الله ينصركم على أُمة محمد
محمد حسن الموسوي
Monday April 25, 2005


يتدوال العراقيون هذه الايام الكثير من الطرائف (النكات) التي افرزتها عملية تغيير النظام الديكتاتوري قبل عامين. ومن هذه (النكات) واحدة تقول ان المتقاعدين العراقيين كانوا لا يعيرون اهتماماً لأستلام راتبهم التقاعدي(المعاش) في عهد صدام وذلك لقلته وضئآلته حيث لم يكن ليستحق الذهاب والوقوف طابوراً طويلاً من اجله لكن وبعد التغيير تحسن الراتب التقاعدي واصبح يستحق المعاناة والوقوف من اجله والانتظار لساعات طويلا وفعلا ذهب احد (الحجاج) المتقاعدين لأستلام (معاشه) ووقف في الطابور اكثر من ساعة بأنتظار ان يصله الدور لكن حرارة شمس العراق اثرت فيه فأغمي عليه فجائه احد الجنود الامريكيين والقى على وجهه ماءاً باردا ثم قدم اليه علبة من مشروب كوكا كولا باردة و(امجرشة) فشربها (الحجي ابجرة وحدة) ظناً منه انها ( قوطية بيرة فريدة) ولما ارتوى وعاد اليه وعيه اراد ان يشكر الجندي الامريكي على خدمته هذه فقال له بلهجته البغدادية الجميله وببساطة ومن دون اي تكلف ( عمي الله ينصركم على أُمة محمد).

المعروف ان الطرائف تمثل مرآةً تعكس صورة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لأي مجتمع وغالبا مايراد من (النكتة) نقد ظاهرة ما او تسويق فكرة ما. ويعتبر علماء الاجتماع (النكته) مجسا وباروميترا مهما لمعرفة حالة المجتمع اذ يميل افراد اي مجتمع للاستعانة بالفكاهة لنقد واقعهم المعاش نقدا ساخراً ُينفس عن مكنوناتهم وعقدهم.

و(النكتة) السالفة الذكر جاءت لتعبر عن خيبة امل العراقيين بواقع المسلمين الذين يشكلون الامة الاسلامية او امة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك لتعبر عن تثمينهم وشعورهم بالامتنان لمنقذهم ومخلصهم وشكرهم لليد التي امتدت وساعدتهم في اسقاط نظام المقابر الجماعية كما تعبر عن بداية حقبة جديدة ومرحلة متطورة من العلاقة بين العراقيين والامريكيين الذين تسببت الافكار الخاطئة اليسارية والقومية والاسلاموية التي سادت في منتصف القرن المنصرم في تشويه صورتهم حتى بات العراقي يكره كل ماهو امريكي بالولادة على عكس اشقائه الخليجيين الذين فتحوا ابوابهم للامريكيين مبكرا واصبحت سيارات الكاديلاك الفاخرة والتي تصول وتجول في شوارع المدن الخليجية رمزا لكثافة التواجد الاقتصادي والتجاري الامريكي في الخليج ورمزا لوثاقة عرى العلاقات الخليجية الامريكية بينما ادى العداء الكاذب لأمريكا بالعراقيين لركوب سيارات الفولاكا الروسية الصنع والعديمة المنفعة, بل اكثر من ذلك وبسبب هذا العداء الغير مبرر تجاه الغرب عامة وامريكا خاصة فقد العراقيون فرصة الاستفادة من التقدم والتطور الامريكي الذي وجد له في الدول الخليجية مرتعا خصبا حتى ُملئت الجامعات الامريكية بالطلبة الخليجيين الذين شملتهم البعثات الدراسية بينما ظلّ الطالب العراقي وبرغم امكانيات العراق الهائلة حبيس جدران الجامعات العراقية وفي احسن الاحوال اذا تلطفه عليه القائد بـ (مكرمة) يتم بعثه للدراسة في احدى جامعات دول اوربا الشرقية المتخلفة بالنسبة لنظيراتها الغربيات.

كثيرة هي المفارقات التي انتجها العداء لامريكا واغرب تلك المفارقات ان يتحول (العدو) الامريكي الى مخلص ومنقذ لشعب اهلكته الافكار المتخشبة والشعارات الحزبية المنافقة والديكتاتورية الغاشمة. من كان يصدق ان يأتي اليوم الذي يتندر فيه العراقيون من مفردات كـ(الامبريالية) و(الشيطان الاكبر) و(الغرب الكافر) وغيرها من المفاهيم الشعاراتية الفارغة التي أورثت العراق الفقر والفاقة والحاجة وجعلته في خانة الدول المتخلفة.

اخيرا اكتشف العراقيون الحقيقة التي غيبها عنهم الفكر الثوري والطوباوي الذي شوه لهم صورة امريكا دهراً طويلاً بأكاذيبه واراجيفه وخزعبلاته. اخيرا افاق العراقيون على هدير طائرات ودبابات (العدو) ليكتشفوا ولو بعد حين انه صديق وانهم خدعوا وان لا مصلحة ترجى من عدائه او استعدائه.

لا ابالغ اذا ما قلت ان لسان حال اغلب العراقيين اليوم هو ما قاله (حجي) خضير المتقاعد للجندي الامريكي (عمي الله ينصركم على امة محمد وعلى العربان).