بقلم: د.شكري الهزَّيل
29 ديسمبر 2005



الحقيقه ان كلمات احد قُراء عرب تايمز ورسالته اللتي ذكر فيها هذه المقوله"انني حراث ابن حراث ابن حراث, وعندما وصلني دور الحراثه لم اجد ارض لحراثتُها",جعلتني أمتشق هذا المقال من مربضه, وكلي امل ان لا اقول او نقول في يوم من الايام على وزن ماقال زميلنا "انني وطني ابن وطني, وعندما جاء دوري في الوطنيه...لم اجد وطن!!"وخوفي الكبير ان يُقال لنا او نقول " انني فلسطيني ابن فلسطيني وجد على اب فلسطيني, وعندما جاء دور حصتي في فلسطين...لم اجد فلسطين"

 

 وقبل عامين او اكثر سُئل نبيل عمرو عن وضعية فلسطينيي الداخل فقال هؤلاء " مواطني اسرائيل" , وبعدها بفتره سُئل ياسر عبدربه عن حال ووضعية اللاجئين وقام " المناضل" ورفاقه بتوثيق وثيقة وهيصة جنيف!! والسيد " الرئيس" المعارض اصلا للإنتفاضه إمتشق دحلان والرجوب من سلة الهزيمه والفساد واعادهُم فُرسان الى سروج خيلهُم على وزن " ياطلت خيلنا من خان يونس وجبل الخليل... وتسلم ياشعبنا",,... وياويلك وظلام ليلك "هاذول كاتوا مُناضلين ومسجونين في سجون اسرائيل" ايام زمان وكما تعرفون يحق للمناضل ان يبيع الشعب والتاريخ والحق ويتبارك ببركة الاخ " مبارك المبارك"!!.. وشوية فضائيات وكلمات مُدويه واللي" كسر القرد يجبرِه".... مناضلين وبْدنا نعيش!! .شُو نحن بعدما تنازلنا عن الميثاق الوطني وثلثي فلسطين وثلثي الضفه والقدس معاها!..هِي فارقه::: طَب خَلونا نحتفل بتحرير ثلث غزه.. ونِطلع في الفضائيه الفلسطينيه ونسال الناس" كيف كان شعورك قبل إنسحاب الاحتلال وبعد إنسحابه؟؟"::: رائع...رائع...بس هالناس مش فاهمه:: ليش كُل ما بيطلَع صياد غزاوي غلبان يِصيد لُو شوية سمك,,بصيدوه الاسرائيليين وبرَجعُوه عن طريق مكتب التنسيق الفلسطيني الاسرائيلي....جُثه؟؟؟...هذا كلام لايخدم السلام طبعا!! كلام مُتطرفين غَيْرانين من انجازات دحلان والرجوب وعصفور وسيادة الرئيس اللي تَوُه إطمئن مع اخوه مُبارك على صحة اخوه رجل السلام شارون...إللي اصابتُ جلطة مُخ خفيفه من كثرة إنهماكهُ بالسلام!!!...ياسلام يا فلسطيني وياعربي يا مولود بالمقلوب وياللي بتفهَم بس مقلوب!...مُتشائم!!؟....... ياريتك على الاقل مُتشائل من إنجازات سيادة الرئيس وفُرسان السلام!!!!!! اخينا هَدَاك "المُعارض" لاوسلو مِستَموِت على الانتخابات تُقيمها سلطة" اوسلو واسرائيل وامريكا"!!..لا مش صحيح.... لسان حال المعارضه الفلسطينيه يقول: نحن في المعارضه الفلسطينيبه نُصر على الانتخابات كما فعل اخواننا في مصر!!!؟!هذه هي الطريقه الوحيده لاستلام السلطه وتعميم " المقاومه" على كامل جمهوريات دحلنستان ورجوبستان وحماستان ومقاطعستان, وجنينستان, ورفحستان. وغزستان لاند!!....يشتاق الفلسطيني للعلم الفلسطيني وهو في وسط فلسطين!! إيه صارت قليله اعلامنا او صارت كثيره....صفراء ..خضراء.... حمراء وملثمه كَمان!!! لا يوجدلها شكل ووجه!!! يُقال ان ايام الجاهليه[ الكلمه هنا نسبيه] كانت الناس تصنع الاهها من التمر ومن ثم تأكله!....سامحونا على هذه القسوه:::: اتمنى اننا لم نكن قد إفترسنا فلسطيننا وقَطعناها بالفعل إربا إربا!!!....من سيُحرر الوطن اولا من انياب اوسلو ومُشتقاته وكوارثه؟؟؟!!! لا تُكابروا ولا تُزاودوا على ما هو زائد وقائم وطائف!!.. في احشاء " الوطنيه" و" السلطه" نمت وولدت اكبر الكوارث الوطنيه!!! ومن ثُم تلقفت المولود الجديد اُمه امريكا وإسرائيل وأخذت تُغذيه وتُدلعه...دَرْجِه درجه يااما ياحبيبي.. وانت زين الشباب واحسن من كل اخوانك!!...شوف ياما ياحبيبي ما احلى تل ابيب وواشنطُن!!!؟ شو بِدك باطلال يافا وحيفاوالقدس وحتى الخليل ورام الله!!!!.... كُنا نقول وما زلنا اننا اكثر شعب مُثقف ومُسيَّس في المشرق العربي, ولربما في العالم!!!! حتى جاءنا طوفان الفساد والمحسوبيه والخراب الوطني والتاريخي في ثوب " سلام" مازالت نتائجه كارثيه اكثر من نتائج الحرب!!! تصوروا نحن نحصُد حصاد" السلام" في ثوب الدمار الوطني الشامل!! كُنا نقول مُستحيل ان يصبح نفر من بيننا خارج سرب " الوطن",,,, وإذ بنا نُخطأ الظن ونعترف اننا اسراب" بشر" وليست ملائكة وطن!!...نتقاتل ويتقاتلون على ظهر بنايه في رام الله وغزه ورفح... ملثمون ..مُسلحون!!!! كل الوطن وكل هذا النضال اُختِزل في وظيفه وراتب في جهاز " الامن الفلسطيني".. القدس.. الدوله.....الوطن: كلهاتسميات ومُسميات ذات معنى ثانوي او ان رسنهُا مثني في يد اسرائيل وامريكا!! والان دعوني ان القي عليكم هذا المقال بعد هذه المقدمه الطويله!!

