From : sami3x2000@yahoo.com
Sent : Saturday, March 26, 2005 2:37 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

اكتشافات عظيمــة
نضال نعيسة
 


اكتشف أحد "الفاتحين" الكبار والمزمنين, المشرشين, المخلدين, المؤبدين على العروش وفي دنيا السياسات , وبعد حوالي نصف قرن على كراسي الحكم وفي أروقة البلاطات والسلطات ,وجود أغبياء في هذه الحياة بعد جهد جهيد ,وعمل حثيث , وصراع مرير في مختبرات الأمن,ومراكز الحجز والاعتقال والبوليس ,وتغييب الأوطان بعيدا في كهوف الحضارة ,وإعادتها عشرات السنين الضوئية إلى الوراء ,ولا يسعنا أمام هذا الاكتشاف الهائل والفريد إلا أن نصفق ونرفع القبعات.ونتوقع مزيدا من الفتوحات في رحاب الفلسفات والعلوم والسوسيولوجيات,ونحن بانتظار المزيد في القادمات من المؤتمرات.وبعد هذا الفتح المذهل والاكتشاف العظيم ,الأ يحق لنا أن نتساءل:.

متى يكتشف الجميع أننا أصبحنا في الألفية الثالثة,وأن التاريخ بسير إلى الأمام ولم ,ولن يرجع يوما للوراء ,ومضت عصور الظلام, والتخلف والوحشية والهمجية الانحطاط,وأن الناس تتنافس في الفضاء والمجرات بعد أن عمّرت الكوكب الأرضي ونشرت الحضارة والرفاه,وكل يوم يأتي بجديد,ويحمل هداياه, وكل ماهو نافق ومنته الصلاحية,وخارج عن المنطق,والحق مصيره الفناء والزوال؟

ومتى يكتشفون أن هناك ديكتاتوريون أمضوا عشرات السنين على رقاب العباد والبلاد,وحكموا بلادهم كمستعمرين بالحديد والنار,وأصبح البشر الذين كانوا يسمون مواطنين في يوم ما ,رعايا وسبايا وفقراء ,مرعوبين وبؤساء يستجدون الخبز والدفء والماء والكهرباء والدواء.وأن هناك تعسف ,وقهر, وظلم ,وإذلال وبشر تحولوا جماعيا إلى أسرى وعبيد في مزارع "اللوردات" "والباشوات" "والنبلاء" والإقطاع؟

ومتى يكتشفون أن هناك أوطانا يجب أن تبنى على أسس علمية وتقام فيها صروح العلم والمدارس والجامعات ومراكز الأبحاث ويكرم المبدعون والمتفوقون والمفكرون والعلماء , لا اللصوص والحرامية وقطاع الطرق والفجار والزعران, وتواكب الحضارة والبشرية,وتنافس في النشاط الإنساني المبدع الخلاق لا في التوحش والإجرام ,وزرع الرعب والخوف والإرهاب؟

ومتى يكتشفون أن حكم المؤسسات هو الضمان الوحيد للجميع,وهو الذي يجلب الأمن والأمان ,للأغلبيات والأقليات,بدل التفرد والنزوات وحكم القبائل والعشائر والبطون والأفخاذ والعائلات والأفراد, الذين تتنازعهم النوازع والكراهية والأحقاد, أوقبضات المخابرات التي أصبحت سببا في الكوارث والمآسي والخروج عن القانون وتهديد الأوطان بالكوارث والبلاء,وعاملا على تقويض الأمن ونشر الدمار والخراب؟ ومتى يتعلمون أن تداول السلطات والانتخابات والحياة السياسية الصحية,ووجود المعارضات هو الضمانة الحقيقية للجميع ,وعامل بقاء وأمان.وأن الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار تقوي الجميع وتخفف العبء والمسؤولية عن الأفراد؟

