيرة لانتخابات مجلس الشعب المصرية وقد قام البوليس المصرى بضرب الجماهير المصرية بالرصاص والقنابل لأنها توجهت للادلاء بصوتها وممارسة حقها الانتخابى الذى يمليه القانون..." " وموجز الخبر الثانى فى الجزيرة ان اسرائيل فى معرض الرد على عملية نتانيا ـ التى قتل فيه الفلسطينيون عشوائيا بعض المدنيين ـ قامت بتوجيه صاروخ من طائرة على سيارة بعض لجان المقاومة الفلسطينية فقتلته وتسبب تدمير السيارة فى جرح بعض الصبية.
ان المستبد هو العدو الحقيقى لشعبه ووطنه وأمته. وطبقا لهذا العداء تعامل حسنى مبارك مع المصريين بالرصاص ناسيا أنه المسئول عن حمايتهم وخدمتهم. هذا أيضا يؤكد أن اسرائيل أكثر رفقا باعدائها العرب من الحكام العرب ، وهذا يدخل بنا على تحليل الخبر الثانى. الاقتتال مستمر بين الجيش الاسرائيلى ـ وهو أكفأ جيش فى الشرق الأوسط ـ وبين المنظمات الفلسطينية ما ظهر منها وما بطن. يحاول الفلسطينيون الوصول بالانتحاريين الى أى تجمع بشرى من الاسرائيليين فى شارع أو سوق أو مقهى أو مطعم ليفجروه قتلا عشوائيا للمدنيين، ولا يخلو أن يكون بينهم أطفال ونساء وشيوخ. لا ترد اسرائيل بالقتل العشوائى ، ولو فعلت لقضت طائراتها فى ضربة واحدة على مئات الألوف فى قطاع غزة وحده وهو من أكثر مناطق العالم ازدحاما بالسكان . اسرائيل لا تقتل الفلسطينيين عشوائيا كما يفعل الانتحاريون الفلسطينيون أو كما يفعل بوليس حسنى مبارك بالمصريين. انها تحاول ما استطاعت قتل الجناة المطلوبين فقط دون أن تصيب الآخرين، وليس هذا سهلا. لذا فانها تستغل مخابراتها وعملاءها الفلسطينيين أنفسهم، وهم الذين يتتبعون الهدف المراد اصطياده لوضع جهاز على سيارته دون ان يعلم ، حتى اذا أطلقت الطائرة الاسرائيلية صاروخها استقر فى السيارة المرادة. كل هذه الدقة وكل هذا العناء فى التجنيد والتسلل تفعله اسرائيل لهدف واحد هو أن تصيب الجانى وحده دون غيره. لكن يظل ذلك متعذرا بسبب شدة الزحام فى المدن الفلسطينية خصوصا قطاع غزة ، وغالبا يترتب على تفجير السيارة جرح أو قتل بعض المارة داخل الشوارع والأسواق المزدحمة. اين ما تفعله اسرائيل مع أعدائها بالمقارنة بالنظام البوليسى لحسنى مبارك وقتله المصريين المسالمين عشوائيا فى الطرقات ؟ كل جريمتهم أنهم أرادوا اختيار من يمثلهم فى الانتخابات . ليس قصدى الدفاع عن اسرائيل ولكن اثبات حقيقة مسكوت عنها هى أن اسرائيل أكثر تحضرا من النظم الاستبدادية العربية فيما يخص التعامل مع العدو، هذا اذا افترضنا أن المواطن المصرى العادى عدو للنظام الحاكم ، فما بالك اذا كان ذلك المواطن المصرى ضعيفا قليل الحيلة يقال له اذهب الى الانتخابات لتنتخب من تشاء فيتشجع ويذهب ليفاجأ بالرصاص يستقبله لاحتمال أنه سيختار من لا يرضى عنهم النظام؟ أقصد أيضا التذكير بحقيقة قرآنية مهجورة ، هى أن نقول الحق حتى لو كان فى صالح عدونا ،أو ضد أنفسنا أو ضد أقاربنا وهى وصايا قرآنية تؤسس للاصلاح الدينى والاجتماعى والسياسى والاقتصادى، فبدون التمسك بالصدق فى القول وشهادة الحق بكل موضوعية لا يمكن ان يقام اصلاح من أى نوع . ". انتهى..