لطالَما عَلقنا أخطاءنا وحقيقة أزماتُنا الوطنية على شماعة العوامل الخارجية, ورغم فهمُنا العميق لهذه العوامل وأهداف الإحتلال الإسرائيلي والإنتداب السياسي الأمريكي المفروض على " بَقايا" السلطة الفلسطينية, إِلاَّ أنَّ حقيقة ما ترتكِبه اسرائيل من جرائم بشعة بحق الشعب الفلسطيني, وتَحَوُل هذه الجرائِم إالى روتينية يومية, تَجعَلُنا نتساءَل عن حقيقة اللَهو الذي تُمارسهُ السلطة من خلال مُمارسة لعبة الإصلاح والانتخابات ومسح الجوخ لهذا الوزير او ذاك, وتقسيم المهام بين أفراد العائلة "المالكة" والحاشية التي تَربعَت على الحُكم بِإِمتطائها صَهو أوسلو اللتي تَعَثَّر في طريق زَيف وهَجين التاريخ اللتي حاول ومازال يُحاول المارقون تاريخياً فرضَهُ على الشعب الفلسطيني االذي تَنهَش مُجنزرات "الشريك وراعي السلام" لَحمه وارضه ليلاً ونهاراً على مرأَى من أَطلَق عليهُم المُهَرِجون القاب الاخ "مُبارك المُبارك, " وحامي الحرمين "من جهة، وعلى مرمى حجر من دَجالي التاريخ المُفبركين في واشنطن وتل ابيب يرزح شعب تحت ابشع انواع الإحتلال والاذلال والجوع والتجويع من جهة ثانية, وبالتالي لم يَعُد الرُكام رُكاماً بِمعناه المادي والمَنظُور لا بل أن رُكام رُموز أوسلو والهَجِين المُهَجَّن في دواليس واشنطن وتل ابيب والقاهرة, ما زال يُحاول جَمِع ما أَمكنَهُ من تَرَاكُمات الفشل السياسي وأُكذوبة الواقعيه التاريخيه حتى يَتَسنى لِهذا الرُكام البائِس والفاسد أَن يَعود للتَسَوُق بِالقضيه الفلسطينيه في أسواق واشنطن وتل ابيب والقاهرة وعمان والرياض اللذين أرسَلوا جميعاً قوات امنَهُم ومُخابراتًهُم لِمُساعدة التُجار وإرشادَهُم في كَيفِية الحفاظ على سقف التَسعيره اللتي فرضتها واشنطن صاحبة التجربة في فرض تسعيرة براميل النفط على البراميل الإنسانية وفرض تبعية رغيف الخُبز على أكبر دولة عربية يحكِمُها تاجر آخر من شبكة التُجار المُعَربَّة في العالم العربي والعاملة في الوكالة الأمريكية.

