From : silvansaydo@hotmail.com
Sent : Monday, December 26, 2005 11:03 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال
 

العراق.. مسرح للمكايدات المذهبية
سيلفان سايدو.. اعلامي
 


-1-
هو إذاً.. العقل العراقي، وتجلياته مع ممارسة الحكم، وهو حسب الوالي الحجاج بن يوسف الثقفي: إن العراق أهل الشقاق و.. وأن العقل العراقي تعرف عنه بقدرته على المناورة والمكايدة.. وتاريخياً لم نعلم يقيناً، بان العراق يملك القدرة على الإجابة فيما إذا كان عكس ذلك، على امتداد القرون العشرة الماضية..
وعليه إذاً فليتخل أهل (المذاهب) عن مكايداتهم، وليخلعوا هذه العدسات اللاصقة التي تحرّم من معايشة حقيقية، وتعاط جاد مع ما تحدث من الحداثة.. وإلا فالنيران ناتجة عن ايقاد أصغر الشرر!.

-2-

وفي قراءة أولية في تقويم الحدث العراقي الجاري، على امتداد فترة اعداد مسودة الدستور، وإجراء الاستفتاء عليه، والانتخابات التشريعية مؤخراً.. وما يثار الأن من تلاعبات خلال عمليات فرز الأصوات.. فتقول لك بتهم من السنة بأن الفديرالية مشروع خارجي، الهدف منها تجزئة العراق طائفياً بدعم ايراني- . وبتهم من الشيعة بأنها مستهدفة من قبل الطرف السني وبدعم عربي منذ العقود الماضية.. وبالتالي عليها إجازة ما يجب أن تفعله كي لا تغبن بها مجدداً.

ولكن في المقابل، ثمة من العراقيين في الخارج، الذين يكيلون العراقيين في الداخل بمختلف التهم والأوصاف المستقبحة، التي لا نظير لها سوى قائلوها.. وفي مقدمة هؤلاء المتصعلك الغر "سمير عبيد".

-3-

وإزاء كل هذه صور من المناورات والمكايدات، أنظر التعاطي معها، ومنع المشاورات والمقايضات على تشكيل أول حكومة انتقالية ابتداءاً، ومرور بوضع مسودة الدستور، و.. وبعد أن دان قطافها.. علاوة على الترييب والجدل بنتائج الانتخابات.. حيث مظاهرات التي تجوب الشوارع بين مؤيد وعارض للنتائج المعلنة غير رسميا- . ومنها تلك المقايضات والمشاورات، التي ستدخل، لاحقاً، غرف الانعاش بتصلب الشرايين بين الطائفتين المتصدرتين للأزمة في العراق، إذا ما تم الشروع لتشكيل حكومة.. على اعتبار أن الطرف الكردي لن يطالب أكثر مما هو متاح له، ومتمع بها من الامتيازات والصلاحيات. فضلا عن الدعم الولي له.

لا شئ، غير المداورة، واطلاق العنان لممارسات سياسية لا تعنيها ( لعب المذاهب) بالطريقة المعاصرة، وبأجدية الألفية الثالثة، التي تغيّرت فيها الحروف والمفردات والقواميس بالأرقام. لتعود وتسمع عن مقارنات فجة بين ما حدث في فيتنام، وأيضاً في صومال، وبين العراق اليوم.

-4-

وما يثير الاشمئزاز، تلك مجريات الأحداث السياسية في العراق، هذه الأياموعلى المستويين شعبي وقيادي (قيادات القوى المذهبية) وأن بين الاثنين صل عضوية متعاضدة. فما هو شعبي يكمن في قناعات ممتدة، طالما حاول هذا المستوى البحث والتنقيب فيه، لهجة الخصوصية والمذهبية. وغرابة ما يمكن ان نسميه كما يقول الدكتور "علي الوردي" بـ. طبيعة العقل العراقي!.

-5-

وأما ما هو في عداد المستوى القيادي، فحيثياته راقدة مسجاة في هذه الفسيفساء المحتقنة بنذر، قد يجد الوطن فيها نفسه، أمام ذلك الاختيار الصعب، بأن يكون أو لا يكون، إن لم يتدارك أمره من قبل الحريصين على مصلحة الوطن، ويكسروا هذه الدائرة الجهنمية الخبيثة، والمستغرقة دوما في تلذذ غريب، بممارسة المكايدة المذهبية.