From : Abdel Karim Salim Sharif <stalingrad_43@yahoo.com>
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

ألذكرى ألثلاثون لأنتصار فيتنام
عبد ألكريم سليم ألشريف
بكالوريوس علوم سياسيّة
ألقدس : ألثالث وألعشرون من نيسان/2005م
 



يصادف يوم ألثلاثين من نيسان - أبريل 2005 ألذكرى ألثلاثون لأنتصار فيتنام في حربها ضدّ ألولايات ألمتّحدة , و يجدر بي هنا أن أغتنمها فرصة لكي ابيّن بوضوح ألفرق ألشاسع بين كفاح فيتنام ضدّ ألغزاة ألأجانب و مهازل ألعرب في صراعهم مع دولة اسرائيل

يوم ألثلاثين من أبريل - نيسان 1975 سقطت مدينة " سايغون" في أيدي قوّات فيتنام ألشماليّة و بذلك أنتهت حرب ألعشر سنوات مع ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة . و ألأمر ألعجيب أنّ ألدول ألعربيّة كلّها , و على رأسها ما يسمّونه " ألسلطة ألوطنيّة ألفلسطينيّة " لا تتكلّف على ألأطلاق بألأمعان في دراسة كيفيّة تغلّب دولة فيتنام ألصغيرة و ألفقيرة على ألدولة ألعظمى ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة بينما لاقى كلّ ألعرب صعوبة فائقة جدّا في مواجهة دولة أسرائيل عسكريّا في ساحة ألقتال ! فما هي ألأسباب في فشل ألعرب ألمزري في صراعهم مع اسرائيل , ذاك ألفشل ألّذي جعلهم في ألنهاية يلغون فكرة ألأستمرار في ألصراع مع اسرائيل و يستبدلونه بنهج ألقبول بألأمر ألواقع و بألتالي ألأعتراف علنا بشرعيّة دولة اسرائيل ؟

أوّلا : دولة فيتنام ألشيوعيّة كانت تؤمن بجدّية بشرعيّة قضيّتها بقدر ما كانت تؤمن بأخلاص بألعقيدة ألماركسيّة . أمّا ألعرب فكان ايمانهم بشرعيّة قضيّة فلسطين زائفا تماما طيلة ألوقت

ثانيا : دولة فيتنام ألشيوعيّة كانت صادقة بأستمرار في عقيدة ألأخلاص للوطن ألى درجة أنّه لم يكن واردا لديها فكرة ألمساومة على حساب ألشعب و ألوطن بعكس ألعرب تماما حيث أنّ ألعرب كانوا على أتمّ ألأستعداد للمساومة على وطنهم منذ ألحرب ألعالميّة ألأولى حين قام ألهاشميّون و هم في ديار ألحجاز بألتآمر سرّا على ألأتراك ألعثمانييّن مع دول ألحلفاء آنذاك , بريطانيا و فرنسا . و عندما قام ألعرب بطعن ألأتراك من ألخلف كان جزاؤهم من ألدولتين ألأوروبيّتين ألتجاهل و ألأهمال تماما . و عندها كان أجدر "بألحسين أبن عليّ" أن يعضّ أصابعه ندما على خيانته لذوي دينه, دين ألأسلام

ثالثا : دولة فيتنام ألشيوعيّة أعتمدت ألفكر ألعلماني ألحديث ألمرتكز على ألعلم بينما أستمرّ ألعرب في أعتمادهم على مساندة أللّه لهم في صراعهم مع اسرائيل و كأنّهم كانوا بألفعل يؤمنون بنزول ملائكة ألسماء للأشتراك معهم في حروبهم ضدّ اسرائيل . فهل تستطيعون تفهّم كم كانت سخافة ألعرب في تفكيرهم ألصبياني ألساذج ؟

رابعا : كان لدى فيتنام ألشيوعيّة ما يكفي من ألأرادة ألصلبة و ألعزيمة ألقويّة لجعلها تستمرّ في كفاحها ألمسلّح ضدّ ألأستعمار ألفرنسي اوّلا ثمّ ألتدخّل ألعسكري ألأمريكي في ألشؤون ألداخليّة لدولة و شعب فيتنام . أمّا ألعرب فمقدار عزمهم و ارادتهم كان يشتريه ألأستعمار بأبخس ألأثمان , و هذا يبيّن لنا صحّة ما قاله ألحجّاج أبن يوسف ألثقفي عندما خاطب ألعرب قائلا لهم : دينكم ديناركم

