طوفان الجهل - الجزء الثاني
د. مصطفي عبد العال
92 ديسمبر 2005


حاولنا في الورقه الاولي التعرض لنموذج (العلمانيين) وما يضخونه من جهاله باسم الرقي والتحضر والفهم الحداثي وذلك عبر مثال مقالة الست الدكتوره وفاء سلطان التي وعدتنا في مقالاتها بانها سوف تأتي بالمزيد محمولا علي بلدوز امريكي متين الصنع من اجل ازالة كل المخلفات التي جعلتنا كعرب ومسلمين اساس البلاء في هذا الكون والمسؤولين الاوائل عن خرم الاوزون وارتفاع درجة حرارة الكره الارضيه ورفض الولايات المتحده للتوقيع علي اتفاقية كيوتو لان هذا قد يعيق الجهود الديمقراطية لتحديث العراق وافغانستان وسوريا وسائر بقاع الارض التي يسكنها مسلمين وفي الورقة الثانية نحاول ان نتعرض لنموذج الاسلاميين عبر الست الداعيه ام انس وهي غير الست الدكتوره التي لاتشعر بالدونيه كاامراءه مثل ام انس مما يجعلها تعلن عن نفسها باسمها لانهاو طبقا لكونها مواكبة للعصر تعرف ان المرأه انسان قائم بذاته سواء كان لديها انس اوزعبولا او كانت حتي عانس بلا زوج او ولد , ومشكلة طوفان الجهل القادم من الاسلاميين ترتكز علي فهم سطحي وتافه للنصوص الاسلامية ومثلهم مثل جهالات العلمانيين يستخلصون قوانين من تصورات هلامية لاعلاقة لها بالدين او العقل خصوصا عندما يتصورون انهم بصدد عمل معادلة عبيطه مفادها ان خضوع الانسان لربوبية الخالق جل شأنه تلزمه بالتوقف عن اعمال العقل اذا انه طبقا لهذه التحليلات المغرقة في الجهل يتساءلون ببلاهة كيف يمكن للانسان ان يواجه الله بعقله المحدود؟

وكأن العاقل هو من يسعي لان يكون الها فهل يمكن لعاقل ان يتصور انه ابدي؟ وقد كان من الممكن التغاضي عن هذا الجهل واعتباره مجرد هلوسات كتلك الموجودة في كل الاديان عند بعض المتدروشين لكن القضية اخطر من مجرد مجموعة من الناس تؤمن بما يمكن اعتباره خزعبلات اذ انهم وانطلاقا من تلك القوانين التي يقومون بصياغتها طبقا لتصوراتهم البائسة يسعون لاحتلال منصب القيمين علي الايمان والعقل فكل من امن بشكل مفارق لرؤاهم هو ناقص الايمان او مجدف وكل من حاول اعمال العقل هو كافر مشرك متأله اذ انه يضع نفسه في ندية من رب الكون ولكي تتضح الصورة دعونا نلقي نظرة علي اطروحات الست الداعية ام انس والتي نتيجة لفورة النفط قامت بانشاء موقع علي الانترنت لعرض نظرياتها واطروحاتها التي سوف تجعل العرب والمسلمين في مصاف الامم المهابة ولان الست ام انس تحتاج الي وجود رجال معها ليدعموا مشروعها الحضاري فانها تستفيد من علم الاستاذ الشيخ العلامه عامص ابو القرون وقبل ان يسألني احد من هو الاستاذ العلامه عامص هذا ابادر بانني لم اكن قد سمعت به ابدا الا اني عزوت هذا الي جهلي خصوصا عندما قرأت تعريف الست ام انس له علي الوجه التالي(علامة البلاد وجهبذها المرنح) هذا هو العلامة عامص ابو القرون اما الست الداعية فانها خصصت موقعها لنشر ودعم فتاوي الساده المشايخ والفقهاء الذين تري انهم قادرين علي انتشال الامة من كبوتها والفتاوي تمس كل جوانب الحياه وما يجب ان يلتزم به المسلم لكي ينال الرفعة في الدنيا والجنة في الاخره لذا فالفتاوي تتعرض لما يلي:
فتوي بتحريم اهداء الزهور للشيخ ابن عثيمين
فتوي تحريم علم الكيمياء لشيخ الاسلام ابن تيميه
فتوي تحريم القول بدوران الكره الارضيه للشيخ ابن باز
فتوي تحريم لعب كرة القدم للشيخ عبد الله النجدي
فتوي وجوب وصف المخالف بانه خنيث ونعته بان يمص بظر امه للشيخ عبد العزيز الجربوع (هذا هو اسمه)
بالاضافة لهذه الفتاوي وعشرات غيرها كان لابد للست ام انس ان تفتي هي ايضا من باب كيد العوازل وحتي لاتتصور الست الدكتوره وفاء سلطان انها افضل من ام انس, وفتوي الست ام انس الوحيده المنشورة علي موقعها اذ يبدو انها لم تشأ ان تزاحم الرجال هذه الفتوي متعلقه بتحريم الكراسي والمقاعد وما اشبهها من ارائك ونحوها.
وقبل ان نضرب رؤوسنا في الحائط من كل هذه الفتاوي التي تناقش كل شيئ الا الفقر والظلم والاستبداد والتخلف الذي نعيشه, دعونا نحاول ان ننظر للبعد السياسي لهذا الطوفان وذلك بالتوقف امام فتوي وتصريح موجودان بموقع الست ام انس الفتوي عن شيخ اسمه صالح الفوزان ويعلن فيها بوجوب تحريم السفر والسياحه خارج السعودية تحريما قطعيا اما التصريح فهو تصريح سمو الاميره السلفيه الصالحه الجوهره ال سعود في بيانها عن فضل ال سعود علي الامه.
وهكذا يتم تحويل الاسلام الي جيتو لايخرج منه المؤمنون سياحة او سفرا الي اماكن اخري خارج الجيتو حتي لاتختلط البراءة بالفحش ولا النقاء بالدنس ام بيان الست الاميره فهو تعميق لفكرة ان المسلمين هم عبيد حكامهم ومن انكر منهم فضل حكامه فسوف تعاجله الست ام انس بفتوي تجيز لعن امه وابيه واستحلال ماله وعرضه. فالمشروع التجهيلي للاسلاميين يرتكز علي قدرات بعضهم علي تدمير تراثنا العقلي ووصم كل دعاته من الامام محمد عبده الي احمد زويل مرورا بطه حسين وعلي عبد الرازق وسلامه موسي بانهم زناه كفار متصهينين حتي لايبقي امام الناس اي معني لوجود مفكرين يمكن ان يطرحوا مشروع نهضوي فلايبقي امامنا الا التعلق باهداب الست ام انس والدكتور الجهبذ المرنح ابو القرون.
فهل اتضح الان واقع طوفان الجهل الذي لايمكن التعامل معه علي كونه مجرد تفاهة وقلة علم و انعدام فهم, بل هو مشروع وضيع لتحويلنا الي بهائم مرعوبين من حكامنا الطغاه بل ومرتعشين من ان يكون سبنا للطغاه في السر مدخل لحياه ابدية في الجحيم بعد ان ينالنا ما تيسر من تعذيب الدنيا علي ايدي هؤلاء المنظرين.
فهل نكون مخطئين اذا ما كررنا جملتنا التي كتبناها في نهاية التعليق علي جهالات الست وفاء؟
الا سحقا لهذا الجهل المزري الذي يغرقنا والذي يجب ان نتصدي له بشقيه العلماني والاسلامي حتي لانفقد شرف ان نكون بشرا يدافعون عن وجودهم الانساني في مواجهة الطوفان