From : n_nazzal_2000@yahoo.com
Sent : Saturday, December 17, 2005 7:05 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : لا يصح الا الخطأ
 

لا يَصِح إلا الخَطأ .....!!!
بقلم : نزار نزال
فلسطين قباطيه


لقد بدأت الأمور تتضح اكثر فأكثر وان غُيوم الشتاء القارس بدأت تنقشعْ ، فها هي ساحة المعركة وقد غادرها الكثيرون ، ولم يبقَ سوى القليل القليل الذي يتابع المَشْهد الجديد ويُراقب خطوط الخريطة الجديدة ويُحاول البحث عن أطراف الحركة وعن أسباب الانقلاب الشنيع الذي حصل مُركزاً بكل التضاريس وفي كل الأُطر التي ممكن أن يناور على هوامشها الضيقة ، إن عالم الفلسفة واسع وكبير جدا ، ولكن من باب عدم الاكتراث القوي في التفاني بإظهار حقيقة واضحة وضوح الشمس في تموز ، هذه الشمس التي تُضيء لنا كل قبو مُظلم لتجعلنا نرى الحقيقة كما هي وبدون أي مساعدات من أضواء أخرى فالعمل في الليل لا يُجدي نفعاُ في الجبال العالية ولا حتى المتوسطة ، ربما تجعل الأحداث السياسية التي تحيط بالكاتب يبتعد في خلجات دماغه لينسج روائع المقطوعات الادبيه ولكن البسيط في هذا المجتمع يفهم و يدرك خفايا ما نقول ويُحدد طبيعة المعضلة ، حتى المفارقة في العمر لا تعني الكثير في عالم اصبح يتربع على أطرافه أحداث ليست بسيطة بل تترك بصمات مُؤثرة عند الأطفال قبل الكِبار .....!!!!!

إن الازمه التي تمر بها حركة فتح ما هي إلا نتاج طبيعي للتزاحم الذي يَفْرِضْ اجندة الزمن على القيادة الفلسطينية وان الاستمساك الفردي بالموقع القديم من قبل الحرس القديم سيجعل الشعب حوت يونس الذي سيقذفهم إلى الخارج حيث لن يجدوا نبتة اليقطين لتقيهم أشعة الشمس الحارقة ، وان سلوكيات أفراد القرار في فتح ما هي إلا واقع طبيعي لسلوك المنظومة الفتحاويه التي حطمت الأمل لدى أوساط فتح نفسها قبل الانعكاس الخطير على الشارع الفلسطيني ، وان نتائج الانتخابات البلدية في المرحلة الرابعة وما حصلت عليه حركه المقاومة الاسلاميه ( حماس ) من تفويض دستوري يُضاف إلى رصيدها لتوثيق وتأكيد حقيقي على صحة سردنا للأحداث وتوقعنا بما هو آتٍ ، وان القيادة الفتحاويه اليوم تنظر بكل العيون باحثة عن مَخرج عَلَها تستطيع أن تفهم على الأقل ما حصل ..؟؟ مع كل التقليل من أهمية النجاح الساحق لحماس من قبل بعض أقطاب فتح ، وان المراجعة لاداء فتح يجب أن يأخذ طابع الإرضاء الخِجِلْ ولو على المدى القصير ومؤقتاً ، فقد عانى الكثير من أبناء فتح التسلط و التفرد مما جعل هذه العناصر تميل إلى الانتقام من فتح وذلك من خلال دعم الطرف الآخر عبر صندوق الاقتراع واني اجزم بان الكثير من عناصر فتح عاقبوها في التصويت وفي تقديري استنفذت فتح رصيدها الثوري و الوطني بسبب عُصبه دمروا أركانها بعملهم غير المسؤول الذي جعل المؤسسة عبارة عن ورثة ورثها عن أجداده وما بقي إلا أن نسمي الوزارات بأسماء العائلات .......!!!!

فقد كانت نابلس مدينه فتح وملجأ عرفات واتباعه فقد تباهت على مدى تاريخها الطويل الذي يزيد على السبعة آلاف عاماً بانتمائها الفلسطيني وبعروبتها الاصيله وكذلك جنين التي يزيد عمرها على الأربعة آلاف عاماً وغيرها من المدن الأخرى التي تخجل من غضبها على الوضع الحالي وقلبت الطاولة وخلطت كل الأوراق غضباً ، وما نراه اليوم لهو مؤشر واضح على تقدم كبير لحماس وان الانتخابات التشريعية القادمة ستكون مرآة لما حصل في الانتخابات البلدية ولم يأت هذا من فراغ بل التخبط الحاصل والفساد المستشري و المحسوبية وغيرها من فواجع الأمور التي جعلت المواطن يؤكد توجهه للجهة الأخرى .

