From : k_h@tele2.it
Sent : Monday, December 26, 2005 9:01 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject :
 

المسلمون والقرآن
خالد هلال
بسم الله الرحمن الرحيم



لقد جعل الله سبحانه وتعالى الدين الإسلامي دين العقل وأمر الناس بتدبره وجعل هذا الأمر واجب على كل مسلم ومسلمة ومصطلح التدبر فى كتاب الله تعالى يعنى الوقوف فى دبر القرآن أى خلفه بمعنى أن يكون القرآن الكريم في المقدمة أى القائد لمن يتدبرونه أى لمن يقفوا خلفه وبالتالى لا يحق لمن يؤمن بالقرآن ويقف خلفه أن يفرض عليه فكره الخاص أو المسبق كما لا يحق لمن يؤمن بالقرآن ويقف خلفه أن ينحرف إلى نبع آخر ليستقي منه وإلا وجد نفسه خارجا عن تعليمات ربه سبحانه وتعالى وغارقا فى بحور الإختلافات الكثيرة التى نهانا عنها ربنا جل وعلا قال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن ؟ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) النساء 82 . كما جعل المولى جل شأنه آياته لقوم يعقلون ولقوم يتفكرون ولقوم يؤمنون ولقوم يسمعون ثم بعد ذالك تتشكل لديهم الأوامر التشريعية والعقائدية لأن الإعتقاد هو نتاج إيمان وفكر وعلم وليس نتاج نقل لأن الإعتقاد نتيجه والفكر مقدمة ولا يجوز تقديم الإعتقاد حتى لا يصبح الفكر مجرد تبرير لمواقف مححددة سلفا كما أعطى المولى سبحانه لكل إنسان على وجهه الأرض الحرية لإختيار ما يشاء من إعتقاد ولم يعطى لأحد على وجهه الأرض الوصايه أو السيطرة على فكر وعقيدة الأخرين

وقال تعالى لنبيه الكريم (ص) لست عليهم بمسيطر ولست عليهم بوكيل وما أرسلناك عليهم حفيظا ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وغيره من الآيات الكريمة وبذالك يكون كل إنسان مسؤلا مسؤلية كاملة عن معتقده وأعماله أمام رب العالمين فالمسؤلية الإعتقادية هى مسؤلية فردية يحاسب عليها العبد أمام ربه تبارك وتعالى يوم القيامة ولن يعفى أحد من المسؤلية لأى سبب من الأسباب كلجهل أو عدم الفهم أو إتباع سبل أدت الى إنحرافه عن الحق حتى لو كان يحسب أنه يحسن صنعا فقال تعالى فى محكم آياته (ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) مريم 80 .( يوم يفر المرىء من اخيه وأمه وأبيه) عبس 34 ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب) البقرة 166. ( بل الإنسان على نفسه بصيرة . ولو ألقى معاذيره ) القيامة 14 . 15

وقال تعالى (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا . الذين ضل سعيهم فى الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) الكهف 103 . 104 ... فبما أن كل إنسان بصير ومسؤل عن نفسه فيجب غلى المسلم أن ينظر الى حالته الإعتقادية ويطابقها بنفسه على الأوامر الإلهية هل هى معها أم لا فمثلا هل عندما نسمع أسم الله سبحانه ترتجف قلوبنا خوفا ورجاء وإذا تليت علينا آيات القرآن نشعر بسمو فى الإيمان ونتوكل على الرحمن فهذا تيرموميتر المؤمن مصداقا لقول الله تعالى ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آيته زادتهم إيمنا وعلى ربهم يتوكلون ) الأنفال 2 . فاذا وصلنا الى هذه المرحلة فستكون البداية الصحيحة لفهم وتقدير عظمة المولى تعالى وكتابه تعالى نعم تعالى لأنه لا فرق بين الله تعالى وكلامه تعالى والدليل على ذالك

قوله تعالى ( وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) الإسراء 46 . النفور يكون حال من لا يرضى بذكر الله وحده فى القرآن وحده لذا جاء الضمير (وحده) مفردا ليعود على ربك والقرآن معا لأن لا فرق بين الله تعالى وكلامه تعالى ولم يقل

