From : internet <kareem_albaidani@hotmail.com>
Sent : Monday, October 28, 2002 10:46 PM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : ديمقراطية العراق... ومعاقبة امريكا
 

ديمقراطية العراق... ومعاقبة امريكا
كريم البيضاني
 

البيان الصادر عن (قاعدة الذبح والعنصريه في بلاد الرافدين) حول المجازر التي حصلت ولازالت مستمرة في جنوب بغداد ومنها المدائن واللطيفية وعموم العراق دليل قاطع على ان الحركات السلفية المرتبطة بالارهاب العالمي هي التي تحرك الفتنة الطائفية هناك . وليس القاعدة فقط بل ايظا معها قنوات عربية تفوح منها رائحة الحقد والكراهية لكل ما هو عراقي غير سلفي.

ومن خلال الاخباروالمقابلات المشبوهة التي تبثها هذه القنوات ومنها الجزيرة والعربية وقناة ابوظبي يدرك المشاهد ان وراء كل الذي يحصل في العراق جهات من خارج الحدود لها ارتباطات داخلية مشبوهة هدفها اثارة الفتنة وابقاء العراق رهن العنف والارهاب للحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية.ومن خلال المتابعة لما ينقل من اخبار عن العراق في وسائل الاعلام تلك تجد ان مسألة معاقبة امريكا على مافعلته من تغيير نمط النظام في العراق والذي تعتبره هذه الجهات تهديد لوجودها وعدم وفاء امريكي تجاهها عبر دعم معارضيها او الاخلال ب(الثوابت) التي اتفقت هي وامريكا عليها ومنها عدم المساس بتركيبة الحكم في بلدانها ومن ذلك المنطلق تجد لها مبررا رئيسيا للتدخل في شؤون العراق ولبنان وافغانستان كنوع من الدفاع الذاتي.

مهزلة مايسمى بالجهاد ضد الكفار الصليبيين يعتبرها العراقيون امر مضحك وهم يشاهدون الطائرات الامريكية تقصف اوكار الارهابيين من قواعدها في الخليج وحتى مصر وتركيا. الصحف الخليجية ومن ورائها المصرية والاردنيه تركز على مسألة خسارة الطائفة السنية لامتيازاتها الابدية في العراق وتنظر الى الموضوع من منظار الخسارة والربح الطائفي ومادام الاخوه السنة لايمتلكون القوة الكافية لحكم العراق يبقى تاثير الدول العربية محدود في التحكم بمقدرات الشعب ويضعون اللوم في ذلك على ايران .

يأتيك اردني مثلا لينعتك بكل ما حمل قاموس العرب من شتائم ويقول (يازلمة) انتم كيف تقبلوا ان يهان (رئيسكم) صدام على يد الامريكان وصمتكم على ذلك يدل على انكم عملاء لامريكا ويجب ذبحكم. ولايدري هذا الاردني ان ملكهم هو اول المتعاونين مع امريكا واسرائيل وبفضل ذلك استطاع الاردني ان يعيش في امان وبحبوحة اقتصادية لم يحلم بها ابدا وكل ذلك بفضل العلاقات الشخصية بالقادة الامريكان والاسرائيليين . ان اللعنات على الامريكان تجدها تصدر وبحماس منقطع النظير من اصدقاء امريكا الحكام العرب.

فلو نظرنا الى الذي حصل في قطر من انفجارات, تجد الحكومة القطرية قد جعلت من ذلك امرا مخلا بالشرف وهو طعنة (للجهود ) التي تبذلها الحكومة في توفير الامن والرفاهية للموطن القطري عبر بناء المزيد من القواعد الامريكية هناك واستقبال اكبر قدر ممكن من الاسرائيلين في الدوحة سعيا وراء تعزيز الدور القطري اقليميا وعالميا. بينما تدعو الى معاقبة امريكا في العراق اعلاميا وميدانيا ومناصرة اعدائها من المتطرفين السلفيين.

ان القاعدة التي تتبنى عمليات الذبح والعمليات الانتحارية في العراق يسميها الاعلام القطري والاردني بعمليات المقاومة العراقية حتى وان صرحت القاعدة نفسها انها هي التي قامت بذلك. الهستيريا الاعلامية القادمة من دول الخليج والاردن ومصر نابعة من موقف انتهازي واناني سببه ان الانظمة في هذه الدول مهددة بصورة مباشرة من النهج الامريكي الجديد المبني على التصالح مع الشعوب على حساب عملائها الحكام في المنطقة. فاصبح الاعلام الحكومي ينعت الشعوب نفسها بالعمالة لامريكا ويرسل لها من يعاقبها على فعلتها هذه عبر تشجيع الارهابيين وتسهيل وصولهم الى العراق او افغانستان او لبنان لكي يعبثوا بامن هذه البلدان وحتى تهديد الناس وقطع اصابعهم لانهم ذهبوا الى الانتخابات التي يروجون على انها لعبة امريكية صهيونية لتأليب المحكوم على الحاكم.

الايام القادمة سوف تحمل المزيد من المفاجأت على الصعيد الاقليمي ,فصوت الشعوب المكبوت قد بدا يعلوا ولا تقبل هذه الشعوب البديل عن حريتها وكرامتها التي هدرت(عبر عشرات السنين من الاضطهاد بحجة تحرير فلسطين وحماية القدس ومقارعة الامبريالية والصهيونية وغيرها من الشعارات التي ساهمت في تعزيز الدكتاتوريات الاجرامية وقوانيين الطوارئ ) .

