From : ibrahim_awad9@yahoo.com
Sent : Saturday, September 3, 2005 9:02 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com


"شيخة الإسلام السحاقية"
والاجتهاد على الطريقة الأمريكية
بقلم د. إبراهيم عوض



كانت البداية مقالاً بعنوان "الكاتبة إرشاد مانجي تطلق حملة الاجتهاد لدعم الإصلاح في الإسلام" نشرته صحيفة "صوت الوطن" المشباكي فى 9/ 5/ 2005م ومعه التعليقات التى علق بها بعض القراء، ومنها تعليقٌ جزى الله صاحبه خيرا أشار فيه إلى موقع الكاتبةعلى المشباك، وهو بالإنجليزية، فانتقلتُ إليه فى الحال، وهناك قرأت بعض المقالات عنها، ووجدت ترجمة عربية لكِتَابها "مشكلة الإسلام اليوم"، إلا أننى لم أجد النص الإنجليزى. لذا اكتفيتُ بمطالعة الترجمة العربية، فألفيتُ جرأة على الإسلام وقحة وأفكارا خبيثة مدمرة، ووجدت أنه لا بد من التعليق على ما قرأت، فكانت هذه الدراسة التى سيطالعها القارئ بعد قليل. ولكن علينا أولا الاطلاع على الخبر.

تستعد المؤلفة الكندية المسلمة من أصل باكستاني إرشاد مانجي، التي تصفها وسائل إعلام غربية بالكابوس الأسوأ الذي يواجهه أسامة بن لادن، تستعد لإطلاق حملة "الاجتهاد" من أجل تحقيق تعددية الآراء في الإسلام وتأسيس هيئة تساعد في خلق جيل من الشباب الإسلامي الإصلاحي لاستكشاف ودعم المزيد من الآراء الجديدة.
وفي هذا السياق قالت إرشاد مانجي في تصريحات لصحفية "الغارديان" البريطانية إنه لا يمكن لأي مجتمع أو عرق أو دين البقاء بعيدا عن احترام حقوق الإنسان. وتضيف مانجي في حديثها لـ"الغارديان" صباح اليوم الاثنين 9-5- 2005 "نحن المسلمون نتآمر ضد أنفسنا وفي أزمة حقيقة لأننا نجر بقية العالم معنا وإذا كانت ثمة لحظة مناسبة للإصلاح فهي الآن".
وتوضح مانجي حملتها الجديدة "الاجتهاد" عبر الإشارة إلى عقول إصلاحية عديدة في الإسلام "إلا أننا جميعا نعمل بشكل منعزل ونتحاج لتطوير علاقاتنا ونعتمد على بعضنا البعض في ذلك". ويبدو حسب الصحيفة البريطانية أن إرشاد مانجي تزور لندن حاليا للقيام بسلسة محاضرات حول حملتها الجديدة "الاجتهاد" لجمع المزيد من المناصرين لها في العالم الإسلامي.
وقالت مانجي أيضا بأنها تشعر بقرب النساء المسلمات منها أينما حطت رحالها و"هن في شوق لمعرفة كيف يمكن الانشقاق عن الآراء التقليدية المسيطرة والتمسك بالإيمان في الوقت نفسه". وتتابع "نحن بحاجة الآن لتحويل هذا التوق السري للتغيير إلى ظاهرة صريحة ومعلنة".

وكانت أصدرت إرشاد مانجي كتابا عن الإسلام هو من أكثر الكتب مبيعا في الغرب واسمه "الخلل في الإسلام دعوة إلى الصحوة من أجل الأمانة والتغيير" الذي نشر في باكستان وسينشر قريبا في العراق وتركيا والهند.
ومعلوم أن صحيفة "نيويورك تايمز" وصفتها "بالكابوس الأسوأ" الذي يواجهه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن كما قالت عنها صحيفة "جاكرتا بوست" بأنها واحدة من ثلاث نساء تصنعن تغييرا إيجابيا في الإسلام.

والآن إلى الدراسة التى عرضتُ فيها لكتاب المدعوّة "إرشاد مانجى"، صاحبة "الحملة ”اجتهاد”"، ونبدأ بإيراد السطور التالية من صفحة الشكر فى أول الكتاب:

" شكر وتقدير: إني ألبسُ خاتمين: خاتم يرمز إلى حبي لله، وخاتم للتعبير عن آصرة ارتباطي بشريكتي ميشيل دوغلاس. لذا سأبدأ بشكر الله، وأكثر ما أشكره عليه هو ميشيل. فمن بين كل ما منحتْني إياه منحتْني أيضا التولُّع بالعَدْو. وبسبب هذه الهواية أنهيتُ نصف ماراثون في الأيام الأولى من تأليف هذا الكتاب. وخلال تلك الساعتين اللتين توقف فيهما العقل رأيتُ أشجارا على يساري، وشلال ماء على يميني، وأبنية امامي، وشعرتُ من صميم قلبي بالتوحيد، بوحدة خلق الله، الذي يصدف كونه أول ركن من أركان الاسلام. ومن نواحي أكثر مما يتسنَّى لي تعدادها فإن ميشيل هي صفحة الشكر والتقدير.

آن كولينز من دار "راندوم هاوس: Random House" تأتي أيضا على رأس القائمة، أولا لشجاعتها في نشر هذه الرسالة- الكتاب. ولكن هذا ليس كل شيء، فالأمانة التي تحدثتُ بها عن الإسلام قابَلَتْها آن بأمانة مماثلة في كل ما يتعلق بالمخطوطة. وآن بوصفها حاضنة تحتاج إلى ممارسة، ولكن بوصفها محررة وناشرة ما كان لي أن أطمح بأفضل منها. كما يستحق بيل كامبل وفريقه في دار "ماينستريم ببليشنغ: Mainstream Publishing" كل التقدير لموافقتهم على هذا النص في وقت ابتعد عنه ناشرون بريطانيون آخرون. وهذا تذكير في محله بأن "الاتجاه السائد" لا يعني بالضرورة اتجاها "تقليديا".

كان هناك آخرون مَنَّ الله عليّ بهم، فإن بول مايكلز ساعدني على إقامة اتصالات، وفي مجرى ذلك أصبح صديقا موثوقا. وأنا أعتزُ بصحبته المتألقة فكريا. والجوقة ذات القلوب الكبيرة في مركز هارت هاوس الطلابي بجامعة تورنتو، وعلى رأسها مارغريت هانكوك، وفَّرتْ لي مكتبا فاخرا ومكتبة للعمل منهما. وقد أتاح لي ما وهوبه من مكان أن أنكبّ على عملي في البحث والتنقيب مع الإبقاء على علاقتي في البيت سالمة. فشكرا هارت هاوس. أشكرُ أيضا، على ما يبدو في ذلك من غرابة، جهازي المحمول لاستخدام البريد الإلكتروني "بلاكْبري: Blackberry"، الذي سجلتُ وحفظتُ فيه ملاحظات مستفيضة وَجَدتْ طريقها إلى نص الكتاب. بل إني حتى استخدمتُ جهازي هذا لكتابة مقطع نقدي لم يتحمل الانتظار الى أن أمتشق القلم والورق من أجل تسطيره. وفي أوقات كهذه أهيمُ بتضافر التكنولوجيا والإيمان.

رغم أن هذا الكتاب استغرق زمن حياة كاملة قبل أن يختمر فلم يكن لدي سوى عام لكتابته. وبمثل هذا الجدول الزمني الضيق أسهم كثيرون بسقْطهم: فإن فال روس وجون بيرس وكندال أندرسن ساعدوني على تشذيب الأفكار من لحظة الانطلاق الأولى، ونشأ طابور دولي من المشاركين في مجال البحث ـ والذين تطوروا إلى مساعدين هم سمارة حبيب وكارولين فيرنانديز وميكي سيراك. وكانت معونة ريك ماثيوز وصموئيل سيغيف كبيرة في تدقيق الحقائق. وإن مداخلات فرانك كلارك وأماندا ساسمان ولينساي هندرسن حققت لي لقاءات هامة، في حين أن النقاشات المحتدمة مع جيرالدين شيرمان وروبرت فولفورد وأنا بورتر وأنا مورغان وأماتزيا بارام ودوغ سوندرز ودون حبيبي وطارق ونرجس فتاح قادتني إلى معارف هامة (ينبغي أن أُشير إلى أن الزوجين فتاح يختلفان تماما مع وجهة النظر التي أبديتها عن فلسطين، وكذلك مع ما أُوجهه من اتهام بوجود تواطؤ إسلامي مع الهولوكسوت (المحرقة). ويفضي هذا إلى سبب آخر للتعبير عن شكري لهما على عدم سماحهما للاختلاف الحاد بأن يُفسد في الود قضية ). كما كان مهما في ثقافتي عملي مع منافذ إعلامية مختلفة بينها "غلوب أند ميل: Globe and Mail "، و"ستي تي في: Citytv "، و"ماكلينز: Maclean’s"، و"فيشن تي في:Vision TV "، و"ناشنال بوست: National Post "، و"غلوبال تي في:Global TV "، و"هيئة الإرسال الكندية"، و"هُورايْزُونْز: Horizons"، وفي المقام الأول "تي في أونتاريو: TVOntario"حيث للأفكار الكبيرة أهميتها.

