|
From :kareem_albaidani@hotmail.com
Sent : Monday, October 31, 2005 1:15 PM
To :
<arabtimesnewspaper@hotmail.com
السنة العرب...والقرارات الخاطئة
كريم البيضاني
منذ سقوط صدام ونظامه العفن ونحن نرى كثير من الامور تسير من سيئ الى اسوء
والمواطن العراقي عاجز عن معرفة العلة والسبب في ذلك. المواطن يعرف ان في
العراق قوى عظمى تقود جيوشها في كل انحاء العراق .وفي العراق دول كثيرة لديها
جيوش(خفية) من المخبرين والجواسيس. في العراق توجد وسائل اعلام تسرح وتمرح
وتلعب دور المخبر السري لجهات لانعرف ماهي ومن يحركها . الكل يقول سوريا وضباط
مخابراتها وايران وحرسها الثوري والسعودية ومفجريها في العراق والاردن
وارهابييه من سلفيين وبعثيين وقوى البعث العراقي وفدائيي صدام في داخل العراق
وتركيا وزمبابوي وجزر القمر وجزر الواق واق الخ.. من المسميات التي شبعنا من
سماع التهم ضدها حتى اصابت اذاننا بالصمم.
الشيئ الوحيد المعروف للعراقيين هو انهم الضحية في كل الاحوال , فالمواطن في
الفلوجة ضحية بطريقة معينة والكردي في الشمال ضحية بطريقة اخرى والشيعي الضحية
القديمة الجديدة دائما. العراقيين يذهبون ضحية كل (الهرج مرج) الحاصل الان ,حيث
تسقط الضحايا بالعشرات يوميا ولا احد يذكرهم الا كارقام في نشرات الاخبار .
العراق كما يعرف الجميع مقسم الى ثلاث فئات رئيسية هم الشيعة والسنة والكرد .
الكرد معروفة مواقعهم في الدولة العراقية ومعروف موقفهم من جميع القضايا
العراقية وهم قد حددوا مطالبهم منذ عشرات السنين وكان لهم صراع مرير مع
الحكومات العراقية المتعاقبة . لهذا سوف نتجاوز الحديث عنهم ونعرج على المكونين
الرئيسيين الاخرين وهم الشيعة والسنة العراقيين.
منذ تاسيس الدولة العراقية في بدايات القرن الماضي والى الان بقي اشكال التمثيل
السياسي للشيعة والسنة في الدولة العراقية هو الاشكال الرئيسي في مدى استقرار
الوضع في العراق . فالطريقة تمت دائما بتدخل جهات خارجية وضفتها دوائر معينة
لجعل العراق في حالة عدم استقرار دائم. ولو نظرنا الى الطريقة التي تم بها
تعيين الملك (السني) السعودي فيصل الاول لحكم العراق والطريقة التي حاولت بها
نفس الجهات (تعيين) راعي الملكية الجديد الشريف على بن الحسين (السني) نجد ان
هذه الاطراف موجودة على الساحة العراقية ولن تتخلى عن مشروعها بسهولة.
الشريف علي حاول في البداية ان يوهم العراقيين من انه البديل الحقيقي عن
الجمهوريات التي قتلت الشعب وان الملكية هي المنقذ الحقيقي له. والمعروف ان
الملكيات العربيه جميعها ملكيات بالشكل ولكنها عبارة عن دكتاتوريات مطلقة
لاتختلف عن الجمهوريات بشيئ مطلقا.ومن الامور الغريبة ايظا ان المطابين
بالملكية يريدون (ارجاعها) بطريقة وضع اليد . وفي كل الاحوال يجب ان تبقى
الزعامة (سنية) واسهل طرقها هو اعلان المملكة العراقية من جديد. لقد اصرت معظم
الاحزاب والحركات السنية العراقية على التصدي لمبدأ الانتخابات في تحديد ممثلي
الجمعية الوطنية والدعوة الى مقاطعتها وذلك اولا لان نسبة تمثيلها في هذه
الجمعية سيكون ضعيفا وثانيا اصرارها على سلوك طريق السلاح في ارغام بقية مكونات
الشعب العراقي للرضوخ الى مطالبها في استعادة الانفراد بالسلطة ومحاولة زج
القوى الاقليمية العربية في الشان العراقي من جديد لتقوية موقفها وايجاد ثقل
سياسي يدعم توجهاتها. لقد كانت الحركة الملكية للشريف علي تصر على انها عراقية
وليس لها امتداد طائفي وقد وضعت لها واجهات شيعيه وكردية للتدليل على حسن
نواياها .
لقد كانت الضربة القاصمة لكل توجهات تلك الحركة وابراز جوهر ولائها (السني) هو
النتائج التي خرجت بها في الانتخابات الاخيرة وحصولها على مقعدين فقط من مجموع
275 من اعضاء الجمعية الوطنية, وبهذا اعلنت انظمامها الى التيارات (السنية)
رسميا عبر مشاركاتها في المداولات الجارية لتحديد التمثيل (السني) في هرم
الدولة العراقية الجديدة.