ان الانظمة الشمولية ولعبة الانقلابات العسكرية واتفاقيات التعاون والصداقة مع الاتحاد السوفيتي وروسيا لاحقا وكذلك لعبة المصالح المشتركة بين الانظمة الملكية والجمهورية وبين امريكا في وقت الحرب الباردة ولعبة تجاذب الاقطاب قد انتهت وبقي من يراهن عليها منبوذا لايجد حليفا له الا المتطرفين المتدينين والسلفيين التكفيريين الارهابيين القتلة بعد ان سحبت روسيا وامريكا الدعم عنهم واصبحوا مكشوفين امام شعوبهم بجرائمهم القذرة وتسلطهم الاهوج.

كان صدام مثلا يعتبر ان اتفاقيات السلاح مع روسيا امر ستراتيجي ويستطيع التنازل عن كل شيئ في العراق في سبيل ارضاء الروس كما حصل لاكبرحقل نفطي في العالم وهو حقل القرنة الشمالي .

كان صدام قبل دخوله الكويت مصاب بهستيريا السلاح وكان قد نشر خطة جهنمية في افقار الشعب العراقي بكل معنى الكلمة عندما امر باعتماد خطة تسليحية تمتد لعشر سنوات في نهاية الحرب مع ايران يتم بموجبها التباحث مع روسيا وفرنسا وجنوب افريقيا لتزويده باسلحة غير مسموح لدولة من العالم الثالث امتلاكها . وان يتم ذلك باغراء الروس وفرنسا بكل مايملك العراق من ثروات نفطية وغيرها, كما يتم تهريب السلاح والتكنلوجيا الجنوب افريقية عبر شركات وهمية كانت تعمل في دولة مالطا والاردن ولبنان . وكانت الخطة تقتضي ان يتم تسليح الجيش العراقي تصاعديا بخطوة تبدأ بسنة اولى يتم فيها جلب عشرة بالمائة من ماهو مخطط له من سلاح ويكون الثمن الاجمالي حوالي خمسة وثلاثين مليار دولار تتبعها سنتان يكون السلاح فيها اكثر تطورا واغلى ثمنا. وكانت الخطة تقتضي ان يمتلك نظام صدام سلاح يتفوق على كل سلاح المنطقة حتى اسرائيل .

كانت هذه الخطة جاهزة بعد ان تم التداول فيها على مدار اشهر وقد تم تعميم الخطة على قادة مديريات الجيش العراقي لايجاد صيغ مثلى في طريقة تسريع وصول السلاح . ربما كان صدام قد سمع شيئا او وعدته جهة ما لدور مرسوم لاندري بالضبط, ولكن افشال الخطة هذه جاء بعد انهيار النظام الشيوعي في ما كان يعرف (المعسكر الاشتراكي) واسراع صدام في احتلال الكويت ولربما كان يتصور ان وضعه الجديد في الكويت سوف يشجع من وعدوه بتنفيذ الخطة على التعاون وسوف يحصل على مايريد. من اغرب الحوادث التسليحية لصدام هو ماقام به بعض السماسرة وعن طريق عمولة كبيرة حيث تم شراء طائرات هليوكوبتر امريكية من طراز (بيل) ذات المروحتين وعددها خمسون طائرة من الجيش الهولندي وكان من المفروض ان تذهب هذه الطائرات الى جيش الاردن حسب الاتفاق بين السمسار والهولنديين ولكن وجهتها كانت العراق وتمت هذه الصفقة بعلم الحكومة الاردنية واشرافها و الى اخر لحظة من عمر النظام البائد حصل الجيش العراقي على قطع غيارها عن طريق الجيش الاردني وباسعار مضاعفة لانه يمتلك نفس نوعيتها وهو صاحب العقد الاصلي!!!!

ان سقوط نظام صدام اصاب الكثير من حكام المنطقة بالذهول بعد ان كان هؤلاء يطمئنون صدام ان امريكا لايمكن ان تتخلى عنهم وتتجه صوب الشعوب وتشجيعها على الثورة والمطالبة بالحريات والديمقراطية . فالكلام العلني عن احتكار عائلة مبارك في مصر للحكم والمطالبة بعدم (ترشيحه) لولاية سابعة او ثامنة , وكذلك الانسحاب السوري من لبنان وتداعياته داخل سوريا وحتى بدايات الانتفاضة في الاحواز في ايران والمطالبات العلنية في دول الخليج حول حقوق المراة والاصلاح وغيرها من الامور التي تعود حكام المنطقة التعتيم عليها وملاحقة المنادين بها اصبحت من الامور التي تساندها امريكا بطرق دبلوماسية او قانونية وبقرارات مجلس الامن.

ان سقوط صدام وبزوغ عصر الديمقراطية في العراق جعلت محاولات الحكام العرب اليائسة في معاقبة الولايات المتحدة الامريكية امرا ميئوس منه لان الثورة بدأت تقض مضاجع الدكتاتوريات العربية الحصينة ولايمكن اعادة عجلة التاريخ الى الوراء.