إن الدعم الذي أبداه الأصدقاء في لحظات هبوط المعنويات هو ما أُثمنّه أعظم تثمين. وفي هذا المجال أخصُّ بالذكر سمانثا هايوود وأدريانا سالفيا وأندرو فيدوسوف وميشال لامورو ومايكل سافج وعصبة بوشكونغ لايك. أما الذين لا يجدون أسماءهم في هذه القائمة المختصَرة فبإمكانهم التعويل على وجبة عَشاء على حسابي (لم أذكر إلا أكثر الأصدقاء بذخا لكي لا ينتهي بي المطاف إلى الإفلاس). وبمناسبة الحديث عن تفادي الإفلاس فمنِّي أعمق التقدير لوكيل أعمالي مايكل لايفاين وساعده الأيمن، ماكسين كوينغلي".

هذا ما كتبته المدعوّة إرشاد مانجى الباكستانية الكندية فى كلمة الشكر التى صدَّرتْ بها كتابها: "مشكلة الإسلام اليوم"، وهو الكتاب التى تقول إنها كتبته لكى تساعد المسلمين على الخروج من مستنقع التخلف الذى هم فيه، والذى تصوِّر نفسها عبر صفحاته على أنها فقيهة مجتهدة تعمل على تقديم فهم متنور للقرآن والإسلام يناسب العصر ويضمن للمسلمين أن يتبوأوا المكان الذى ينبغى أن تشغله الأمم المتحضرة. وكما يقولون فأول القصيدة كفر، إذ إن الشكر الذى وجهته الكاتبة لله سبحانه وتعالى هو شكره على أنه قد وهبها ميشيل. أتدرون من ميشيل؟ إنها صديقتها التى تعيش معها كما يعيش أى رجل وامرأة متزوجين، (................)

وهذا ما قالته البنت المفعوصة التى ضحكوا عليها وأوهموها أنها ستكون مجتهدة الإسلام للقرن الخامس عشر للهجرة، عصر اللوطيين والسحاقيات فى الغرب وأمريكا وكندا، و"يا ما فى جراب الحاوى"، وما أكثر ما ستَرَوْنَ أيها المسلمون من البهلوان الأمريكى العجيب وأرانبه وكتاكيته، وكذلك خنازيره، التى يخرجها من كمه (أو من قبعته. لا فرق، المهم أنه يخرجها والسلام، وإن كان العرض البهلوانى لا يبعث على السرور، بل على الغم والهم والرعب لأنه عرض الدمار والخراب والقتل والأحقاد الشيطانية المتسكنة فى قلوبهم السُّود لم تبرد أو يهدأ لها أُوَار على مدى القرون الطوال من عينة ما تَرَوْنه فى فلسطين وأفغانستان والعراق، والبقية تأتى، لا جعلها الله تأتى رغم أننا لا نستحق أن يعفينا الله من العقاب، فنحن المغفَّلون والخونة لأنفسنا بامتياز! هل رأيتم أمة تقدم رقابها للذبح إلى الجزار راجيةً إياه أن يشرّفها بالقتل بسكينه المتحضر، ومعطيةً إياه المال بالمليارات، ومزودةً إياه بالجنود والمخابرات، كى يستطيع إتمام المهمة؟ إذا لم تكونوا قد رأيتم أو سمعتم، فالمثَل الحىّ أمامكم. إنه نحن: أنا وأنتم على السواء!). أقلت إنهم ضحكوا عليها وأوهموها؟ لا ضحك ولا يحزنون، بل هو مجرد تعبير تقليدى مما يجرى على اللسان والقلم دون قصد، لأن أمثالها إنما يذهبون إلى وكر الشيطان بملء حريتهم، تحفزهم إلى ذلك النجاسة المشتركة والخبث المنحط الذى يربط بينهما! قالت شيخة إسلام آخر زمن دون أن يختلج لها جفن أو تعتمل فى أعماقها رفّة ندم أو حياء إن هناك سؤالين تريد أن تطرحهما مدخلا لاجتهادها الفقهى فى هذا الكتاب، ثم تبدأ بالسؤال الأول قائلة: "كيف يمكن التوفيق بين المِثْلِيّة والإسلام؟ فأنا سحاقية بصراحة (أّنْعِمْ وأَكْرِمْ!). وأختار "الإفصاح" عن توجهي الجنسي لأني بعدما نشأتُ في بيت تعيس برعاية أب يحتقر الفرح، لستُ الآن بصدد تخريب الحب المتبادل الذي يمنحني البهجة في سن البلوغ. التقيتُ أولى صديقاتي في العشرينات من عمري، وبعد أسابيع أخبرتُ أمي بالعلاقة. استجابتْ كعهدي بها أمًّا حنونًا (يا للحنان الأموى الرهيف! ألذلك جُعِلَت الجنة تحت أقدام الأمهات؟). وبالتالي فان مسألةَ ما إذا كان بمقدوري أن أكون مسلمة وسحاقية في الوقت نفسه بالكاد كدَّرتني. فذاك دين، وهذه سعادة. وكنتُ أعرف أيهما أحتاج أكثر (وهل فى ذلك ريب؟ السِّحَاق طبعا!). واصلتُ حياتي أدرس الإسلام بصورة متقطعة، وأتعلم الفن الجميل لإقامة علاقات مع النساء (موضوع كتاب آخر بحد ذاته)، وأنتج برامج للتلفزيون، وأعيش على العموم الحياة متعددة الاتجاهات لشابة في العشرين ونيف في أميركا الشمالية.

وعندما جعلني عملي في التلفزيون شخصية عامة أكثر شهرة تطوَّر أملي في التوفيق بين مثليَّتي والإسلام إلى واحد من انشغالاتي. وكان المشاهدون يريدون مني أن أُبرِّر حالتي الاستثنائية في الجمع بين هويَّتين. وقد دُفِعْتُ إلى نوبة حادة من المراجعة، بل راودتني حتى إمكانية التخلي أخيرا عن الإسلام من أجل الحب. اسمعوا: أيُّ حافز أفضل من هذا الحافز للتضحية بأي شيء؟ ولكني كلما أصل إلى حافة إقصاء نفسي كنتُ أتراجع ، لا بدافع الخوف وإنما من باب الإنصاف، إنصاف نفسي. وكان سؤال واحد يتطلب مزيدا من التفكير: إذا كان الله العليم القدير لا يريد أن يجعلني سحاقية فلماذا خلقني سحاقية؟ (صحيح: لماذا؟ أسعفينا بالجواب، جزاك الله عنا خيرا) هل خلق أحدا آخر بدلا مني؟

التحديات العدائية لـ"تبرير نفسي" أصبحت حدثا يكاد يكون يوميا بعد عام 1998. ففي ذلك العام بدأتُ أستضيف برنامج "تلفزيون شاذ: Queer Television"، وهو مسلسل تلفزيوني يُبَثّ على الإنترنت أيضا عن ثقافَتَيِ المثليين والسحاقيات. وكان البرنامج يتعلق ببشرٍ مثلنا بعيدا عن الإباحية والخلاعة. ومع ذلك فإن مسلمين أتقياء انضموا إلى أصوليين مسيحيين في الاحتجاج ضد ظهوري على شاشات تلفزيوناتهم. وفي الواقع أني ما كنتُ أتوقع أقل من ذلك، ولكن هل كنتُ من السذاجة كي أتوقع أكثر قليلا من ذلك: مناظرة بدلا من مجرد الإدانة؟".

ولعل القارئ لم يفته أن الذين وقفوا يعضّدون هذه السحاقية كلهم من الغربيين واليهود، وأن الذين شجعوها على تأليف الكتاب ووفّروا لها الجو والمراجع والمال وراحة البال (مع مستلزمات ممارسة الشذوذ الجنسى بدءًا بميشيل، وانتهاءً بما لا أدرى ماذا) ونشروه لها هم مسؤولو دار "راندم هاوس: Random House"، وهى دار نشر يهودية. وبالمناسبة فالكتاب قد تُرْجِم إلى كل اللغات الرئيسية فى القارات الخمس، ويوزَّع الآن فى كل أرجاء الأرض على أوسع نطاق مع أنه الكتاب الثانى فقط الذى يحمل اسمها، كما أن المقالات التى تتناوله بالعرض والتقريظ فى كبريات المجلات والصحف الغربية لا تكاد تنتهى، إلى جانب البرامج التلفازية التى تُسْنَد إليها لتقديمها، وكأنه لا يوجد أحد فى عبقريتها. فإذا أضفنا أن الكتاب يفيض بالتغزل فى اليهود والأمريكان، والغرب بوجه عام، ويرمى المسلمين والإسلام ورسوله وإلهه بكل نقيصة من أجل سواد عيونهم (أو زرقتها على الأصح) اتضحت لنا ملامح الصورة، وعرفنا أسرار ما يجرى خلف الأستار! ولكى نزوِّد القارئ بعينة سريعة مما تلقته من تربيةٍ فى صباها تلك البنتُ السحاقية التى يَسْعَوْن لتكون أول شيخة إسلام فى التاريخ (وكذلك أول من يلبس من المشايخ الطاقية اليهودية بدلا من العمامة)، لكى نزود القارئ بعينة مما تلقته من تربيةٍ فى صباها هذه البنتُ التى تشتم المسلمين فى كل صفحة من صفحات كتابها وتشنِّع عليهم وعلى دينهم ولا ترى فيه أو فيهم إلا كل شر وقبح وغباء، مثلما لا تستطيع أن تبصر فى اليهود والغربيين ودينهم إلا كل ما هو نبيل كريم ذكىّ متحضر، أَسُوق هذه السطور من حديثها عن المدرسة النصرانية التى أخذت تتردد عليها فى بيئتها الجديدة التى انتقلت إليها أسرتها إثر مغادرتها أوغندا فى أيام عيدى أمين حسبما تقول:

"بعد عامين على استقرار عائلتي اكتشف والدي توافر خدمات مجانية للعناية بالأطفال أثناء غياب الوالدين، في كنيسة "روز أوف شارون المعمدانيةRose of Sharon Baptist : Church" (ما أن تقول كلمة "مجانا" للمهاجر حتى تتراجع الانتماءات الدينية إلى موقع ثانوي أمام الصفقة المتاحة في اليد). وكلَّ أسبوع عندما كانت والدتي تغادر المنزل لبيع منتجات "إيفون" بالطواف على البيوت كان والدي، الذي لا يكن حبا كبيرا للأطفال، يترك صغاره في الكنيسة. وهناك كانت السيدة الجنوب آسيوية المشرفة على دراسة الكتاب المقدس تُبْدِي من الصبر معي ومع شقيقتي الأكبر سنًّا ما تُبْديه مع ابنها الذي من دمها ولحمها. وهي التي غرست فيّ القناعة بأن أسئلتي كانت جديرة بأن تُسأل. وبديهي أن الأسئلة التي كنتُ أطرحها طفلةً في السابعة من العمر ما كان لها إلا أن تكون أسئلة بسيطة: من أين أتى المسيح؟ متى عاش؟ ماذا كان يشتغل؟ ممَّ تزوج؟ هذه الأسئلة لم تضع أحدا في مأزق، ولكن مقصدي أن فعل السؤال، ثم السؤال، كان دائما يَلْقَى ابتسامة أخَّاذة.

لعل هذا هو الحافز وراء فوزي، في الثامنة من العمر، بجائزة "أفضل المسيحيين الواعدين لهذا العام". وكانت جائزتي طبعة مصورة بألوان زاهية لمائة قصة وقصة من الكتاب المقدس. أنَظْرُ إلى الماضي الآن وأحمدُ الله أن المطاف انتهى بي في عالمٍَ لا يتعين أن يكون القرآن كتابي الأول والأوحد فيه كأنه الغذاء الروحي الوحيد الذي تقدمه الحياة إلى المؤمنين. زد على ذلك أن طبعة الـ 101 قصة من الكتاب المقدس سحرتني بصورها. كيف ستبدو 101 قصة من القرآن؟ في حينه لم أرَ شيئا من هذا القبيل. واليوم ليس هناك شُحٌّ في كتب الأطفال التي تتناول الإسلام بما فيها كتاب "حرف الألف مفتاح لكلمة الله" من تأليف يوسف إسلام (المعروف سابقا باسم كات ستيفينز: Cat Stevens)، فالمجتمعات الحرة تتيح إعادة اختراع الذات وتَطَوُّر الديانات. بعد فترة وجيزة على فوزي بلقب "أفضل المسيحيين الواعدين" اقتلعني والدي من الكنيسة، فإن مدرسة دينية إسلامية جديدة ستُفتَح قريبا، وهذه المتشاطرة الصغيرة لا تستطيع الانتظار. وقياسًا على تجربتي في مدرسة أيام الأحد ستكون المدرسة الإسلامية مسلِّية، أو هكذا افترضتُ ببراءة". ولست بحاجة إلى أن أوضح للقارئ أن المدرسة الإسلامية التى أخذت تتردد عليها السحاقية البريئة الطاهرة أعطتها خازوقا كبيرا، إذ طلعت مدرسة "تقرف الكلب" كما صوَّرَتْها! وهذا أمر طبيعى تماما، وهل كان يمكن أن نتوقع غيره فى حالة تلك البائسة؟

وكنت قرأت منذ وقت قريب كتاب "النوافذ المفتوحة" الذى يترجم فيه شريف حتاتة لنفسه، وهو شيوعى مصرى معروف، فلفت نظرى منه أشياءُ مما لفت نظرى فى كتاب إرشاد مانجى ككراهيته للإسلام وشعائره، والرقة فى ذات الوقت مع الديانات الأخرى، فهو مثلا يتقبل كل الأصوات العالية المزعجة فى قريته التى عاد للحياة فيها بعد أن تقدمت به السن، اللهم إلا صوت الأذان، الذى ينعته بالتشنج والوعيد، ويرى فى علوّه دليلا على الجهل والكذب والنفاق، مع أن مبلغ علمى أن الأذان فى قريتهم هو نفسه الأذان فى قريتى وفى كل القرى والمدن المصرية والعربية والإسلامية، وأنهم فى مساجدهم يقولون مثلما نقول: "حى على الصلاة، حى على الفلاح"، ولا يقولون: "هيا يا أوغاد! تعالَوْا يا أوباش! إلى الصلاة يا غجر! لعنكم الله أيها المجرمون!" مثلا. ثم إننى لا أدرى كيف يمكن أن يكون الأذان خفيضا. أتراه يريد من المؤذنين أن يظلوا يصعدون فى المئذنة حتى تنقطع أنفاسهم، ثم بعد ذلك يكتفون بالهمس به فى أكمامهم لا يُسْمِعونه أحدا؟ وبالمثل نراه يكره سماع ترتيل القرآن واصفا قرآن الصبح الذى ينزل دائما على القلوب الطاهرة المؤمنة كالبلسم الشافى بأنه "ينشر الكآبة فى بداية النهار"، رابطا بينه وبين "أصوات اللهاث الحيوانى للواط"! (وأغلب الظن أنه لواط الشيوعيين يعضهم ببعض فى السجن كما يوحى السياق). ومما لفت نظرى عنده أيضا المباهاة دائما، بمناسبة وبغير مناسبة، بتربيته الإنجليزية المتحضرة على يد أمه (وإن لم ينس أيضا ذكر خليلات أبيه وإدمانه للقمار وكثرة المشاجرات بين والديه بسبب مصروف البيت)، وأنه قد تلقَّى تعليمه أثناء صغره فى مدرسة نصرانية، وتحمّس لديانة الصليب وفكّر فى اعتناقها فى تلك السن وفى تهيئة نفسه للقُسُوسة عندما يكبر لولا أن سارع أبوه بسحبه من المدرسة وتحويله لمدرسة أخرى. كما أن الإطار اليهودى موجود أيضا فى حالته، إذ كانت أمه الإنجليزية الجنسية ذات جذور يهودية، وإن كانت قد تنصَّرت تبعًا لأهلها، ثم أعلنت إسلامها بعد زواجها من أبيه ومجيئها إلى مصر، فشكَّك هو فى هذا الإسلام مُرْجِعًا إياه إلى دوافع مصلحية، وهو ما لم يفعله حين أشار إلى تنصُّرها وتنصُّر أسرتها من قبل، بل تقبَّل الأمر تقبلا طبيعيا غير واجد فيه ما يدعو إلى التشكيك. كذلك هناك هنرى كورييل الصهيونى الدنس الذى كان وراء انتشار الشيوعية فى مصر هو وأمثاله من اليهود الذين استطاعوا تجنيد أعداد كبيرة من الشبان المصريين مستخدمين الفتيات فى جر أرجلهم عن طريق العهر والإباحية الجنسية مما تعرض له الكاتب، كى يكونوا حربا ووبالا على الإسلام لا حبا فى الفقراء كما يزعم شياطين الصهيونية! وقد ظهر هذا فى كلام الكاتب عن الشبان المصريين المتدينين الذين كانوا يدعون إلى العفة والاستقامة والطهارة الأخلاقية من أجل القضاء على الفساد وإخراج المحتل الإنجليزى من أرض الوطن، إذ شعر "كأنهم جاؤوا من زمن آخر مثل أهل الكهف طلعوا علينا"!

وكمثل كتاب مانجى أيضا هناك نصيب للشذوذ الجنسى فى كتاب "النوافذ المفتوحة"، فقد وصف لنا صاحبه بالتفصيل الحى، وبالصوت والصورة (واللمس أيضا) ما فعله به خادمهم النوبى فى صباه حين...حين ماذا؟ يحسن أن يرجع القراء بأنفسهم إذا أحبوا كى يطالعوا اللوحة الناطقة التى رسمتها ريشة الكاتب لهذه الحادثة فلم تترك شاردة ولا واردة إلا أوردتها، حتى لهاث الخادم وهو يعمل عملته واحمرار عينيه وعملية الإنزال والمكان الذى تمت فيه من جسده وما أحسّه من دفء السائل اللزج على أفخاذه، وكيف ذهب إلى دورة المياه بعدها ليغسل المنىّ عن نفسه وملابسه، وقد أمسك بالسروال فى يديه بعد أن سقط عند قدميه، وكيف كان حذاؤه يصدر صوتا وهو يسير فى أرجاء البيت بسبب ما تسرب إليه من ماء أثناء التنظيف! وكنت قرأت فى الصيف الماضى كذلك كتاب "بيضة النعامة" لأحد الشيوعيين المصريين، وفيه هو أيضا كلام عن انتشار الميول المثليّة بين الشيوعيين فى السجن وتلذذهم بذلك دون أى حرج على الإطلاق رغم ما يتظاهرون به أمام الناس من النفور من هذا الشذوذ، وهو ما أثار حنق الكاتب فاتهمهم بالنفاق والمراوغة، إذ يراهم يستنكرون فى العلن ما يأتونه فيما بينهم ولا يجدون فيه أدنى مؤاخذة، بل يُضْفُون عليه غلالة شاعرية دافئة!