إن الصراع المرير داخل فتح أدى بالقيادة إلى عدم القدرة على اتخاذ القرار الصائب و الملائم ، فإذا لم يكن التنظيم غير قادر على إملاء أوامره لكافه عناصره وإلزامهم بدقائق الأمور ، فلماذا قررت القيادة إجراء انتخابات تمهيدية ...؟؟؟ فمن خطأ إلى آخر بدءاً بقرار إجراء الانتخابات التمهيدية إلى انتقاء الأشخاص ، واحب أن اركز على الخطأ الفادح الذي وقعت به حركه فتح عندما لم تستطع فرز نزيه ومحسوبْ لكوادرها أدى بها إلى الهاوية وهي الان ماضية في طريقها إلى التاريخ سالكة اكثر من طريق ولعل الأيام القادمة تحمل في طياتها أخبار غير سارة حتى لو كانت المراهنة على خطأ ممكن أن ترتكبه حماس يؤثر سلباً على شعبيتها ، فمن باب بدأت الأحاديث تصول وتجول ومن باب آخر اخذ تقدير أفراد على حساب الحركة الوطنية وعلى حساب نضالات شعب كامل ، وما حصل فعلا هو انشقاق ولكن ليس بالمفهوم الفكري فإذا ذهبت إلى صندوق الاقتراع وكنت من أبناء فتح فلمن ستصوت لفتح أم لفتح ؟

إن تكسير العظام داخل فتح أدى إلى نتاج طبيعي جداً وهو احتدام المعركة بين الأقطاب المتصارعة للاتفاق على قائمه واحده تسير بها فتح نحو المجلس التشريعي ولكن ما حصل من عدم اتفاق أدى إلى إيجاد قائمة فتح وقائمة المستقبل و التي يتوفر بها الوجه الجديد و الدماء الجديدة ، حيث أن هذه القائمة لا يحكمها مفهوم فكري بل تتعدد فيها الآراء فمن هذه الوجوه من يدعو إلى المقاومة كخيار استراتيجي ومنهم من ينهج الخط السياسي السلمي لبلوغ الهدف المنشود ومنهم من يسلك الاثنين ، وهذه سلبيه ممكن أن تؤثر على المواجهة مع القوائم الأخرى ، مع العلم أن هذه القائمة ستكون أقوى من قائمه فتح وستحصد الكثير من الأصوات إلا اذا سيناريو الانتخابات الرئاسية قد تكرر وهو الانسحاب المفاجئ للسيد مروان البرغوثي من قائمه المستقبل ، لان السيد مروان يَحرص بكل ما أوتي من قوه على وحدة الحركة وقد ضَحَى إلى حد ما بمقعد الرئاسة مقابل عدم التشرذم في يناير الماضي واعتقد أن الأمر هنا مختلف قليلا وستكون فتح في مواجهة فتح وباعتقادي أن فتح الشابه ستجتمع مرة أخرى تحت قبة البرلمان ، مع فتح الهرمة التي لن يكون في رصيدها الكثير من الحرس القديم وذلك لعدم شعبية الأشخاص الذين يتموضعون ويتمترسون على هذه القائمة.

في النهاية القائمتان وجهان لعمله واحده ، خاصة كما أسلفنا أن الاختلاف ليس فكري بل الاختلاف بالمفهوم العمري فقط وليس في تاريخ الميلاد ، وهذا نهوض جديد لوجوه جديده ودماء اكثر غزارة وقيادة عُمْرها الزمني يتلاءم و المرحلة ولديها الحكمة و الخبرة التي تؤهلها للنهوض بفتح من جديد و الانطلاق نحو المستقبل بخطى اكثر ثباتاُ ، فقد مضى اكثر من عشر سنوات على المجلس التشريعي الحالي ، فهل سيعود المواطن ليجدد البيعة لأعضاء البرلمان .....؟؟؟؟!!! فنحن كعرب نجدد العهد و البيعة للرئيس فقط ...!!!