From : t8sharif@hotmail.com
Sent : Wednesday, April 13, 2005 8:37 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

زئيف................. لكي لا تقلق
د. طلال الشريف
عضو اللجنة التنسيقية بالمبادرة الوطنية الفلسطينية
12/4/2005م
 


يتخوف زئيف شيف في مقالته في صحيفة هآرتس أول أمس "من انتهاء الهدنة" إذا ما نجح المتطرفون اليهود من جماعة "رفافا" وغيرهم في أن يقتحموا الحرم, ويعتبر ذلك اختباراً حقيقياً للتهدئة, ثم في نهاية مقالته يقول إن هشاشة الوضع السائد ميدانيا هو ناتج عن حالة صراع القوة بين فتح وحماس.
وأنا أتفق مع جزئية هشاشة الهدنة, وإمكانية تفجر الأوضاع في أية لحظة, لكن موضوع اقتحام الحرم هو فهم أيديولوجي مغلوط, والمسئول عنه هو التعصب الديني تجاه مقدسات الآخرين. وأما هشاشة الوضع الميداني فهو غير ناتج عن صراع القوة بين فتح وحماس, بل هو ناتج عن تأخر إسرائيل دائما في توسيع الآفاق أمام الفلسطينيين لكي تنجح محاولات حل الصراع.

في مرات عديدة جنح الفلسطينيون للسلام وتأخر الإسرائيليون في الخروج من حالة الخوف, والحسابات الضيقة التي تعيق استمرار بناء السلام. ففي مدريد كان الأفق الأوسع للحل, وفرض الإسرائيليون علي الفلسطينيين أوسلو الأضيق أفقاً وجربوا المرحلية البغيضة التي أججت الصراع بدل أن تنزع الجوانب السيكولوجية لما يتصوره الإسرائيليون, رغم أن البيئة كانت جاهزة أكثر من أي وقت لبناء سلام حقيقي, هذا لو انسحب الاحتلال في حينها, بدل الاستمرار في بناء المستوطنات, وإهمال المسئوليات الأخلاقية المتعددة تجاه الشعب الفلسطيني.

وفي كامب ديفيد لم يشجع الإسرائيليون الفلسطينيين بشكل حقيقي لحل الصراع, وما بين أوسلو وكامب ديفيد لم تمنح الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التسهيلات للفلسطينيين والأمل لدي الفلسطينيين لإنجاز السلام, وأحرجوا شركاءهم في عملية السلام من المفاوضين والمسئولين حتى فقد الجمهور الثقة بمجمل حالة السلام والقائمين عليها.
وهنا اندلعت المواجهة الأكثر عنفاً ودموية, وتصاعدت الأصوات للمقاومة ليأس الناس من الطريقة الإسرائيلية من الحلول, واقتناعهم حتى بعدم وجود نوايا إسرائيلية للسلام.
وبعد ذلك تدخل المتدخلون بالطرق الالتفافية, والتي حملت كلها عوامل الانفجار لأنها لا تشكل الطريق الصحيح للسلام, والطريق الصحيح والممكن هو رحيل الاحتلال عن الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وإزالة المستوطنات وإقامة الدولة الفلسطينية التي تشكل نواة الاستقرار في المنطقة, وكذلك استمرار إسرائيل بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية تجاه الفلسطينيين.
إسرائيل تستطيع, وخاصة المجتمع الإسرائيلي الذي عليه التحرك مجدداً وبقوة لإعادة ترميم طريق السلام الذي هو في مصلحة الشعبين, لكي لا نبقي في دوامة العنف.
ولكي لا يقلق زئيف, وبوسي, وشموئيل لابد أن لا يقلق سعد الله وخليل ومحمود.
ولكي لا يخاف زئيف من انتهاء الهدنة لابد أن لا يخاف سعد الله من ابتداء الهدنة للدخول في نفق السلام المظلم دائماً.
كل أوراق الحل بيد المجتمع الإسرائيلي, وليس كما يقال أو كما هو أصبح معروفاً بأن 99% من أوراق الحل بيد أميركا.
مازال الفلسطينيون يأملون بالعيش في سلام, الإشكالية ليست في صراع فتح وحماس وليست في "رفافا" كما يقول زئيف شيف, فهذه كلها يمكن تجنبها إذا ما أنهت إسرائيل احتلالها للضفة وغزة, وهاهي إسرائيل تقول بالانسحاب من غزة, فلماذا تتأخر وتماطل في الانسحاب من الضفة. الجميع مل من هكذا سياسات عقيمة تؤسس لمواجهات جديدة, نحن والاسرايليون في غناً عنها, ولن تؤدي لسلام حقيقي. فإنهاء الاحتلال كله وليس قطعة قطعة هو السلام. فلماذا يتقوقع المجتمع الإسرائيلي ويتقاعس عن الضغط لإنهاء الاحتلال؟.....