From : iraqsky@hotmail.com
Sent : Sunday, March 6, 2005 3:52 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

شعار القادة الكورد: كوردستان لنا والعراق مناصفة بيننا وبينكم!
رياض الحسيني
كاتب وسياسي عراقي مقيم في كندا
 

لسنا بصدد اجترار مقدمات ترفيهية دأب بعض الكتاب على استهلال مقالاتهم بها، كما لسنا بصدد تجريد الكورد من وطنيتهم العراقية كما اتهمنا بعض الاخوة في الاتحاد الوطني الكوردستاني! مانقوله هو ان كان يريد الكورد حقا العيش كمواطنون من الدرجة الاولى فيجب عليهم القبول بالاخر اولا كما يريدون من الاخر قبولهم كما هم! بمعنى ان كان يحق للكوردي ان يترأس برلمانا عربيا يمثل 25 مليون عراقي من شمال الوطن حتى الجنوب فالاولى ان يفتح الساسة الكورد ابواب اللعبة السياسية على مصراعيها ويقبلوا بالعربي وبالتركماني وغيرهم من القوميات لان يلعبوا دورا اساسيا ومحوريا في سياسة كوردستان، والا فالذين يطالبون بانفصال كوردستان عن العراق هو الواقعيون ونحن جميعا المثاليون! ثم لماذا يُحرم العربي والتركماني من تملك الارض في اقليم كوردستان بينما لايسري هكذا قانون متخلف عنصري شوفيني على الاكراد في باقي العراق؟ هل مُنع الاكراد مثلا من تملك العقار في بغداد او في الناصرية او في اي منطقة اخرى من مناطق العراق؟ طالما نحن جميعا مطالبون بالانتصار لحقوق الاقليات واولهم الكورد فنحن بالدرجة نفسها معنيون بالانتصار للاخرين، على اعتبار اننا بصدد الحديث عن مواطنة واحدة وليس درجات! بيد ان الحديث عن المواطنة يتطلب معرفة باصول القوانين الدولية والمعاني التي يمكن ان تتفرع من النظريات المعنونة في هذا الباب الواسع، وهو مايفتقر اليه اغلب الساسة العراقيون العرب فضلا عن الكورد.

المنطق السيادي الذي يبحث عنه الاكراد في عراق اليوم ليشعروا انهم من هذا البلد ليس لنا اي اعتراض عليه طالما ان هناك من يمثل الكورد في البرلمان العراقي وايا كان حجم التمثيل هذا، لكن الاعتراض ينبع من كون وضع جملة من الشروط للدخول الى البرلمان ومناقشة القضايا العالقة! فلماذا بُني البرلمان اذن ولماذا اختير البرلمانيون؟ اليس لحل القضايا العالقة والمواضيع المصيرية التي تعصف بالبلد! لماذا لايجلس القادة الكورد مع نظرائهم من العرب والتركمان وباقي القوميات الاخرى ويناقشوا تلك الامور في جلسة مفتوحة للخروج بما من شانه ان يسهم في استقرار العراق بدلا من الاجتماعات المصلحية الثنائية التي تحدث تارة في اربيل واخرى في السليمانية وثالثة عبر وسيط في بغداد؟ فالسيادة لم تكن يوما مشكلة للكورد! جل ماكان يطلب الكورد هو حكم ذاتي في حدود مدن ثلاث اما اليوم فالى جانب المواقع السيادية التي يطالبون بها فانهم يشترطون حل كل القضايا العالقة خارج قبة البرلمان وقبل الدخول للتوقيع عليها داخل البرلمان! لاادري كيف يفكر البعض ويعتبر ان الذين تم انتخابهم للجمعية الوطنية هم ملّاك العراق الجديد، وان العراق كنز مفقود عثر عليه ثلّة وقد حان الوقت ليتقاسموه!

الاكراد ونظرا للاستقرار الذي تعيشه مناطقهم منذ عام 1991 والتي كان العرب الشيعة تحديدا سببا مباشرا لاندلاع تلك الانتفاضة المباركة التي لولاها لما كان اليوم للاكراد ولا لغيرهم من ساسة العراق الجدد اي صوت! انتفاضة شعبان كانت وستظل مشعلا يقود الكورد والعرب نحو الحرية والانعتاق وسيادة دولة القانون. اما الذين تنفسوا الصعداء اليوم فيجب الا ينسوا اننا سبب رفاهيتهم ورغدهم وعيشهم الكريم! فهذا الاستقرار كان من المفترض ان يُسهم في استقررا باقي مناطق العراق، لكن مانراه اليوم هو العكس فالقادة الاكراد قد رضوا بما يحصل في باقي مناطق العراق محاولين من خلاله الضغط على التيارات العربية للقبول بشروطهم وهم يعلمون كم حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء الساسة امام نخبهم ومن يؤيدهم! بمعنى ان الاكراد ومن خلال هذا الحشر قد وضعوا العقدة في المنشار كما يقول المثل العربي الشهير، فهذا المنطق يعني اما الرضوخ للشروط الكوردية والقبول بها كما هي واما لادولة ولابرلمان ولاقانون!

اخيرا لااحد بامكانه ان يهب الاكراد مالايملك كما لايمكن لاحد ان يسلب الاكراد انتماءاتهم وتطلعاتهم المشروعة.