في ذكرى 9 نيسان :
هل سقطت بغداد ام أنهزم الجبناء ؟
الدكتور عبدالله يوسف الجبوري
أستاذ عراقي مقيم في ألمانيا



يعر ف التاريخ القديم والحدبيث عددا من المعارك ، التي شكلت منعطفات حقيقية في حياة الشعوب والأمم ، وقد يستفاد من هذه الحروب أيجابيا كونها تشكل حالة نهوض حقيقي ، او تشكل حالة انكسار وإنكفاء حقيقي أـضا ففـي كلا الحالتين النهوض والـقوط تستيــقظ كل جوانـب أو عوامل النـهوض الأنسانـي والحضاري مرة أخرى .
وبغداد شهدت من قبل أكثر من عدوان واكثر من غزو ولم تتخلص من أعدائها وهي بأستمرار تقاوم لكي تعيد للأمة خيارها في النهوض الحضاري والإنساني ن وهي لم تكبل الى الأبد ولكنها تبقى طليقة لكي تستعيد قدرتها على المطاولة مرة اخرى ، بل ومرات ، من اجل ان لا يبقى الغزاة والطغاة جنبا الى جنب فيها ،، وهي لم تقبل ان تنام على زئير المدافع أو سلاسل المتجبرين من الغزاة ، كما انها لم تقبل يوما ان يستمر فيها طاغية الى ما لا نهاية . فهي عربية أصيلة والعربي لا يقبل ان ينام وهو مغلوب ولا يقبل ان ينام وهو مظلوم ولا يقبل ان ينام وهناك نساء تسبى ولا يقبل أن ينام وقد تجاوز الظالمون المدى ، ولا يقبل ان يحكمه الغريب بأية صفة كانت ، وهكذا هي بغداد حملت في ثناياها وازقتها رجالا ،، علماء ومفكرين وأبطال ، يخافون من الحق ولا يخافون من الباطل ، فكتبوا بدمائهم وبعلمهم تاريخ الأمة في سالف عهودها ، وهـم اليوم ليسوا منـقطعين عن أولئـك الذين جسدوا بعلـمهم وقدراتهـم وحكمهم تلك النهـضة التي يشهد لها التاريخ .
لقد خضعت بغداد لأولئك الغزاة في عهودها وعصورها المختلفة ، ولكنها لم تنهزم حقيقة بل كان في داخلها حالة نهوض يسنده الفعل المقاوم لكي لا تنكفيء على وجهها ظلت بغداد تنهض وتقاوم حتى يصبح الغزاة أذلاء مهزومين ، وكلما جاء عهد من عهودها شهد نهضة حضارية ترفعها الى العلا ، ولكن يبقى وفي كل مرة تحتل فيها بغداد كان هناك خونة ومجرمون ممن يقودون العدو ليكشف له الطريق الى قلب المدينة ، عميل من عملاء الأجنبي كان ولا زال هو المسبب الأول في أن تقع بغداد تحت الإحتلال ، ويبقى العملاء يتخفون عن أعين أبناء العراق بعد ان تصبح بغداد فريسة للمعتدي ولقمة يريدها الأعداء سائغة لهم من اجـل ان يتنـعم بــها كل الذين باعوا ضـمائرهم ولكنـهم لا يدركون انهم اول من ينهزم عندما تشتد ضربات المقاومة لتحرير بغداد .
اليوم تمر الذكرى الثانية لهزيمة الجبناء وهزيمة العملاء يوم أرادوا بغداد تتحطم وتسلب وتحرق بأيدي المجرمين والخونة يقودهم الأدلاء الذي لايريدون لهذه الأمة ان تنهض ، هذه الذكرى لا بد ان توظف اليوم لكي تكون فيها بغداد لا بسة ثوبا من العز ، فهي وإن سلبت او احرقت بعد ان انهزمت الدكتاتورية ، وحل العملاء الجدد إلا أنها لم تزل شامخة بوجة الطغاة وتذكر أولئك القادمون كأدلاء بأنهم يبقون غرباء عن الوطن لأنهم لو كانوا أفضل من غيرهم لجاء بهم التاريخ ليقودوا الشعب الى البناء ولكن التأريخ تبرأ منهم لأنهم عملاء الأجنبي الذي جاء بفعلهم ، ومنهم من سقط بعين المحتل ومنهم من ينتظر وسيسقط آجلا ام عاجلا ، يسقط من يقود الأجنبي الى بيته ليحطم ويهتك الأعراض ، وتسبى النساء والأطفال ويهان الشيخ الوقور ، هؤلاء الذين قبلوا ان يكونوا أدلاء يسمون انفسهم الحكام الجدد ، ويقينا ان امريكا أتت بهم وستخرجهم قبل أن تخرج ذليلة مهزومة ، سيكون وحل شوارع بغداد مكافأة لهم من أيدي العراقيين الذي أكتشفوا زيف وكذب الإدعاءات التي ساقها هؤلاء وتستروا خلفها ليبرروا هم والرئيس بوش فعلتهم عندما حرق المتحف العراقي وحرقت المكتبة الوطنية وحرقت وزارة التربية والتعليم وعندما تحول سجن أبو غريب من سجن للدكتاتورية تسوم الشعب به سوء العذاب الى سجن يعتدى به على شرف الرجال قبل النساء وتهتك اعراض الفتيات أمام آبائهن وأخوانـهن وأزواجـهن ، ليبقى أولئك الذين كانوا أدلاء للمعـــتدي منكسين رؤسهم كلـما مرت كلمة أبو غريب .