كما ينتفض فى الذاكرة الآن ما قرأتُه أوائل ثمانينات القرن العشرين فى رواية نجيب محفوظ: "رحلة ابن فطومة" مما رآه بطل الرواية فى رحلته إلى البلاد التى ترمز فى الرواية إلى أوربا وأمريكا من تساهل المسلمين الموجودين هناك فى مسألة الخمر وقيام طائفة منهم بالتظاهر دفاعا عن ممارسة الشذوذ الجنسى. وقد أثار استغرابى ألا يجد المؤلف من مشاكل مسلمى الغرب ما يستحق معالجته إلا هذين الموضوعين، فضلا عما لاحظتُه من تعاطف الرواية مع هاتين النزعتين بشبهة الحاجة إلى تفهم ظروف المسلمين فى تلك البلاد وما يسودها من نزوع إلى الحرية، مع أن هاتين القضيتين هما آخر ما ينبغى أن يفكر المسلمون فى تقليد الغرب فيهما، إذ لا ينقصنا بحمد الله ألوان التقهقر حتى نضيف إليها ما يثبِّت تخلفنا ويضاعف الخلل لدينا. ومما أثار استغرابى فى الأمر أن مسألة اشتراك مسلمى الغرب فى تظاهرات المطالبة بحق ممارسة الشذوذ الجنسى لم تكن واردة آنذاك، بل لم أسمع أصلا، وأنا فى بريطانيا أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن المنصرم، أن هناك مسلمين شواذ، فضلا عن أن يتظاهروا من أجل تقرير حقهم هم وأمثالهم فى ممارسة اللواط والسحاق، بل لا أذكر أنه كانت هناك مظاهرات لهذا الغرض قام بها غير المسلمين. وهذه أول مرة أسمع بأن هناك مسلمين ومسلمات شواذّ فى كندا وأمريكا وأوربا يعضّدون سحاقيتنا هذه ويشتركون فى مؤتمرات خاصة بالشذوذ الجنسى ويتصلون بها أثناء تقديمها برنامجها الشاذ فى التلفاز يظاهرونها على ما تقوله وتدعو إليه، ولهم منظمة تدبّر شؤونهم...إلخ.

من أين استمد نجيب محفوظ إذن فكرته هذه الاستباقية؟ أنقول إنها عبقرية الإبداع الأدبى التى تستبصر المستقبل قبل وقوعه؟ لكن مبلغ علمنا أن الأستاذ محفوظ لم يكن يوما من "ضاربى الودع"، بل إنه لم يسافر قط إلى أوربا أو أمريكا، فما الذى لَمَّ الشامى على المغربى وجعل شيخ الروائيين العرب وتلك المفعوصة الشاذة ينزعان عن قوس واحدة رغم تنائى الزمان والمكان والبيئة والخُلاّن! ألا إنه لأمر غريب!

 

لقد كتبتُ، فى أواسط الثمانينات من القرن الماضى، دراسة تحليلية لرواية "رحلة ابن فطومة" يجدها القارئ فى الفصل الأخير من كتابى: "فصول من النقد القصصى"، أبديت فيها استغرابى لموقف عمنا الكبير، ولم يكن فى حسبانى أن هناك فصلاً آخر لم يئن أوانه بعد سوف أطلع على أحداثه على موقع من مواقع المشباك بعد نحو عشرين عاما. ولعلنا كذلك لم ننس ما كتبه توفيق الحكيم فى أخريات حياته عن أفلام ممارسة الجنس التى شاهدها فى إحدى سفرياته الأخيرة إلى "عاصمة النور" فى ذلك الوقت، والهالة المتألقة التى رسمها لجو الوقار والاحترام الذى يقول إنه كان يسود صالة العرض آنذاك، وكأن المشاهدين فى محراب علم، ودعانا إلى أن نتأسى بالفرنسيين فى سلوكهم هذا الوقور المحترم! وبالمثل ينبغى ألا ننسى شغف الروايات التى يحبِّرها جمال الغيطانى بالشذوذ الجنسى لدرجة أنه فى إحدى رواياته قد تريث عند مضاجعة أحد الفحول لصحفى (أو وزير. لا أذكر بالضبط)، وبالصوت والصورة أيضا. كما قرأت لفاروق عبد القادر فى كتابه الذى صدر العام الماضى فى سلسلة "كتاب الهلال" أن الغيطانى فى رواية أخرى من رواياته قد أخذ راحته على الآخر فى وصفٍ عجائبىٍّ (أرجو مسامحتى على استخدامى لهذا المصطلح الذى يتهوَّس به الحداثيون) لِذَكَر بطل الرواية يدل على خيال غير طبيعى. لا بأس أيها القراء، فنحن فى مولد للشذوذ الجنسى. شىء لله يا مولد!

ونعود الآن إلى شيخة الإسلام السِّحاقيّة لنقلِّب حججها الشاذة التى تشهرها فى وجوه خلق الله الأسوياء فى الدفاع عن انحرافها إلى مضاجعة مثيلاتها من بنات حواء بدلا من الزواج برجل كما تفعل سائر إماء الله الطبيعيات: "ترى إذا كان الله العليم القدير لا يريد أن يجعلني سحاقية فلماذا خلقني سحاقية؟ وكيف يمكن للقرآن أن يستنكر في آنٍ واحدٍ المثليةَ ويعلن أن الله يخلق كل شيء على أحسن تقويم كما جاء فى الآيتين6-7 من سورة "السجدة": "ذلك عالِم الغيب والشهادة العزيز الرحيم* الذي أحسن كلَّ شيء خلَقَه، وبدأ خَلْق الإنسان من طين"؟ كيف يفسر مَنْ ينتقدونني حقيقة أن الله ، حسب الكتاب الذي يلتزمون به التزاما صارما، خلق عن سابق إصرار ما في العالم من تعددية أخَّاذة، وكما جاء فى الآية 26 من سورة "ص": "وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا. ذلك ظنُّ الذين كفروا، فويلٌ للذين كفروا من النار"، وما جاء كذلك فى الآية 48 من سورة "آل عمران" على لسان مريم عليها السلام: "قالت: ربِّ، أنَّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟ قال: كذلكِ الله يخلق ما يشاء. إذا قضى أمرا فإنما يقول له: كن، فيكون"؟".

ومن بين الحجج التى شهرتها فى وجوه الأنقياء الذين لا يشاطرونها هذا الدنس قولها عن الاتصالات التى تلقتها تعليقًا على إحدى حلقات برنامجها المرنائى الذى تقدّمه فى التلفاز الكَنَدىّ عن اللوطيين والسحاقيات والدفاع عن ميولهم المنحرفة والعمل على ترويجها بين الطبيعيين الذين لم تتلوث فطرتهم الأصلية بهذا القَذَر المنتن: "كلما كنتُ أبثّ تعليقات معادية للمثليين من مسيحيين يستشهدون بالكتاب المقدس، كان من المحتم أن يعقبهم مسيحيون آخرون بتأويلات متسامحة مضادة. هذا لم يحدث قَطّ عندما كان مسلمون يتهجمون عليّ، إذ لم يكن هناك شك، على ما يبدو، في أن المتهجمين ينطقون باسم الإسلام، كل الإسلام. ولا يعني هذا أن المسلمين كافةً دون استئناء يعترضون على المثليين، فإن "الفاتحة" (من الافتتاح الذي يفيد معنى الصدارة في الطليعة) هو اسم مجموعة من المثليين المسلمين لديها فروع في مدن كبرى في عموم أميركا الشمالية وأوروبا. وفي تورنتو على الأقل يحقق حفلُ عشائها السنوي حضورَ بعض الآباء والأمهات المسلمين. ولكن حتى إذا كان الكثير من المسلمين لا يشاطرون إسلامَ الاتجاه السائد أحكامَه المتحاملةَ فإننا لسنا بالعدد الكافي لفتح حوارات مع الاتجاه السائد، وإلا كيف نفسر السبب في أنه ما من مسلم واحد كتب إلى برنامج "تلفزيون شاذ" أو اتصل به ليسوق تأويلا بديلا رحيما للقرآن؟".