خامسا : لولا أيمان فيتنام بصدق بألعقيدة ألماركسيّة لما أستطاعت ألحصول على ألدعم ألعسكري و ألسياسي بأستمرار من ألأتّحاد ألسوفياتي ألسابق و ألصين الشعبيّة . أمّا ألعرب فقد سعى ألبعض منهم من أجل ألحصول على مساندة ألسوفيات لهم بينما أصرّوا بوضوح و بأستمرار على تمسّكهم بألعقيدة ألأسلاميّة ألّتي كانت في نظر ألسوفيات مجرّد "أفيون كارل ماركس " , و بالتالي لم يجد ألسوفيات عقيدة مشتركة بينهم و بين ألعرب و ذاك في حدّ ذاته كان يفسّر تقاعس ألسوفيات في ألأستمرار بدعم ألعرب بجدّيّة حيث أنّ السياسة ترتكز على ألمصالح و لم ير ألسوفيات مصالح كافية لهم
لدعم ألعرب بمقدار دعم أمريكا لدولة اسرائيل

سادسا : لم تتّبع دولة فيتنام ألشماليّة في صراعها مع ألأستعمار ألفرنسي , ثمّ ألتدخّل ألعسكري ألأمريكي , أساليب ألقراصنة و قطّاع ألطرق , فهي لم تلجأ قطّ الى أختطاف طائرات ألركّاب ألمدنيّة ألأمريكيّة و لم تستعمل قطّ أسلوب أحتجاز ألمدنييّن ألأمريكييّن ألعزّل رهائن للمساومة عليهم , و لم تعمل على تفجير حافلات ألركّاب ألمدنييّن في أماكن أخرى , لا من بعيد ولا من قريب , بل ظلّ كفاح فيتنام ألعسكري للدفاع عن ألوطن و ألشعب وألعقيدة مقصورا على ساحة ألقتال حيث كان ألمحارب ألفيتنامي يقابل ألجندي ألأمريكي في مواجهة عسكريّة حربيّة منصفة و عادلة و معقولة تماما ضمن اطار ألكفاح ألمسلّح المشروع . فيا ليت ألعرب أستعملوا حتّى ولو قطرة واحدة من أسلوب فيتنام في خوض ألكفاح ألمسلّح . ألحرب ألّتي خاضتها فيتنام كانت غرّة جبين بينما كان أسلوب ألعرب و لا يزال في ألحروب و ألصراعات ألمسلّحة أسلوب جماعات ألزطّ و ألحشّاشين وألقراصنة وألمجرمين ألأنذال ألجبناء عندما يحتجزون ألأطفال كرهائن, و يختطفون ألطائرات ألمدنيّة ثمّ يفجّرونها , و يقومون بتفجير حافلات ألركّاب ألمدنيّة و تفجير ألمطاعم وألأهداف ألمدنيّة ألأخرى غير ألمهيّئة للأعمال ألعسكريّة , و يحتجزون ألأجانب رهائن ثمّ يقومون بكلّ قذارة و خسّة و نذالة بنحر أولئك ألرهائن و قطع رؤوسهم أمام كاميرات ألفيديو لعرضها في كلّ أرجاء ألمعمورة بدون أن يأبهوا على ألأطلاق أنّ ما يفعلونه من أعمال أجراميّة مثيرة للأشمئزاز أنّما تكون في حدّ ذاتها أسوأ سمعة و أوسخ دعاية للدين ألأسلامي ألّّذي يحرّم بكلّ تأكيد ألتنكيل وألتمثيل في أجسام ألعدوّ في حالات ألحرب

سابعا : و يقولون " ألكمال للّه وحده " , و مع كلّ ذلك لم تكن ألسلطة ألحاكمة في فيتنام ألشماليّة تعمل بألمتاجرة بألشعب ألفيتنامي ولا بألأستثراء على حساب ألشعب ألفيتنامي ألمظلوم على عكس ما فعلته بعض ألدول ألعربيّة اوّلا ثمّ ما تفعله ألسلطة ألفلسطينيّة منذ سنين من متاجرة بقضيّة فلسطين و تحريفها ألى مصلحة تجاريّة تدرّ على حاميها بلايين ألدولارات لتعمل منه حراميها

انّ احساسي أنّ ألمؤرّخين عندما يقومون بنزاهة بتقييم أساليب ووسائل ألعرب في صراعهم ضدّ أعدائهم سوف يصنّفونهم في عداد ألمجرمين ألقراصنة ألقتلة ألجبناء ألّذين لم يترددّوا في أللجؤ ألى اخسّ و أجبن ألأساليب لمواجهة عدوّهم ألمفترض في ساحة ألحرب . و بألتأكيد لن أعجب من هكذا تصنيف للعرب في دورهم في صراعاتهم في ألقرنين ألعشرين , وألواحد وألعشرين . شتّان بين فيتنام و ألعرب