|
From : mostafaabdelaal@hotmail.com
مصر: العبور الي
الديمقراطية
كما ان نفس الفكرة هي التي جرأت الناس علي الرئيس السادات عندما تحجج بضباب السياسة العالمية الذي منعه من تنفيذ العبور في بداية السبعينات من القرن الماضي وعندما اصبح العبور واقعا يراه الناس باقتحام جنودهم لقناة السويس وعبورها تحول هذا العبور الي تمثال يعبد بحيث ان اي مناقشة لما تبعه من سلبيات يعتبر تهوينا واهانة للوطن وبالرغم من مرور اكثر من ثلاثة عقود علي واقعة العبور العسكري بما فيه من وقائع وشحنات عاطفية فها نحن نشهد واقعا جديدا يستخدم نفس التعبير بشحناته الكثيره عند الحديث عن الانتقال من الاستبداد الي الديمقراطية فسماح الرئيس مبارك-- ولنضع عشرة خطوط تحت فكرة (سماح الرئيس)—بان تكون الانتخابات الرئاسية انتخابات وليست استفتاء اعتبر من طرف الكثيرين عبورا جديدا ولاننا نعرف ان الامم التي لاتتعلم من الماضي لايمكنها تحقيق مستقبل فان التغني بتعبير العبور وتحويله الي تمثال يعبد مرة اخري سوف يلغي اي امكانية للانتقال الفعلي من الاستبداد الي الديمقراطية فمثلما حدث فيما يخص العبور الذي كان, عندما لم يجرؤ احد علي مناقشة نتائجه ولماذا ازداد فقرنا وتبعيتنا رغم اننا قمنا باسترداد ارادتنا وارضنا عبر فعل العبور فها نحن علي وشك ان نسقط مرة اخري في مزيد من الاستبداد رغم تحقق العبور الديمقراطي بالغاء ظاهرة الاستفتاء, والسبيل الوحيد لتفادي ذلك السقوط هو انتزاعنا لحق التساؤل والمساءلة ولعل البداية البديهية لذلك تستلزم طرح التساؤل المسكوت عنه, ما الذي فعلناه لنستحق الخروج من الاستبداد بكل ما فيه من ضيق الي رحابة المناخ الديمقراطي؟ والفعل ليس بالضرورة ثورة كتلك التي تاتي الي المخيلة الانسانية عبر تذكر الثور الفرنسية بل هذا الفعل يمكن ان يتجسد في ممارسة القدرة علي اظهار تعاسة الاستبداد وفداحة نتائجه, كما قد يكون عبر استخدام الخطاب السياسي ليس فقط من اجل مغازلة السلطة لنيل بعض الغنائم ولا ممارسة صيغ الحواه بالحديث الدائم والزاعق عن تاريخية المنعطف الذي تمر به امتنا اللي ما يغلبها غلاب وضرورة الاصطفاف حول القادة التاريخيين الذين يقارعون الامبريالية والصهيونية والماسونية والارهاب فعبر هذه الصيغ المهترئه سوف يتم دمج مشيئة الرئيس في مشيئة الامة وبالتالي استبعاد اي طرح حقيقي لطموحات الناس في حياة اكثر امنا وعدلا وكرامة ومن ثم تتحول قضايانا الي حالة مجازية لانهاية لها فيصبح التدرج في الولوج الي نظام سياسي ادمي مجرد ادمي هو نقلة حضارية نباهي بها الامم والكواكب الاخري, تماما كما تحول العبور الذي كان, من مجرد تجسيد لرفض امة للمهانة الي اغاني واهازيج نجترها عبر عقود مؤكدين انه لولا حكمة الزعيم ورجاحة عقله و قدراته الخارقه لما كان لنا ان نعبر ولعشنا في ظل المهانة الي ان يرث الله الارض ومن عليها, فهل تستطيع النخب المصرية التي مازال لديها بعض حياء ووطنيه ان تواجه فيضان النفاق والجهاله الذي يعيق عبور مصر من الاستبداد الي الديمقراطية وهل يؤدي هذا الحياء وتلك الوطنية الي تمكننا من ان نري قدراتنا علي العبور وامكانيات توظيفها ثم بعد ذلك كله نجعل من هذا العبور عبورا حقيقيا يمكننا من مناقشة ما لهذا العبور وما عليه, ام ان هذه ليست الا اضغاث احلام نعيشها كما عشنا من قبل كل حياتنا علي رصيف المجاز الزاعق الذي منعنا من ان نكون جزءا فاعلا في هذا العالم الذي يموج بالحقائق التي يتعامي عنها كل من لا حياء لديهم ولا وطنيه. |