ان الاصرار على عدم اجراء انتخابات في العراق كان ولازال هو هدف معظم الحركات
(السنية) العراقية, وما ايام الرعب قبل الانتخابات التي عاشها المواطن العراقي
الذاهب الى الانتخابات الا دليل على سوء نوايا بعض تلك الحركات. ان مقاطعة
الانتخابات من قبل الاحزاب (السنية) الرئيسية والدعوة الى تاجيلها اعطى الدليل
الدامغ للمواطن العراقي بان الذين ساندوا كل الحكومات التي قمعتهم لم يكن صدفة
او حدث عابر بل هو منهج قائم ومدروس يخطط له اناس في الداخل والخارج يهدف الى
انكار حق العراقيين في الحكم والحرية . وعندما نجحت الانتخابات وخرج الكرد
والشيعة للتصويت غير ابهين بالتهديد البعثي السلفي ,شعرت القوى السياسية
(السنية) بانها قد ارتكبت خطأ فادحا وحاولت تصحيحه عبر الوعود بانها سوف تشارك
بقوة في الانتخابات القادمة ولكن مالفائدة من هذه الخطوة بعد ان ضاعت عليهم
الفرصة في التمثيل الحقيقي في الجمعية الوطنية التي سوف تسن الدستور حتى وان
سمعوا بعض التطمينات والمجاملات من هنا وهناك .
انا عندما اذكر السنة بين قوسين انا اعرف ان هناك فرق بين المنهج الايديولوجي
لبعض الحالمين بالسلطة والتسلط وبين المواطن العراقي السني الذي هو ايظا ضحية
كبقية مكونات الشعب العراقي و نحن في كلامنا هذا نضع حدا لتاويلات البعض من
اننا ننطلق من منطلق طائفي اوماشابه .
ان نجاح الانتخابات التي دعا اليها السيد علي السيستاني واصراره على اجرائها في
موعدها بالرغم من كل الاخطار التي احاقت بها جعل كل المخططين لافشالها او تمييع
دورها في حيرة من امرهم . فقد دعت كل الاحزاب والحركات (السنية) في العراق الى
مقاطعة الانتخابات او تاجيلها بهدف افشالها بحجة الوضع المضطرب في الاقليم ذو
الاغلبية السنية في المنطقة الغربية من العراق والكل يعرف ان في هذه المنطقة
توجد مجموعات ارهابية وسلفية مدعومة من قبل الحزب الاسلامي السني وهيئة علماء
الدين السنة وحركة الملكية الدستورية (السنية) التي اعلنت ان راعيها الشريف علي
استطاع ان يجتمع مع اقطاب(المقاومة العراقية) طبعا السنية وانهم وعدوه
بالمشاركة في الحياة السياسية العراقية والخ... من هذا الكلام الذي لم نتاكد من
صحته بعد. المهم ان كل العراقيين يعرفون ان (المقاومة العراقية) والمجاهدين
الذين شاهدنا قسما منهم عبر شاشات التلفزيون هم عبارة عن عراقيين من الطائفة
السنية ويعاونهم في ذلك بعض العرب المتطرفين المنتمين الى الحركات الارهابية
المطاردة عالميا و الكارهة للشعب العراقي والعطشى لقتله وذبحه.
هناك امثلة كثيرة على اخطاء اخوتنا في الدين والوطن من ابناء الطائفة السنية
منها عدم التخلي عن الولاء للنظام البعثي السابق والوقوف بوجه الشعب العراقي في
ايجاد طريق الخلاص من الحروب والدمار الذي حل في العراق على مدى عقود من الزمن.
فبدلا من ان يطلب من تلطخت ايدهم بدماء الشعب العراقي الصفح والسماح من الشعب
واكثريتهم من الطائفة السنية ,نجد انهم يتمادون في ذبح العراقيين ومحاولة جرهم
الى التقاتل فيما بينهم واغراق البلاد من جديد بالحروب الداخلية واعطاء الفرصة
للقوى الدولية والاقليمة للاشتراك فيها وابقاء العراق لسنين طويلة تحت الوصاية
الدولية.
ان الاخطاء السياسية التي وقع فيها قادة الطائفة السنية كثيرة واولها تكرار خطأ
الشيعه في بدايات القرن الماضي حين وضع الشيعة نفسهم بموقع الرافض للدولة
ومحاربة الدولة العظمى بريطانيا التي كان بيدها كل امور العراق دون خطة مسبقة
في طلب الحقوق , وهكذا بقي الشيعة مسرحا وحقل تجارب لبطش الحكومات المتعاقبة
على حكم العراق. والخطأ الاخر اعلان قادة السنة الحرب على الدولة بكل مؤسساتها
وخير دليل على ذلك ان مايسمى بالمقاومة العراقية هي مقاومة سنية خالصة ان كانت
من العرب السنة او السلفيين الكرد او حتى التركمان السنة وهي في حقيقتها ليست
لها علاقة بمقاومة الاحتلال لان افعالها تطال الشعب العراقي والبنى التحتية
للبلد ومنهجها طائفي سني بالدرجة الاولى من اللطيفية الى الفلوجة الى تلعفر.
ان اذكاء روح العداء ضد كل ماهو غير سني وتصوير القتلة ذابحي العراقيين على
انهم (مجاهدين) وتأليب العرب والمسلمين على العراقيين يعتبر من اكبر الاخطاء
التي وقع فيها قادة سنة العراق . والخطأ الاخير الذي وقع فيه السنة هو ترشيح
مشعان الجبوري المعروف بارتباطاته بدوائر المخابرات في دول الجوار وما انفك
يثير الفتن والضغائن بين العراقيين وكذلك ماضيه البعثي المشين . كل ذلك يجعل
مستقبل اندماج ابناء الطائفة السنية في العراق في الحياة السياسية امر صعب
ويجعل العراق على مفترق طريق لارجعة فيه امام شحة الموارد الاقتصادية في مناطق
الغرب العراقي وكذلك الالام والجروح العميقة التي سببها انتهاج سياسة الاستأصال
بحق العراقيين والتنكيل بهم في فترة عقود سيطرتهم على مقدرات البلد والاستمرار
على هذا النهج في الوقت الحاضر عبر مباركة العنف والقتل والتفجير الذي يطال
ابرياء العراق. |