بغداد لم تهزم ولكن أنهزم الجبناء الذين لا يقولون سوى هراء في هراء عن العروبة والأمة والإخلاص للوطن ، فهل الإخلاص للوطن هو ان تأتي بالعدو لكي يجعل منك شيخا أو قائدا مزيفا او رئيسا ذليلا لا تستطيع ان ترد عن نفسك إهانة من جندي امرط ، او إهانة من مرتزق يجول في شوارع بلدك وانت ذليل لا تملك سوى أن تقتل شعبك ولكنك لا تملك ان ترد للمعتدي إهانة يهينك إياها وانت تسمي نفسك صاحب السلـطة الشرعيـة والسـيادة الممـسوخة .
لم تهزم بغداد بل حرقت بفعل الأدلاء والعملاء ، بغداد شامخة بأهلها وعزيزة بعزتهم التي جعلوها عنوانهم في البقاء في بيوتهم خجلا من ان يهينهم او يتجاوز عليهم جندي من قوات المحتل ، هذا الجندي يهين السيد الوزير والسيد رئيس الجمهورية فكيف بالمواطن الذي لم تحفظ حكومةعراقية له كرامة ، بل الكل كانوا وما زالوا يخافون امريكا لأنها هي سيدهم ، ويدافعون عن كل ما يضمن لهم البقاء ولا يهمهم إن حرقـت بـغداد او دمـرت أرض بابـل .
سنتان وبغداد صامدة وكل يهزم فريق منهم امام تجبر المحتل وقسوته حين يطأطؤون رؤوسهم في الأرض خوفا من جندي او مرتزق ، فهم لا يملكون سوى سلطة السلب والنهب والكذب وحرمان الشعب من حقوقه بعد ان حرمهم إياها صدام لعقود ، بغداد لم تمت ولكن ضمائرهم ماتت كما ماتت ضمائر من قبلهم ، فمن سلم الأرض لا يهمه العرض ولا يهمه الشرف ، بغداد سلمها صدام للمحتل بعد ان جاء الأدلاء بالمحتلين والسراق ، فكيف بغداد لا تبكي على نفسها وعلى دجلتها وعلى شرف العراقيات وشرف الشيخ الكبير والرجل الوقور والعلماء الذين بات يلوذون بأراذل القوم بعدما كان يحلم ان من يأتي سوف ينصفه من ذل طال ومهانة قد عظمت ، فبغداد تبكي دجلة التي شهدت موت الضمير العراق يقتل الجندي الأمريكي دجلة الخير التي تئن تحت وجع الضربات التي تطالها من المحتل ، وتئن من ظلمة وعفن شوارعها ، ، هكذا هي بغداد ،، ولكن ليكن الخير في أولئك الذين عاهدوا على تحريرها من المحتل ومن توابعه ،، طوبى لبغداد في ذكرى الدموع التي ذرفت ألما على تراثها وعبق تاريخها المجيد ،، طوبى لبغداد حين ودعها الخونة ليأتوا الخونة الجدد ، نحن نخشى عليك يا بغداد من غادر يغدر وظالم يظلم وسارق لا يعرف الحلال من الحرام ، نخاف عليك من ظلمة الشوارع ومن دنس الأيدي الملطخة بالدماء ..
فلتنهض بغداد من جديد ، وليتحرر العراق وليحكم العراق عراقيا كائن من كان ولا يبقى الأمريكي المجرم ولا يبقى الخونة قادة للمحتلين وادلاء على شرف تحميه البنادق التي تحمل بأيد ترتعش ..
ها هي الأصوات الحقيقية قادمة من اجل بغداد ها هو مقتدى الصدر والإمام الخالصي والبغدادي وها هو المفكر الكبيسي لو ارادوا أن ينالوا من امريكا سلطة ومكانة دنيوية لحملوا اكثر مما حمل الأدلاء