From : nedal981@hotmail.com
Sent : Wednesday, April 27, 2005 1:04 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

من أجل الحفاظ على تاريخ فتح ومستقبلها وحاضرها
نضال فتحي العرابيد


لم تكن فكرة انطلاقة فتح في بداية ثورتها ينايرمن عام 1965 مجرد حدث عابر بل كانت صناعة تاريخية برهنت دورها كحركة بارزة من حركات التحرر الفلسطيني لتعبر عن رغبات وامنيات الشعب الفلسطيني في الداخل والمهجر عبر نضال تجاوز الاربعة عقود من الكفاح المسلح الى الكفاح السلمي تطلعاً لتحرير الارض واستعادة الحرية المستلبة ولا احد ينكر تلك التضحيات العظام التي دفعتها هذه الحركة الرائدة كنوع من ضرائب التحرر بشتى الوسائل والسبل ، ولكن مالاينكره العقل والمنطق ان هذه الحركة اصابها خللاً وترهلاً جعلها تنقسم على نفسها عبر سنوات الانتفاضة الخمسة برغم التضحيات التي دفعتها هذه الحركة في هذه الانتفاضة ، وبدا الخطر المحدق يفتك في بنيتها التنظيمية ويمزق نسيجها الداخلي ، لربما هذه حالة طبيعية تحدث في أي حركة او حزب مسلح انتقل من مرحلة الثورة الى مرحلة بناء المؤسسات ولكن ما لايقبله العقل والمنطق هو اخفاق الحركة في تحمل جميع مسؤلياتها وواجباتها التي طالما ينتظرها الشعب الفلسطيني لأن فتح هي صاحبة المشروع الفلسطيني وهو الذي يتصدر سلم اولوياتها لكي تحميه من التصدع والانهيار ، في الحقيقة لقد حان الوقت الكافي الذي هو افضل من اي وقت مضى لايجاد آلية ديناميكية فاعلة وحديثة تتوافق مع الطرح الفتحاوي الذي يتلائم مع متطلبات المرحلة واصلاح الخلل الذي شل حركة هذه الحركة وهز جدران مؤسساتها ، نعم لقد حان الوقت الكافي لاعادة صياغة وتشكيل المؤسسات الفتحاوية من جديد ورسم ايدلوجياتها وتحديد مسلكياتها سوءاً الثورية والسياسية و...الخ وغيرها من المسلكيات التي تدفع بالحركة الى عالم الارتقاء والتطور
في الحقيقة هناك مشاكل معقدة احدثت جدلاً عميقاً في اوساط المجتمع الفتحاوي ويجب ان يتم التعامل معها باسلوب ذات اقناع وصرامة من حيث المبدأ والتطبيق من عدة جوانب نوجز اهمها
اولاً /أصبح هناك فلسفتان في فتح مست بوحدتها
من المؤسف جداً ان هناك اصبحت تصنيفات في فتح الاولى الحرس القديم او التيار العرفاتي والتانية مايسمون انفسهم بالاصلاحيون او ما يطلقون على انفسهم مصطلح التوجه ، وهاتان الفلسفتان اصبحتا تشكلان خطراً فكرياً كبيراً اضرم النار في البيت الفتحاوي ، وحسب تقديري وتقدير كل من له شعور بالانتماء فاننا نعتقد ان هذه افكار مغلوطة وان فتح ليست فريقان متناحران في الفكر والمنهج وليست فلسفتان متضادتان بل وليست معادلة رياضية تقبل القسمة على اثتنين والمصلحة الفتحاوية واحدة وهذا الخلاف يحدث معضلة يجب استئصالها بأقصى سرعة ممكنة على أساس قاعدة ان فتح تنظيم واحد موحد له مسلكياته ولايجوز ان ينقسم التنظيم على نفسه كما واننا لسنا بصدد عودة الزاكرة الفتحاوية الى مراحل النكوص والارتداد التي تزكرنا بانشقاقات أوائل الثمانينيات
ثانياًً / بالنسبة لانتخابات المؤتمر الحركي العام
بما أن المؤتمر الحركي العام لم يعقد منذ 16 عاماً والانتخابات الأخيرة التي اجريت لانتخاب اعضاء المؤتمر الحركي السادس في العهد الأخير من حياة الرئيس عرفات لم تستكمل واحدثت خلافات نتيجة لما اسلفناه في الجزئية الاولى ، كذلك اتباع نظام الكوتات القبيحة التي ادت الى في نهاية المطاف الى حسابات خاطئة ( اصلاحيين مقابل حرس قديم) وهنا يستوجب على مكتب التعبئة والتنظيم بأن ينظر بعين الاعتبار الى حدة المشكلات ومن باب اولى ان يتم اعادة تلك الانتخابات من جديد لكي تفرز اعضاء المؤتمر السادس للحركة لأن ما بني على باطل فهو باطل وحتى لا يكون هناك تشكيك عند الشباب الفتحاوي فان افضل ما ترتئه الحكمة والمنطق ترجيح كفة اعادة تلك الانتخابات بناءاً على قاعدة طرح كفاءات شابة حتى لا يتم وقوع الظلم على أي شخص
