إزمة سياسية تعصف بالحكومة العراقية الجديدة ..
برهم صالح يعترف والأحزاب الأخرى ترقع الموقف
الدكتور عبدالله يوسف الجبوري
أستاذ عراقي مقيم في ألمانيا
Tuesday March 24, 2009



لا أحد يغطي الشمس بالغربال والحقية لا يمكن ان تحجب لا سيما بعد ان يتداولها اكثر من واحد ،، الحقيقة كلها اليوم نطق بها الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي والمفاوض الأول والأقوى في مواجهة الشيعة وقال بالحرف الواحد ان هناك ازمة سياسية وانه يجب ان تخرج الجمعية الوطنية العراقية من هذه الأزمة بسرعة وآخر يوم يجب ان يكون الأحد القادم 3 نيسان 2005 ،، هذا ليس خبرا عاديا لا سيما وان الكتل والأحزاب الأقوى على الساحة العراقية والتي باتت تتمسك بالمناصب السيادية وهي مستعدة ان تضحي بالعراق من اقصاه الى أقصاه من اجل عيون السلطة والمحاصصة التي لم تجلب للعراق سوى الدمار والخضوع لإرادة المحتل ، بعد ان وضعها بريمر في صلب العمل السياسي اليومي للحكومة العراقية بدءا من مجلس الحكومة وصولا الى كل الحكومات السابقة واللاحقة والتي ستستمر ربنما لعشرات السنين ، وهذا ما سيجعل العراق يتخلف عن ركب الديمقراطية وعن ركب الحضارة ، لأن الإدارة الأمريكية التي جلبت هؤلاء كانت تدرك ، ومن أيام المعارضةضد النظام السابق ، ليسوا اهلا لقيادة العراق لأنهم فضلوا المصلحة الفردية على المصلحة الوطنية عندما قبلوا ان يتم إحتلال العراق بأسم تحريره ودرء الخطر الذي يحيق بالأمن القومي المريكي ، وبسبب هذه الفوضى التي خلقتها تلك المــــــــــــــحاصصة وإنعــــــــــــــــــكاساتها على مســـــــــــــــتقبل العراق الســـــــــــــــياسي والإقتــــــــــــصادي والثقافــــــــــــــــــي والإجتماعـــــــــــــــي وهو ما بات يعترف به الجميع .


فالكتل الأوفر حظا والتي حاولت وتحاول ان تسلخ العراق من جلده وروحه العربية وتضعه في أحضان قوى إقليمية او تجره الى الخراب بسبب الفوضى الحاصلة بعد أن تم تهيئة كل مستلزمات التقسيم والتجزئة لصالح مطالب خارج إرادة الشعب العراقي ،، تلك الكتل هي من كان ينادي بوحدة العراق وهي التي كانت تقول انها قدمت تنازلات عدة من اجل أن يبقى العراق موحدا ، وهي من لاذت بستار المظلومية لكي تصل لوحدها الى موقع يؤهلها لتظلم العراق أرضا وتأريخا ، وتبقى ضمن الجسد العراقي التي داهمته الحمى من كل حدب وصوب وهي لم تستطع ان تدافع عنه بقدر ما باتت تنتظر موته لكي تتقاسم أملاكه وبحسب الحصة الكبرى تكون للأقوى ، والأقوى اليوم هو من يحمل السلاح تحت عبائته ويقلل من إنتماء العراقيين الــــــــــــــى عروبتــــــــــــــــــهم ويقل من إنتماء العـــــــــــــراق حـــــــــتى الـــــــــــى أسلاميته التــــــــــــي هـــــــــــــو احــــــــــــــوج ما يكــــــــــــــون لها الآن من أي وقـــــــــــــت مضى .