ومتى يكتشفون أن أحلام السيطرة,والتوسع ,والإمبراطوريات ,وإخضاع الشعوب قد انتهى وولى ,وهلّ زمن التوحد والوفاق والذوبان,والعولمة الإنسانية تتقدم باطراد ,ودعاوى التقوقع والانزواء والعنصرية,وفلسفة الغيتوهات الحمقاء قد أصبحت من مخلفات حقب الموتورين والمصروعين والبلهاء الذين لم يتعلموا يوما الألفياء والأبجديات في السياسة والمجتمع والاقتصاد؟

ومتى يكتشفون أن الثروات الوطنية ملك عام ,وإهدارها وتوزيعها هنا وهناك على المحظيين والمحظيات والأتباع ,والمطبلين المزمرين البلهاء في القصور والبلاط,والقراصنة فيما وراء البحار, أمر خارج عن القانون ومنطق الأشياء ,وهي أمانة ومسؤولية كبرى تؤكدها كل مبادئ الأخلاق, وشرائع السماء , ويجب أن تخصص للصالح العام وتنمية الشعوب وتحقيق الوفرة والغنى والثراء؟

ومتى يكتشفون أن التصحر يتقدم,والرمال الصفراء,واليباس يغطي وجه الأرض ,ولم يبق ورود ورياحين وأريج الآس والزنبق اختفى عبقه الآخاذ وغاب بين الكثبان ,ولون السواد يقضي على ألوان الربيع والحياة ,بمعرفة ومباركة الفاتحين المزمنين المخلدين.

ومتى يكتشفون أن هناك أيضا بلهاء,ومجانين ,وطغاة,وقتلة,وسجانون,وجلادون,وجلاوزة,ولصوص,ومرابون ,ومهربون,وموتورون,وساديون,ومنافقون ,ومخربون,وإلى آخر القائمة الطويلة الزاخرة بكل الرذائل والموبقات في ممالك اليباب والقحط والظلام.

ومتى يكتشفون أن الشعوب الحية العزيزة الكريمة والمكرمة في أوطانها, والتي تنعم بالحرية ,وتشعر بالأمان والانتماء هي الحصون والقلاع الحقيقية وهي التي تحمي الأوطان,وليست معاقل الأمن وقلاع الرعب ,وترسانات السلاح ,ومن لا يملك شيئا يدافع عنه ,حتى بقية كرامة,فلن يدافع عن أحد أوعن أي شيء كان ,ومهما غلا ثمنه.وأن عمليات التهجير الكبرى للأبناء قد أضعفت البلاد وأصابتها بالسل والضعف والهزال؟

ومتى يتعلموا البديهيات التي يتقنها الخدج, والرضع ,والجهال في مدارس الحياة, وأن من يلعب بالنار سيحرق أصابع يديه قبل أي شيء,وأن اللعب مع الكبار خطر ولا يقدر عليه الصغار والعين لا تعلو على الحاجب, وأن المقدمات الخاطئة تقود لنتائج خاطئة ,ولو دامت للغير لما آلت إليك,وأن الدهر والزمن دوار وليس له أمان ,وأن الشمس لا تغطى بغربال ,وأن لكل شيء عمر وآجال,وأن التسويف والمماطلة والتأجيل لا تؤخر حدوث البركان ,وأن المكابرة والعنجهية والعناد,والتنكر والقفز فوق أبسط المعارف والخبرات,بدعوى القوة الخرقاء,والنرجسية والمرض وعشق الذات, ليست إلا نذر شؤم وخراب,وانتحار ومناطحة للهواء, وبعد أن أصبح الجميع في الهاويات ,يصارعون من أجل البقاء. وبانتظار مزيد من الاكتشافات والاختراعات تابعوا العباقرة والشاطرين الأفذاذ,ولا تفوتنكم علوم الجهابذة,والدرر,والنفائس في أم المؤتمرات.

إنه عصر الإكتشافات الكبرى عند العربان.