2 ـ جاءتنى رسائل كثيرة بعضها غاضب وبعضها عاتب . أرد فقط هنا على العاتبين تقديرا لأسلوبهم المتحضر فى الحوار. ملخص ما قالوه : ان اسرائيل تطلق النار عشوائيا وتقتل الأطفال والمدنيين ، وتعتقلهم وتعذبهم ، وأن البلدوزرات الاسرائيلية تهدم بيوتهم ومزارعهم وتطلق النيران على عمارة سكنية يسكنها أحد " المجاهدين "فتقتل 13 من السكان. وان من أصفهم بالمدنيين الاسرائيليين هم جنود فى ملابس مدنية ، وكلهم جاءوا من الخارج وغاصبون للوطن الفلسطينى ، وأنه لا يليق بى أن أدافع عن التطبيع ودعاته بينما أتجاهل المجاهدين وحقهم الاسلامى فى الدفاع الشرعى عن أنفسهم ووطنهم.


3 ـ من السهل الرد اجمالا بأننى لا أتعرض أساسا فى هذه المقالة للصراع الفلسطينى الاسرائيلى ،. ولكننى فى اطار العنوان وتأكيد الحضيض الذى وصل اليه نظام حسنى مبارك قمت فقط بالتعليق على خبرين حدثا فى نفس اليوم وجاءا متتابعين فى نشرة الجزيرة ، وبالتأمل فى الخبرين وتحليلهما فلا بد من الاعتراف بأن اسرائيل أكثر رحمة بأعدائها الفلسطينين من النظام المصرى فى تعامله مع المصريين ، مع اختلاف الوضعية فى الحالتين. ونبهت الى حقيقة قرآنية تأمر بمراعاة العدل فى القول وشهادة الصدق حتى فى حق العدو ، وهذا هو الطريق لاصلاح المسلمين بالاسلام.


4 ـ ومن السهل أيضا الرد على تفصيلات احتجاجهم :


* صحيح ان اسرائيل كانت ترد عشوائيا وكل ما ذكره المحتجون كان الاعلام المرئى يعرضه على العالم ولا سبيل لانكاره أو الدفاع عنه ، ولكن الصحيح أيضا انه بعد ما حدث فى جنين من قتل وهدم تحت مرأى من العالم واستنكار فان السياسة الاسرائيلية بقيادة شارون نفسه بدأت تتراجع فى اسلوب مواجهة الفلسطينيين ، وهذا ما نشهده الان ليس فقط من ترصد المطلوب لهم فقط ولكن أيضا لحقن الدماء بالانسحاب من غزة المكتظة بالسكان والتى يتكاثر فيها الضحايا فى أى عملية عسكرية.هذا التطور الايجابى والذى أنقذ وينقذ حياة الكثيرين من الفلسطينين الأبرياء ـ ماذا نتعامل معه؟ هل نتجاهله ونرد عليه بالجحود فنيسر لاسرائيل التراجع عنه ، وهى العنصر الأقوى ؟ أم نحييه ونشيد به ليستمر ويتطور؟ ان الهدف الأول والأخير لكل عربى هو حماية الأبرياء من الفلسطينين، وهذا يحتم عليه أن يشيد بالسياسة الاسرائيلية الجديدة حرصا على حياة الفلسطينيين أنفسهم.
بالنسبة لى كداعية مسلم للسلام فاننى أشد الناس حرصا على كل حياة بشرية مسالمة من أى جنس أو لون ، لأن المسلم فى ملتى واعتقادى هو كل انسان مسالم مهما كانت عقيدته أو ثقافته أو لونه وعنصره.


*ويقول المعترضون أن المدنيين الاسرائيليين الذين أقول انه لا يجب الاعتداء عليهم هم عسكريون فى ملابس مدنية ، واذن يجب قتالهم. وأقول وهل القتلى من الأطفال والعجائز هم أيضا عسكريون؟ وهل يجوز القتل عشوائيا فى الأسواق والفنادق والمقاهى والمواصلات "لاحتمال " ان يكون بين الضحايا شخص عسكرى يرتدى ملابس مدنية؟ ولو افترضنا وجود بعض جنود اسرائليين مدججين بالاسلحة بجوار شخص واحد فقط مدنى برىء هل يصح نسفهم جميعا والتضحية بالبرىء؟ الاسلام يقول : "لا "، المتطرفون يقولون نعم طبقا لفتوى التترس التى تجيز "للمجاهد " فى عقيدتهم ان يأخذ المسلمين الأبرياء ترسا أو درعا بشريا يحتمى بهم ويعرضهم للقتل، أو يقتلهم فى سبيل ان يقتل الآخرين معهم . طبقا لشريعة التترس فان الارهابيين الفلسطينيين يقتلون الاسرائيليين عشوائيا ثم يختبئون ويتجولون فى الزحام الفلسطينى يحتمون به ويتخذونه دروعا بشرية يتترسون به . ليست شجاعة أو رجولة أو وطنية أن تقتل نساء وأطفال عدوك ثم تحتمى بنسائك واطفالك وتتسبب فى قتلهم بينما يجب عليك أن تحميهم لا أن تعرضهم للخطر. ودائما فالارهابى الذى يقتل المدنيين من أعدائه لا يلبث أن يقتل المدنيين من قومه اما مباشرة واما بطريق غير مباشر.