ولكي نقف أمام ما صرح به الدكتور برهم صالح ،، فإن الحقيقة المرة التي لا يستطيع ان يتفوه بها أعضاء الجمعية الوطنية القدامى الجدد هي أن الأزمة في مسألة تشكيل الحكومة حاصل تحصيل للتسرع الذي غامر من أجله كل من أصر على إجراء الإنتخابات العراقية في الموعد الذي حدده البيت الأبيض الأمريكي وقبل بقانون إدارة الدولة سيء الصيت ، ولو كانت هذه الأحزاب قد تروت كثيرا في إتخاذ مثل هكذا قرارا لكانت النتائج أفضل ، ولو أنها لم تتستر على جريمة التزوير والإعتراضات حول النتائج والممارسات التي جرت في يوم الإنتخابات ، ولو أسهمت في أيصال الصناديق الى بعض المناطق ، ولو سمحت لنفسها ان لا تغرق العمل الديمقراطي في القائمة الموحدة ، لكانت النتائج المرجوة من الممارسة الديمقراطية أفضل من ان تبقى القوائم (( الفائزة )) تراوح مكانها وتتقاتل في السر من اجل حصد اكبر غنائم موت العراق ، ولأكثر من شهرين من اجل التوصل الى ما يسمونه (( التوافق )) وليس الغش الوطني في إختيار أعضاء الحكومة وما يجري بضمنها ، ولكن برزت الحقائق الواحدة تلو الأخرى حتى غرق البلد في فراغ سياسي ودستوري ، وهو أصلا غارق في فوضى الأمن والفساد الإداري والرشوة التي لم يستطع احد ان يبريء نفسه امام الآخرين ، لأن الكل شركاء في صفقات بيع حصة المواطن في بلده من أجل أن يرضي المحتل لا اكثر، ولم تنفع نصائح قوات الإحتلال او الإدارة الإمريكية بضرورة الإنتهاء من تشكيل الحكومة ، وهو ما يدفع الآن بأتجاه أزمات متلاحقة والتي حاول الإئتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني ان يتستروا عليها حتى وصلت الأمور الى ان الجمعية الوطنية تفشل في التوصل الى أي إتفاق بشأن رئيس للجمعية الوطنية ، وهو الموقع الأبسط في التشكيلة فما يدريك ما جرى من اجل مــــــــــــــناصب أخرى (( ســـــــــــــــيادية )) على أساس المـــــحاصصة وهو مـــــــــــــــا بدأ يجر الجـــــــــــــــميع الى صراع معلـــــــــــــــن بعد ان كان صراعا خفيا وغير منظور .


لقد جاء إعتراف الدكتور برهم متأخرا بعض الشيء ولكن ما يمكن ملاحظته أيضا ان كتلة ما يسمى بالعرب السنة لم تستطع ان تبقى متخفية تحت قناعها الوطني بعد أن قبلت باللعبة التي أرادتها بعض القوى ، والتي تريد قلع العراق من جذوره القومية وإيجاد وضع ترقيعي له بشكل منعزل لا بد أن يصدم يوما بحقيقة إنتماء العراق القومي والديني والجغرافي والإجتماعي ، وأنه لا يمكن لها ان تحقق شيئا وهي أتت الى هذا المعترك وفق تصور الكتلتين المتصارعتين على السلطة الآن ، وتم تهميشهم كسنة اولا وكعرب ثانيا ، وهو ربما سيكون القشة التي قضمت ظهر البعير بعد ان تصل القوائم المتصارعة الى مرحلة تبادل الإتهامات وكشف مخططاتها إزاء تقسيم العراق او إلحاقه بجسد غريب عنه قوميا ودينيا وهنا ستحل الكارثة التي نخشى أن يحترق بنارها الأخوة الذي يريدون السلطة كلها ولا تنازل عما يسمونه بسيادي او غير سيادي فالمهم عندهم هو كل العراق من حيث إقتصاده وأرضه أو إبقائه معلولا والى الأبد.


إن الأزمة الحقيقة التي أراد البعض التقليل من شأنها ولا سيما بعض القوى شبه المهمشة في الجمعية الوطنية ، هي ذاتها الأزمة التي أفرزت لنا نظام غير متوازن وغير متجانيس بعد مسرحية ما يسمى بتسليم السلطة والسيادة في 30 حزيران 2004 وفي أيلول 2004 لمسرحية إنتخابات المجلس الوطني المؤقت وكلها نتائج لمســـــــــــــــلسل تدمير العـــــــــــــــــــراق الذي يستمر الآن تحـــــــــــــــــــت مرأى الجــــــــــــــــميع ولكن ما يهـــــــــــــم البعض هو الحـــــــــــــصاد الذي ســــــــــــــــتذروه رياح الخــــــلافات القادمة ، وأهما ما سيفضي إليه الخـــــــــــلاف الحالي الى خلاف كتابة الدســــــــــــتور .