ثالثاً / بالنسبة للجهاز الاعلامي
في الحقيقة ان الاعلام يلعب دوراً هاماً ومحورياً ليس فقط في التنظيم وانما في شتى مجالات الحياة ،لأن الاعلام كما هو معروف يمثل القوة النافذة الى الذهن والتي تعمل على التنظير والاستقطاب ، ولو اننا أجرينا دراسة مقارنة بين الجهاز الاعلامي التابع لحركة حماس ونظيرته الدائرة الاعلامية لحركة فتح لوجدنا مفارقات جما ، والمتتبع لحماس من داخلها يقتنع بأنها نجحت وصعدت بفضل جهازها الاعلامي التي تنفق عليه الاموال الطائلة من اجل نجاح عملية الاستقطاب التي أثرت على الفئة الصامتة او الشريحة غير المأطرة في المجتمع الفلسطيني وهذا يعود للامكانات والآليات التي يرتكز عليها الاعلام في حماس ، فمشكلة الاعلام في فتح تحتاج لرعاية كبيرة وهذا يتم من خلال بذل الجهود وشحن الطاقات لتشكيل جهاز اعلامي هادف وموجه لكي يستطيع التأثير على الرأي العام الفلسطيني وهنا يجب تخصيص موازنة مالية غير شحيحة تنفق على الاعلام الفتحاوي واختيار أعضاء هذا الجهاز او المجلس الاعلامي وتحديد قنوات قادرة على توصيل مضمون الرسالة الاعلامية ، وحسب تقديري اعتقد الحديث عن جهاز اعلامي او مجلس اعلامي ليس صعباً او مستحيلاً فهناك الكثير من الطاقات الشابة والمتميزة اعلامياً وقادرة على العطاء يعيشون بيننا في المجتمع الفتحاوي ويجب تفعيل هذه الطاقات الشابة لتشارك في تحمل مسؤلياتها وواجباتها في الجانب الاعلامي
رابعاً / بالنسبة للجهاز العسكري (الحالة)
لا احد ينكر دور الجهاز العسكري لحركة فتح المسمى مجازاً بالحالة التي تشكلها كتائب شهداء الأقصى وروعة أداءها وانجازاتها البطولية والمفصلية في تاريخ فتح وتاريخ الشعب الفلسطيني بل وتاريخ الحركات الثورية في العالم بأكمله ، لقد عملت هذه الحالة علة حفظ ماء الوجه لفتح لاسيما انها صنعت تاجاً مشرفاً رفع من رصيد فتح ساوءاً على المستوى المحلي والاقليمي والدولي ، ولولا وجود هذه الحالة الفولاذية لكسر ظهر فتح وخسرت رصيدها التاريخي والنضالي في فترة وجيزة أي الخمسة سنوات من انتفاضة الاقصى الحالية ، ولكن للأسف فان هذه الحالة تواجه موقف مشكل ينحصر في عدم توحيدها على برنامج معين والمتبع لشكلها واداءها يدرك مدى الخطورة المتمثلة في عدم توحدها ، حيث اصبح هناك ما يقارب 27 خط يحمل اسم كتائب شهداء الأقصى وحتى انه اصبحت هناك مجموعات تتبنى مفاهيم مطلقة غير تلك التي علمتنا اياها المسلكيات الثورية لفتح ولاحظنا مدى الخلافات في المنهج وما شهدناه من حرب البيانات التي اتهمت كل منها الآخر بالفاظ لم تعلمنا اياها ادبيات واخلاقيات فتح ، وقد يعود ذلك نتيجة وجود استراتيجية تحكم العمل العسكري لهذه الحالة والتي يجب علينا جميعاً ان نحافظ على استمراريتها حتى لا تندثر وحتى تكون عاملاً مسانداً لفتح وليس عبئاً عليها ، وهذه الاستراتيجية تحتاج الى حجهد ووقت منظمين يتم من خلال توحيد الحالة ويكون ذلك باختيار مجلس عسكري يضم قيادات هذه الحالة حتى يتم تنسيق آليات العمل ودراسة المشكلات واتخاذ القرارات التي تسير عمل هذه الحالة بحيث ينسق هذا المجلس لقاءاته مع المجلس الثوري للحركة حتى تكون القرارات سليمة وبعيدة عن التشتت والتمزق
خامساً / المنظمات الشعبية الغير حكومية