لقد انسحبت اسرائيل من غزة لتنهى مسلسل الدماء بالفعل ورد الفعل ، أى بالهجوم الفلسطينى والانتقام الاسرائيلى أو الهجوم الاسرائيلى والانتقام الفلسطينى. ورأينا أن الهجوم الفلسطينى يتركز دائما على قتل المدنيين أو ما يعرف بجريمة الارهاب وهو ليس جهادا على وجه الاطلاق. بعد الانسحاب الاسرائيلى من غزة استمر الهجوم الفلسطينى على اسرائيل , وأولئك المهاجمون يعرفون أن اسرائيل لا بد أن تنتقم ، بل يعرفون ان التطور الاسرائيلى فى الرد سيكون بقتل الجناة فقط ، وهنا يحشرون أنفسهم فى عمق التكاثف السكانى ليتكاثر الضحايا ويتم احراج اسرائيل واتهامها بقتل ضحايا أبرياء. أولئك هم الارهابيون حقا ، هم القتلة لأبناء جلدتهم قبل أن يكونوا قتلة للآخرين.


أقول ارهابيون عامدا متعمدا لأن الارهاب هو قتل الابرياء عمدا ، وأولئك يقتلون عن عمد وتصميم ليس فقط المدنيين الاسرائيليين بل أيضا أهاليهم من الفلسطينيين . تلك هى العقيدة الأساسية للوهابية فى قتل الجميع ، كانوا يفعلونها فى المجازر التى ارتكبوها فى الجزيرة العربية والشام والعراق أثناء الدولة السعودية الأولى والثانية ، ثم الدولة السعودية الثالثة والمعاصرة ، التى ارتكبت من المذابح الكثير وزاد ضحاياها من المسلمين على نصف المليون . والسنيون الوهابيون يمارسون الآن نفس المذابح ؛ يفجرون المساكن والأسواق والمساجد ووسائل المواصلات عشوائيا داخل الجزيرة العربية والعراق والأردن ومصر واندونيسيا وأسبانيا وأمريكا وكل بقعة فى الأرض تنالها أيديهم. ومع ذلك نسميهم مجاهدين ونصف اجرامهم فى الخطف وذبح الرهائن بأنه مقاومة.


ان قتل انسان مسالم واحد أفظع جريمة فى الاسلام. جزاؤه الخلود فى جهنم وعذاب هائل وغضب الله تعالى عليه ولعنه ، وتحديد هذا الانسان المسالم الضحية المقتول هو ببساطة كل من يلقى اليك السلام بغض النظر عن اعتقاده وملته حتى لو كان فى ميدان المعركة (النساء :93 ـ 94 )


نتجاهل ما يفعله الارهابيون الحقيقيون ونعتبرهم مجاهدين ، ونركز فقط على أخطاء أمريكا واسرائيل . اذا اخطأت اسرائيل وقتلت مدنيا فلسطينيا أقمنا الدنيا ولم نقعدها ، واذا تحسبت اسرائيل فى الانتقام بحيث لا تصيب الا الأبرياء وتفوت الفرصة على الجناة المتترسين بالمدنيين فاننا نتجاهل هذا التطور الاخلاقى بل نعتب أو نهاجم من يشيد به حرصا على دماء الفلسطينيين الأبرياء التى تضيع هدرا بفعل الارهابيين الفلسطينيين .


* ويقول آخر اننى أتجاهل حق الفلسطينيين المجاهدين فى الدفاع عن أرضهم وأنفسهم.
وأقول أن المجتمع الدولى ـ من خلال الأمم المتحدة ـ هو الشرعية الدولية والتى لا مفر من الاعتراف بها. دولة اسرائيل الآن حقيقة قانونية وشرعية تعترف بها معظم دول العالم ومنها اكبر دولة عربية والسلطة الفلسطينية ذاتها، والشرعية الدولية بالاتفاق مع اسرائيل أقامت سلطة فلسطينية تمهد لاقامة دولة فلسطينية . وطالما اعترفت السلطة الفلسطينية باسرائيل فلا بد من التخلى عن الشعارات الجوفاء مثل القاء اسرائيل فى البحر ومقولة ان الصراع صراع وجود وليس صراع حدود. ففى ظل هذه الشعارات الحنجورية تخلف العرب وانهزموا وخسروا وكسبت اسرائيل ووصلت فى سنة 1967 من القنطرة فى مصر الى القنيطرة فى سوريا، ثم بالضغط الدولى والشرعية الدولية وحرب التحريك فى اكتوبر 1973 وبالمفاوضات برعاية أمريكا استعادت مصر سيناء وتحمل السادات الكثير من حمق عرفات الى أن اقتنع عرفات بعد فوات الأوان واعترف بحق اسرائيل فى الوجود والأمن فلحق بمؤخرة قطار المفاوضات وحصل بصعوبة على السلطة الفلسطينية فى الضفة والقطاع . وهناك مفاوضات قادمة حول باقى الملفات من القدس وحق العودة.. الخ ..


