|
From : ahmad-hassani-alami@hotmail.fr
Sent : Tuesday, April 12, 2005 8:46 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : من فرنسا: مقال حول السلفية
جدل نهضوي
الدكتور أحمد الحسني العلمي/ باحث أكاديمي/فرنسا
منذ قرنين على الأقل ومنطقة العرب والبربر والنوبة والكرد والترك والفرس
والبالوش والباشتون وما خلق الله من أمثالهم تعيش سلسلة متتابعة متواصلة من
المخاضات والأزمات والإضطرابات والإنقسامات والإختناقات والحروب التي يشيب لها
الولدان ويستحيي من ذكرها المغول وجنكيزخان
تجتمع في تشكيل تلك الأزمات وتفعيلها عوامل التاريخ البعيد والقريب، والتراث
المعروف والمجهول، والقبلية السياسية والإجتماعية ، والعرقية النائمة
والمستيقضة، والأمية الأبجدية والإلكترونية، وطاعة ألأمير الجامع لكل تلك
الموبقات، ومستويات التنظيم - أو اللاتنظيم - السياسي والإداري والإقتصادي
والإجتماعي الموروثة من عند السلف أو المستحدثة قياسا - معللا مقبولا! - من طرف
طبقات الخلف ومن سار على نهجهم ومنوالهم
من حملة نابليون على مصر الفراعنة الى حملة بوش على عراق المقابر الجماعية
ينقصنا قرن واحد فقط لنقول بأننا لبثنا في كهف النهضة ثلاث مئة سنين وازددنا
تسعا ولا يزال التخلف بجميع صوره أقرب الينا من حبل الوريد وقد نكمل عدة أهل
الكهف من السنين والحساب ونحن نعد أبنائنا وأحفادنا بدولة الإسلام الحركي
العالمية التي سيحكمها لا قدر الله تنظيم طالبان الدولي متمسكين في مسيرتنا
المظفرة باثبات كل ما أثبته السلف ونفي كل ما نفوه دون تكييف لعقولنا مع بدع أو
شركيات تكنولوجية أو تعطيل لنص فقهي يثبت بالأدلة النقلية والحسية عدم كروية
الأرض وعدم دورانها واستقرارها على قرني الثور الذي اذا تحرك تحركت الزلازل
بمقدار عنف حركته على سلم أصح قولي العلماء
ومنذ أيام حلت بنا ذكرى 9 نيسان أبريل 2003 لنسمع جدلا بيزنطيا حول الذكري
وتأويلاتها الأيديولوجية عند الفرق العربية والإسلامية المختلفة واستفدنا من كل
ذلك أن نجم المهيب الركن صدام حسين التكريتي قد أفل الى الأبد وان حاول
الإرهابيون مقايضة رأسه بتهدئة نسبية في عمليات التفخيخ والتفجير والقتل
العشوائي... ومع غياب نجم البوابة الشرقية للوطن العربي الذي كانت خلافته رديفا
وحاكما مباشرا ثلاثون سنة ونيفا، ظهرت نجوم خرجت من مجرة المجموعة الوهابية
النجدية التيمية النفطية [نسبة الى نفطويه] التي استقرت خلال عقدي الثمانينات
والتسعينات في مدارات بيشاور وكويتة وجلال أباد وقندهار وكابول وبعد أن أدت
وظيفتها هناك وفقا لخطط الروم الأقرب الينا من الشيوعية الملحدة ها هي تجري
لمستقر لها لتنتهي رجوما للشياطين والمشركين الروافض في أسواق ومساجد ومشاهد
الحلة والنجف وكربلاء والكاظمية وبغداد وسامراء وكل ذلك عمل نهضوي بفهم السلف
يجتهد في محاربة الحركات الهدامة الشيوعية والشيعية وصدق أتباع السلف الذين
جعلوهما كشيئ واحد مثل محب الخطيب واحسان الهي ظهير وصالح عبد المنعم العزي
وهيئات علماء ودعاة البحوث الوهابية والإفتاء والدعوة والإرشاد والإجتهاد وبئس
المهاد.... ان أمة منظمة المؤتمر الإسلامي الممتدة من غانا الى فرغانة ومن مالي
الى بالي لتتنتظر يوم الديمقراطية الحقيقية في هذه الجمهوريات والجماهيريات
والمماليك العربية والعجمية، ولشعوب هذا الفضاء الواسع أن تستبشر خيرا بقبول
