From : abd-huss@online.no
Sent : Friday, April 8, 2005 9:09 AM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
 

من ألوان ربيع بغداد
: جلال الطالباني رئيساً للعراق
عبدالباقي حسيني / أوسلو



ان انتخاب السيد جلال الطالباني من قبل الجمعية الوطنية العراقية ( البرلمان) يوم 06.04.2005 دليل على ادراك معظم أعضاء هذه الجمعية بأن العراق هو ملك للجميع, بكل أطيافه ومشاربه, فلا فرق بين كوردي وعربي إلا بقدرخدمة العراق.

إن هذه العملية هي قمة الديموقراطية عندما تلغى جميع الحواجز أمام المواطن لخدمة بلده, إذا لا فرق ان يكون كوردي رئيساً للعراق, وربما يكون في المستقبل أحد أفراد القوميات الأخرى - حتى ولو تكون صغيرة- رئيساً للعراق.

إن إقامة عراق ديموقراطي فيدرالي تعددي, يتطلب هكذا فكر نيّر,و هكذا خطوة مقدامة, لكي يثبت لمنطقة الشرق الأوسط , أنّ الديموقراطية قادمة إلى المنطقة ، لا محال !.

لقد شاهدنا من خلال شاشات التلفزة ، كيف تمّ انتخاب المجلس الرئاسي في العراق, وكيف اختار 228 برلمانياً من أصل 275 السيد جلال الطالباني رئيساً للعراق وكذلك النائبين د. عادل عبدالمهدي (شيعي) و الشيخ غازي عجيل الياور (سني) , بينما امتنع 30 عضواً عن التصويت من خلال تقديم أوراق بيضاء, وغاب عن الجلسة بقية الأعضاء البالغ عددهم 17 عضواً, وعلى هذا يكون النصاب القانوني كاملاً لاختيار المجلس الرئاسي.

بعد ذلك ألقى الطالباني كلمةً معبرةً , كانت بمثابة برنامج عمل للرئاسة خلال الفترة المقبلة, فوصف اختياره بمثابة أمانة ومسؤولية ثقيلة ، جاءت بعد انتخابات حرة وديموقراطية ،على أنقاض أبشع دكتاتورية عاشها العراق , من أجل إنشاء دولة ديموقراطية تعددية فيدرالية ، تحترم حقوق الإنسان...

إن مواصفات وخصال وبراعة وتاريخ جلال الطالباني هي التي رشحته لرئاسة العراق, بغض النظر عن قوميته وعقيدته, وشيء جميل أن تكون المواطنة والانتماء المقياس الرئيس لتسلم أي مواطن المنصب الذي يستحقه.

السيد جلال الطالباني هو اسم كبير في عالم السياسة والدبلوماسية بين الأكراد عموماً وبين العراقيين خصوصاً, بل وفي منطقة الشرق الأوسط كاملة ،فهو معروف بحنكته السياسية, ومواقفه الذكية.., هنا سأسرد للقراء الأعزاء بعض مواقف الرئيس جلال الطالباني , وآراء بعض السياسيين فيه..

- قال أحد المسؤوليين في الاتّحاد الأوربي ذات مرة عن الطالباني التالي : " إن جلال الطالباني يصلح أن يكون رئيساً لدولة أوربية متطورة, كونه إنساناً يفهم السياسة ويتقن فن الدبلوماسية ".

- في بداية التسعينيات من القرن الماضي ، وعندما كنا نحن مجموعة من المثقفين الكورد في سورية نعمل على اصدارمجلة باللغة الكوردية ( غير مرخصة ) , طلبت من العم (مام) جلال الطالباني بأن يحمينا من شرور المخابرات السورية, بعد لقاء تم معه في مدينة القامشلي. رد مام جلال علي بالحرف الواحد:" طلما مجلتكم لا تسيء الى الوطن بشيء ,فاستمرو بإصدارها, وسأكون لكم محامياً جيداً عند الحكومة السورية" .