المشكلة الحقيقية هى فى الشعارات القديمة التى لا تزال تؤمن بها حماس والجهاد وغيرها ، والتى ترفع لواء الحرب على اسرائيل للقضاء النهائى عليها. فى سبيل هذا الوهم تتعطل عملية اقامة الدولة الفلسطينية. والسلطة الفلسطينية الشرعية التى جاءت بانتخابات فلسطينية حرة ونزيهة ـ لم تعرفها حتى الآن مصر المحروسة ـ تقف عاجزة عن ضبط أمورها، لا تستطيع كبح "الفلتان الأمنى" وهو عبارة مهذبة تعبر عن عمليات ارهابية تقوم بها حماس وأخواتها فى الداخل الفلسطينى وضد السلطة الفلسطينية ذاتها.والسلطة بضعفها وفسادها واقعة بين ضغط المجتمع الدولى واسرائيل من ناحية وبين حماس وأخواتها من ناحية أخرى. لو افترضنا ان عمليات حماس العسكرية تتوجه نحو العسكريين فقط ولا تصيب المدنيين الاسرائيليين فانها ليست فى صالح الشعب الفلسطينى وليست من المقاومة فى شىء لأنها تعطل تحول السلطة الفلسطينية الى دولة فلسطينية فى مقابل حلم مستحيل يتخيل دولة فلسطينية مكان اسرائيل .


لم يستطع الفلسطينيون طوال تاريخهم فى العصرين الوسيط والحديث قبل الفتح العربى وبعده انشاء دولة فلسطينية لهم خاصة بهم ، كانوا دائما شعبا خاضعا لقوة كبرى من داخل الاقليم ( مصر ، العرب المسلمون ـ العثمانيون ) أو كانوا خاضعين لقوة كبرى أوربية ( اليونان ـ الرومان ـ الانجليز ) اذا كان هذا حالهم فى الماضى البعيد والقريب ، فهل بعد اقامة اسرائيل قانونيا وعمليا وبعد توطيدها لتصبح أكبر قوة فى الشرق الأوسط ومساعدة أوربا وأمريكا لها يمكن ان نتحدث عن القاء اسرائيل فى البحر، خصوصا وأن العجز العربى وصل الى الحضيض وهو مرشح بظهور حماس والجهاد والأخوان المسلمين للوصول الى قاع " أسفل السافلين " ؟


ان السياسة هى لغة الواقع وليست لغة الأخلاق والأمنيات وما ينبغى أن يكون.
ومن تخلفنا العقلى أن نتحدث فى السياسة بمنهج الأخلاق والينبغيات "أى ما ينبغى أن يكون " فيتحول حديثنا الى آهات استجداء تستوجب الشفقة حينا والسخرية أحيانا. ثم فى الاخلاق والدين نقول كفرا ومنكرا من القول وزورا ونرتكب القتل العشوائى ونسميه جهادا ونقتل أهالينا بالتترس ونشوه اسلامنا بالوهابية والتخلف.


وطبقا لهذا التخلف نسميه جهادا ذلك الارهاب الذى يعرقل حصول الفلسطينيين على دولتهم المشروعة. ضمان أمن اسرائيل هو شرط اقامة الدولة الفلسطينية الذى فرضه المجتمع الدولى. هنا تقوم حماس وأخواتها بالهجوم على اسرائيل ، وعادة ما كان يحدث هذا الهجوم عند اقتراب الوصول الى حل ما فى أكوام التعقيدات التى تملأ ملف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية, وبهذا أفشل الارهاب مفاوضات كثيرة وعطل و لا يزال يعطل اقامة الدولة الفلسطينية.


