From : wadeebatti@hotmail.com
Sent : Thursday, December 15, 2005 9:00 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : 
 

هل ينجح السيد يونادم كنة في ان يكون مارادونا
الدكتور وديع بتي حنا


إثر سقوط النظام السابق انتعش سوق السياسة في اوساط شعبنا المسيحي في العراق حاله حال بقية القوميات والمذاهب الىالحد الذي أُتخم وهو لايشكٍل إلا 5% من عموم شعب العراق بالعديد من الكيانات والتنظيمات والدكاكين والاكشاك السياسية التي اصبحت تنتشر في المدن والقرى والشوارع المسيحية , وقد وعت هذه المسميات منذ البداية حقيقة ان العرض هو اكثر من الطلب بكثير ولذلك لاسبيل لترويج بضاعتها غير الحرق بهدف الاقصاء وعلى هذا الاساس شهدنا ولازلنا نشهد تنافسا بل تناحرا شديدا بين هذه الاطراف رافضة كل الدعوات الى الانتباه الى الجسور المشتركة القائمة اساسا بينها والاستفادة منها في خلق ارضية لعمل موحد في وقت نجح فيه الاخرون في اختراع جسور من العدم بين اطرافها او على خلفية قتال مرير ودماء غزيرة هي صفحات من تاريخهم في السنوات الماضية. لقد برهنت الكيانات السياسية المسيحية انها الكترونات لايمكن ان يتواجد اي اثنان منها في موقع واحد وفي نفس اللحظة الزمنية وبذلك قدمت برهانا اضافيا على صدق مبدأ الاستبعاد كحقيقة فيزيائية.

لا اعتقد اننا نخالف الحقيقة اذا قلنا ان الحركة الاشورية التي يقودها السيد يونادم كنة قد عُرِفت بانها احد الاطراف الرسمية ممثلة للمسيحين في العراق في المعارضة العراقية السابقة التي عملت من اجل إسقاط النظام السابق. هذا لايعني انكار وجود شخصيات كثيرة اخرى من شعبنا المسيحي في العراق قاومت الدكتاتورية بجهد شخصي و تحت لواء تنظيمات واحزاب وطنية عراقية او حتى كيانات مسيحية اخرى اقل ثقلا من الحركة الاشورية إلا ان الحقيقة الاكيدة تكمن في ان سلطة الائتلاف السابقة قد اعترفت بالحركة الاشورية ممثلا شرعيا لجماهير شعبنا المسيحي في العراق تجسًد في اختيار سكرتيرها العام عضوا في مجلس الحكم الانتقالي المنحل ثم في اعتماد توصية هذه الحركة في اختيار من يشغل المقاعد المخصصة للمسيحيين في الوزرات المتعاقبة. وكان مؤتمر القاهرة رسالة اخرى من قِبل اطراف عراقية رئيسية حريصة على تجديد شراكتها مع السيد يونادم كنة حيث جوبهت محاولات طرح السيد ميناس اليوسفي كشخصية مسيحية بديلة بالرفض جملة وتفصيلا من خلال الضجة التي اثيرت على كلمته في المؤتمر علما بان السيد اليوسفي لم ياتي بالجديد على اذانهم ولم يتجاوز المحرمات كثيرا لان ما تفوه به قد سمعته تلك الاطراف من غيره بل اقسى واشد منه .

وهكذا وفي اجواء الشعور بالفخر وهو يغمر قيادة هذه الحركة نتيجة للتقدير التي تناله من قبل الاطراف السياسية الاخرى والاعتراف بها شريكا في العملية السياسية يضاف اليه الشعور بالزهو كونها الكيان الاكثر تنظيما وقدرة من جميع الاطراف المنافسة الاخرى إلا ان الشعور بالحزن والاحباط بقي يلازمها طوال هذه الفترة بسبب الانتقاد والهجوم العنيف الذي تتلقاه من اطراف تحسبها هذه الحركة جزءا من بيتها الداخلي وكأن لسان حالها يقول ( لاكرامة لنبي في وطنه )

ان خطأ الحركة الاشورية يكمن في انها ترى من الحقيقة وجهها الاول وتهمل الاخر ففي الوقت الذي لايختلف معها الكثيرون في ان محاولات الحفر والنبش في اساساتها من قبل بعض الاطراف المحسوبة على شعبنا المسيحي انما يؤثر سلبا ويُضعف اوراق مساوماتها المتعلقة بحقوق هذا الشعب مع اطراف اللعبة السياسية الاخرين إلا ان اؤلئك الكثيرون يُسجلون على الحركة الاشورية عجزها عن استقطاب عدد من تلك الاطراف ممن يمكن ايجاد ارضية مشتركة معهم للعمل تحت خيمة واحدة من اجل الوصول الى تلك الاهداف واعتبارهم شركاء حقا في المسيرة وليس جزءا من الرعية.

هكذا لجأت الحركة الاشورية على ما يبدو الى الكَيْ دواء اخيرا وحاسما للفوضى السياسية التي تعيشها الساحة المسيحية في العراق حيث قررت الدخول الى الانتخابات بالاعتماد على ثقلها وامكانياتها الذاتية وشهرتها على الساحة الوطنية واضعة كلً اوراقها في امكانية نجاحها في تحقيق هدف ذهبي ينهي مباراتها السياسية الماراثونية مع منافسيها الاخرين عن طريق الامل في حصد اكبركمية من اصوات الناخبين المسيحيين عسى ولعلً هذا الهدف الذهبي يمكن ان يعطي رسالة واضحة للاطراف الاخرى فيعرف كل منها حجمه وثقله في الساحة ويبني قراره مستقبلا على ضوء ذلك.

يبقى السؤال الكبير ماذا لو جاءت نتائج الانتخابات مخالفة لهوى الحركة الاشورية وتمنياتها ولم يعلن الحكم الهدف الذهبي لصالحها حيث لايخفى ان في خطوتها مغامرة كبيرة , وماذا لو تحقق العكس وحصدت قائمة هذه الحركة اغلب اصوات الناخبين وحصلت على تفويض واضح من جماهير شعبنا المسيحي. هل سيعيد السياسيون المسيحيون حينئذ النظرفي حساباتهم ونعطي بذلك مثلا للاخرين. ام اننا اصلا اصبحنا جزءا بالتطبع من مجتمع يأبى السياسي فيه ان يتبنى الهزيمة ابنة شرعية له حتى وإن اثبتت كل القرائن انه كان مع والدتها في تلك الليلة المشؤومة ويُسجٍل بفخر في الوقت نفسه النصرابنا شرعيا له حتى ولو كان شخصيا هو من ضبط والدة ذلك النصر بذات الفعل مع غيره.