From : ahmed_alsa@hotmail.com
Sent : Wednesday, December 28, 2005 6:59 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

المقال الذي كلفّ كاتبه ثلاثون عاما...فقط!!
احمد الساعدي


لقد كانت فعلا بمثابة الصدمة التي فغرت افواهنا جميعا دهشة وقطبتّ حواجبنا غضبا تلك الاخبار التي حملت لنا نبأ الحكم على الدكتور كمال السيد قادر بالسجن لمدة ثلاثون عاما بالتمام والكمال نحر فيها القضاء الكردي سمعته التي اصبحت من خلال القاضي رزكار محمد امين رئيس المحكمة الخاصة لصدام وازلامه محط اهتمام الرأي العام الدولي ومثار اعجابه للكيفية التي يدير بها وقائع المحاكمة بنزاهة وبرود اعصاب يحسد عليهما عند التعامل مع امثال صدام وعصابته..وعلى الرغم من سوء خبر حبس الدكتور كمال وفداحته الا ان هناك ماهو اسوء بكثير من مجرد الحكم بحبس كاتب نشر مقالا لم يعجب رئيس الاقليم واخيه وهذا الاسوأ الذي حملت لنا" بشائره" حيثيات الحكم يتمثل في امران يعدان بمثابة طامة كبرى كشفتها حادثة الحبس هذه اولها هو استمرار التعامل بفلسفة الحاكم -الاله بعد كل ما دفعه العراق بشكل عام والكرد بشكل خاص من تضحيات واثمان عصية على الوصف في سبيل التخلص من مبدأ"انا ربكم الاعلى" الذي يتشبث به حكام الشرق الاوسط قاطبة والذي جعل منهم رموزا مقدسة لاتسأل عما تفعل ويحكم بالردة على كل من تجرأ عليهم بكلمة او بنقد او حتى بذكر اسمائهم مجردة دون القاب التأليه تلك. وموضع مصيبتنا في الحكم الصادر على الدكتور كمال السيد قادر هو انهيار تضحيات شعب كامل بنساءه ورجاله وحتى اطفاله الذين فنوا بألافهم المؤلفة من اجل الوصول الى ذلك اليوم الذي يؤهلهم لقول تلك ال "لا" حين يشاؤون ولاي من يشاؤون دون الحكم عليهم بنيران سقر التي تفني ولاتذر ودون الخوف من طرقات "انصاص الليالي" المرعبة لكل من قال "لا" ..تعلمه بالتهيأ لمسيرة الثلاثين عاما....نعم فقد انهارت" بجرة قلم" من حاكم "بندري"النوع..عطلّ مسيرة الحياة لشعب اختصرمعاناته وأماله وعذاباته في شخص كمال السيد قادر.ذلك الرجل المثابر والذي يحكي قصة نضال شعبه بواقعيتها البعيدة عن التزييف واكاذيب الملاحم ذلك النضال الحقيقي المتجسد في قوة الارادة والعراك الدامي مع صعوبة الظروف وتذليل المحال ليصلوا في النهاية"كما اعتقدنا" الى شواطئ الحياة الكريمة التي يحارب من اجل وصولها كل الاحرار الا انه وكما يبدو لازالت تلك الشواطئ بعيدة وقد يتطلب الامر منا ثلاثين عاما لنصل ...لقد اسدل القاضي بحكمه الستار على شعاع امل بديمقراطية غير مزيفة وغير خاضعة لنفوذ رئيس او عائلة رئيس او حزب رئيس والذي كان يحدونا يوما نحن العراقيين جميعا بالتطلع الى كردستان كرائد لتلك العملية بعد ان سبقتنا ظروفها نحو المجد بثلاثة عشر عاما استقرت فيها مؤسساتها وقضاءها وقوانينها وحياة مواطنيها... وبتنا نمني النفس بحياة هادئة كتلك التي يتمتع بها اكراد العراق الذين بدوا لنا كمن استقر فوق قمة جبل الطمأنينة يتطلع الينا من فوقه ملوحا بلباسه المزركش وهو يرقص دبكته الجميلة ولم يخطرعلى بالنا ان براكين دكتاتوريات الماضي لازالت تلقي بحممها الحارقة هنا وهناك مهددة بحرق من وصلوا الى القمة...