*الجهاد الحقيقى لحماس واخواتها ان تتحول لأحزاب سياسية تثرى الديمقراطية الفلسطينية الوليدة وتجعلها رائدا للعرب جميعا فى الاصلاح السياسى. يتطلب هذا ان تقوم حماس وأخواتها بالتخلى عن الهدف المستحيل ـ وهو تدمير الدولة الاسرائيلية انصياعا للشرعية الدولية و اعترافا بالواقع السياسى ـ ثم تتخلى طواعية عن عسكرتها وسلاحها ليكون السلاح والجنود تابعين فقط للسلطة الفلسطينية .الا ان حماس واخواتها تأخذ كل ما تريد عسكريا وسياسيا، تحتفظ بجيشها وتدخل الانتخابات البلدية والتشريعية وتكسب هنا وهناك فى ظل الغيبوبة ومناخ التخلف العقلى السائد وفساد السلطة وعجز الأنظمة العربية.


أقولها من الآن : ستتطور عمليات الفلتان الأمنى فى الداخل الفلسطينى وتتكاثر العمليات الارهابية لحماس واخوتها داخل الضفة والقطاع ، وربما تحقق حماس واخواتها الغرض الأقصى وهو الوصول بالنضال الفلسطينى الى نقطة الصفر وازالة السلطة الفلسطينية ، وعندها لا بد لاسرائيل أن تستعيد الضفة والقطاع حرصا على أمنها.


أقولها من الآن :لاقامة الدولة الفلسطينية لا بد من نزع سلاح الفصائل الفلسطينية واحتكار السلطة الفلسطينية للقوة العسكرية فى مجال سيطرتها لأنها المسئولة امام مواطنيها وأمام العالم .ويظل من حق تلك الفصائل ان تتحول الى أحزاب سياسية تناضل سياسيا وسلميا شأن بقية الأحزاب .ان الشعب الفلسطينى أفضل الشعوب العربية تعليما وحيوية ونشاطا ، والفلسطينيون خارج فلسطين هم الأكثر انتماءا لوطنهم والأقدر على مساعدته اذا قامت فيه دولة حقيقية، والديمقراطية الفلسطينية متقدمة بمراحل عن بقية الأنظمة العربية. تتركز المشاكل فى ضعف السلطة الفلسطينية وفسادها ووجود جيش حماس والجهاد خارج قبضة السلطة. لا بد من حماية السلطة الفلسطينية واصلاحها، وهذا ما يمكن أن تقوم به حماس وغيرها اذا تحولت الى أحزاب سياسية فقط . ممكن بالديمقراطية أن تصل حماس الى السلطة وفق التداول السلمى الديمقراطى للسلطة. وبهذا التحول السياسى تساعد حماس فى انشاء دولة فلسطينية حقيقية وليس مجرد سلطة هشة تتقاذفها الرياح وتنهال عليها الاتهامات. الأولى بحماس أن تسلم سلاحها وأن تنخرط فى الجهاد الأكبر حماية للشعب الفلسطينى وأملا فى اقامة دولته ورخائها.


كما أقولها الآن : لاقامة دولة لبنانية حقيقية ـ وليست دولة عشائرية طائفية ـ لا بد من نزع سلاح الفلسطينيين فى لبنان ونزع سلاح حزب الله ، ومن حق كل مجموعة لبنانية أن تكون حزبا وفق القانون اللبنانى ، ولكن ليس من حق أى حزب ـ تحت أى حجة ـ ان يؤلف جيشا عسكريا داخل الدولة ، فهذه فوضى لا تستقيم مع وجود دولة ، أى دولة.


أن من أسرع الطرق لانهيار الدول وجود جيش فى دولة خارج عن سلطة الدولة ونظامها السياسى. هذه حقيقة بسيطة ومفهومة ..
5 ـ فى النهاية فلا بد من اعادة التأكيد على أن هذا المقال ليس للدفاع عن اسرائيل ، ولو أريد الدفاع عنها لقلت ذلك بالفم المليان ، ولكنه لتوعية الأغلبية من العربان الذين لا يفهمون الا فى النسوان.


حتى الإعلام الصهيوني على انحطاطه ودونيته وسفالته يا دكتور
لم يقدم للفلسطينيين مواعظ ومطالب ونصائح سطحية وفجة مثل نصائحك
من قلم : أسامة فوزي
 


 الأخ الدكتور احمد صبحي منصور
تحية طيبة وبعد
فقد صدمني مقالك الذي تقول انك كتبته لتوعية العربان الذين لا يفهمون الا بالنسوان لأنك نظرت للفلسطينيين كما لم ينظر لهم احد من قبل واصفاً مناضليهم بالإرهابيين داعيا ً إلى نزع سلاح المخيمات في لبنان طالباً منهم الاعتراف بالحق الإسرائيلي والشرعية الدولية متغنيا بحكمة شارون وايجابياته الأخلاقية ... ثم تعجب بعد ذلك من القراء الذين اتهموك بالعمالة أو الخيانة أو الدفاع عن إسرائيل!!