وإذا ذكرت ربك وحده فى القرآن وحده فالله تعالى أحد فى ذاته وأحد فى صفاته قال تعالى ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) فالصمد سبحانه و تعالى الذى ليس له كفوا أحد لا بد وأن يكون كلامه صمد وليس له كفوا أحد . وعليه فإن أية دعوة تتدعى أن كلام الله تعالى أى كتابه تعالى ليس كاملا أو يحتاج الى تفسير أو توضيح أوتفصيل أو أنه لايوجد به تشريعات يحتاجها المسلم فهو إتهام وإنقاص ليس للقرآن فقط ولكن لمنزل القرآن تبارك وتعالى أيضا ومن هنا نجد أن القرآن الذى وصفه الله تعالى بصفاته كالكمال والحق والحكيم والعزيز ونفي المثلية عنه سبحانه وعن كلامه كقوله تعالى عن ذاته جل وعلا ( ليس كمثله شىء وهو السميع البصير )الشورى 11 . وقوله تعالى عن كلامه متحديا ( فأتوا بسورة من مثله ) يونس 38 . و نجده يكرر آيات كثيرة وأنه مفصلا وأنه هو أحسن الحديث وأنه أحسن تفسيرا وأنه ميسر وأنه النور والمبين والهادى والمفسر لذاته ولغيره والذى لم يفرط فى شىء وهنا لا بد من وقفة فبما أن القرآن لم يفرط فى شىء فسوف نجد لأى موقف وأى شىء يحدث له أثره وإجابته فى القرآن مثال على ذالك لماذا لم يفهم الكثير من المسلمين القرآن ؟ الإجابة لا بد وأن تكون فى القرآن نفسه لأنه لم يترك شىءولم يفرط فى شىء كيف لقد وضع الله تعالى شروطا بسيطة لفهم كتابه العزيز مثل تقوى الله تعالى فقال تعالى ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) البقرة 282 . وكذالك البحث والجهد بإخلاص لله رب العالمين قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت 69 . وكذالك تطهير القلب من الشرك والرياء حتى يستطع أن يتلامس مع القرآن الكريم ويستشعره ويفهمه قال تعالى عن كتابه الكريم (لا يمسه إلا الطهرون ) الواقعة 79 . وهكذا فى كل شىء كالإختلاف والجماعات والتناحر والحروب والزواج والطلاق والتخلف والراحة والسكينة والعذاب والقلق والفقر والغنى وكل شىء كل شىء له أسبابه وإجابته فى القرآن العظيم وبعد كل ذالك يخرج علينا بعض المسلمين الذين يتخذون مع كتاب الله تعالى كتابا آخر ويحاولون تعجيز الآيات بحجة أو بأخرى عن قصد أو بدون قصد فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه فهؤلاء أيضا لم يغفلهم القرآن الذى لا يفرط فى شىء فقال عنهم ( والذين سعوا فى آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز اليم ) سبأ 5 . هذا فى الماضى أما الأن وفى الحاضر لم ينساهم القرآن الذى يصلح ويعلو فوق كل مكان وزمان قال تعالى ( والذين يسعون فى آياتنا معاجزين أولئك فى العذاب محضرون ) سبأ 38 . وهكذا فى أى مسئلة مثل لمادا من يقول بالقرآن فقط هم قلة فهذه سنة الله فى خلقه أن أصحاب الإيمان الحق دائما قلة فى كل زمان وقص القرآن قصص الأنبياء وكيف أنه لم يأمن معهم إلا قليل بل إن لوطا(ص) لم يكن فى قريته غير بيت من المؤمنين ونوح الذى أمن معه قليل بعد 950 سنة من الدعوة وشعيب الذى لم يجد فى قومه رجلا رشيد وكى لا أطيل كثيرا اذكر هذه الحالة التى حدثت بالأمس القريب فقد قرأت منذ يومين مقال أو دراسة مطولة لأحد الدكاترة المسلمين يهاجم فيها أحد