بعض أتباع السلف لبدعة الإنتخابات البلدية الذكورية النصفية وقبول زعيم عربي
مغوار طيار أن ينتخب عوض أن يستفتى عليه رغم أن الإستفتاء بيعة اجماعية جامعة
لأهل الحل والعقد في مجلسي الشعب والشورى وللرعاع عن طريق الإقتراع، والإجماع
هكذا هو منهج القرون المفضلة عند السلف كقرن الحجاج بالعراق والوليد بالشام
وقرة بن شرك بمصر وعثمان بن حيان بالمدينة وخالد بن عبد الله القسري بمكة. اذ
بعمل مثل هؤلاء الرجال تجتمع الكلمة على ولي الأمر الى أن ينتقل الى الرفيق
الأعلى بينما تتفرق بنا الأهواء في الإنتخابات الديمقراطية الشركية التي لم يقل
بها أحد من السلف الذين مات الخلفاء وهم عنهم راضون
يتواصل جدلنا النهضوي الخالد بأشكال متجددة متعددة لا تخلو من طرائف ومضحكات
مبكيات ...فنحن بعد سبعين سنة من تأسيس الحركة الشمولية الأم في الإسماعيلية
أسسنا نظاما شموليا فاشيا يقوده أمير المؤمنين الملا عمر ليطهر الإعتقاد من
أرجاس الإلحاد وليحارب المذاهب الهدامة كالنقشبندية وما يشبهها من الطرق
الصوفية البدعية ، والجعفرية وما في عدادها من شركيات الإمامية وما يلحق بذلك
من ضلالات الأشعرية والماتوريدية ومن سلك مسلكهم ممن يجوز قتلهم تطهيرا للصفوف
وتحسينا للظروف وتحقيقا للفوز يوم الوقوف وقد ثبت في آخر مراحل الجدل النهضوي
قبيل السقوط - سقوط صنم البوابة الشرقية - أن نواقض الإسلام عشرة عند أهل
الدليل السلفي الذي اكتسح الساحات والعقول الساقطة في حضيض الفهم الحشوي القشري
للإسلام ... ومن تلك العشرة المترجمة الى لغات العالم والموزعة على الكرة
الأرضية مجانا -يابلاش- أن من صحح اعتقاد المخالف للوهابية وجد من حفظة النواقض
من يخلف أبنائه يتامى تفخيخا أو ذبحا أو نحرا مع اختلاف بين أهل الإفتاء
والدعوة والمنهج في حكم اظهار ذلك على شاشات الشبكة العنكبوتية بين من يرى
كراهته ومن يرى اباحته أو ندبه وقد رجح جمهور من يعتد برأيهم من الأصحاب كراهية
تصوير ذلك لحرمة استعمال الآلات المصورة وكل مأجور على اجتهاده، وكل الى
خير.... أما قضايا الإقتصاد والتنمية والبحث العلمي وركوب قطار التكنولوجيا
واستئصال الأمية والإستبداد وجمع الأمة على الأمور المشتركة دون سواها فقد ثبت
فيما وصل اليه الجدل النهضوي المؤسس على أدلة السلف القطعية التي لا يعتد
بغيرها أن الجماعة ما كان على الحق ولو كان واحدا وللواحد تكفير وتفجير الباقي
ردعا للباطل وقصاصا من أهله... كما ثبت بالدليل أن السلف المقتدى بهم لم
يتكلموا في كتبهم المحققة من قبل طلبة العلم عن ما يسميه العقلانيون
والعصرانيون والحداثيون بالإقتصاد والتنمية والإستبداد والتكنولوجيا وما أشبه
وانما بينوا كما أمروا "العقيدة الصحيحة وما يضادها" ودعوا الناس الى الإجتماع
على ذلك والتعاون عليه دون الرحمة بمن أظهر بدعة تدعو الى انتخاب ولي الأمر
لمدة محددة أو انتخاب أهل الحل والعقد أو مشاركة المرأة - التي لا يحق لها حتى
سياقة الدراجة أو السيارة - في شيء من ذلك أو تأسيس مجتمع مدني لم يثبت تأسيس
مثله عند سلف الأمة وهم أعلم وأتقى وأدرى بمصالحنا العاجلة والآجلة ... وما لم
يكن ديدنا للسلف فليس ديدنا لنا لأننا مأمورون بالإتباع لا الإبتداع خلافا لأهل
الملل والنحل الضالة من غير السلفيين .... وكل قرن وجدلنا النهضوي السلفي بألف
خير وعافية |