لقد تعودنا جميعاً على إسلوب بغيض نُحمِلُ فيه المسؤولية للإحتلال فقط, ونُعفي ذاتُنا من حِساب النفس وتقييم التناقُض الحاصل بين واقع الإحتلال الإجرامي وواقع هؤلاء الذين يتاجرون بالقضيه الفلسطينيه بابشع الاشكال والاساليب وبكل وبشتى الأعذار, ويُشاركون عملياً في قلب الحقائق وتًشويه صورة الواقع الفلسطيني إلى حد أنَّ هؤلاء اصبحوا يُشوِهون مفهوم الاحتلال والانسحاب سِراً وجهراً, وهُم أخًر لا بل الوحيدون الذين يَتكلمون عن "خراب عملية السلام!!!, والعودة إلى المفاوضات!!" رغم أَن شريك وراعي سلامهُم لم يعُد شريكاً وراعياً إِلاَّ في ذبح الشعب الفلسطيني جسدياً وسياسياً وخًنْقِه جُغرافياً اًوإقتصادياً, وبالتالي يبدو المشهد الفلسطيني عجيباً ومُتناقضاً ويتجلى في طرفه الأول في مسرحية عجز سياسي صارخ وتقسيم ألأدوار والمناصب داخل العائلة "المالكة" ونصف العرش الباقي من جهة، وفي طرفه الثاني المُعاناة الرهيبة اللتي يُعانيها الشعب الفلسطيني الصامد والصابر على اشد اصناف القمع والقهر من جهة ثانية.

مما لاشك فيه ان الشعب الفلسطيني أثبت انهُ جمل المحامل الذي تحمل وما زال يتَحمَلْ الكثير على الطريق الطويلة نحو الحرية والإنعتاق من الإحتلال والظلم الإسرائيلي, ولكن من المؤسف ان يدفع الشعب الفلسطيني ايضاً ثمن أخطاءٌ سياسية داخلية إرتكبها من يُحاولون اليوم إرضاء امريكا واسرائيل من خلال ترميم الوضع المهلهل سياسيا للعائلة والحاشية "المالكه" التي فقدت عرشُها التاريخي والوطني وحًوَّلت الوطن الفلسطيني إلى مجرد ورشة مصالح تتقاطع تناحُرياً مع مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني, ناهيك عن التنبيه إلى أنَ الإستعمار السياسي الداخلي لا يقِلُ خُطوره عن الإستعمار الخارجي إِنْ لم يَكُن احد ركائزه المهمه, وبالتالي ما هو جاري ليس قلب حقائق وتشويه للواقع الفلسطيني لابل تجاره حره وتحويل القضيه الفلسطينيه الى خرذه سياسيه يُتاجر بها تُجار إمتهنوا مهنة سياسة الخرذه والدمار وتسعيرة سوق واشنطن!!