القساوسة الذين يكرهون الإسلام ويشوهنه وذالك بعرض أمور غير لائقة بالإسلام إستطاع هذا القس إستخراجها للأسف من تراث المسلمين ولصقها بالإسلام زورا وبهتانا و أعتمد هذا القس على بعض هذه الكتب التراثية لإثبات أن القرآن أقر بأن نبي الله عيسى(ص) هو روح الله القدس فكان ضمن رد هذا الدكتور المسلم على القس أن كلمة الروح فى القرآن يقول البعض عنها أنها تعنى جبريل عليه السلام وبالتالى تكون سيكون معنى الآيات الى إعتمد القس على تفسيرها من التراث غير صحيح فالآيات تقول ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) البقرة 87 . 253 . وقال تعالى عن مريم عليها السلام (والتى أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا ) الأنبياء 91 وإذا إعتمدنا التفسير الذاتى لآيات القرآن سيكون معنى كلمة الروح هى فعلا جبريل عليه السلام وهناك الدليل على ذالك فى قول الله تعالى مخاطبا نبيا (ص) (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) أى أن الروح الأمين هو جبريل نزل بالقرآن على قلب النبي محمد(ص) الشعراء 193 . وقال تعالى عن القرآن وجبريل أيضا (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا ) النحل 102 وأكتفى بذالك القدر رغم أهمية هذا الموضوع جدا والذى حير الكثير إلى أن جاء الدكتور أحمد صبحى منصور وأثبت فى بحث له أن جبريل هو الروح وأن ما بداخل الإنسان تسمى بالنفس كما وردت فى القرآن مئات المرات لكن العجيب والسبب فى سرد هذه القصة هو أن الدكتور المسلم الذى هاجم القس من اشد الناس هجوما على الدكتور أحمد صبحى منصور وبطريقة غير لآئقة من مسلم ودكتور ولكنها وضعت هذا الدكتور فى مأزق حقيقي وهو أنه أقر

بجواز أن يكون الروح هو جبريل وبذالك يكون قد إنتصر على القس ودحض حجته الباطلة وبراء الإسلام من الشرك معتمدا على بحث كتبه الدكتور أحمد صبحى منصور منذ سنوات وبالتالى ستسقط وتنهار كل الأحاديث والروايات والتفاسير التى تقر أن الروح هى روح الله الواحد الأحد وتصول وتجول فى هذا الشرك بلا حدود أما إذا تراجع الدكتور المسلم الذى يهاجم القس عن كلامه وأقر بأ ن الروح هى روح الله تبارك وتعالى فيكون القس للأسف هو المحق لآن القرأن يقول الى جانب ماذكرناه من آيات (ومريم أبنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) التحريم 12 . لقد إكفيت بهذه النبذة البسيطة عن بحث الدكتور أحمد صبحى منصور رغم أهميته تاركا للقارىء الكريم والحريص على دينه ان يبحث بنفسه ويكمل البحث بجهده لعلى البعض يعرف أصول البحث ويتذوق حلاوة الجهاد بالقرآن ويتعرف على المنهج العلمى القرآنى للدكتور أحمد صبحى منصور الذى يوضح كيف أن القرآن سهل وعظيم وكيف أن آياته تفسر بعضها لبعض بعد ان تٌجمع الآيات التى تتحدث فى موضوع ما معاً وقرآتها بهدوء وبدون فكر مسبق قرأة تعتمد على فهم معانى الكليمات القرآنية من خلال القرأن نفسه وليس من خلال مورثنا الثقافى واللغوى المتغير .

واخير أؤكد أن كل من المواقف التى حدثت فى هذه القصة وكيفية الأخذ من الدين ما يساير الهوى وترك مالا يتفق مع الأهواء عند بعض المسلمين لموجود فى الكتاب العظيم الذى لم يفرط فى شىء ومحاولات المزايدة الوطنية على الدكتور أحمد والإستعداء عليه مجود أيضا فى القرآن أشباهها من الذين حاربوا أهل الحق فى كل زمان وموقف الدكتور أحمد الذى يصفح ويصبر ويعرض عن الجاهلين لهو من صميم المنهج القرآنى الذى يطبقه الدكتور أحمد على نفسه فى حياته اليومية قبل أن يدعو إليه أما محاولات جعل الدكتور أحمد فى موقف المتهم الذى يُستجوب أو محاولات النيل من معنوياته فهى أضغاث أحلام لن تتحقق وأقول هذا من خلال معرفتى وصداقتى للأستاذ الدكتور أحمد صبحى منصور .