تمثل المنظمات الشعبية والجمعيات الاهلية من مؤسسات ومراكز ونقابات واتحادات تمثل عاملاً هاماً ومحورياً يهدف لخدمة المجتمع الفلسطيني ونجد ان معظم القائمين على هذه المؤسسات هم من ابناء حركة فتح القادرين على العطاء وتقديم المساعدات الانسانية سواءاً مادية او معنوية من اجل المضي قدماً بالمجتمع الفلسطيني نحو الارتقاء ، وهنا يجب ان ينصب الاهتمام بهذه المؤسسات وان تقوم حركة فتح بتفعيلها ودعمها مادياً وفنياً تمهيداً لقيام دولة المؤسسات والمجتمع المدني الفلسطيني بحيث يمكن من خلال هذه المؤسسات تعليم ابناء الحركة كيفية بذل جهودهم من اجل العطاء والحرص على خدمة جميع شرائح المجتمع ، وهنا يجب ان يتم اعادة تفعيل وتشكيل المنظمات الاهلية واختيار العنصر الفعال والتنسيق مع جهات الاختصاص كوزارة الدخلية وهيئة المنظمات الشعبية لمنح ترخيصات جديدة لابناء الحركة الطموحين والراغبين في مباشرة نشاطاتهم التطوعية في مجال الجمعيات الخيرية ، وفي المقابل سن قوانين وتشريعات لتقليص الجمعيات المعطلة والغير قادرة على مباشرة عملها واستكمال برامجها حتى وان كان القائمين عليها من اعضاء الحركة ، كذلك يمكن ان تستفيد فتح من هذه التجربة في الجانب التعبوي والتنظيمي وذلك من خلال فتح التنسيبات لعضوية الجمعية العمومية في هذه الجمعيات لاستقطاب الشبان والفتيات سواءاً من يحملون عضوية فتح او شبيبتها او غير المأطرين لأي تنظيم او جماعة حزبية اخرى وبذلك يرتفع الرصيد الفتحاوي من خلال احياء المؤسسات الشعبية والغير حكومية
سادساً / تكوين مجلس اعلى للمتابعة والتقويم
يقول علماء النفس من اصحاب المدرسة السلوكية بأن السلوك الانساني يحتاج الى فهم وتحليل عميق ، وهذا السلوك يستوجب ضبطه وقياسه وتقويمه وتعديله وكذلك تعزيزه ان كانت هناك مواقف تدعو الى تعزيز السلوكيات الايجابية ، ومن هذا المنطلق يجب على الاخوة الحريصين على تقدم وارتقاء حركة فتح بأن يضعوا استراتيجية مدروسة لتشكيل لجان تتبع مجلس اعلى لمتابعة وتقويم سلوكيات اعضاء الحركة وان يعتمد على مبدأتعزيز السلوك الايجابي الذي يخدم الحركة ويخدم تطلعات وطموح الشعب الفلسطيني بشكل عام ومن ثم اثابة ومكافئة هذا السلوك وفي نفس المقابل تعديل السلوكيات الخاطئة والمنحرفة عن الاهداف والغايات النبيلة لحركة فتح وفي بعض الاحيان لا يمكن تعديل السلوكيات الخاطئة بدون معاقبة مرتكبيها ، واليوم نحن نعيش مرحلة عصيبة في تاريخ فتح وتاريخ الشعب الفلسطيني ولاحظنا الكثير من السلوكيات الآثمة والتجاوزات التي اساءت للحركة نتيجة اخطاء ارتكبها اعضاء بارزين سواءاً قيادات تنظيمية تعمل في التنظيم او تعمل في المؤسسات الامنية وهذه الاخطاء افقدت التوازن في الحركة وافقدت المصداقية ونزعت الثقة بين الحركة والجماهير الفلسطينية من جهة وجعلت من الحركة لقمة صائغة في افواه الحاقدين على فتح وتاريخها العملاق وبالتالي فان ذلك شكل عدم رضى الجماهير عن اداء الحركة وكما هو معروف فان المجتمع الفلسطيني يميل الى التعميم ويحكم على الكل ويتجاهل الجزء المسيء وهنا يستوجب على الاخوة الحريصين في مكتب التعبئة والتنظيم والمجلس الثوري ومركزية فتح بان يبادروا الى حل هذه المعضلة التي لا يمكن المرور عنها مرور الكرام وان يعملو على تعقب ومعاقبة من يسىء لتاريخ فتح وحاضرها ومستقبلها
وفي نهاية المطاف نستطيع القول بأن حركة فتح هي الحركة الرائدة في تاريخ الشعب الفلسطيني والتي قادت الثورة الفلسطينية وحافظت على اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي للشعب الفلسطيني وهي صمام الأمن والأمان للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ، وحتى تبقى هذه الحركة حركة تاريخية نبيلة يحتم علينا جميعاً ان نعمل على تنظيم هذا التنظيم وندفع به للصعود والارتقاء