يَبدو لي أنَّ هَول مُمارسات الإحتلال الآسرائيلي والطوق العربي المفروض على الشعب الفلسطيني,بِالإضافه إلى التناقُض الحاصل بين السلطه الفلسطينيه والواقع الفلسطيني,قد أفرَزَ حاله من التخبُط السياسي ويَحُول مرحلياً دون تبلور قُوى فكريه سياسيه من خارج القوى الجهويه والفِئويه القائمه على الساحه السياسيه الفلسطينيه,بمعنى وبصورةٌ أوضَّح يبدو جَلياً أن السلطه الفلسطينيه مُنهَمِكه حاليا فقط في إنقاذ ذاتُها وإثبات حُسن السلوك تَلبية لِمطلب امريكي/اسرائيلي, والمعارضه الفلسطينيه تريد ان تحذو حذو اخوانها في مصر!!!,في حِين أنَّ الواقع الفلسطيني العام يَتطلَب في هذه المرحله التاريخيه الدقيقه والحرجه إصلاحاًً شاملاً يَفرق بين معنى السلطه ومعنى بقاءُها اوزوالها وبين معنى الأهميه التاريخيه للحق الفلسطيني والمُحافظه عليه,مع الأَخذ بِالإعتبار أن زوال السلطه والأنظمه والإستعمار أمرٌ لهُ مُصوغات وسابقات تاريخيه,بينما زوال الحق الفلسطيني او التنازل عنه أمرٌ في غاية الخُطوره إذا اخذنا بِالحسبان أن بقاء السلطه الفلسطينيه معناه كما هو واضح يتجلى في التنازُل المُستمر عن ثوابت فلسطينيه تاريخيه وجغرافيه وسياسيه وديموغرافيه تًدحض وتنفي أصلا قيام الدوله الفلسطينيه بِمُقوماتها الجغرافيه[الأرض] والديموغرافيه[الشعب] والإقتصاديه اللتي يَستحوذُ عليها جميعها الإحتلال الاسرائيلي والقرار الأمريكي. والسؤال المطروح هنا : متى ستتوقف سلطة اوسلو عن نهش مقومات القضيه والدوله الفلسطينيه؟؟ وهل يُعقل ان تؤمن الذئب على الشاه, وامريكا على قيام الدوله الفلسطينيه!!! وهم.... وسراب.....يلوكه المُتلكئون!!!

من هُنا وفي ظل غياب الأُفُق السياسي وتَرَدُد دوامة التخبُط السياسي اللتي تُمارسه السلطه الفلسطينيه من خلال تقسيم الأدوار السياسيه والإعلاميه بين اعضاء هذه السلطه بهدف دعم هذا الشخص او ذاك [مسخ الجوخ],يبدو جَلياً أنَّ مدرسة ألإعلام العربي الرسمي تًعكِس ذاتُها في مسلكية الإعلام الفلسطيني الرسمي وفي لُغة المسؤولين الفلسطينيين,بِمعنى ممارسة ثقافة البلاط الملكي والولاء المربوط بِالمصالح الذاتيه المُفعَمْ بِالنفاق والطُفيليه السياسيه على نمط "عاش الملك ومات الملك",وبالتالي ورغم الكم الهائل من أصحاب الكفَاءَات المِهنيه والسياسيه اللتي بِحوزة الشعب الفلسطيني,إلا أنهُ من المُؤسف القول غِياب هذه الكَفاءاَت قَسرِياً عن تأدية دورها الوطني بِسبب سيطرة نهج الفساد والولاء الشِبه قَبلي على القرار السياسي ومفاصل مجالات الحياه الفلسطينيه !!.

من الواضح تاريخياً وسياسيا انَّ المشروع الصهيوني الإستيطاني/ألإحلالي مبني على أساس ايديولوجي وإستراتيجيه بعيدة المدى هدفها النهائي دَحر كُل ماهُو فلسطيني وذلك من خلال إستعمال الحرب وخديعة "السلام" في أنٍ واحد لفرض سياسة الأمرالواقع,وهذا ما يُفسر زِيادة وتيرة ألإستيطان الإسرائيلي في المناطق الفلسطينيه بعد إتفاقية "أوسلو" اللتي لم تَكبَح توسُع ألإستيطان الاسرائيلي في مناطق "السلطه الفلسطينيه" لابل زادت من وتيرة هذا ألإستيطان,وبالتالي ماهو جاري الان كما يبدو عملية جمع اموال وإمتيازات بهدف العيش مُستقبلا في عمان والقاهره وباريس!! بالمناسبه: لعبة الانتخابات الاسرائيليه والامريكيه سارية المفعول منذ اكثر من نصف قرن!!! نتمنى ان لا يبقى الشعب الفلسطيني الى الابد كُرة إنتظار ولعب في مسلسل مباريات الانتخابات الامريكيه والاسرائيليه!!!! وعود على بدأ نتمنى ان نجد ارض للحراثه ووطن للوطنيه وفلسطين للفلسطينيون وان نترك للأجيال القادمه حَقا يُطالَب به لا حقا يُستجدَى على طريقة " السيد" الرئيس وفرسان" السلام" الفلسطيني!!!