From : ahmed_alsa@hotmail.com
Sent : Sunday, December 25, 2005 5:05 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

البعثية..وايدلوجية "البقاء للأوسخ"
احمد الساعدي


يبدو ان وساخات البعث العالقة في ثياب من يمثل السنة سياسيا اليوم تأبى ان تزول مهما حاولت القوى العراقية الممثلة لبقية الطوائف والكيانات باخلاص حقيقي تنظيف العراق منها ومن روائحها التي باتت تزكم الانوف وتتعارض بنشاز ماثل للعيان مع نسائم الديمقراطية العبقة التي تفوح في كل ركن من اركان العملية السياسية الجارية في العراق منذ سقوط الصنم ..

 

والظاهر ان هذه الوسخات لم تعد ظرفا بالنسبة لهم بقدر ما اصبحت واقعا لايستطيعون او يرغبون العيش من دونه لاعتقادهم الغريب بتأمر النظافة ومزيل الروائح على وجودهم مما استدعى التشبث بهذه الوساخات لحماية هذه الوجود..

 

والوساخات كما هي المنظّفات متعددة الانواع والاشكال والتأثير ..وكلما ازداد الوسخ قدما ازدادت عفونته وخطورته وتطلب ايجاد حلول سريعة وفعالة لمحاصرة اضراره اولا ومن ثم القضاء عليه بأكثر طرق النظافة فاعلية...وطبيعة الاوساخ التي علقت بثياب الممثلين السياسيين لطائفة الاخوة السنة كما أشرت في البداية هي بعثية النوع والضرر وهي من اخطر الانواع المسببة للاوبئة السياسية والاجتماعية التي من الممكن ان يمر بها شعب من الشعوب في مراحل تأريخه كونها وببساطة شديدة غير مستعدة للتنازل عن مطلب فاشستي اساسي ووحيد وهو العمل على فناء الاخرين ممن لاتتوافق اتجهاتهم مع ايدلوجية "البقاء للاوسخ" تلك الايدلوجية التي اسس قواعدها واعلى صرحها في العراق نظام البعث وقادته المتواجدين في "العزل"اليوم وتعتمد المبادئ الاساسية في ديمومة هذه الايدلوجية على نقاط عدة تتصدرها النقطة الاكثر اهمية في تلك المبادئ وهي الايمان المطلق بالعنف واستخدامه كوسيلة اساسية لتحقيق الغايات بأقل الجهود وأقصر الطرق وافضل النتائج ..

 

وقد كان لهذه الوسيلة الفضل الرئيسي في سيطرة حزب البعث على مقدرات الدولة العراقية لعقود من الزمن بقبضة وحشية حديدية خطط لها منذ البداية منّظري هذا الحزب المسخ...ولايختلف اثنان من العقلاء عما سببته وسيلة الوحوش تلك من دمار وتفكيك للبنى الاساسية للدولة وركيزة عمادها وهو المواطن العراقي نتيجة انتهاج سياسة الرعب المفضي للاذلال و الذي تكبده طيلة عشرات السنين ليتلاشى شعور المواطنة لديه ويحل محله الشعور بالعبودية لاله الحزب وربه الاعلى صدام حسين ..وبعد ان انهار صرح الرمال الذي بنيت عليه ايدلوجيات حزب البعث ببضعة دبابات اميركية دخلت الى شوارع بغداد بدات قيود الرعب والاذلال التي قيدت العراقيين تتكسر الواحدة تلو الاخرى ليخرج من بين بقايها المواطن العراقي الحقيقي الذي لم تخمد في داخله نيران الشوق للحرية وان خيّل للجميع انها استحالت الى رماد بعد سنين طويلة من صب القمع والاضطهاد على لهيبها....واليوم وبعد ان انطلق هذا العراقي راكضا وراء سنينه الضائعة يحاول اللحاق بها لتعويض ما يمكن تعويضه من عمره الذي تبعثرت ايامه بين سجون ومنافي وحروب ومجاعات ..تعود لتتناهى الى مسامعنا اصوات الغربان القبيحة ناعقة مرة اخرى مهددة بموت العراقيين واغتيال احلامهم التي يبدو انها استفزت شعور هذه الاصوات بالوضاعة فثارت ثائرتها وبدأت بالتلويح بالقبضة ذاتها التي حكمت العراق لسنين طوال معتقدين"بغبائهم" أن هذه الوسيلة التي اثبتت فاعليتها للوصول الى سدة الحكم في العراق من قبل ستنجح هذه المرة ايضا في سحب بساط الديمقراطية من تحت اقدام الشعب لاستعباده مرة اخرى...

