From : ahmed_alsa@hotmail.com
Sent : Thursday, November 10, 2005 10:29 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

انها ليست اخلاقنا ..يا أردن
احمد الساعدي

 


قد يتوقع البعض ان العراقيين سيكونون اول الشامتين بمصاب الاردن بعد التفجيرات الثلاث التي وقعت في فنادق عمان يوم امس..نظرا لما تحمله الذاكرةالعراقية من مواقف مخجلة وقفتها الاردن حكومة وشعبا ضد اهل العراق ومنذ عقود طويلة..وقد يتوقع البعض ان يعيد العراقيين دين عرس السلط الخالد بأعراس يقيمها اهالي ضحايا الحلة ال 132 تهوّن ولو قليلا من وحشة لياليهم بعد فراق الاحبة وتلطم كوابيس هذه الليالي التي اعيا حضورها نومهم..وتريح الذين اودعوا حفرهم قبل الاوان لا لشئ الا لان رائد البنا لم تعجبه دورة حياتهم فقرر ايقافها..قد يتوقع البعض ان تسجد امهات ضحايا العراق شكرا لله على ثأره الذي لم يتأخر طويلا ليذيق صّانعي السم قليلا من طعمه ليتذوقوه ببطء حتى تملأ مرارته حلوقهم ولسعاته جوفهم ليعيشوا الم معاناة فقد الاحبة الذين تمزقوا امام ناظريهم..قد يتوقع البعض ان يبدا العراقيين بتهنئة بعضهم الاخر على مصاب الاردنيين الذين طالما فرحوا بمصابنا واحتفلوا بموتنا وهيأوا الطريق لوصولنا اليه..ولن يلوم العراقيين احد ان فعلوا ..فالقلوب مثخنة بالجراح الاردنية والارواح تئن بالالم الاردني والتاريخ يصرخ لاطما جبهته من الفعل الاردني بحق العراق..الا ان المفاجاة اننا لم نفرح لما اصابهم..ولم نشمت بفاجعتهم..ولم نحتفل بموتهم او نقيم له عرسا..المفاجأة ان ينابيع الالم العراقي الذي يتدفق منه الغضب وطلب الثار من قاتلينا قد خفت حدته مع اول نظرة الى الدماء التي تدفقت من الاردنيين واشلاء اصحابها لتتحول الى حزن وتعاطف مع هذه الضحايا التي تشارك ضحايانا برائتها وقاتليها وحرمة دماءها...فالشماته دليل ضعف النفوس والفرح بمصاب الاخرين ينال من انسانيتنا ويسلخ قيمتها والتعامل بالمثل يلغيها تماما كما يلغي تفوقنا الاخلاقي وفخرنا به
والذي لانقّدر قيمته ومداه الا حين يوضع على المحك ويخضع للاختبار..وهو اليوم امام اختباره الذي فجرت مكنوناته قنابل عمان كما فجرت فنادقها..ليظهر المعدن العراقي النقي والاصيل والذي يلزم صاحبه بالاحتفاظ بسمو اخلاقه في اشد الاوقات قذارة والالتزام بمبادئ انسانيته في زمن الوحوش..ليعلم الاردنيين اننا حزينين لما الم بهم ونشاركهم احزانهم اليوم والتي نعلم جيدا مقدارها ومراراتها ..وما تّخلفه لياليها..ليعلم الاردنيين اننا لانشمت بالموت فهو قدرنا جميعا ومقصد رحلتنا الذي لابد منه..كما اننا لانشمت لاحبا بكم..بل حبا بنا وبفروسية اخلاقنا ونبل طباعنا لاننا بشماتتنا نكون قد هوينا الى الحضيض الاخلاقي..وهو ليس مكان العراقيين..اننا لانشمت بكم احتراما لشهدائنا واجلالا لمنزلتهم عند الله...اجل والله لانشمت ..بل نطالبكم ...ان تفتحوا بصيرتكم ..بدلا عن بصركم الزائف الذي خّيل اليكم باطل الامور..حقا..وذلها عزا..نطالبكم ..ان توقفوا دوران عجلات جنون مواقفكم الذي جعل من شوارع عمان والزرقاء والسلط وكرا لفئران تقرض ارواح الابرياء كالجبنة..وتنشر طاعون التضليل في عقولكم...نطالبكم ان توقفوا هدير الكراهية المنطلق من مساجدكم المشوهة التي تسّبح بحمد الطواغيت وتلعن المظلومين ..فقد بدأ لهيب نيرانها يطالكم كماطالنا..وان كان في جسدنا قوة اودعتنا اياها اقدارنا... بضرباتها المتكررة..فلن تكون لكم القدرة ذاتها..ولن يتحمل جسدكم الغض هول ضربات الوحوش..كما انكم لن تستطيعوا الصمود امام براكين الباطل..التي اذاقتكم من حممها النزر اليسير ليلة امس..مالم تغيروا ما بانفسكم..وتعترفوا بخطأ رهانكم الذي بخستم به حق العراقيين بالحياة..فتذكروا دموعنا حين تذرفون دموعكم اليوم..وقدسوا صلواتنا حين تصلون على من رحل..واصطفوا معنا لا علينا..فصدقونا هذه المرة حين نقول..ان حياتكم مرهونة بحياتنا..وحياتنا لم ترهن بكم..وحين تشجعون على قتلنا فأنكم قد حكمتم على انفسكم بالموت دون ان تشعرون وها قد بدأت رسله بالوصول اليكم..رحم الله امواتنا جميعا