|
From : khmontasser2002@hotmail.com
Sent : Friday, April 15, 2005 8:32 AM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : خالد منتصر
لماذا لايوجد عندنا لاعب كرة قبطى ؟
د/خالد منتصر
على طريقة أسئلة المسابقات سألنى صديقى القبطى قائلاً :أذكر خمسة أسماء للاعبين
كرة قدم مصريين مسيحيين ؟!
باغتنى السؤال وخشيت أن يكون وراءه لغماً طائفياً، وبذاكرتى الكروية المتواضعة
تذكرت بالكاد إثنين من اللاعبين الأقباط هما هانى رمزى ولاعب مغمور آخر إسمه
محسن عبد المسيح لعب لفترة قصيرة فى الإسماعيلى ،وفشلت أن أتذكر أى لاعب آخر
حتى فى فريق تليفونات بنى سويف أو سيفونات البدرشين !
وقلت لصديقى لماذا تطرح هذا السؤال الآن ؟،فأفحمنى قائلاً :ولماذا لاأطرحه ؟
فنحن فى مصر لدينا وزير قبطى ورئيس تحرير قبطى وصيدلى وزبال وسائق ميكروباص
قبطى...الخ ، بإختصار عندنا كل ألوان الطيف فى الوظائف إلا شيخ الأزهر ولاعب
كرة القدم لايمكن أن يكونا من الأقباط!
إبتسمت للدعابة ولكنى وجدت تساؤله وجيهاً فبرغم أن تشجيع الكرة لايقتصر على
المسلمين لدرجة أن كبير مشجعى الزمالك قبطى وهو جورج سعد ، إلا أنهم يأتون عند
الممارسة ويحجمون عن النزول إلى البساط الأخضر وكأن جينات المسيحيين المصريين
لايوجد عليها كروموسوم كرة القدم! ،فهل لهذا الخصام الكروى دلالة إجتماعية أو
بمعنى آخر هل نستطيع قراءة هذا الحدث قراءة ثقافية أو سياسية ؟
فبرغم أننى من هواة قراءة التاريخ من خلال مثل هذه الأحداث البسيطة التى
نعتبرها هامشية مثل النكت وصفحة الوفيات ..الخ إلا أننى أعترف بأننى عجزت عن
قراءة الدلالة التى يطرحها هذا السؤال ،فسألت صديقى هل عندك تفسير ؟
قال أنا ليس لدى تفسير جاهز ولكن تحليلى الخاص أن لعبة كرة القدم تنشأ أصلاً فى
الشوارع والحوارى ومن خلال البدايات الجنينية للكرة الشراب ،ولأن هذه الولادة
المتعسرة لهذه الهواية تحمل الكثير من بذور المشاحنات والإحتكاك والعنف والغيرة
فإن الطفل القبطى أو بالأحرى أسرته تخشى من نشوء أى أزمات أو حساسيات تتفاقم
فيما بعد فيضطر للإنخراط فى الألعاب الفردية هرباً من وجع الدماغ
حاولت تقديم تفسير آخر وهو أن الأسر القبطية فى مصر تعيش حالياً جيتو
إنعزالى نتيجة إرتفاع المد الأصولى فتوثر السلامة وتحرض أطفالها على التفرغ
للمذاكرة وعدم تضييع الوقت فى تفاهات الكرة وتتسع حدود هذا الجيتو لتشمل
الإنعزال السياسى والنقابى فيمابعد ؟،وعندما إعترض قائلاً أن عدم وجود لاعب كرة
قبطى شئ قديم وليس طارئاً ،لم أنجح فى معرفة السبب ولكن تداعت إلى ذهنى أسئلة
أهم وأخطر وهى هل نحن بالفعل مجتمع متسامح كماندعى ؟،وهل نحن نقبل الاخر أو حتى
نقبل بعض ؟،هل نحن بالفعل سبيكة منصهرة أم أننا مازلنا كالماء والزيت لانقبل
الذوبان ؟
هل العيب فى الضغوط الخارجية الزارعة لبذور الشقاق أم فى الألغام التراثية
المحرضة على منطق الفرقة الناجية ونفى الآخر وتكفيره ؟!!،أسئلة مستفزة ولكنها
ضرورية فالصدمة الكهربائية أحياناً تنقذ القلب الميت والعقل المريض . |