From : alkhafafahmad@yahoo.com
Sent : Thursday, December 15, 2005 2:07 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

قطر والجزيرة والخدمات المجانية لرهابيين
احمد الخفاف


يبدي الكثير من المراقبين استغرابهم من طبيعة العلاقة الميكافيلية التي تنتهجها دولة قطر في علاقاتها المثيرة للجدل مع تنظيم القاعدة والمجموعات السلفية التابع لها من جهة، ومع تعهداتها الأمنية إزاء منح الولايات المتحدة الأمريكية قواعد عسكرية غير مسبوقة في ضخامتها وكثافتها على مساحة أرضها الصغيرة من جهة أخرى.

لقد تحولت قطر منذ الإطاحة بشيخها السابق ونفيه إلى الخارج، إلى بلد تقدم خدمات أمنية وعسكرية وإعلامية وتمارس دور السمسرة والوساطات السياسية واستثمارات لصفقات إعلامية ودعائية.. فحكومة آل ثاني وكذلك الشركات الضخمة التابعة لها والتي تساهم فيها الولايات المتحدة بحصة كبيرة تقدم خدمات عالمية في مجالات متعددة إلى كل من يدفع أو كل من يراد ابتزازه.. هذه الخدمات تتنوع بتنوع المصالح القطرية وبما يحفظ مصالح رجال المشيخة الصغيرة الواقعة على ضفاف مياه الخليج الساخنة!.. فدولة قطر تقدم خدمات استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية عبر السماح لواشنطن ببناء قواعد عسكرية كبرى على أراضيها بما فيها أكبر ترسانة سلاح للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط والمحيط الهندي. كما أنها تقدم لواشنطن كل الدعم اللازم والتسهيلات الاستخباراتية واللوجستية المطلوبة لضمان أفضل أداء عسكري وسياسي أمريكي في المنطقة.. وبذلك تلعب قطر دور حصان طروادة عربي للأمريكان الذين لم يكونوا يحلمون في الحصول على هكذا تسهيلات وخدمات في أي بلد عربي خليجي آخر!! كما تقدم قطر خدمات سمسرة لدولة إسرائيل فيما يتعلق بتعزيز عملية تطبيع العلاقات بين العرب عامة ودول الخليج خاصة وبين الدولة العبرية من أجل إقامة علاقات كاملة بين العرب وإسرائيل وفتح أبواب الأسواق العربية على مصراعيه أمام غول الصناعات الإسرائيلية التي تعاني من تخمة الإنتاج داخليا.

وقطر في نفس الوقت الذي تجهر وتفخر بتقديم خدماتها للأمريكان ودولة إسرائيل تمنح تنظيم القاعدة والمجموعات التكفيرية المسلحة التابعة لها خدمات إعلامية ودعاية ضخمة تخطت كل حدود الصفقات المتعارف عليها وذلك عبر رعايتها لقناة الفضائية "الجزيرة" التي تحولت لماكنة بروباغندا ضخمة تعمل لصالح قادة تنظيم القاعدة والمجموعات الإرهابية المسلحة الأخرى.. كما تبنت ماكنة الدعاية القطرية الخطاب القومي العربي المعادي للأمريكان!! وذلك لامتصاص غضب الشارع العربي وحنق النخب القومية العربية في العالم العربي عليها نتيجة ارتماءها في أحضان المشروع الأمريكي الكبير في منطقة الشرق الأوسط.. وقد تمثل الدعم القطري للتوجه القومي العربي في محاولة قطر إنقاذ نظام الطاغية صدام من الانهيار عبر تسخير أجهزة إعلامها في خدمة المشروع القومي قبل سقوط نظام الطاغية.. وكانت الحملة الدعائية الضخمة التي خصصتها قناة الجزيرة الفضائية لدعم نظام البعث العراقي بقيادة المجرم صدام حسين وكذلك التنظيمات الإرهابية المسلحة، البعثية منها والتكفيرية بزعامة الأردني أبو مصعب الزرقاوي والتي مازالت على أشدها حتى يومنا هذا خير مثال على ذلك.

