From : sweden7072003@hotmail.com
Sent : Thursday, March 31, 2005 10:29 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

هل الله والنبي على مستوى واحد من القدسية ؟!
فوزي عبد الحميد / المحامي
 


الإجابة الطبيعية أنه لا يمكن تصور ذلك ،بحكم أن النبي بشر وليس إله حتى لو أنه صعد إلى السماء للصلاة في المسجد الأقصى بدون أي وسيلة ورجع في نفس الليلة إلى مكة .ولكن لماذا كلما ذكر بعضنا النبي محمد ولم يقل (صلى الله عليه وسلم)يلتفت نحوه الناس وكأنه أرتكب جريمة ،بينما عندما تذكر الله ولا تذكر عبارة (تبارك وتعالى)أو (جل جلاله)لا يعتبر البعض أن في ذلك خروج عن الدين ؟!بل إنني حتى هذه الساعة لا أعرف من يقصدون عند القول (عز من قائل)..هل يقصدون الله أم النبي ؟!..وعندما يقولون (المعصوم)هل يقصدون الله أم النبي أم الاثنان ؟!..عبث واستغفال واستغلال لهذا الاستغفال بطريق التخويف بحد الكفر والردة ، ونحن نعيش تحت سلطات كافرة بحق الإنسان في إدارة شؤون بلاده ومرتدة عن العصر الذي نعيش فيه .

أنها عملية خلط وتشويه مثل أولئك الذين يقطعون جباههم بالسكاكين في ذكري مقتل الحسين وأولئك الذين يسحقون وجوههم على الحصير حتى يرسمون زبيبة الصلاة من أجل التظاهر بالتقوى أمام الناس،ولو لم يكن الأمر كذلك فلماذا لا نجد هذه الزبيبة في جباه النساء حتى لو قضت العمر كله في الصلاة ؟! .

في اعتقادي أن إصرار البعض على أن تقول أمامه (صلى الله عليه وسلم) ربما لكي تؤكد له إنك تخاف منه بترديد هذه العبارة باعتباره وكيل النبي محمد على المؤمنين به أو هو أقرب إلى ضرب من السادية والحشرية والتطفل باعتباركم (كلكم مخبر وكل مخبر مسئول عن رعيته)حتى تصل إلى قمة الهرم وهو السلطان الذي ينوب عن الله لأن أرادته من إرادة الله...أما المؤمنين فليس لهم إرادة(أنا أريد وأنت تريد والله يفعل ما يريد)حتى تجد نفسك في علم القضاء والقدر يعبث بك غلمان اللجان الثورية في الجماهيرية أو جماعة المطوع في السعودية أو مباحث امن الدولة في جمهورية مصر للطوارئ...ويا بهية خبريني يا بوي عن حالة الشعب المصري تحت الحاكم العسكري منذ عام 1981 بدون تعددية وبمرشح وحيد وبليد منبطح بدون حياء ولا جديد!.

إنه رمز للوصاية قديم ربما يرجع إلى أيام فتح مكة والدليل أنه يتهمك بالكفر أو نقص الأيمان إذا لم تذكر (صلي الله عليه وسلم)بينما لا ترى تلك الريبة والتجهم منه إذا نسيت القول (جل جلاله)أو (تبارك وتعالي)عند ذكر الله .في اعتقادي هو من باب التأكيد على أنك تقر بسلطة النبي وانتصاره في فتح مكة كلما جاء ذكره منذ تلك الموقعة الشهيرة وحتى اليوم بدون أن يشعر الناس بالمغزى والمقصد حتى تحولت إلى عبارة هي عبادة لبشر تتجاوز تقديس الله ذاته ! .

العقيدة مسألة شخصية ومن يقول غير ذلك وأنه مسئول عن مراقبتنا فليقدم لنا الضمانة على دخولنا للجنة إذا خضعنا لوصايته فيما نقول وما نفعل..وإذا لم تكن العقيدة هي مسألة شخصية فإن شيوخ الدين يعتبرون بمثابة الأوصياء علينا بعد النبي ومراقبتنا بالإضافة إلى أجهزة الحاكم بدون شرعية ،التي لم نتحرر منها بعد ولا تسأل عن جحافل الجن والشياطين التي تطاردنا وترانا ولا نراها !.

حقا كم أن الإنسان في بلادنا تعيس ويعيش بين مطرقة إرهاب الحاكم وإرهاب الجهلة الذين يستخدمون النصوص القديمة إلى درجة تجعل القدسية بين النبي وبين الله على درجة واحدة ،مع أننا نقول إن الله هو الخالق ،ولكن طالما أن باب التهديد بالكفر والردة ليس هناك دولة قانون تحاسب من يستخدمه للتسلط على الناس ، فيمكن لأي زعيم عصابة مافيا مطاردتك باسم الله في الأراضي المقدسة أو في أي مكان من العالم لأنك لم تصلي العصر فأنت مختوم على قفاك لشيوخ الدين ولجميع المشعوذين وحتى إشعار آخر يتم فيه الإطاحة بالسلطة الغير شرعية وجمعياتها الكهنوتية !! .