|
From : atyahdr@hotmail.com
Sent : Saturday, 2005 6:43 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : يا خراشــــــــي
مابك يادكتور اسامه ليش ماعرضت هادي
الرساله..ارجوا المانع خير.....
يا خراشــــــــي
كان اللعاب يسيل من فم الفأر، وهو يتجسس على صاحب المزرعة وزوجته، وهما يفتحان
صندوقاً أنيقاً، ويمنِّي نفسه بأكلة شهية، لأنه حسب أن الصندوق يحوي طعاماً،
ولكن فكه سقط حتى لامس بطنه بعد أن رآهما يخرجان مصيدة للفئران من الصندوق،
فاندفع الفأر كالمجنون في أرجاء المزرعة وهو يصيح: لقد جاؤوا بمصيدة فئران.. يا
ويلنا!
هنا صاحت الدجاجة محتجة: اسمع يا فرفور، المصيدة هذه مشكلتك أنت فلا تزعجنا
بصياحك وعويلك. فتوجه الفأر إلى الخروف.. الحذر، الحذر ففي البيت مصيدة، فابتسم
الخروف وقال: يا جبان يا رعديد، لماذا تمارس السرقة والتخريب طالما أنك تخشى
العواقب؟! ثم إنك المقصود بالمصيدة فلا توجع رؤوسنا بصراخك، وأنصحك بالكف عن
سرقة الطعام وقرض الحبال والأخشاب.
هنا لم يجد الفأر مناصاً من الاستنجاد بالبقرة التي قالت له باستخفاف؟ يا
خراشي... في بيتنا مصيدة يمه الحقيني!! يبدو أنهم يريدون اصطياد الأبقار بها..
عندئذ أدرك الفأر أن الزعيم سعد زغلول كان على حق عندما قال قولته الشهيرة مفيش
فايدة وقرر أن يتدبر أمر نفسه، وواصل التجسس على المزرعة حتى عرف موضع المصيدة،
ونام بعدها قرير العين، بعد أن قرر الابتعاد من مكمن الخطر.
وفجأة شق سكون الليل صوت المصيدة وهي تطبق على فريسة، وهرع الفأر إلى حيث
المصيدة ليرى ثعباناً يتلوى بعد أن أمسكت المصيدة بذيله، ثم جاءت زوجة المزارع
وبسبب الظلام حسبت أن الفأر راح فيها وأمسكت بالمصيدة فعضها الثعبان، فذهب بها
زوجها على الفور إلى المستشفى حيث تلقت إسعافات أولية، وعادت إلى البيت وهي
تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة. وبالطبع فإن الشخص المسموم بحاجة إلى سوائل،
ويستحسن أن يتناول الشوربة (شوربة ماجي.. لا تنفع في مثل هذه الحالات) وهكذا
قام المزارع بذبح الدجاجة، وطبخ حساءاً لزوجته المحمومة، وتدفق الأهل والجيران
لتفقد أحوالها، فكان لابد من ذبح الخروف لإطعامهم.. ولكن الزوجة المسكينة توفيت
بعد صراع مع السموم دام عدة أيام، وجاء الناس بالمئات للتعزية فاضطر المزارع
إلى ذبح بقرته لتوفير الطعام لهم.
إذا كان فهمك تقيل.. فإنني أذكرك بأن الحيوان الوحيد الذي بقي على قيد الحياة
هو الفأر.. الذي كان مستهدفاً بالمصيدة وكان الوحيد الذي استشعر الخطر.
ثم فكر أيها القارئ في أمر من يحسبون أنهم بعيدون عن المصيدة وأن الشر بره
وبعيد، فلا يستشعرون الخطر بل يستخفون بمخاوف الفأر الذي يعرف بالغريزة
والتجربة أن ضحايا المصيدة قد يكونون أكثر مما تتصورون، وأن الدائرة ستدور على
الجميع.
مع تحياتي الي د.مصطفي عبد العال وكتاباته ذات المستوي الرفيع....وتحياتي لعرب
تايمز واسره تحريرها ومنبرها الحر.
عطيه بن علي
|