ومن هنا كان الإسلام، حسبما أفتت شيخة الإسلام السحاقية، "أكثر جمودا اليوم من نظيريه الروحيين: المسيحية واليهودية... ما كنتُ أعرفه أن المؤمنين في الديانات التي خضعت تاريخيا للإصلاح لا يتصرفون قطعا بعقلية القطيع كما يتصرف المسلمون. فالقادة المسيحيون يدركون التنوع الفكري في صفوفهم. وفي حين أن لكل منهم أن ينفي صلاحية التأويلات الاخرى، والكثير منهم ينفونها، فلا أحد منهم ينكر وجود جملة كاملة من التأويلات. أما اليهود فهم متقدمون بمسافة بعيدة عن الباقين. والحق أن اليهود يشيعون الاختلافات القائمة بإحاطة نصوصهم المقدسة بالتعليقات ودمج المناظرات بالتلمود نفسه. وعلى النقيض من ذلك فإن غالبية المسلمين يتعاملون مع القرآن على أنه وثيقة تُحاكَى ولا تؤوَّل خانقًا قدرتنا على التفكير المستقل". يعنى بالعربى الفصيح أن على المسلمين خلط قرآنهم بما يقوله شيوخهم حتى يصبح البساط أحمديا ويبقى زيتنا فى دقيقنا كما صنع الحاخامات اليهود بالتوراة فى تلمودهم. وبهذه الطريقة لا يكون أحد أحسن من أحد. أى أن على المسلمين مداواة داء اليهود بأن يصابوا به هم أيضا بحيث يفضّونها سيرة فلا يرتفع لهم بعد ذلك صوت فى التنديد بما أحدثه اليهود والنصارى من تحريف فى كتابهم، إذ من ذا الذى يمكن أن تواتيه نفسه عندئذ من المسلمين على أن يفتح فمه بكلمة انتقاد واحدة لأهل الكتاب؟ والله لقد احترنا واحتار دليلنا مع هؤلاء الناس! إنهم يوجعون دماغنا ليل نهار فى إفهام أمخاخنا الزَّنِخَة أن القرآن والحديث فقط (أو القرآن وحده، وطُظّ فى الحديث!) هو الذى ينبغى أن نتمسك به، أما أقوال حاخاماتنا (أقصد مشايخنا. حاجة تبرجل المخ، صحيح!) فهى بنت عصرها الذى لا يصلح أن يكون معيارا لعصرنا. وها هم أولاء الآن يعودون فينادون بأن نخلط أقوال مشايخنا بالقرآن الكريم حتى يصبح لنا تلمود كما لليهود تلمود، ولا نشعر بالدونية تجاههم. يا جماعة، ارسوا على برّ: نفتح الشباك أم نغلق الشباك؟ ولا إخال القارئ بحاجة إلى أن أقول له إن الهدف فى الحالتين جميعا هو قطع رقبة الإسلام، كلٌّ بطريقته وسِكِّينه!

ومما له مغزاه فى هذا السياق أنها قد وضعت على رأس الفصل الثانى الذى نقلنا منه النص السابق هذا العنوان الموحى: "سبعون حورية". وهذا أمر طبيعى، إذ إن سحاقية مثلها لا يمكن أن تعجبها جنة المسلمين النظيفة التى يستمتع فيها أهلها الاستمتاع الفطرى الطاهر، وتريدها أن تكون جنة شاذة يمارَس فيها اللواط والسحاق، وبالمرة "السادية والمازوكية" (ولم لا؟ هل سندفع لهم شيئا من جيبنا؟)، وذلك حتى تكتمل القعدة وتحلو وتصبح آخر صهللة! وإلا فكيف يستمتع الشواذ بجنة ينقصها تلك الأطباق المتبَّلة التى لا يكون طعام الشواذ شهيًّا بدونها كما تقول كتبهم وأفلامهم وأدبهم؟ (آسف! أقصد قلة أدبهم!). ومما له مغزاه أيضا ألا يجد اللواطيون والسحاقيات اسما يطلقونه على منظمتهم الشاذة إلا "الفاتحة" (أول سورة فى القرآن الكريم) محاولةً منهم وممن وراءهم تدنيس طهارة المصحف (مثلما لم يجد سلمان رشدى اسما يطلقه فى روايته: "الآيات الشيطانية" على الماخور الذى يزعم أنه كان موجودا على أيام الرسول إلا "الحجاب"، وهو ماخور يضم تسع نساء يسمَّيْن: عائشة وحفصة وزينب بنت خزيمة... إلى آخر الأسماء الكريمة لأمهات المؤمنين الطاهرات)، وإن زعمت السحاقية أن اسم منظمة المثليين مأخوذ "من الافتتاح الذي يفيد معنى الصدارة في الطليعة"! ومرة أخرى نجد أنفسنا فى هذا السياق مع التقدميين والشيوعيين، فهم الذين يسمّون أنفسهم بــ"الطليعة" و"الطليعيين"! وبالمناسبة فقد كان الشيوعيون أيضا من بين من رفعوا أصواتهم حتى بُحَّتْ حناجرهم دفاعا عن حق سلمان رشدى فى ممارسة إبداعه، مثلما كانوا على رأس من هبّوا لنصرة حيدر حيدر وتمجيد روايته: "وليمة لأعشاب البحر"، التى حشد فيها كل قواه لدفع الفتاة المسلمة إلى الزنا وإغرائه لها بمقارفته بذريعة أنها إنما تحطم بهذا الانحرافِ البائسِ قيودَ المجتمعِ المسلمِ الرجعىِّ المكبلةَ لحريتها، وتمارس حقها الطبيعى فى الاستمتاع بجسدها كما يحلو لها دون زواج، كما أنه لم يترك شيئا يعتز به المسلمون إلا تعمد إهانته وسبَّه وتحقيره: بدءا من الله سبحانه وتعالى، ومرورًا بالرسول الكريم والقرآن المجيد الذى جاء به، وانتهاء بالشريعة والعبادات!

على أننا إذا أتينا إلى حُجّتها (أو بالأحرى: شُبْهتها) التى تسوغ بها شذوذها السحاقى وجدناها تردد كلام المشركين الذين كانوا إذا دعاهم الرسول الأكرم إلى نبذ كفرهم وأوثانهم أجابوه فى عناد غبى: "لو شاء اللهُ ما أشركنا ولا آباؤنا، ولا حرَّمْنا من شىء" (الأنعام/ 148). وعجيب أن تردِّد سحاقيتُنا هذا الكلام البدوى المتخلف، وهى التى لا يعجبها الإسلام لأنه، كما تقول بسلامتها، دين قبلى (مثلما لا يعجب البقرةَ الجاحظةَ فتسميه: "ثقافة البعير". ما علينا! خَلِّنا فى إرشاد، فنحن فى غنى عن إضافة بلوى جديدة إلى بلايانا). إننا لو اتبعنا منطق "إرشاد" (لاحظوا أيها القراء كيف أن أحوال هذه البنت كلها معكوسة، فهى تسمَّى: إرشاد، على حين أنها كلها إضلال فى إضلال)، أقول: إننا لو اتبعنا منطق "إضلال" هذه فلن يكون لذلك من معنى إلا أن نترك أمور الدنيا كلها على ما هى عليه، بحجة أن هذا هو خلق الله. وعلى هذا فلا ينبغى أن نكافح فقرا أو مرضا أو فوضى أو وساخة أو جلافة أو جهلا، أو نسعى إلى تغيير أى شىء أو أى وضع، فهكذا هى الدنيا التى خلقها الله، وإلا فلو كان الله يريد منا أن نغير فيها شيئا لكان قد غيره هو بمعرفته منذ البداية! ثم لماذا كتبت هى كتابها هذا؟ أليست كتبتْه لدعوة المسلمين إلى أن يتغيروا؟ طيب، ماذا لو أن المسلمين طقّتْ فى دماغهم، ولهم عندئذ كل الحق، وقالوا: راسنا وألف برطوشة قديمة لا تغيُّر ولا تغيير؟ فالله قد خلقنا هكذا، بالضبط مثلما خلق إرشاد مانجى سحاقية، ولا يصح أن يفكر أحد فى تغيير خلقة الله، لأنه سبحانه وتعالى لو كان يريد منا أن نتقدم ونتحضر ونَحُوز رضا المفعوصة السحاقية ومن يقفون وراءها ويَؤُزُّونها علينا لَغَيَّرَنا هو بنفسه ولما أحوجَنا إلى تجشم كل هذا التعب وخوتة الدماغ! هذا هو المنطق الذى تتبعه شيخة الإسلام الجديدة! أم تراها قائلة: "إن هذه الحجة لا تصلح إلا لتسويغ السحاق فحسب، وعندى أنا وحدى، ومن بعدى الطوفان؟". لكن فاتها أن المبدأ الأخلاقى لا بد أن يتميز بالشمولية، فإما أن نأخذ به فى كل مجالات الحياة ونعمِّمه على كل الناس، وإما أن نطرحه بعيدا عنا غير مأسوف عليه.