اسمح لي يا دكتور أن أرد عليك ليس بصفتي من العربان الذين لا يفهمون إلا بالنسوان فحسب وإنما أيضا بصفتي مواطنا فلسطينيا سرق الصهاينة أرضه وبلده وبيته وممتلكاته وقتلوا أهله أيضا.


وبما انك - يا دكتور- تقر في مقالك بأنك داعية إسلامي (من القرآنيين) أي الذين يحتكمون للقرآن فقط ولا يأخذون بما ورد في السنة النبوية فقد غاب عنك أن القرآن نفسه يرد عليك ويسقط كل مقولاتك السابقة ونظرياتك العجيبة ... وإلا ما معنى قوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" , و " إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" ...!!


هل معنى هذا الأمر القرآني  أن على الفلسطينيين أن يشكروا التطور الايجابي في أخلاقيات شارون لأنه انسحب من غزة (لحقن الدماء) - كما تقول- ولان صواريخه لا تستهدف المدنيين الفلسطينيين إلا عن طريق الخطأ (يعني الحق على الصواريخ) ... ولأن رد المناضلين الفلسطينيين بصواريخ بدائية (هووم ميد) على الاعتداءات الصهيونية هو (جحود) كما تقول!!


حتى الإعلام الصهيوني على انحطاطه ودونيته لم يقدم للفلسطينيين - يا دكتور - مثل هذه النصائح والمواعظ التي تكشف للاسف عن جهل مدقع ليس فقط بتاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني وإنما أيضا عن جهل في المفاهيم العامة لفلسفة الأخلاق منذ أن تحدث بها افلاطون وارسطو ... وحتى آخر فتاوى العقيد القذافي صاحب نظرية (اسراطين)


يا دكتور ...

لقد قرأت في إحدى مقالاتك انك من كفر أبو حريز في الشرقية بمصر ... لو احتل الصهاينة بلدتك (ابو حريز) في (كفر صفر) إحدى قرى أو بلدات الشرقية في مصر وقتلوا اهلك ذبحاً أو نسفاً ثم طردوك إلى السودان أو ليبيا لتعيش في مخيمات لا تصلح  لعيش البشر ولا حتى الدواب واستوردوا صهيونياً من بولندا وملكوه بيتك وعفشك وأرضك فهل تقبل من داعية غير إسلامي مثلي أن ينصحك باسم (الشرعية الدولية) بالامتناع عن إطلاق النار على اللصوص بدعوى أن رصاصاتك قد تصيب مدنياً بريئاً (ماذا يفعل هذا المدني أصلا في بيتك وأرضك) ... هل تقبل أن أنصحك بالثناء على حكمة زعيم اللصوص شارون حتى لا اتهم بالجحود وان أدعو المجتمع الدولي إلى نزع السلاح منك بالقوة حتى لا تقاتل  وتسترد بيتك في كفر أبو حريز ... هل تقبل أن أصفك بالإرهابي!


هذا هو بالضبط ما تطلبه مني يا دكتور ... فانا من كفر (ترشيحا) قضاء مدينة صفد الفلسطينية وهي بلد مسالمة مثل بلدتك (ابو حريز) سكانها من المزارعين تماما كما هو الحال في صعيد مصر وفي بلدتك ابو حريز - يا دكتور - يتسلح الفلاحون وخفر العمدة ببواريد بدائية تماما مثل بلدتنا ... فجأة ودون سابق موعد أغارت عليهم في عام 1948 طائرة إسرائيلية ألقت على فلاحي البلدة وبيوتهم الطينية عدة قنابل دمرت إحداها بيت عمتي التي قتلت مع زوجها وأطفالها السبعة على الفور مما دفع سكان القرية من الفلاحين البسطاء العزل إلى الهرب من القرية باتجاه الحدود اللبنانية خاصة بعد أن تقدمت دبابات الصهاينة نحو البلدة لترتكب مجازر شبيهة بمجازر دير ياسين ومنذ عام 1948 وسكان (ترشيحا) يقيمون في مخيمات في لبنان وسوريا والأردن بعد أن خذلتهم الجيوش العربية وتآمرت عليهم الأنظمة ... فهل تريد من هؤلاء أن يقرأوا نصائحك ومواعظك ويعملوا بها!! هل اطلب من والدي أن يبعث ببرقية شكر لشارون لأنه قتل أخته وزوجها وأطفالها وسرق بيته وأرضه وشرده مع أطفاله حتى لا يتهم والدي بالجحود من قبل كتاب ومحللين موضوعيين مثلك ؟


