From : ziad5352@hotmail.com
Sent : Monday, April 25, 2005 11:04 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : المقاومة المصطنعة والمقاومة الحقيقية
 

المقاومة المصطنعة والمقاومة الحقيقية
بقلم : زياد عبد القادر عيد
 


أضحت بلاد العرب والمسلمين مرتعاً خصباً للغزاة و الطامعين وأخذت تتداعى عليها أمم الارض كما تتداعى الأكلة على قصعتها من كل حدب وصوب .وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم قبل الف واربعمئة عام ونيف في الحديث الذي رواه ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل افق كما تداعى الأكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوَهَن قال قلنا وما الوَهَن قال حب الدنيا وكراهية الموت).وقد جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داوود يوشك الامم ان تداعى عليكم اي تجتمع فرق الكفر وأمم الضلالة وتدعوا بعضها بعضاً لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال . لقد طال التداعي الآخر وليس الأخير من قوى الكفر والضلال أكبر وأعرق بلد عربي إنه بغداد العراق مطمع أمم الأرض جميعاً على مر العصور والأزمان ولا زال لما يمتلك هذا القطر العربي من مقومات مغرية للطامعين بفعل ثرواته الطبيعية الزاخرة فالعراق بلد غني جدا بالنفط والفوسفات علاوة على موقعه الإقليمي الإستراتيجي ودوره التاريخي والمركزي في المنطقة وذلك ما جعله فريسة مغرية إستمر التخطيط للإنقضاض عليها منذ عشرات السنين حتى سنحت الفرصة للطامعين ظانين أنه فريسة سهلة ستدوم لهم ولكن هيهات لهم دوام ذلك. لقد قصم العراق ظهور جبابرة أعتى من أمريكا وبريطانيا فاسألوا أحفاد التتار والمغول عن بغداد واسألوا التاريخ . ولكنها نواميس الكون يصرّفها الله سبحانه كيف ما يشاء وليقضي الله أمراً كان مفعولا . عندما تحتل دولة بلداً من البلدان فإنها تعلم مسبقاً أن أهل البلد سيهبون ثائرين لمقاومتها وهذا الأمر من البديهيات السياسية عند كل محتل حيث يقوم بإيجاد كيان مقاومة عميل مصطنع ليقوم مقام المقاومة الوطنية الحقيقية ولإضفاء الشرعية عليه يتم تحقيق بعض الأهداف المزيفة لذلك الكيان لإيجاد الثقة بينه وبين فئات الشعب المحتل بلده وليكون هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب المنكوب . وهذه السياسة قديمة قدم المستعمر . ولا تزال الشعوب تعاني حتى هذه الأيام من ويلات هذه الكيانات المصطنعة العميلة التي خذلتها والتي تقوم بدورها أفضل من المستعمر نفسه ليرضى عنها .

فهذه الكيانات تتستر تحت ستارات متنوعة كأحزاب وطنية و جمعيات خيرية ومراكز دعوية ومؤسسات وهيئات وغيرذلك وتقوم بخدمات جليلة للمستعمر أجلها الدعوة الى الديمقراطية والحريات (الدين الأمريكي الجديد).

لا شك أن أمريكا هي إمبراطور الإستعمار الأكبر اليوم ولن ننسى بريطانيا العجوز الماكرة إمبراطورة الإستعمار القديم سابقاً وصبي الإمبراطور الجديد اليوم(أمريكا) وفرنسا الحاقدة وكل من ساعد على إحتلال شبر من بلاد المسلمين والتمكين منهم وإذلالهم وقتلهم وتشريدهم ونهب ثرواتهم .

