|
إطالة فترة إعتقال
صدام .. هل سيتحول الى مانديلا جديد ؟؟
الدكتور عبدالله يوسف الجبوري
الدفاع عن صدام يجب أن لا يؤخذ بنظر البعض على أنه دفاع عن سياسة صدام ذاتها ،
ولكن وجود صدام في السجن لا زال يطرح تساؤولات عديدة . والصـمت الذي يلف موقف
الحكومة يؤكد ضعفها وهزالها امام جـبروت المحـتل ن وان العراقيين ربما يطالـبون
بوضع حد ونهاية لإعتــقال صدام أكـثر مما يطالبــون بالديمقراطية العرجاء .
باتت مسألة إعتقال صدام من اكثر القضايا جدلا في الوسط السياسي والشعبي في
العراق ، فهو على الرغم مما يتهم به من عدوانية ضد فئات من الشعب العراقي ،
وإستخدامه للأسلحة الكيمياوية ضد الشعب الكردي ، وقضايا المقابر الجماعية
المكتشفة بعد سقــــــــــــــــوط نظامه ، إلا أنه من الناحية الدولية لا زال
يعتـــــــــــــــــبر رئيسا للعـــــــــــــراق وذلك بسبــــب الدور
الأمريكي في أسقاطه ، ومن ثم الدور الأمـــــــــــــــريكي في طول فترة
إعتــــــــــــــــقاله ومحاكمــــــــــــــــته إن كان مجرما .
من المهم القول انه لا زال إعتقاله يمثل قضية تبدو لا قانونية من وجهة نظر
المتخصصين والباحثين في مسائل العدوان الأمريكي على العراق والعلاقات الدولية ،
وعلاقة هذا بالقانون الدولي واحقية امريكا في إسقاط هذا النظام والإتيان ببديل
عنه لازال هذا البديل لم يلق القبول الكامل من الشعب العراقي عموما ، لا سيما
وان الفشل التي تواجهه بعض القوى السياسية والتي تشترك مع المحتل في مشترك
إستراتيجي ربما يصل الى نقاط أبعد من العراق ، تتعلق بمصير الأمة العربية
والدول الإقليمية المجاورة للعراق ، او ربما يمتد الى أبعد من ذلك وهنا قد
تــــــــــــــــــبرز لدينا اكثر من قضــــــــــــــــــــية سوف يخضع
المشاركون في سقوط النـــــــــــــــــــتتتظام العراقي وإعتقال رئيسه السابق
الى مساءلة قانـــــــــــــــــــونية وهذا ما يحرص البعض على إثارته الان او
في المستقبل .
ولأن إعتقال الرئيس العراقي السابق يعد سابقة خطيرة في التاريخ السياسي المعاصر
الى جانب الإحتلال الذي أثبت عدم شرعيته من خلال المبررات التي سيقت لهذا الغرض
، فإن الإختلاف يتركز حول شرعية ولا شرعية إعتقاله من قبل قوات أجنبية وطبيعة
الإدعاءات الأمريكية المدعومة بتأييد القوى التي أتت مع الإحتلال ، فهذا أمر
سوف يطرح أيضا حقيقة كونه مجرم حرب أم أسير حرب ؟؟ وما بين هذا وذاك مستحقات
قانونية يسندها المنطق الدولي ، غير المنحاز وغير الخاضع للقوة الأمريكية ، ولو
ان أمريكا قد حسمت ذلك في بداية الأمر ، وأقرت حق صدام وحق الشعب العراقي بشكل
واضح ، لكانت قد وفرت على الأطراف العراقية المشاركة في عملية إحتلال العراق
الكثير من التساؤلات الشعبية والرسمية عراقيا وعربيا ودوليا ، ولوفرت على القوى
التي جاءت بمثابة الأدلاء الكثير مما كان سببا في تناقص شعبيتها عراقيا وما حدث
من إنقسامات في الساحة العراقية ، ولا سيما بلورة بعض المفاهيم المتعلقة
بالسيادة الوطنــــــــــــــــــتتتتية التي باتت تراوح بين
المـــــــــــــــــــتتد والجذب ، وفقـــــــــــــــــــدان هذه القوى
لأبســــــــــــــــــتط مقوماتــــــــــــــــها الوطــــــــــــــنية امام
المحتل وامام الشعب في آن واحد .
