حرب امريكية ثالثة على العراق

بقلم: د. عوده بطرس عوده

عن العرب

يبدو جليا بأن المخطط الأمريكى الصهيونى بالخبرة البريطانية المعد للعراق لم يصل لنهايته رغم ان الحربين اللتين تزعمهما مجرم الحرب بوش الاب عام 1991 ومجرم الحرب ابنه جورج ووكر بوش عام 2003 حققا تدميراً شاملاً مرتين لكل ما يتعلق بحياة الانسان العراقي، وانهيا حكم صدام حسين بأحدث الاسلحة المتطورة المحرمة دوليا واخلاقيا، وحققتا فى النهاية احتلال هذا القطر المتجذر فى التاريخ بعمق ستة آلاف عام الذى كان آخر امل مرتجى لامتنا العربية المنكوبة بالتجزئة وبحكام توافه، امنية الاكثرية منهم ان يكون المقيم فى البيت الابيض راضيا عن خدماتهم ليوفر للنفطيين منهم الحماية وضمان البقاء فى الحكم، ويوفر للاقليميين فتات المساعدات وادوات البطش والخداع والتضليل!
الهدف الامريكى الصهيونى بالخبرة البريطانية فى مرحلة ما بعد صدام حسين والاحتلال هو تدمير المجتمع العراقى ليسهل الوصول الى الهدف الاستراتيجى وهو تفتيت العراق الوطن الى كيانات عرقية وطائفية مرتبطة فرادى وجماعات بالولايات المتحدة الامريكية، لأن اقل من ذلك لا يوفر الاستقرار والطمأنينة لاسرائيل ! وهذا مبنى على اساس ان هذا العراق بلد غنى بثرواته النفطية والطبيعية، ويمتاز شعبه الموحد بالصلابة والشموخ والاعتزاز بالكرامة الامر الذى يعنى بالنسبة للمخططين الصهاينة انه لا يكفى ما تم تنفيذه بالعدوانين الاجراميين من تدمير واحتلال، وانه لابد بالتالى من تفتيت الشعب فى اطار مخطط تفتيت جديد للوطن الكبير مماثل للتفتيت الذى اجراه الانجليز للمنطقة الشرقية من الجزيرة العربية التى صارت تعرف بمنطقة الخليج وتضم الكويت ومنطقة الاحساء السعودية تقابلها البحرين ثم قطر فاتحاد الامارات المكون من مشيخات ابوظبى ودبى والشارقة وعجمان وام القيوين ورأس الخيمة ومعها الفجيرة على خليج عمان ثم هناك فى اقصى الجنوب جزء تابع لسلطنة عمان. وبذلك فإن هذه المنطقة الخليجية الصحراوية الغنية بالنفط مجزأة الى 12 كيان مجموع سكانها المواطنين العرب اقل من نصف سكان بغداد ولا يملأون حى شبرا فى القاهرة!
من اجل ان تحقق امريكا الصهيونية هدفها الاستراتيجى الذى يجعل اسرائيل آمنة من جهة الشرق فإنها بدأت فى استغلال احتلالها للعراق لشن الحرب الثالثة عليه، ومن اجل ذلك كان تعيين ابرز خبرائها فى الارهاب بول بريمر المعروف بافكاره الصهيونية الحاقدة على صدام حسين والمؤمنين بالوحدة العربية بصفة المندوب الرئاسى الامريكى فى العراق.
بول بريمر الخبير فى الارهاب بدأ فى التمهيد للحرب الثالثة بتفويض رئاسى من مجرم الحرب بالوراثة بوش الابن، بتجميع الذين امتهنوا الارتزاق بالمعارضة وعادوا بحماية دبابات الاحتلال، والذين اطلقوا سراحهم من السجون واندفعوا مع الذين جاؤوا بهم من الكويت ومنطقة الحظر الكردية المدربين على التدمير واشعال الحرائق والسرقة والنهب.. ودفعهم هذا الامريكى الارهابى يوم 17 من هذا الشهر مايو ــ ايار لملاحقة الـبعثيين بالاغتيال اينما كانوا، وهو يعلم بأن هؤلاء البعثيين هم وامثالهم انبل واشرف ابناء العراق، ولاؤهم للعراق والعروبة، وعداؤهم لاعداء وطنهم الكبير وللغزاة الصهاينة مغتصبى فلسطين، وجميعهم من شتى مكونات الشعب العراقي، من السنة والشيعة، ومن المسيحيين والصائبة واليزيديين، ومن العرب والاشوريين والكلدان والسريان والتركمان والارمن.. ومن القبائل والعشائر، وكلهم متطهرون من الولاءات العرقية والدينية والطائفية فولاؤهم اينما هم لوطنهم العربى الكبير بايمان عميق بحق هذا الوطن فى الوحدة تحت راية العروبة لاستكمال رسالة امتهم الحضارية الاسلامية الانسانية.
باستباحة دم هؤلاء البعثيين يعنى اثارة فتنة شعبية رهيبة مخطط لها بعقلية صهيونية واحقاد بريطانية واجرامية امريكية للوصول الى الهدف الذى من اجله كان العدوانان الاجراميان بزعامة بوش الاب وبوش الابن الذى يتزعم الآن الحرب الثالثة التى تستهدف وحدة الشعب العراقى وصولا لتجزئة الوطن العراقى الواحد الى فتافيت لتطمئن اسرائيل على مستقبلها ويطمئن اصحاب الاقطاعيات النفطية والاقليمية على مصائرهم وحياتهم الماجنة!