إن الله قد خلق كل شىء فأحسن خلقه فعلا، لا يشاحّ أحد من المؤمنين فى هذا ولا طرفة عين، إلا أن المقصود بالآية الكريمة هو عكس ما تقوله هذه السحاقية تماما، فالله عندما خلق البشر إنما خلقهم ذكرا وأنثى ليتزاوجوا لا ليلوطوا ويتساحقن، ثم لم يكتف سبحانه بهذا، بل حذرهم اللواط والسحاق ونبههم إلى أن هذا الانحراف إنما هو رِجْسٌ من لدن الشيطان، الذى يوسوس فى صدور بنى آدم فيُصِيخون له أو يُعْرِضون عنه حسبما يختارون فى ضوء ما سبق تنبيههم إليه وما يراه العقل السليم الذى لم يلوثه الهوى المأفون والشهوة المنحرفة المنحطة. لكن سحاقيتنا تريد منا أن نعبث بالقرآن كما عبث أهل الكتاب بكتابهم كى نحلل لها ما هى مرتكسة فيه من شذوذٍ مُنْكَرٍ وَسِخ، وإلا هددتْنا بترك الإسلام، وكأن تركها الإسلام سيقلب موازين الدين والحياة رأسا على عقب! أو كأن الإسلام يريد بقاء هذا العفن فى بيته العَطِر النظيف، أو كأنها لا تزال مسلمة بعد كل الذى قالته فى حق الله والرسول والقرآن، وبعد كل الذى أتته وتأتيه وتدعو إليه من تصرفات وأفعال شائنة تبعث على القىء! لا يا شيختاه، الإسلام فى غنى عنك وعن شذوذك، فهو كما قلنا دين طاهر كريم، وإلهه طيب لا يقبل إلا طيبا. وما دمت تحبين اليهود وتتفتتين وتذوبين فى هواهم وترَيْنَهم أفضل الخلق، فلماذا تتعبين قلبك مع المسلمين "أولاد الذين" بدلا من أن تأخذى الطريق من قصيره وتلتحقى بسلالة يعقوب الذين يناسبونك ويوافقونك بما سجله عليهم العهد القديم من مخزيات، بدلا من أولاد إسماعيل المفقود منهم الأمل، وكفى الله اللوطيين والسحاقيات متاعب تأليف الكتب وإعداد البرامج التلفازية فى الدعوة إلى الشذوذ؟

لقد سبق أن سمعناها تقول ما تقول فى الموازنة بين الإسلام والشذوذ الذى ابتُلِيَتْ به، وبدلا من أن تستتر بهذه العورة الأخلاقية نراها تجاهر بها وتفاخر وتتهم الأطهار الشرفاء فى أذواقهم وعقولهم وعقيدتهم وتهدد بأنه إما أن يوافق المسلمون على سحاقيتها، وإما أن تترك الإسلام: "عندما جعلني عملي في التلفزيون شخصية عامة أكثر شهرة تطوَّر أملي في التوفيق بين مثليّتي والإسلام إلى واحد من انشغالاتي. وكان المشاهدون يريدون مني أن أُبرِّر حالتي الاستثنائية في الجمع بين هويَّتين. وقد دُفِعْتُ إلى نوبة حادة من المراجعة، بل راودتني حتى إمكانية التخلي أخيرا عن الإسلام من أجل الحب. اسمعوا: أيُّ حافز أفضل من هذا الحافز للتضحية بأي شيء؟". وها هى ذى تكرر هذا المعنى بطريقةٍ غير مباشرةٍ مفهمةً إيانا أنها إن كانت لا تزال حتى الآن مسلمة فذلك بفضل سعة الأفق والتفهم الذى تجده فى القارة الأمريكية ليس إلا. تقصد أنهم لا يجدون فى شذوذها عِوَجًا ولا أَمْتًا، بل يحبونها ويشجعونها ويفتحون لها التلفاز على مصراعيه لتطل من شاشته بطلعتها البهية، وتنشر على الملإ دعوتها السحاقية اللواطية: "روح الاستطلاع هذه هي الهواء الذي أشعر بالامتنان لأميركا الشمالية عليه. ففي كثير من بقاع العالم الاسلامي، إذا كان المرء أكثر مما مقرر له أن يكون، تكون قيمته أقل. وفي كثير من أميركا الشمالية يتمتع المسلمون بالحرية في أن يكونوا ذوي أبعاد متعددة. وهذه هي حال أُناس من شتى الأعراق. وكان من ضحايا 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك الأب ميكال جادج، وهو قس كاثوليكي مِثْلِيّ نعاه الإطفائيون الذين رعاهم طيلة سنوات (قطَّعْتِ قلبنا يا شيخة على هذا القس المأبون!). تعددية البشر، تعددية الأفكار. ولكم أن تجدوا العلاقة بين الاثنين. أنا وجدتُها، وهذه العلاقة أنقذت إيماني بالإسلام، حتى الآن. لو نشأتُ في بلد مسلم لصرتُ على الأرجح ملحدة في قرارة نفسي. ولأني أعيش في هذا الركن من العالم حيث أستطيع أن أُفكر وأختلف وأغور أعمق في أي موضوع، فقد تعلمتُ لماذا ينبغي أن لا أفقد الأمل بالإسلام بعد". إنها تحمد لله على أَنْ لم تفقد الأمل بالإسلام بعد، فما زال الأمل يراودها فى أن تكسب المسلمين إلى صف دعوتها الشذوذية النجسة! ونحن بدورنا أيضا نحمد الله، الذى لا يُحْمَد على مكروهٍ سواه!

إن العاشقة المغرمة صبابة بميشيل تتساءل باستنكار: "كيف نفسر السبب في أنه ما من مسلم واحد كتب الى برنامج "تلفزيون شاذ" أو اتصل به ليسوق تأويلا بديلا رحيما للقرآن؟". وهى لذلك تتهم الإسلام بأنه "أكثر جمودا اليوم من نظيريه الروحيين: المسيحية واليهودية... ما كنتُ أعرفه أن المؤمنين في الديانات التي خضعت تاريخيا للإصلاح لا يتصرفون قطعا بعقلية القطيع كما يتصرف المسلمون. فالقادة المسيحيون يدركون التنوع الفكري في صفوفهم. وفي حين أن لكل منهم أن ينفي صلاحية التأويلات الاخرى، والكثير منهم ينفونها، فلا أحد منهم ينكر وجود جملة كاملة من التأويلات. أما اليهود فهم متقدمون بمسافة بعيدة عن الباقين. والحق أن اليهود يشيعون الاختلافات القائمة بإحاطة نصوصهم المقدسة بالتعليقات ودمج المناظرات بالتلمود نفسه. وعلى النقيض من ذلك فإن غالبية المسلمين يتعاملون مع القرآن على أنه وثيقة تُحاكَى ولا تؤوَّل خانقًا قدرتنا على التفكير المستقل". باختصار تريد أن ينزل الإسلام على صوت انحرافها وشذوذها، وما هكذا تكون الأديان، ولا لهذا جاءت من الله إلى العباد. إن دينا يمهد الطريق لمزاولة كل منحرف انحرافه، وممارسة كل شاذ شذوذه، لا يمكن أن يكون دينا سماويا، بل دينا من لدن الشيطان.

إن الأديان، يا هذه، إنما جاءت لتهذب الغرائز وتحميها من الانحراف والانجراف، أما النفخ فى ضرامها فلا، إذ الشهوات والغرائز ليست بحاجة إلى من ينفخ فيها، فهى مشتعلة بطبيعتها، بل تحتاج إلى من يتعامل معها باحتراس ولباقة. كذلك لم تأت الأديان بمصادرة الغرائز. كلا لا يقول بهذا عاقل. وعلى أية حال لم يأت الإسلام بذلك، بل أتت به أديان أخرى، ولمّا لم تستطع أن تصادر الغرائز وتقمعها بلا رحمة أو هوادة استدارت من الناحية الأخرى وأرخت لها الزمام تماما وتركتها تفعل ما تشاء. والسحاقية المفعوصة تريد منا أن نتلاعب بدين محمد الصافى النقى كما تلاعب غيرنا بدينهم ونسمح لها بالسحاق، وللرجال ممن هم على سُنَّتها باللواط! إننا لو أخذنا بمنطقها هذا الشاذ المنحرف لما بقيت قيمة واحدة كريمة فى الأرض، بل لما بقى دين أو إسلام: فالقاتل الذى يجد لذة فى إزهاق النفوس البشرية سيطالبنا بأن نكون رحماء فنقدم له تأويلا لآيات القرآن الكريم التى تتوعد القتلة بنار جهنم يَقْلِب معناها بحيث تجوِّز له القتل، والسارق الذى يجد لذة فى اغتصاب ما عند الآخرين دون وجه حق سيطالبنا بأن نكون رحماء به ونقدم تأويلا لآيات القرآن الكريم التى تنادى بقطع يد السارق وتهدده بعقاب الآخرة يجعلها تسمح له، لا بتسلق المواسير، فتلك مهمة خطرة، بل بالدخول على أهل البيت الذى يريد سرقته من الباب وفى عز النهار، فيدخل ويقُشّ ما يريد قَشَّه ويخرج مشيعا بالدعوات والأمنيات الطيبة. ويا حبذا لو زاد كَرَمُ المؤوِّل حبتين فأوجب على أهل البيت أن يجهزوا للِّص ما يريد سرقته منهم بعد أن يتصل بهم قبلها بيومين بحيث لا يضيع وقته فى الانتظار فى الصالة، بل يذهب فيجد الصُّرَّة التى تحوى كل ما لذ وطاب مما غلا ثمنه وخف وزنه جاهزة، فيأخذها ويمضى لحال سبيله وهو يغنى "لحن الوفاء" لميشيل وعاشقة ميشيل، لكن بعد توزيعه توزيعا موسيقيا جديدا يناسب المرحلة! ترى هل تريد عاشقة ميشيل أن يكون عندنا آيات شيطانية تجرى على هذا النحو مثلا: "واللص واللصة أكرموهما وانزلوا لهما عما يريدان سرقته منكم، ومن يشفع ذلك بالدعاء لهما وهما خارجان يحملان ما أخذاه فله ثواب عظيم"، أو "إن اللوطيين والسحاقيات، والساديّين والساديّات، والمازوكيّين والمازوكيّات، أعدت أمريكا لهم ولهن ميشيلين وميشيلات يلوطون بهم ويساحقنهن ويتلذذون بهم وبهن إلى أبد الآبدين، ابتهاجًا بوساخة مقصوفى الرقبة الملاعين". حَنَانَيْكِ يا شيخة الإسلام!

