|
عن الايمان
د. عمرو اسماعيل
jakoushamr@hotmail.com
رغم إيماني التام ان الإيمان والدين هما علاقة خاصة بين الأنسان وربه ليس
من حق البشر أن يتدخلوا فيهما ..
ولكنني أجد نفسي مضطرا أن أقول رأيي .. فيمن نصبوا انفسهم هذه الايام
متحدثين رسميين باسم الاسلام..
فقد كنت أعتقد أن المسلم هو من يشهد أن لا أله ألا الله ومحمدا رسول الله
ويؤمن بأركان الإسلام من صلاة وزكاة وصيام وحج الي بيت الله لمن استطاع
أليه سبيلا .. والإيمان بالغيب مع الإيمان يما أنزل لمحمد وما أنزل لمن
سبقه من الأنبياء والرسل والتيقن من الآخرة وبالتالي الإيمان بجوهر
الأديان كلها من وحدانية الله والعدل والحب والتسامح ..
ولكن يبدو أنه اصبح هناك أصولا أخري للإسلام لا أعرفها وقد يكون هذا
راجعا إلي جهلي ..
يبدو أنه اصبح لكي تكون مسلما ألا توجه كلمة نقد الي جماعة الاخوان
المسلمين ومرشدهم العام او شعارهم الانتهازي أو تاريخهم الدموي او
تحالفاتهم المشبوهة مع بعض الرموز الكريهة في الحزب الحاكم وأن تبصم
بالعشرة علي أن كل ما يقولونه هو الحقيقة وانهم هم من يمثلون الاسلام في
القرن العشرين بل والواحد والعشرين وكان مصر ليس بها ملايين المسلمين
المحبين لله والوطن ..
..اصبح لكي تكون مسلما يجب ألا توجه كلمة نقد للشيخ المجاهد أسامة بن
لادن ونائبه الدكتور الشيخ المجاهد أيمن الظواهري ..
.. ألا تتوجه بكلمة نقد الي أي من الشيوخ الأفاضل و الفقهاء قديما وحديثا
من يوسف القرضاوي وغيره الي الأمام الشهيد حسن البنا مرورا بسيد قطب وابو
الأعلي المودودي و ابن باز وابن عبدالوهاب .. هذا طبعا مرورا بابن تيمية
وابن حنبل والصحابة والتابعين وكل تراثنا وتاريخنا المليء بالعجب العجاب
مما فعله يزيد بن معاوية الي عمرو بن العاص والحجاج بن يوسف الثقفي ..
أما الأعجب فيجب ألا توجه كلمة نقد إلي الدعاة الجدد المودرن من أمثال
خالد الجندي وعمرو خالد بل أحيانا أحمد الفيشاوي !!!!!
..
.. ولكي تكون مسلما يجب ألا تتوجه بكلمة نقد الي المقاومة العراقية
البطلة بقيادة زعيم النحر والذبح الزرقاوي وبتأصيل أيديولوجي من هيئة
كبار العلماء وكبيرها حارث الضاري .. واعتبار أن كل ماتقوم به في العراق
من قتل وتفجير الأبرياء من مدنيين ونساء وأطفال وقتل للشيعة علي الهوية
في الحسينيات وفي النجف وكربلاء .. واعتبار أنهم روافض دماؤهم مباحة
مثلما استباح قائد جيش يزيد مدينة رسول الله في موقعة الحرة لمدة ثلاثة
أيام لفرض طاعة ولي الأمر و هدوء واستقرار الخلافة الأسلامية علي اعتبار
أنه خليفة رسول الله !!!!ومن حقه أن يفعل مايشاء في أحفاد وبنات رسول
الله !!!
...أو علي الأقل أن تؤمن بنظرية المؤامرة وأن تتهم القوات الأمريكية بكل
البشاعات التي تحدث في العراق .. علي اعتبار أننا ملائكة لا نفعل ذلك ولم
يدفن الرئيس البطل الماسور فك الله أسره صدام حسين آلاف المسلمين في
المقابر الجماعية ولم يتسبب بقتل أكثر من مليون في حربه مع جارتيه
المسلمتين ايران والكويت ,, لأننا لم نستطيع أن نفهم هدفه الأسمي وهو
تحرير فلسطين كان لابد أن يمر عبر احتلال الكويت ..
.. ولكي تكون مسلما يجب اتهام اسرائيل وعملاءها في الداخل بكل المصايب
التي تحدث في عالمنا .. رغم اعتراف الجميع بالصوت والصورة والبيانات
المنشورة في الأنترنت وصفحات الجرائد وشاشة قناة الجزيرة المجاهدة
ومذيعاتها الفاتنات من خديجة بن قنة الي أيمان بندورة وجومانا (بصراحة
أفضل مافي قناة الجزيرة ) ..