وأيا يكن الأمر فالدور المرسوم لقطر يجعل من هذه المشيخة منطلق لمغامرين شواذ يمارسون لعبة خطرة بين الكبار وذلك من أجل حماية مكاسبهم التي حصلوا عليها بعد أن استولوا على البلاد .. فالسعودية التي لها مشاكل حدودية مع قطر منذ عشرات السنين، تسعى لإرجاع الحكم فيها إلى الحضيرة السعودية وبيت الطاعة الملكي في الرياض.. ولكن حكام قطر الجدد الذين درس جلهم في أمريكا وتعلموا في مدارسها الحيل السياسية الكثيرة يبدو أنهم لا يقلّون عنادا من آل سعود فعرفوا من أين تؤكل الكتف وكيف، ولذلك فقد ارتموا في أحضان أمريكا طواعية بالضبط في الوقت الذي كانت العلاقات الأمريكية السعودية تمر بأزمة كبيرة بسبب مطالبة السعوديين خفض التواجد العسكري الأمريكي على أراضيهم.. ولذلك عندما أخرج الأمريكان بعض من قواتهم من السعودية فتح آل ثاني أبوابهم لهم على مصراعيها ليدخلوا أرض قطر آمنين، فلم يكلف الأمر الأمريكان الكثير من العناء والنفقات سوى نقل المعدات ومقر القيادة لبضع مئات من الكيلومترات.. وقد ترجم هذا التطور الهام إلى اتفاقيات عسكرية استراتيجية وعقد تحالفات حماية بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية.. وحتى لا تثير هذه الاتفاقيات المشبوهة والخطيرة حساسية لدى الشعوب العربية وتثير الرأي العام العربي ويؤلب الشارع العربي على حكام قطر الجدد تم التفكير جديا بافتتاح قناة فضائية قطرية على عجل لينطلق من الدوحة صوت جرئ!! ومعاد!! للولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها إزاء العالم العربي وخاصة قضية فلسطين.. وقد حصل ذلك بالفعل وبمباركة أمريكية وكل ذلك لامتصاص الآثار الخطيرة التي قد تنجم عن توقيع الاتفاقيات العسكرية بين قطر وأمريكا على النظام القطري الجديد..

إن قطر فيما قناتها الفضائية "الجزيرة" تحتضن المجموعات السلفية الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة وتتبنى خطابها الدموي الإرهابي ضد العراق والسعودية والكويت وبلدان أخرى في المنطقة تستضيف أشرس الوحدات العسكرية في الجيش الأمريكي على أراضيها حيث سمحت للقيادة الأمريكية في إقامة قواعد عسكرية ضخمة في "العديد" و"السيلية" وهي بالتالي أصبحت أكبر حاضنة للقوات الأمريكية في شبه القارة الهندية ومنطقة الخليج العربي..

إن قطر في محنتها تشبه كثيرا النعامة والعقرب.. تشبه النعامة لأنها ما أن تشعر بالخطر من الآخرين وإن كانوا جيرانها تدفن رأسها في الرمال الأمريكية لتتشجع بالحليف وتستقوي به حتى تتجنب المواجهة.. وتشبه العقرب لأن ما أن ينتهي دورها المتمثل بالنعامة حتى تتحول إلى عقرب تلدغ الآخرين بلؤم وحقد غير آبهة بتضرر مصالح كبرى لشعوب في المنطقة وتتصرف على أساس "عليّ وعلى أعدائي يا رب".. حكام قطر يعبثون بالنار عندما يمرحون باللعب بمصير الشعوب عبر دعم إعلام غادر ومأجور يضرب مصالح شعوب المنطقة وفي مقدمته الشعب العراقي المظلوم.. وقد يحسب هؤلاء الدجالون أنهم تتلمذوا على يد الأمريكان ويعتبروا أن أمريكا ضمانة لاستمراريتهم في الحكم ولكن لكل أمة أجل.. وسيعترف حكام قطر عاجلا أم آجلا أنهم كانوا على خطأ حين أطلقوا العنان لإعلامهم الدنيء والحاقد يضرب شعوب المنطقة لاسيما الشعب العراقي الجريح الذي يفتك به الآن الإعلام الفضائي القطري عبر شتم قادة ومراجع الأغلبية من أبناء الشعب العراقي والتحريض على الفتنة الطائفية والحرب الأهلية وحث الإرهابيين والسلفيين والمخربين وقطاع الطرق ومجرمي نظام البعث البائد بارتكاب مزيد من الجرائم بحق الشعب العراقي تحت واجهة "المقاومة" ضد "الكفرة" الأمريكان الذين هم على مرمى حجر من مكتب وزير الخارجية القطري ومالك قناة الجزيرة، ومكتب الأعور النذل فيصل القاسم وشلته من المرتزقة الساديين..