|
{ المؤتمر القومي
العربي } ... بضاعة العروبة المغشوشة ! .
فالنظام السوري مثلا كان يتغلغل وسط المقاومة الفلسطينية من خلال تنظيم ( الصاعقة ) لصاحبه الراحل زهير محسن ، أما غريمه وشبيهه اللدود النظام العراقي البائد فقد كان يستعين بخبرات مختلف الأطراف مستغلا قدرته على الدفع والرشوة وشراء الذمم ولكن ( دكانه ) الرئيسي كان ( الجبهة العربية لتحرير فلسطين ) للراحل عبد الرحيم أحمد! هذا غير علاقاته الإستخبارية الخاصة والمتشعبة بتنظيمات وديع حداد وأبو نضال وغيرهم من عتاة القتلة والإرهابيين ! كما كان للنظام الليبي هو الآخر( زعرانه وشقاواته) في التنظيمات القومية والناصرية منها تحديدا لأن نظام العقيد وقتها لم يكن قد إبتدع بعد ( نظريته الجماهيرية )! كما لم يكن قد إكتشف جذوره الإفريقية بعد أيضا؟ ، بل كان أمينا للقومية العربية طبقا لنص الوصاية المقدس من الإمام ( جمال عبد الناصر)! وكان نظام العقيد الأخضر يدعم جماعة ( المرابطون ) الناصرية وزعيمها ( إبراهيم قليلات ) والذي كان وقتها مشتبكا في معركة مصيرية وبالوكالة عن الليبيين ضد حركة ( أمل ) الشيعية اللبنانية وعلى خلفية خطف المخابرات الليبية للإمام موسى الصدر ورفيقيه في صيف 1978 ! وكانت الفوضى تضرب بأطنابها وأردافها في عموم لبنان الجميل الذي تحول حينئذ بهمة ( الأشاوس والزعران ) لساحة من الخراب الشامل ، وبعد الإجتياح الإسرائيلي وإحتلال بيروت في صيف 1982 وخروج منظمة التحرير من معقلها اللبناني لم تستطع تلك الأنظمة الدفاع عن دكاكينها البيروتية ، وأثبتت أنظمة ماكان يسمى بــ ( جبهة الصمود والرفض والتصدي ) بأنها أعجز من العجز ذاته ؟!! ، فالعراقيون كانوا في ورطة حقيقية ومصيرية ودموية ومعركة كسر عظم مع إيران التي كانت جحافل حرسها الثوري تدق أبواب ( البصرة والجنوب العراقي ) في معارك شرق البصرة الرهيبة ! ، أما السوريون فخرجوا من المعركة مع الإسرائيليين منذ ساعاتها الأولى بعد إنهيار منظومة الدفاع الجوي السوري وحالة العجز البنيوية الكاملة التي يتصف بها النظام السوري ! ، أما الليبيون فقد إختفوا وتواروا كالعادة وراء سلاح الكلام والتهريج الثوري الطفولي الساذج المثير للسخرية ، ولم يملك العقيد الجماهيري من وسائل ردع أو حل سوى دعوته للمرحوم عرفات ورجاله بالإنتحار!!!... وهكذا حصل ماحصل ، ونمت على الأرض اللبنانية قوى جديدة وتيارات صاعدة وإتجاهات طائفية متناحرة تحاكي التطورات والمتغيرات الميدانية المرسومة على أرضية الواقع المستجد .
وبعد سقوط حكم عبد الرحمن عارف وسرقة البعثيين للسلطة في تموز / يوليو 1968 تعرض حسيب وجماعته من التيار القومي العربي للإعتقال التعسفي في ( قصر النهاية ) الرهيب وحيث مورست ضده أساليب وعمليات تعذيب بشعة يندى لها جبين الإنسانية وكان صدام حسين شخصيا يشرف على حفلات التعذيب حسب تأكيد الضابط والوزير القومي ( عبد الكريم فرحان )! ، إلى أن تم إطلاق سراحه مطلع السبعينيات ليعيش في بيروت ويؤسس مركزه الوحدوي هناك ومنه ينطلق ليؤسس ما يسمى بـــ ( المؤتمر القومي العربي ) الذي يجتمع مرة كل سنة ويصدر بيانا إنشائيا للأمة فيه من بقايا اللغو والحشو وروائح الطائفية والإستبداد أكثر مافيه من أي فائدة حقيقية ، وقد دأب هذا المؤتمر في سنواته الأخيرة على مغازلة وإستغواء النظام العراقي البائد ، وقاد الحملات التضامنية معه بعد جريمة الغزو القومي الكويتية ! ، بل وأقدم على عقد إحدى جلساته في بغداد خلال شهور النظام الأخيرة ومعروفة وشهيرة أمر الخلوة الشهيرة بين صدام البائد وخير الدين حسيب !! وهو ماأكد على عمق الإرتباط التنظيمي بين نظام المقابر الجماعية البعثي البائد وبين قيادة أركان هذا المؤتمر الذي يجمع بين تشكيلاته كل الجماعات والأشخاص والأطراف المتعاونة والمتعاطفة مع صدام والبعثيين العراقيين بشكل علني ومفضوح وفج كما هو حال العديد من ممارسي العمل السياسي والإعلامي والتنظيمي في مشرق العالم العربي ومغربه ، كما هو حال القطري محمد المسفر مثلا أو اللبناني معن بشور أو المحامي المغربي خالد السفياني ( ضيف الفضائية العراقية البائدة الدائم)!، وأحد أعضاء اللجنة العربية للدفاع عن صدام حسين إضافة إلى الخصاونة والبغالنة والحمارنة!! وتحول المؤتمر القومي العربي برمته لتكية معروفة ومفضوحة للدفاع عن النظام العراقي البائد وبطريقة فجة وبائسة وليقود اليوم حملة التشويه الإعلامية الكبرى ذات الزوايا والخلفيات الطائفية المريضة ضد حق العراقيين في بناء وطنهم ودولتهم وفقا لنظام المؤسسات وليس وفقا لنظام العصابات والمنظمات السرية؟ لا بل أن التحريض المريض والإرهابي قد تجاوز كل الحدود ليصدر ذلك المؤتمر الإنكشاري البعيد عن العروبة بشكلها الإنساني والواقعي فرمانا جائرا يعتبر فيه ( إن عروبة العراق في خطر )!! ولا أدري ماهي مقاييس العروبة ومواصفاتها وآلياتها لدى أولئك النفر من المتقاعدين والفاشلين سياسيا وتاريخيا ، وبعد أن عقد المؤتمر القومي مؤتمره السادس عشر والأخير في العاصمة الجزائرية أصدر بيانا قليل الأدب وفيه إهانة كبيرة للشعب العراقي الذي خرج بملايينه متحديا الإرهاب الأسود ومشاركا في الإنتخابات الحرة بينما جاء بيان المؤتمر الهزيل عدوانيا وإستفزازيا ومعلنا الإصطفاف التام لجانب القتلة والتخريبيين وهو ماأدخله واقعا وعمليا في خانة أعداء العراق والشعب العراقي وإنني لأعجب اليوم وبعد إتضاح المواقف أشد العجب من إستمرارية بعض أحرار العراقيين والعرب في عضوية ذلك التجمع المشبوه الذي تحول لمنبر إرهابي علني يستهين بإرادة العراقيين ودمائهم ويتحسر على إنهيار الفاشية والإرهاب ! ويدعو لقتل العراقيين بالجملة والمفرد ويستعدي الشعوب العربية على الحالة العراقية الجديدة!.
|