لقد كان في إحتلال العراق الأثرالبالغ في النفوس ليس حزناً على نظام البعث صدام حسين فالأنظمة العربية تشترك في نفس المنظومة الديكتاتورية القمعية الواحدة فديكتاتور مصر مبارك وعاهر الأردن عبدالله وبصطار الأسد سوريا وزين العاهرين تونس ومهرج ليبيا القذافي وحرامية الحرمين فهد وولي عهده عبدالله وغيرهم لا يقلون شئناً عن صدام حسين فلا أسف على سقوط أنظمة العهر والقمع والمخابرات .حقاً إن قلوبنا تعتصر ألماً لما يجري لأهلنا في العراق على يد الإحتلال الأمريكي وعملائه ممن لفظهم الشعب العراقي الباسل من شخصيات تسمى زوراً وبهتاناً شخصيات وطنية عراقية جعلت من نفسها أدوات طيعة وتنفيذ للمستعمرالأمريكي . و من ظن أن أمريكا إنتصرت في العراق فهو واهم وجاهل وفاقد للبصيرة . إن الذي إنهزم هو حزب البعث وزبانيته وليس الشعب العراقي فالشعب العراقي لا ينهزم بهذه البساطه وهو ليس لقمة سائغة لأمريكا وحلفائها فهو أكثر الشعوب العربية تمرساً في القتال وصاحب خبرة عسكرية عريقة جداً في الحروب ويا ويل أمريكا من المستنقع العراقي الذي دخلته . لقد إستنزف النظام الصدامي طاقات الشعب العراقي وأقحمه في حروب فاشلة لا تسمن ولا تغني من جوع فالحرب الإيرانية العراقية سفكت دم مليون مسلم من الطرفين بدون وجه حق والغزو ضد الكويت وذبح أهله ومع ذلك بقيت عائلة الصباح كما هي ودفع الشعب الكويتي الثمن . لقد قتل صدام حسين روح القتال في الجندي العراقي عندما أقحمه في حروب يقاتل فيها الجندي أخاه وأهله فكان من المتوقع أن لا يجد من يدافع عنه. أي عمل مشرف قام به صدام حسين ليحسب له في سجل التشريفات لا يقولن أحد أنه أطلق صواريخه على إسرائيل لقد كان ذلك فقط لذر الرماد في العيون وقد أسفرت الصواريخ عن قتل ولا واحد إلا اللهم ذكرت حالة وفاة واحدة فقط ولكن ليس من صواريخ صدام المغوار بل من الإبرة التي حقن الإسرائيلي فيها نفسه خطأ ضد الكيماوي المزعوم. نعود الى المقاومة وما أدراك ما المقاومة فهناك حقيقةً توجد مقاومة شريفة ضد الإحتلال الأنجلوأمريكي في العراق ولكن المقاومة المصطنعة تفسد عليها مقاومتها وإنجازاتها والشعب العراقي ليس شعباً جاهلاً حتى لا يميز الزبد من اللبن فهو صاحب سبق في ميادين العلم والمعرفة وصاحب صرح تاريخي أصيل ومنارة عريقة لطلاب العلم الشرعي . فهو لن تنطلي عليه الاعيب أمريكا وعملائها فكل ذي بصيرة يستطيع التمييز بين عمليات المقاومة الشريفة والمقاومة الخبيثة وقد سطرت المقاومة الوطنية أروع البطولات ضد ألإحتلال الأنجلوأمريكي البائس وألحقت بجنوده الهزيمة تلو الأخرى وما زالت صناديق الجثث المتفحمة تشحن كل يوم الى واشنطن ولندن وكل جيفه بحسب بلدها والحبل عالجرار . ومهما حاول لصوص الظلام من قتل لللأبرياء من شيعة وسنة وضربهم ببعض فلن يفلحوا لأن صخرة الأخوة والوحدة بين الشيعة والسنة أصلب من أن يحطمها هؤلاء الأقزام . فكل مقاومة شيعية أو سنية أو سلفية أو زرقاوية أو مهما كان إسمها تقوم بمقاومة الإحتلال الأنجلوأمريكي فهي مقاومة شريفة ومشروعة. أما ما نشاهد عبر التلفاز من عمليات القتل والتفجير التي تستهدف الأبرياء من شيعة وسنة وغيرهم من أهل العراق فتلك من أعمال جنود مرتزقة جندتهم أمريكا للنيل من صلابة شعب العراق ووحدته وكرامته . وإذا تبنت جهة ما عملية تفجيرية ذهب ضحيتها أبرياء شيعة أو سنة أو أكراد فبئس المقاومة تلك .فحرمة المسلم أعظم عند الله من هدم الكعبة حجراً حجرا. لقد حرم الإسلام ترويع المسلم لأخيه المسلم فكيف بقتله . روى ابن عمر رضي الله عنه في الحديث الذي أخرجه البزار قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا يحل لمسلم أو مؤمن أن يروع مسلماً )

و قال في الحديث الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه) و قال في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (إذا إلتقى المسلميّن بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ناهيك أيضاً عن قتل الشيخ والصبي والمرأة التي جاءت الأحاديث متضافرة تحرم قتل هؤلاء إذا كانوا كفاراً فكيف بهم إذا كانوا مسلمين . إن الذي يستهدف المسلمين ليس بمسلم مهما بلغ شأنه ولا فرق بين شيعة وسنه وأكراد فدينهم واحد ووطنهم واحد وعدوهم واحد والواقع خير شاهد على وحدة الصف الواحد بين الشيعة والسنة ومهما حاولت أمريكا وعملائها النيل من هذه الوحدة بتفجير حسينيات ومساجد وقتل علماء شيعة وسنه وغير ذلك فلن تحصد الا الخزي والخيبة هي وكل من يراهن على تصدع هذه الوحدة وليس تفكيكها فالعراق بجميع طوائفه عصي على الغزاة الطغاة وهذا ما يقد مضاجعهم ويفسد مخططاتهم .

لا يجادل عاقل ان أمريكا وبريطانيا محتلين ومغتصبين لبلاد المسلمين وقتالهم واجب شرعي مقدس يشترك فيه جميع المسلمين شيعة وسنه وأكراد وغيرهم ومن يقول غير ذلك فليس من أمة الإسلام في شيئ .

تبقى مسألة يتحاشى الكثيرين الخوض فيها وهي مقاومة قوات الحرس الوطني هل يجوز مقاومتهم وقتلهم أم لا . لست عالماً لأجيب على هذه المسألة ولكن يجدر الإشارة و التفريق بين وظائف كل جندي أو شرطي كل حسب واقعه فشرطي تنظيم السير والمرور لا أجد أن مايقوم به يخدم الإحتلال والشرطي أو الجندي من قوات الحرس الوطني الذي يحافظ على ممتلكات المواطنين العراقيين من اللصوص والعابثين لا أجد أيضاً أنه يخدم الإحتلال والذي يعمل على حفظ الأمن والأمان للمواطن العراقي لا أجد أنه يخدم الإحتلال والشرطة التي تفرق المتظاهرين الذين يدعون الى الإقتتال الطائفي لا أجد أنها تخدم الإحتلال ولا ينطبق على هؤلاء دليل المجيزون للقتل وهو قول الله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) أي حكمه حكمهم . أما من تلطخت يداه بدم الأبرياء والشرفاء من المسلمين فهذا النوع فيه نظر والله تعالى أعلم وهو يهدي السبيل .