From : elgendy64@yahoo.com
Sent : Monday, April 25, 2005 1:11 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

البلاهة الامريكية
ابراهيم الجندي


اعترف ذكريا موسوى المغربى الاصل الفرنسى الجنسية المسلم الديانة بالتهم الموجهة اليه من القضاء الاميريكى ، وأكد انه كان ضمن عملية اكبر من التى وقعت فى الحادى عشر من سبتمبر ، اذ أنه وباعترافه تلقى تدريبات على الطائرات للهجوم على البيت الابيض وتفجيرالطائرة فيه ، وأنه تلقى أوامر بذلك من الشيخ أسامة بن لادن شخصيا ، ومن المحتمل صدور حكم باعدامه فى هذه القضية ، المثير هو ان دفاعه من المحامين الاميريكيين نصحوه بعدم الاعتراف بالذنب ، فهل هم خونة لوطنهم الذى حاول موسوى تدميره ؟ أم انها بلاهة أمريكانى ؟
يقر النظام القانونى فى العالم المتحضر بحق الدفاع فى اتباع كل الوسائل القانونية لحماية موكله ، حتى يكسب له افضل المراكز القانونية وهى بالطبع الحكم بالبراءة
لم تجرؤ الصحافة الاميريكية بكل سطوتها ان تغمز أو تلمز من بعيد أو قريب بحق وطنية دفاع موسوى ، بحجة ان قضيته تخص الامن القومى الاميريكى، على الرغم ان المتهم أعلن انه يريد الاعتراف بالذنب بكامل ارادته دون اكراه أو تعذيب !
فهل الدفاع حرّض موسوى على الكذب حتى يفلت من العدالة ، أم ان هذا فى الاساس هو عمله ؟
هل يمكن مقارنة الموقف القانونى والاعلامى بل والاخلاقى الاميريكى بمثيله فى العالم العربى ، وخصوصا فى قضية صدام حسين ، فقد دار لغطا كثيرا ممن يسمون أنفسهم بالكتّاب مفاده أن صدام مجرم حرم الملايين من العدالة ويجب اعدامه فورا دون محاكمة ، وهى ذات العقلية التسلطية الهمجية التى حكم بها صدام العراق ، فقد تعرضت هيئة الدفاع عنه لاتهامات بالعمالة والخيانة والارتزاق ، ووجهت لهم اسئلة على غرار .. أين كنتم حينما كان صدام يذبح العراقيين ؟ وكأن مهمة المحامين هى منع صدام من ذبح العراقيين ، بل ان الرئيس الجديد جلال طالبانى قال انه لن يصدق على اى حكم باعدام صدام فى تمهيد علنى لاصدار الحكم باعدامه ، وكان يجب ،عليه الا يستبق الاحداث ويترك الامر كله للقضاء
ان الدفاع عن الاخوان المسلمين فى مصر يتعرض لارهاب الدولة ،على اعتبار انه يدافع عمن تراهم السلطة وتصفهم الصحافة بالارهابيين
ان مهنة المحاماة ايها السادة ( وقد سبق لى ممارستها ) قامت فى الاساس لمساندة المتهم وتوضيح موقفه ايا كانت جريمته ، نعم أيا كانت جريمته
ان الارهابى او القاتل او تاجر المخدرات حينما يحكم عليه بالسجن ويصيبه المرض ويتم تحويله الى الطبيب للعلاج فواجبه يحتم عليه علاجه باعتباره انسان وليس مجرما لا يستحق العلاج أوالحياة ، كذلك المحامى
متى نؤمن ان للدفاع كل( الحق ) فى محاولاته تبرئة صدام ، وللادعاء ايضا كل ( الحق ) تفنيد هذا الدفاع ، والكلمة (الحق) والفصل هى للقضاء ان كان عادلا؟
خير الكلام ..اذا صدقت الانباء ان وزير العدل المصرى تقدم بطلب لرفع الحصانة عن النائب يوسف والى تمهيدا لمحاكمته لسماحه بادخال مبيدات مسرطنة الى مصر ، فان الشعب المصرى كله مدين باعتذار للزميل مجدى أحمد حسين والصديق صلاح بديوى اللذين قادا حملة صادقة ضد الوزير بسبب هذه المبيدات ، أغلقت على اثرها صحيفة الشعب ، وتم تجميد حزب العمل وحكم عليهما بالسجن دفاعا عن والدى الفلاح الذى مات بسرطان هذه المبيدات ، والسؤال الان .. هل هذه مسئولية الوزير والى وحده أم يجب تقديم الرئيس مبارك معه الى المحاكمة ، باعتباره المسئول عن تعيينه فى هذا المنصب طوال هذه الفترة ، بالاضافة ان والى كان ينفذ سياسته بالاساس ؟
ابراهيم الجندى
صحفى مصرى مقيم فى واشنط