 

وقد اخطاوا كثيرا ..فيما اعتقدوه..فلا الزمن نفس الزمن..ولا النفوس هي النفوس..وما جرى بالامس هو فلتة من فلتات العصور وتأمر عجيب خططت له اقدار مجنونة ومهدت له ظروف ومصالح اكثر جنونا في تلك الفسحة من الزمن ليستغلها مجموعة من شذاذ الافاق ويتسلقوا فوق اكتاف الوطن واهله المسالمين في عتمات الليل ..وهذا مالن يحدث ثانية ابدا...فقد استوعبنا جميعا الدرس جيدا ولن نلدغ مرتين ...وما تحاوله اليوم بقايا بعث الامس من استحضارا لارواح نظام دفن في الازبال ماهو الا استفزاز يحاولون به ربط جثة متعفنة بوليد جديد مقبل على الحياة..ولايعلمون اننا اعددنا العدة لهذا الخيار جيدا ..وبأستفزازهم الغبي هذا يكونون كمن يحفر قبره بيديه وهو مستمتع بحفره..ثم لايلبث ان يرى هول ماصنع بعد فوات الاوان...فهم يسحبوننا سحبا الى زاوية ضيقة نحاول بشتى الطرق تجنبها حرصا على مبادئ اعتنقناها ولانزال نؤمن بها مادام الخيار قائما اما حين تنعدم الخيارات وتتوالى ضربات الغدر مع سبق الاصرار فلن يبقى امام الاغلبية الطامحة بالعيش بهدوء وسلام سوى السير بالطريق الوحيد الذي يؤمن لهم رغبتهم تلك وهي رغبة مشروعة اقرتها لهم كل الشرائع السماوية والوضعية ولن تكون كما يحاول نقيق بعض الضفادع تصويرها على انها تخندق طائفي تمليه نزعات متطرفة ..فالتعصب الطائفي وان كان امرا واقعا في عراق اليوم نتيجة ممارسات نظام البعث ومؤيديه التي شطرت الشعب الى ظالم ومظلوم اضطر بعدها جميع المظلومين الى اللجوء صوب ما يوحّد صوتهم لضمان بقاءهم فوجدوا ضالتهم في عرق او مذهب..

 

الا ان التعصب الطائفي هو ظرف قابل للزوال ولايخلق واقعا سليما كون رحمه لايخرج الا الولادات المشوهة انما طلب الحرية والسلام هي اكثر العوامل التي تحفّز الشعوب على اتخاذ قراراتها..خصوصا اذا كان هناك من يساعدها دون ان يشعر على تهييج مواضع احساسها بالظلم والاضطهاد كما يفعل ممثلي الاطراف السنية اليوم والذين يحاولون بغباء عجيب صب الزيت على نيران المشاعر تلك بدلا من محاولة اخمادها...بالتصريحات العنترية الفارغة التي تذكر العراقيين بما مضى..او بلصق تهم الخيانة والعمالة لمن يخالفهم الرأي....او بالتهديد بالاستعانة بالاجنبي لقتال العراقيين..ولاادري ان لم تكن هذه خيانه فكيف تكون الخيانة اذن؟ !! ثم ان محاولة المزايدة على مواطنة بقية الطوائف العراقية هي لعبة لم تعد تنطلي على احد ..فالموضوع تجاري بحت بالنسبة لممثلي الطائفة السنية ولادخل له في وطن او وحدة ترابه..كونه يتعلق اولا واخيرا بمنابع النفط واراضي تواجده ويعلم الله ان الامر لو انقلب عكسيا لكانوا بنوا سورا كسور الصين العظيم بينهم وبين بقية اجزاء العراق وبعد اول اطلاقة تطلقها بنادق الاخرين..ختاما نقول ان التشبث بوحدة تراب الوطن تعتمد على فهم الاخرين لهذه الوحدة واستعداد الجميع للتضحية في سبيلها اما ان كان مفهوم الوحدة عند البعض مرادف للتسلط وفرض الواقع بالعنف فجوابه سيكون بمحاولة اقناعه بعكس ذلك وان ابى فقد اجابه المتنبي حين قال

 "ومن البلية عذل من لايرعوي...عن جهله وخطاب من لايفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعه....ومن الصداقة ما يضر ويؤلم"

 

ولن يتمسك احد بصداقة ضريبتها الضر والالم.