|
العراق تحت الاحتلال
ماهر عثمان عن الحياة
زار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير جنوب العراق امس وهو يتعرض لاتهامات من
نواب حزبه الحاكم بأنه دفع ببلاده الى الحرب لسبب لم تثبت صحته، وهو الزعم بأن
العراق كان يمتلك اسلحة دمار شامل، الامر الذي يعتبر تضليلاً لمجلس العموم،
وهذه من اخطر التهم التي يمكن ان توجه الى رئيس حكومة بريطانية، وهي مماثلة
لتلك التي وجهت الى انتوني ايدن ابان العدوان الثلاثي على مصر في عام 1965.
وجاءت زيارة بلير تلك فيما يقول كثير من العراقيين ان بهجتهم بسقوط
الديكتاتورية أفسدها واقع الاحتلال الاميركي - البريطاني لبلادهم.
ان اناساً كثيرين في انحاء العالم مقتنعون بأن هذا الاحتلال الاميركي -
البريطاني للعراق ليس ذا دوافع نبيلة كالرغبة في ادخال الديموقراطية الى هذا
البلد واعادة اعماره مادياً وسياسياً واقتصادياً، وانما هو لتحقيق منافع وارباح
مادية للشركات الاميركية والغربية الكبرى بارساء عقود اعادة الاعمار عليها،
بالاختيار لا بالمنافسة وأيضاً من دون الاخذ برأي حكومة انتقالية عراقية، لأن
سلطة الاحتلال تتجه، عامدةً متعمدة، الى ارجاء قيامها ليظل القرار في ايدي
المحتلين. ولا تزال الامم المتحدة محرومة من اي دور فعال في عملية اعادة اعمار
العراق على الصعد السلفة الذكر.
لقد تصرفت سلطات الاحتلال في العراق بما يخالف مسؤولياتها حسب المواثيق
والقوانين الدولية، ومن بين هذه المسؤوليات توفير الامن والعدالة والغذاء
والعلاج الطبي ومستلزمات الحياة الاساسية. ولا يزال العراق من دون قوات شرطة
تحفظ امن الناس وممتلكاتهم، ومن دون محاكم تقضي بالعدل، ومن دون ضمان اجتماعي
لمساعدة الفقراء والضعفاء، ومن دون مياه نظيفة في كثير من المناطق، لأن
التيارالكهربائي مقطوع، الامر الذي ادى الي تفشي الامراض. ولا تزال مستشفيات
كثيرة تعاني من انقطاع الكهرباء وعدم توافر الاجهزة والمعدات الطبية والاوكسجين
والادوية بعدما تعرضت للنهب في اجواء الفوضى وعدم الامان السائدة في العراق منذ
احتلاله.
وثمة فراغ كبير الآن في ادارة العراق من الصعب رؤية كيف ستستطيع سلطات الاحتلال
الاجنبي ملأه من دون الاستعانة بالكوادر الوطنية المدربة ذات الخبرة. وقد اثارت
سلطات الاحتلال الآن نقمة الجنود والضباط العراقيين عليها بعد ان سرحتهم من دون
تعويض او عمل بديل. ويبدو ان قوات الاحتلال ستنشغل الآن في حماية نفسها من من
كمائن هؤلاء الناقمين وهجماتهم.
انه احتلال ليس غير قانوني وحسب، وانما يستهين ايضاً بارواح العراقيين وحقوقهم
في بلدهم وبتطلعاتهم الى حياة متحررة من الحكم الديكتاتوري ومن الحكم الاحتلالي
ايضاً.
ويقضي واجب الزعماء العرب الذين سيلتقون الرئيس الاميركي جورج بوش الثلثاء في
شرم الشيخ ان يسدوا له النصح مخلصاً في ما يتعلق بأنجع سبل القضاء على الارهاب
الذي صار آفة كبرى في العالم. ان ازالة اسباب الارهاب تزيله. اما استباحة حقوق
الشعوب وكرامتها واحتلال بلدانها، كما هي الحال في العراق وفلسطين، لمجرد ارضاء
اسرائيل التي هي دولة احتلال توسعي فليست الوصفة المثلى للقضاء على الارهاب
وانما هي وصفة لتشجيعه واذكاء جذوته. ولعل السبيل الاقصر لانهاء التوتر والصراع
في منطقتنا هو احقاق العدل في فلسطين واعادة إعمار العراق وتسليمه لاهله في
اقرب وقت.
|