فلااسامة بن لادن ونائبه الظواهري ولا فروع القاعدة المباركة في أرض
الحرمين وبلاد النهرين وأرض الكنانة .. هم من قاموا بغزوتي نيويورك
وواشنطون المباركتين وليسوا هم من فجروا قطارات مدريد أو لندن .. وليس هم
من ذبحوا السفير المصري وزميليه من الجزائر وليس هم من فجروا السيارات
المفخخة في الرياض وجدة والخبر والقاهرة وطابا وشرم الشيخ رغم اعترافهم
مرارا وتكرارا كما حدث في شريط الظواهري الأخير وتفاخره بما حدث في لندن
وتهديده بالمزيد .. لابد أن نرمي مصائبنا كلها علي أم رأس اسرائيل دون أن
نحاول فعلا التغلب عليها بدراسة لماذا تتقدم وتنتصر ولماذا ننهزم ونتأخر
القهقري الي العصور الوسطي ..
..لكي تكون مسلما أصبح واجبا أن تكتب وتنعل في سنسفيل أمريكا والغرب
الصليبي المتصهين واليهود أولاد القردة والخنازير فهم المسئولين عن كل
مشاكلنا من فقر ومرض وتلوث الارض والماء والهواء واستبداد حكومي وفساد
مالي وأداري .. بل يبدو أنهم أصبحوا مسئولين عن مطبات الشوارع وانقطاع
الكهرباء وتلوث مياه الشرب ..
يبدو أنه اصبح من ضروريات وأصول الأسلام أن لا ترفع صوتك لنقد أي أنسان
قرر أن ينصب نفسه متحدثا رسميا باسم الله والإسلام .. ممن يسمون أنفسهم
أبو جهاد وابو البراء وأبو قتادة و أبو حمزة و أبو جلمبو والازهري و
زرقاء اليمامة ,,
ولهم أقول لا يا سادة ليس هذا هو الاسلام الذي أعرفه والذي أتشرف
بالأنتماء أليه ,, الأسلام الذي يدعونا الي العدل والمساواة والتسامح
وحرية الأختيار ..
وكمثال للخطاب الاسلامي التحريضي الحنجوري العشوائي الذي اورثنا التهلكة
والذي يحظي للأسف باعجاب عالمنا تماما مثل برنامج صراع الديكة المسمي
مجازا الاتجاه المعاكس و الذي نتج عن التحالف الجديد والعجيب من القوميين
والأسلاميين .. فلنقرأ هذا الخطاب الذي يهاجمنا عندما نطالب بانتخابات
مدنية وديمقراطية حقيقة ليس فيها استغلال للدين .. متهمنا اننا أمه
مستعبدة .. رغم أننا في الحقيقة لن نتخلص من الاستعباد .. الا اذا تخلصنا
من هذا الخطاب ..
يا أمة مستعبدة :
كيف تقبلون على أنفسكم هذه المهانة 0 أشرافكم مطاردون ورجالكم مستضعفون و
علمائكم مكبلون 0
يا أمة مستعبدة :
أي ديمقراطية يأتي بها أساطين الإرهاب و رعاة الشر ومصاصي الدماء 0
أي حرية يأتي بها دعاة الرجعية و الإمبريالية و لغة الهيمنة و السيطرة و
التوسع 0
أي عدالة لزعماء الشر و قادة العدوان و قياصرة القهر و أباطرة الاستبداد
0
أي عدالة لدولة تستهين بالمسلمين وتستضعف الأمم وتحكم على الدين لمجرد
أكاذيب أطلقها اليهود بأن تنظيم القاعدة خلف كل إنفجار
أي عدالة تلك التي تقتل الملايين بعد إكذوبة إفتعلتها بوجود أسلحة الدمار
الشامل في العراق ووجود القنابل الجرثومية والرسائل المفخخة إلى البيت
الأبيض وجوازات السفر التي وجدوها بين ركام أبراج نيويورك
((((( أي كذب أكثر من كذبكم يا أولاد الأفاعي والخنازير))))))
يا أمة مستعبدة :
ويل لكم إذا تركتم فلول الخنازير يدخلون بلادكم بقوانين السوق و
الرأسمالية المتوحشة و سيطرة دول الثمانية الكبرى باسم العولمة واتفاقيات
الجات 0
إنهم قادمون بحرب استباقية جديدة حتى لا تقم لكم قائمة وأنتم نائمون 0
يا أمة مستعبدة :
إن المجد لا يأتي إلا بالبذل 0
إن إرادة الحق و علو الدين لا تأتي للقاعدين و الهاربين من مواجهة قوى
العدوان 0
ديننا يعتبر أن حقوق الإنسان تنطلق من حق الله علينا باتباع تعاليمه و
نصوص قرآنه العظيم واتباع سنة محمد الثائر الأعظم و القوي الأرحم على من
عذبوه و طردوه0
لن يعلمنا اللقطاء و السفهاء كيف تكون المعايير الأخلاقية و لن نأخذ
الحكمة من أفواه المنحرفين فهم مصدري أدوات التعذيب ووسائله منذ أن عذب
الكفار آل ياسر حتى فقأوا عيون الأسرى في 1967م و تعذيب أسرى فلسطين
وأبوغريب وجونجلى و جوانتنامو0
يا أمة مستعبدة :
و يا حكام الأمة المستعبدة :
ارفضوا ديمقراطية الصهاينة و الصليبية العالمية
قولوها لا خير فيكم إن لم تقولوها
قولوها أيها الأذلاء فلا نامت أعين الجبناء0....