- ولا ننسى مواقفه القومية العديدة, عندما أراد ان يوقف حمام الدم بين الكورد والحكومة التركية , وذلك بالاتصال مع زعيم الحركة الكوردية في كوردستان تركيا ( عبدالله أوجلان) على أن يوقف الحرب الدائرة بين تنظيمه والجيش التركي , من طرف واحد. وقد استجاب أوجلان لطلب العم جلال, تقديراً لجهوده القومية المخلصة.

- أما عن ذكرياته مع الزعيم العربي الراحل جمال عبدالناصر فهي طويلة وشيقة, لكنني هنا سأبين للقراء مواقفه الدبلوماسية وذكاءه السياسي في الستينيات من القرن الماضي ،وعندما كان يناقش الرئيس عبدالناصر في القضية الكوردية في العراق:

يقول الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين هيكل - في مقال كان قد نشره في جريدة الأهرام بتاريخ 28.06.1963 حول دور القاهرة في مشكلة الأكراد، الحديث الذي جرى بين الطالباني والناصر بالتفصيل:

الرئيس جمال عبدالناصر:

ما هو معنى كردستان ؟

السيد جلال الطالباني :

كلّ مكان فيه الأكراد وهي أماكن معروفة محددة.

الرئيس جمال عبدالناصر:

ماذا تقصدون بالحكم الذاتي ، وهل لديكم تفصيلات عما تقصدون به ؟

السيد جلال الطالباني :

توجد لدينا تفصيلات محددة في هذا الموضوع، وإنما ما نقصده بوجه عام أن تكون الرئاسة والخارجية والدفاع والمالية مركزية ، وان يكون في كردستان مجلس تنفيذي وتشريعي كما هو الحال في إحدى ولايات الهند ، وأن يكون المجلس التنفيذي مسئولاً عن تنفيذ ما تقرره الحكومة المركزية.

الرئيس جمال عبدالناصر:

ما صحة البيان الذي صدر منذ أسبوع من لجنة الأكراد في سويسرا، والذي تضمن مطالبة الأكراد بحقوق في النفط وبعدم التصريح بدخول الجيش العراقي في كردستان، و تعيين رئيس حكومة كردي؟

السيد جلال الطالباني :

لا صحة - ياسيادة الرئيس - لما ورد في البيان ، وهو صادر عن بعض الطلبة الأكراد في سويسرا، وفيهم شيوعيون، ولا يخفى على سيادتكم أن تأخير حل المشكلة يؤدّي إلى زيادة التطرف، وأؤكد لكم ياسيادة الرئيس - رداً على ملاحظتكم - أن الأكراد لا يرغبون ، ولا يسعون كليا إلى الانفصال. كما نلح بأن تُحل المشكلة بأسرع ما يمكن ،خشية أن تتطور الأمور المحلية ، فجأة، وتحدث مشاكل كبرى وتؤثر القوى الخارجية عن طريق الروس أو الأمريكان أوغيرهم في الموقف.

وكل ما نخشاه أن يستأنف القتال مرة أخرى ، ولا يجوز أن يحدث ذلك كليا؛ فإننا جميعاً مسلمون، وتاريخنا وتاريخ صلاح الدين الأيوبي يحتم علينا جميعاً أن نتآخى وأن نتلاقى.

أكتفي بهذا القدر من المقابلة ، وأترك الحكم للقراء الأعزاء على ما ورد على لسان السيد جلال طالباني بشأن الحق الكوردي والتمسك بالوطن العراقي.

فهنياً للعم جلال الطالباني على منصبه الرئاسي, مع تمنياتنا له ولنائبيه بكل التوفيق في مهامهم الكبيرة المقبلة ، كونها مسؤولية تاريخية صعبة.. كما نتمنى ان نراه- وكما عهدناه - ناجحاً في مواقفه القومية والوطنية خدمة لكل العراقيين.