يا دكتور
إذا كان القرآن الكريم يأمر الفلسطينيين صراحة ودون لبس بالاعتداء على الذين اعتدوا عليهم وان يعاقبوا المعتدي بمثل ما عاقبهم به ... فلماذا  - وأنت الداعية الإسلامي القرآني - تعيرهم بهذا وتعتبره مخالفا للشرع الإسلامي؟


يا دكتور
إذا كنت هنا - في أمريكا- يحق لك أن تشتري بارودة ً وان تحتفظ بها في منزلك  وان تطلق منها النار على أي لص يحاول دخول المنزل وان تقتله دون أن تتحمل أية مسئولية قانونية ... فلماذا تستكثر على الفلسطينيين أن يحملوا - في مدنهم ومخيماتهم- السلاح للدفاع عن أنفسهم  وأعراضهم وحقوقهم بعد أن سرقت أراضيهم وممتلكاتهم وبعد أن تعرضوا في مخيماتهم  لمجازر صهيونية وعربية يندى لها جبين البشرية.


إذا كان ميثاق الأمم المتحدة يكفل للشعوب المحتلة حق المقاومة وحمل السلاح فلماذا تريد أنت أن تنزع هذا الحق منها تحت شعارات إسلامية مزيفة لا ذكر لها في القران الذي نعرفه وهو يبدو غير القران الذي تستند إليه في فتاويك


لقد سلم الفلسطينيون عام 1948 أسلحتهم بناء على طلب الحكام العرب الذين وعدوهم بتحرير الارض فارتكبت بحقهم مجازر بشعة وتمت سرقة أراضيهم وتقاسمها الحكام العرب مع الصهاينة - كما كشفت الوثائق الانجليزية التي تم الإفراج عنها مؤخراً- وفي عام 1967 قام الملك حسين بجمع الأسلحة الشخصية من سكان الضفة الغربية بعد أن حاصر المدن بجيشه قبل حرب حزيران يونيو بعدة أسابيع ولما دخل الجيش الإسرائيلي مدن الضفة الغربية وارتكب جرائمه فيها هرب جيش الملك دون أن يطلق رصاصة واحدة ... ولم يجد الفلسطينيون سكان هذه المدن حتى سكاكين المطابخ للدفاع عن أنفسهم - لان جيش الملك جمعها أيضا- فخرج لهم الملك عبر إذاعة عمان ليناشدهم بمقاتلة الإسرائيليين ( بأسنانكم وأظافركم ) - نص الخطاب بصوت الملك لا زال بطرفي- وفي أيلول سبتمبر طلب الملك من الفلسطينيين في مخيمات عمان تسليم السلاح بدعوى تجميعه في مراكز عسكرية لاستخدامه لاحقاً لتحرير الأرض المغتصبة ... ولما سلم الفلسطينيون السلاح هجم جيش الملك على تجمعات الفدائيين العزل في أحراش جرش وعجلون فذبحهم ذبحاً ... وبعد ذلك بسنوات باع رئيس الأركان الأردني السلاح الفلسطيني إلى تجار المخدرات في أمريكا اللاتينية .....  ولما عجز شارون  في مطلع الثمانينات عن اقتحام بيروت التي حاصرها بثلاثة أرباع جيشه لمدة شهرين تدخل الحكام العرب وفيليب حبيب والأمم المتحدة لإقناع الفلسطينيين بتسليم سلاحهم والخروج من بيروت ... ولما خرجوا دخل الصهاينة مع الميليشيات العميلة إلى المخيمات وارتكبوا مجازر صبرا وشاتيلا ... فهل تريد من سكان مخيم (عين الحلوة) في لبنان أن يسلموا أسلحتهم لوليد جنبلاط ورئيس وزرائه (السنيورة) مع أن الدبابات الإسرائيلية عبرت إلى بيروت ثم إلى المخيمات من (الجبل) معقل وليد جنبلاط دون أن يطلق عليهم رصاصة واحدة ... ولو سلم فلسطينيو لبنان سلاحهم بناء على طلبك حتى لا يتهموا بالجحود فهل ستضمن لهم أنت وغيرك من (الدعاة) أن لا يذبحوا كما الخراف!!!