وكما هو واضح هو خطاب حماسي يخلط الحقائق بالأوهام ومفعم بنظرية المؤامرة
و النتيجة الوحيدة له هو أن يرفض شبابنا الذين يجذبهم هذا الخطاب الحماسي
الغوغائي الديمقراطية بحجة أنها فرض من الغرب والكفار .. ونرتمي في أحضان
التطرف والارهاب .. خطاب يحاول أن يبريء بن لادن والقاعدة من كل الجرائم
التي ارتكبتها وترتكبها في العراق ولندن وقبلها في مدريد ونيويورك
والرياض والقاهرة .. ويدعو في نفس الوقت لهما ..
خطاب يشجع الشباب أن يتحولوا الي قنابل بشرية تنفجر فيمن يعتقدونهم من
الأعداء ويكون الضحايا دائما هم من الغلابة المقهورين والذين يعارضون
السياسة الخارجية لأمريكا والغرب وبدلا من أن يستمروا في تأييد قضايانا
العادلة نجدهم يضطرون الي الاحتماء بقادتهم ويتحولون الي خانة العداء الي
كل ماهو عربي و اسلامي ..
خطاب غوغائي لا يستطيع أن يدرك أن الاستقلال الحقيقي لأي شعب هو أن يملك
قراره السياسي من خلال الديمقراطية وقراره الاقتصادي من خلال العمل
والانتاج ..
خطاب غوغائي يريد العودة بنا الي نظم الحكم الشمولية سواء كانت قومية أو
دينية .. تلك النظم التي أوصلتنا الي الهزائم والنكسات والتخلف والفقر
والقهر الاقتصادي والسياسي الذي تعيش فيه شعوبنا ..
لا يا سادة .. أن الأمل الوحيد لنا لكي لا نكون أمة مستعبدة .. هو أن
نتمسك بالديمقراطية و الدولة المدنية لكي نملك قرارنا السياسي .. ونعمل
بجد واجتهاد لنملك قرارنا الاقتصادي ..
ولتكن لنا عبرة في الدول التي تعمل ولا تخطب ولا تعادي العالم .. التي
عرفت أن المستقبل هو الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحرية العقيدة ..
فأصبحت دولا تملك فعلا استقلالها ..ليكن لنا عبرة في ماليزيا وكوريا و
أندونيسيا وتركيا .. دول لم تقسم العالم وشعبها الي مؤمنين وكفار وتعتبر
أن الدين لله والوطن للجميع .. دول اكتشفت أن العالم قد انقسم الي شعوب
تعمل و أخري لا تعمل .. شعوب تعادي الآخرين وفي نفس الوقت لا تستطيع أن
تستمر في الحياة بدون كد واجتهاد من تعاديهم و رغم ذلك تفجر طائراتهم
وقطاراتهم .. وتعامل رعاياهم اسوأ معاملة ..
أني فعلا أتنبأ لكل هؤلاء أننا أن استمرت أحوالنا كما هي وتبنينا خطابهم
الغوغائي ولم نفصل الدين عن الدولة ولم نتحول الي الديمقراطية الحقيقية
بكل مقوماتها من التعددية السياسية والثقافية والدينية واحترام حقوق
الانسان بصرف النظر عن الدين والجنس كنظام .. فسنظل فعلا أمه مستعبدة ..
لأننا نصر ان نحول المسلم الي انسان يعادي الآخر ولا يحترم الحرية ولا
يقبل الا الاستبداد وخاصة اسوأ انواعه .. الاستبداد الديني ..
مبروك علينا نجاح الاخوان في مصر .. والاحزاب الشيعية التي تحتمي وراء
المرجعيات الدينية في العراق .. وانتصار الأصوليه التي حولت الدين من
عامل للتقدم إلي معوق للتقدم ..
|