حمم لم نكن نعلم بوجودها الا يوم الحكم -المهزلة...لم يقل كمال السيد في مقاله"الفساد الاداري..افيون العراق"والذي سبق لي ان قرأته في موقع الحوار المتمدن..الا مايقوله اي كاتب حريص على نقد مظاهر مجتمعه السلبية في اي من البلدان "الديمقراطية" واهمها الفساد الاداري الذي يعصف بمؤسسات الاقليم الشمالي ...وبعض مسؤوليها....وكان من الاجدر برئيس الاقليم مسعود البرزاني ان يحاول التاكد من صحة ماورد في المقال من عدمه وان ثبت بالادلة كذب ادعاءات كمال السيد يقوم بنشر تكذيب على لسانه شخصيا او احد مساعديه في وسائل الاعلام ويبرز فيها هذه الادلة ..كما هو متعامل به في كل الدول المحترمة ..وغير المحترمة ايضا"مصر مثالا في قضية ايمن نور" اما ان يتم التعامل مع حرية الرأي والانتقاد بمثل هذه الطريقة التعسفية بتلفيق التهم والتي لاتقل بشاعتها عن طرق عراق الماضي فقط لكون موضوع النقد قد تطرق الى اسم نهاد البرزاني شخصيا وممارساته الغير سوية فهو امر غير مقبول ويعد بمثابة الصفعة لكل الشعارات التي يرفعها رئيس الاقليم عن الحرية والتحرر في حملته الانتخابية والتي لم تصمد في ابسط اختبارات التحضر...اما طامتنا الثانية في هذه الموضوع هو ذلك السكوت المخزي للكتاب والمثقفين الكرد الذين ملاوا الدنيا زعيقا على ممارسات العهد البائد من كتم الحريات والقمع الفكري والاضطهاد القومي ثم لم ينبسوا ببنت شفة على ماحدث لاحد الابطال الذين لم يتورعوا عن القول للاسد"انته حلكك جايف" بل تعاملوا مع الامر ببرود اللامبالاة التي تصل الى حد خيانة الضمير والمبدأ..واثروا تسطير مقالات التزلف والتملق التي تقشعر لها الابدان ..فاضحين بها ضحالة قيمهم واضطراب مواقفهم...بل وصل الامر باحد وعاظ السلاطين ان ينشر مقالا سطر فيه من عبارات النفاق واستجداء العواطف.."لفخامة الرئيس" ما يّعف عنه كل من يحترم نفسه اولا قبل قلمه..هاجم فيه من ينادي بحرية الدكتور كمال واصفا اياهم بالاصطياد في الماء العكر وفرصة للتهجم على تأريخ مسعود البرزاني.. في تشويه سخيف للاهداف النبيلة التي فضح فيها الكتاّب المخلصين طبيعة الفضائح التي تجري في كردستان والاحكام الغير انسانية التي تصدر بحق المثقفين من الاخوان الكرد وهي طامة اكبر بكثير من طامتنا الاولى فهي تنعي الينا خبر موت القلم الحر الذي لايساوم في حقوق الاحرار ..وهي الطامة التي تخلق الجبارين والطغاة..وأن كان الساكت على الحق شيطانا اخرس..فمن يزوق الباطل هو شيطان ثرثار
يجّمل قبيح السلطان ويرّكز اعمدة الاضطهاد... والحكم على كمال السيد قادر اضطهاد بكل المقاييس ..والسكوت عنه ذلك السكوت الغير مشرفّ وصمة عار في جبين كل من يدعو الى الحرية ثم لايعمل باستحقاقاتها...وهو سكوت سيكلفهم الكثير مستقبلا .