حتى رشاد خليفة المتنبئ الكذاب وأتباعه، الذين كان أحرى بهم، ما داموا يعيشون فى أمريكا ويتبعون ما يخططونه لهم هناك، أن يقولوا بإباحة الشذوذ الجنسى بين الرجال والنساء كما تريد هذه الملعونة الدنسة، هذا النبى الكذاب وأتباعه لم يقولوها رغم ذلك ودانوا هذا الخروجَ على الفطرة التى فطرنا الله عليها، إذ قال متنبئهم تفسيرا لقوله تعالى: "واتَّقُوا فتنةً لا تُصِيبَنَّ الذين ظَلَموا منكم خاصّةً، واعلموا أن الله شديد العقاب" (الأنفال/ 25): "إن الأمة التى تتسامح مع الشذوذ الجنسى مثلا يمكن أن يعاقبها الله بزلزال: A community that tolerates homosexuality, for example, may be hit by an earthquake"، كما كتب أحد أتباعه فى موقعهم المشباكى، وهو م. صِدِّيقى، أنه مثلما يخلق الله بعض الناس عُمْيًا فلا يعفيهم عماهم من وجوب اتّباع القانون الإلهى، ويخلق بعض الناس صُمًّا ولا يعفيهم صَمَمهم من وجوب اتّباع ذلك القانون...، فكذلك ينبغى أن يكون الأمر مع مَنْ عندهم ميول جنسية، إذ لا تعفيهم هذه الميول من وجوب اتباع القانون الإلهى ومكافحة ذلك الشذوذ فى أنفسهم بكل وسيلة: طبيةً كانت أو اجتماعية أو نفسيةً أو دينية...إلخ، ولسوف يبرؤون منها إذا صدقت العزائم. وليس فى القرآن ما يمكن أن يسوغ الشذوذ الجنسى بأى حال، وكل من يستسلم لتلك النوازع الشاذة وينزل على حكمها لا على حكم الله فلسوف ينال العقاب الإلهى. أى أن ذلك النبى الكذاب وأتباعه لم يرضَوْا أن يَتَدَهْدَوْا إلى هذا الدَّرْك المنحط من وساخة الجسد والنفس والخلق. وهذا كلام صِدِّيقى بنَصّه كما ورد بموقعهم على المشباك ردًّا على سؤال وجهه أحد رُوّاد الموقع له، وهو سؤال يتكرر كثيرا من القراء حسبما يقول فى التقدمة:



This is a reply to a question like many others we receive on our web site.  QUESTION: My question concerns the issue of homosexuality.
Please provide a Quranic spotlight on this contentious issue. Is  homosexuality normal/natural? Is it accepted in Quran? How to  deal with people who are homosexual? Can homosexuals be  submitters?
Homosexuality is a sin. Men and women should abstain from any practice  of Homosexuality.
Homosexuality is prohibited in Quran per the example of the people of Lot.
The following verses will make this clear, God willing.
[7:80-81]
Lot said to his people, "You commit such an abomination; no one  in the world has done it before! "You practice sex with the men,  instead of the women. Indeed, you are a transgressing people."
[26:165-166]
"Do you have sex with the males, of all the people? "You forsake  the wives that your Lord has created for you! Indeed, you are  transgressing people."

The Quran forbids any sexual relationship other than in a marriage  between a man and a woman. Many homosexual men and women  claim that they are born with their sexual preferences and that they  have no choice. Although this point is very much in dispute in the  medical world, it has no support in the Quran. Even then, irrespective  of the nature of homosexuality, this matter would not affect the laws  spelled out clearly in the Quran .

We know that this life is a test. Everyone of us has his/her own test. For example someone may be born blind, but that person is expected  to live his/her life according to God's law. Others are born poor, short,  tall, weak, missing fingers, having big nose...etc but all of them are  expected to follow God's law. Some men or women may never marry in  their life, or spend part of their life without a spouse. As per the Quran  they still have to live a chaste life and avoid any sexual contacts outside a  marriage. They have to suppress their sexual feelings to follow God's law.  It is a major test and not an easy one for many. Only those who submit to  God will do everything they can to follow His law. They know that their salvation and eternal happiness rests in doing so.

Since God condemns homosexuality, then we have to believe that a  man or a woman with homosexual feelings is expected to behave like  any other human being and follows God's laws if he/she truely believes in  them. He/she shall resist his/her feelings , maintains abstinence , use all  available resources of help including medical, social and behavioral  therapies to overcome their behavior and feelings.


They should pray to God to help them getting over it and submit to God's  law that sees homosexuality as gross sin. Only those who steadfastly  persevere in obeying God's law will they pass their test and confirm their submission to God.

For a person who asks, "why me?" We know God is the Most Merciful and Just (16:90) and He will give each one of us a fair  test and a fair chance. He assigns the tests to suite each one of us  and we believe that He will never burden any soul beyond its means (23:2).



على أن فسوق عاشقة ميشيل عن الإسلام لا يقف عند هذا الحد رغم أنه بهذه الطريقة فسوق بلا حدّ، وفسوق عن كل حدّ. إنها تؤكد أن الإسلام ليس شيئا آخر غير ما جاءت به اليهودية، ومن ثم فلا داعى لاعتقاد المسلمين بأفضلية دينهم لأن هذا الدين الذى يفاخرون به إنما هو مأخوذ من ديانة اليهود: "انتقلتُ إلى ملف ضخم آخر من ملفات حقوق الإنسان: معاملة الذميين. فبسبب التقاليد اليهودية- المسيحية التي يتحدر منها الإسلام فإن لدى القرآن الكثير مما يقوله عن اليهود والمسيحيين. وهو يكيل المديح على إبراهيم، أب الديانات التوحيدية الثلاث. وُيطري عيسى بوصفه "المسيح" أكثر من مرة. ويأتي على ذكر مريم أم عيسى اليسوع إيجابا عدة مرات. يضاف إلى ذلك أن القرآن يذكِّرنا بكون اليهود ينتمون الى أمة "مُفَضَّلة" هي بنو اسرائيل! مفَضَّلون؟ اليهود؟ دقَّقْتُ في بعض الترجمات الإنجليزية للتوثق. إزاء هذه العواطف الحارة تجاه أجدادنا الروحيين يكون من المنطقي أن يشير القرآن على اليهود والمسيحيين بأن يطمئنوا أنْ "لاخوف عليهم ولا هم يحزنون" ما داموا مؤمنين بالله واليوم الآخر كما تنص عليه كتبهم المقدسة.

من جهة أخرى يعتبر القرآن بصراحة أن لا دين إلا الإسلام. غريب. أم يا تُرى أهو حقا غريب؟ فثمة فكرة في غاية الأهمية هنا لا شيء يفوقها أهمية في أوقاتنا المشتتة، وهي تتعلق بسبب ظهور الإسلام أصلا. كل ما ينبغي أن يؤمن به المسلمون نزل على اليهود قبلنا بآلاف السنين. وقد حدث ذلك عندما سار بعض اليهود في طريق الضلال عن الحقيقة المنزَّلة بتحولهم إلى عبادة الأصنام مثل العجل الذهبي، فاستثاروا عليهم غضب الله. (أدري، أدري: أي خالق هذا الذي يغار من مولود بقرة؟ أحسبُ أنه خالق يسعى الى الصلح بين قبائل في احتراب دائم مع بعضها بعضا من خلال المحور الجوهري المتمثل في ديانة مشتركة). نعود الى البقرة. فإن انبعاث الوثنية اقتضى إرسال واحد آخر من أبناء إبراهيم لتذكير عالم الساميين بحقيقة ربه، فكان مجيء اليهود، وكذلك نزول الكتاب المقدس الذي يجمع كتب موسى العبرانية (تُعرَف عند المسيحيين باسم العهد القديم ). ولكن في النهاية بدأ بعض المسيحيين يدَّعون أن المسيح هو الله، فضلا عن كونه ابن الله، وليس رسولا آدميا اصطفاه الله الواحد الأحد. لقد كانت الوثنية تهدد برفع رأسها (أو رؤوسها) من جديد.

لذا في حوالي سنة 610 ميلادية عاد الله إلى قائمة المرشحين للنبوة واختار محمدا، وهو حفيدٌ آخَرُ من أحفاد إبراهيم، لتطهير كلامه المنزَّل من الفساد الذي أعاثه فيه اليهود والمسيحيون. وأينما فتحتُ القرآن لم أكن قط بعيدة عن رسالةٍ كثيرا ما تتكرر بأن ما سبقه من كتب مقدسة جدير بالتبجيل. مرحبا بكم إلى الفكرة ذات الأهمية البالغة التي لمَّحتُ إليها قبل لحظات: أن الجهل القَبَلي لا يمكن أن يكون حقيقة. وعندما أعدتُ قراءة القرآن للتبصر في "الآخر" وجدتُ أن اليهود ليسوا كلهم الذين يُقال للمسلمين أن يجتنبوهم، بل فقط أولئك الذين يسخرون من الإسلام بوصفه دينا كاذبا على نحو متأصل. وينبغي على المسلمين أن لا ينكروا صحة الديانة اليهودية، وإلا فإنهم يسيئون إلى دينهم ذاته.