يا دكتور احمد
قبل أن تنظر تاريخياً وسياسياً وأخلاقيا في قضايا تجهلها فتجرح مشاعر الآخرين وتزايد على دماء شهدائهم وتبارك سرقة أراضيهم اقرأ تاريخ القضية الفلسطينية جيداً حتى تفهم جانباً من طبيعة الصراع مع عصابات يقودها مجرم مثل شارون أدين من قبل لجنة تحقيق إسرائيلية بالمسئولية عن مجازر صبرا وشاتيلا ... وتأتي أنت اليوم لتطلب من الفلسطينيين أن يحيوه على شجاعته وأخلاقياته حتى لا يتهموا بالجحود!!


ما علاقة جرائم شارون بما تفعله شرطة حسني مبارك ... ولماذا تخلط الحابل بالنابل على هذا النحو ... ومن قال لك أن شرطة الملك عبدالله او شرطة زين العابدين او شرطة معمر القذافي او شرطة لحود لم تفعل الشيء نفسه ... فهل تبرر ممارسات الشرطة العربية القمعية لكتاب لبنان والأردن وتونس وليبيا أن يتغزلوا بحكمة شارون وعدله وشجاعته كرد فعل على ممارسات الشرطة العربية (القمعية) .


هل يعقل يا دكتور أن تتعاطى مع هذا الملف بهذه السطحية والمزاجية  وبهذا الشكل الفج ثم تقدم مقولتك على انها رؤية لعالم وداعية إسلامي!!


الملك حسين يا دكتور قتل من الفلسطينيين في مجازر أيلول أضعاف الذين قتلهم رابين ... وحافظ الأسد أباد سكان مخيم تل الزعتر في لبنان ومع ذلك سيقف الفلسطيني الى جانب الجندي الأردني والجندي السوري للدفاع عن سوريا والأردن إذا ما تعرضت سوريا والأردن إلى اعتداء إسرائيلي لان المواطن العادي بما في ذلك الطفل لا يفهم الأمور كما تفهمها أنت ولا يستخدم مسطرتك العجيبة في قياس أبعاد القضية وأخلاقياتها وآدابها .

لعلك أردت من مقالك أن تشير إلى  وهابية حركة حماس - وانا لا أراها كذلك والسعودية راعية الحركة الوهابية  من ألد خصوم  حركة حماس يا دكتور -  ولعلك أردت التنبيه الى خطورة سيطرة التيار الديني على الشارع كما حدث في مصر مؤخرا  - وهذا حقك طبعا -... ولعلك أردت أن تلطم النظام المصري كفا فلجأت الى وسيلة فجة وأمثلة سطحية أساءت إلى قضية شعب  فما وفقت في لطم وجه النظام ... ولا خرجت بأمثلة يمكنك ان تقنع بها شبلا فلسطينيا واحدا بالتخلي عن أرضه وحقه

القضايا لا تؤتى هكذا يا دكتور ... والحق الفلسطيني اكبر من الأمم المتحدة وإسرائيل .... ثم ما حكاية الشرعية الدولية التي فلقتنا بها ... ولماذا تعتبر اسرائيل حقيقة واقعة زوالها من المستحيلات مثل العنقاء والخل الوفي ؟

يا دكتور ... هل كنت تتوقع ان يزول الاتحاد السوفيتي .... وهل فكرت لحظة واحدة بإمكانية عزل وإعدام ديكتاتور رومانيا شاوشيسكو .... بل : هل خطر في بالك ولو للحظة ان نظام صدام حسين يمكن ان يسقط بهذه السهولة .... فلماذا اذن ترى استحالة في إزالة دولة إسرائيل أو تطويعها وانت تعلم أكثر من غيرك ان دولة من ستة ملايين نفر تقوم على نظرية عنصرية  عدوانية لا يمكن لها ان تعيش في منطقة يتضاعف فيها عدد العرب بشكل كبير سوف يصل الى مليار في سنوات قليلة قادمة ؟

قبل فترة ... كتب الصحفي الكويتي فؤاد الهاشم مقالا شتم فيه الفلسطينيين محاولا تحليل ما اسماه بكره العرب لهم  وهو حر في استنتاجاته طبعا  ولكنه وفي غمرة حقده عليهم - ربما بسبب خلافاته الشخصية وربما المالية مع بعضهم - لطش الكاتب بتاريخ القضية وزور بها ... فكتبت ردا عليه بينت فيه جانبا من تاريخ القضية ومراحل الصراع وصولا إلى أسباب النكبة .... ولاني لا أريد أن أعيد نشر ما سبق وكتبته حتى لا أثقل على القاري فاني ادعوك إلى قراءة ردي ذاك لعلك تعيد النظر في فهم المسالة الفلسطينية  لان فهمك الحالي لها - بصراحة - يتسم بالسطحية والفجاجة والجهل .