لقد شهد التاريخ القديم والمعاصر وتاريخ العلاقات الدولية الكثير من الأحداث ،
ربما تشابه الحالة العراقية ، والنتيجة التي توصلت إليها الأطراف الوطنية
والأطراف الإقليمية أعـــطت نتائج ليست في صالح المحتل وليست في صالح القوى
المؤيدة للإحتلال ، وهنا لا بد ان نتوقف قليلا أمام مخاطر أستمرار إعتقال صدام
بدون محاكمة وأولها ان ضغط المقاومة العراقية والسعي الأمريكي لإيصال القوى
السياسية العراقية الى حافة الإفلاس الشعبي قد يحول طول إقامة صدام حسين في
المعتقل الى شخصية تأريخية وهو ما ينعكس على إبراز الحق العراقي في محاكمته إن
كان مجرما او ان يتحول الى رمز وطني بعد ان تفشل القوى العراقية في تأكيد
شرعيتها على الساحة لا سيما بعد أن طال الخراب كل مرافق الحياة وتدهور الوضع
الأمني وإمكانية تفعيل القضية الطائفية لتتحول الى حرب
شــــــــــــــــــــــعبية وطائفية وحرب بين الميليشيات التابعة للأحزاب
السياسية وهــــــــــــــــــنا سوف ينفجر العراق من أقصاه الى أقصاه .
وهنا نريد ان نتساءل من المســـــــــــــــــــؤول عن بقاء صدام في
السجـــــــــــــــــــن بدون محاكمة ؟؟ هل هي القوات الأمــــــــريكية حقا
؟؟ وإذا كانت كذلك ، فلماذا تبقيه وما هي أهدافها من وراء ذلك ؟
أما إذا كانت القوى التي تشترك في السلطة هي المسؤولة عن بقائه في السجن ، فهل
يا ترى تخاف من أن يحاكم صدام وربما يكشف عن خفايا قد تضر بمصالح هؤلاء وعندها
ينقلب السحر على الساحر ؟
هذه الأسئلة تقودنا الى تذكير الأخوة في الحكومة الســــــــابقة (( حكومة
تدبير الأمور )) والحكومة الحالية (( حكومة تدبير الأمور )) هل يقبل هؤلاء في
أن يكون صدام حسين بعد عشر سنوات في المعتقل بمثابة نلسون مانديلا جديد ؟؟ أم
ان السادة الذين باتوا يتقاتلون بالصمت من أجل تقاسم المناصب التي نعتقد ،
ويعتقد معنا الكثيرون ، لو ان صدام في عهده عرض على البعض منهم مثل هذه المناصب
، يبدو انهم لا يتراجعون عنها بل سينقلبون كما انقلب اكثر من واحد من حزبه ومن
حركته ومن إئتلافه ومن تكتله لأجل منصب ولمدة أشهر فقط وشواهدنا كثيرة على
أنفراط المسبحة في اكثر من مناسبة !!
إن ما يجري في العراق ينبيء بالكثير ولا يبشر بخير بقدر ما يبشر بشر أسود سوف
تأكل ناره الأخضر واليابس ، فمحاكمة صدام وعدم قدرة السادة المسؤولين عن حسم
هذا الموضوع وفقدانهم لأهليتهم السياسية والقانونية امام الجندي الأمريكي ،
يجعل تفاعلات محاكمة صدام امرا سوف يحرج الجميع وطول بقائه ضيفا لدى الأمريكان
سوف يجعل من وضعه المستقبلي عملية تنهي كثيرا من الرموز التي لا زالت تنادي
بالقصاص منه وهي لا تستطيع ان تراه ولو لمرة واحدة رغم ما يشار إليها على أنها
جهات ذات قوة وفاعلية في السياسة العراقية . وربما تتفاعل القضية القانونية
لإعتقال صدام وتبدأ قوى دولية وإقليمية المطالبة بالوقوف الى جانبه وعندها سوف
تتخلى امريكا عن مطالب حكومة بغداد التي ربما ستبقى مؤقتة من حيث الفعل
والتأثير على الجانب الأمريكي الى امد طويل ، وتحيل قضية صدام الى قضية دولية
وتتبرأ من مطالــــــــــــــــــــــبها اولا ومطالب
الحــــــــــــــــــكومة العراقية التي لم تســـــــــــــــــــــــتطع ان
تحسم الكثير من الملفات التي بات الشعب يراها ضرورية يوما بعد يوم .
إننا لا نريد أن نجند أقلامنا لصالح نظام لم يكن يعي الكثير من مسؤولياته إتجاه
شعبه وإتجاه أمته ، ولكن نريد ان ننصح العراقيين جميعا بالقول ان بقاء صدام
معلقا بين السماء والأرض له مستحقات ، وهذه المستحقات قد لا ترحم أحدا ، وأن
طول أمد بقائه في السجن سوف يضمن له أستحقاقات على المحتل وإستحقاقات على
الحكومات التي سوف تأتي لتجد نفسها مكبلة بالقيد الأمريكي وقانون إدارة الدولة
وقرارات السيد بول بريمر ، ويتحول الى نيلسون مانديلا جديد في الألفية الثالثة
!! |