ولكن إذا كانت اليهودية والإسلام ديانة واحدة فما هي الحكمة في جعلهما كيانين منفصلين؟ وعلى الغرار نفسه ما الحكمة من الإبقاء على المسيحية؟ أو الهندوسية؟ أو البوذية؟ أو السيخية؟ ولكم أن تملأوا الفراغات التي تلي ذلك. لماذا لا نتخلى عن إحساسنا الدفين بالتفوق وننظر إلى بعضنا بعضا على أننا من صنع خالق واحد؟ القرآن لا يتهرب من هذا السؤال الأكثر تنكيدا من الأسئلة الأخرى كلها، فهو يقول إن الله جعل لكل قوم شرعة لحفزهم على التسابق من أجل عمل الخير معترفا أن عمل الخير لن يكون ممكنا إذا اشتبكنا في خلافات على مَنْ هو "الأحق" في تنفيذ مشيئة الله. أنا وأنتم لا علم لنا، وعلينا أن نتخطى هذه المعضلة. والقرآن يؤكد لنا أن الله سيتكفل بتسوية خلافاتنا المذهبية حين إليه نعود. في هذه الأثناء فإن التسابق على عمل الخير إنما هو دعوة تحولت من الشطارة في عالم المال والأعمال إلى الإبداع الفني في تناول الطينة المقدسة ذاتها والدأب على تحسين جمال ما صُنع منها. ويتلازم مع هذه الممارسة الدافع الآخر لقرار الله أن يخلقنا أقواما ومِلَلاً شتى: لكي نشعر بوجود حافز يغرينا بالتعارف على بعضنا بعضا. فالأمر كما لو أن الخالق يريد لنا أن نستخدم الاختلاف كاسحة جليد بدلا من استخدامه ذريعة للانكفاء إلى زوايا متقابلة.

أقر بأن هذا ما بودي أن يكون المعنى من الألف إلى الياء. ولكن كل شيء مطروح للتأويل لأن القرآن يشير على المسلمين بأن لا يتخذوا من اليهود والمسيحيين أصدقاء لهم كيلا نصبح "منهم". وهو يتحدث عنـ"ـهم" بوصفهم من "القوم الظالمين" الذين لا يهديهم الله. وثمة كلام عن إنزال أذى شديد وضرب رقاب وفرض الجزية على أهل الكتاب أتاوة لقاهريهم المسلمين. كلام مخيف بحق، وهذه المقاطع تضفي صدقية على أولئك المسلمين الذين يديرون ظهورهم إلى الوئام بين الأديان. وعند هؤلاء يجوز للذميين أن يوجَدوا، ولكن قطعا ليس على أساس من التكافؤ مع المسلمين، وقطعا ليس على مستوى واحد معهم، لأن الإسلام ليس مجرد دين آخر يضاف إلى بقية الأديان، بل يعلو عليها جميعا بحكم كونه دين الحق، ورسوله خاتم الأنبياء في خدمة الواحد الأحد. إنه لخيار أن يُقْرَأ القرآن على هذا النحو. أوَليس كذلك؟ ولكننا لسنا واعين بهذا الخيار.

لعل أحدكم يحتج قائلا: "تمهلي، فأنا لا أختار هذا التأويل بالمرة. وأنا لا أُريد أن أضرب جاري لاحتفاله بعيد هانوكا، فلا تحسبيني على كارهي اليهود. إني إنسان حسن الطوية بحق السماء". نعم، إنك على الأرجح حسن الطوية. فلتسأل نفسك من باب هذه الطيبة: هل اخترتُ أن أتحدى الاعتقاد الشائع بين مسلمي الاتجاه السائد بأن الإسلام متفوق على المسيحية واليهودية؟ إننا غارقون في نرجسيتنا الروحية حتى أن غالبية المسلمين لا يفكرون مرتين، أو حتى مرة، في الضرر الذي يمكن أن يُلْحِقه هذا الموقف بالعالم. نحن نتقبله فطريا مطلِّين بين حين وآخر من تحت الرمال حيث دفنَّا رؤوسنا لنلحظ وجود "المتطرفين"، وأحيانا لا نلحظ وجودهم حتى وقتذاك".

ولا بد فى البداية من التنبيه إلى أن كل اعتماد الكاتبة السحاقية فى دراسة القرآن واستخلاص أحكامها منه وعليه، كما ذكرت هى، على الترجمة الإنجليزية لا غير، فلا محاولة لتعلم اللغة العربية لقراءته فى أصله العربى بدلا من الترجمة التى لا يمكن أن تنقل الأصل أبدا مهما كانت عبقرية المترجم كما هو معروف، كما أنها لم تَسْعَ بتاتًا لمعرفة أسباب النزول أو المكى والمدنى مثلا أو كيفية التفرقة بين الخاص والعام من النصوص القرآنية، أو للاطلاع على وقائع السيرة من مصادرها الإسلامية، وهذا إن صدَّقْنا أنها هى مؤلفة هذا الكتاب، ولم يؤلفه أحد المستشرقين أو المبشرين وانحصر دورها فى وضع اسمها على غلافه، إذ إن الروح التى تسود الكتاب هى روح عدائية لكل ما هو مسلم وإسلامى، سواء تعلق الأمر بالقرآن أو الرسول أو المسلمين، فهو يدين المسلمين والإسلام دائما، ويسوّغ ما يفعله الغرب واليهود بهم على طول الخط، والخطأ باستمرار من نصيبهم، والصواب ضربةَ لازبٍ من نصيب أعدائهم. بيد أن هذه مسألة أخرى لا أقف عندها الآن، وقد يكشف حقيقتَها التاريخ. وبالإضافة إلى ذلك فهو مكتوب بحِرْفِيّة واضحة، والروح السارية فيه روح غربية مخابراتية لا تخطئها العين ولا الأذن، والخبث والدهاء اللذان يغلِّفانه: سواء فى الأسلوب الكتابى أو فى طريقة العرض أو فى التلاعب بمنطق العقل ونصوص القرآن، وإن كانا لا ينطليان على من عنده مُخّ، أكبر من أن تستطيعهما فتاةٌ غِرَّةٌ وسحاقيّة مثلها، بل يتطلب نابًا شيطانيًّا أزرق من عتاة المستشرقين الكارهين للإسلام من أمثال برنارد لويس اليهودى وشيعته. وبالمناسبة ففى موقع تلك المفعوصة يجد القارئ إعلانا عن بعض مؤلفات برنارد لويس بجوار الإعلان عن كتابها، أو بالأحرى حتى نكون واضحين: "الكتاب الذى يحمل اسمها". وصدق المثل العامى: "ما جمَّع إلا لَمّا وفّق".

إنها تخلط بين الأمور خلطا شنيعا: فالقرآن مثلا يتحدث عن التوراة والإنجيل بوصفهما كتابين سماويين صحيحين، فتأتى هى وتتحدث عن أن المقصود هو كتب اليهود والنصارى الحاليّة رغم ما ورد فى القرآن أيضا أن ما بأيدى القوم الآن هو شىء آخر غير ما نزل على أنبيائهم، فقد حرَّفوا كتبهم ونَسُوا بعضها وعبثوا ببعضها، وإلا أفيمكن أن يكون ما نقرؤه فيها عن تصوير الله فى مواضع غير قليلة من العهد القديم تصويرا وثنيا يجسِّده سبحانه، وعن آدم وأنه ابن الله، وعن نوح وسُكْره وانكشاف سوأته، وعن لوط وسَقْى بنتيه إياه خمرا ومضاجعة كل منهما له وحبلهما منه، وعن إبراهيم ورضاه بالتدييث على زوجته، ويعقوب ومصارعته لله وتكتيفه إياه، وعن هارون وصنعه العجل الذهبى ليعبده بنو إسرائيل، وداود وزناه بزوجة جاره وقائده العسكرى وقتله إياه تآمرا وغدرا، وسليمان ومساعدته لزوجاته فى عبادة آلهتهن الوثنية فى بيته ونَظْمه لــ"نشيد الأناشيد" المفعم بالعهر وتزيين الشهوات الجنسية، والمسيح وتعمُّده على يد يحيى، والمفروض أن يحيى ما هو إلا واحد من عباده ما دام هو الله، وطمع إبليس فى اختبار إيمانه وأخلاقه رغم أنه هو رب إبليس وكل الأباليس الذين فى الدنيا أجمعين، وموته على الخشبة رغم ما جاء فى العهد القديم من أن من عُلِّق على خشبة فهو ملعون، وتأكيده أنه ما جاء لينقض الناموس بل ليكمله ثم نقْضه للتوّ لكل النواميس التى أتى بها موسى، ثم بولس وزعْمه أنه رأى الله (أى المسيح) فى السماء عيانا بيانا وتخبُّطه فى الحديث الذى ادعى أنه دار بينهما بما لا يدخل العقل...، أفيمكن أن يكون هذا كله وأمثاله، وهو كثير جدا، هو ما يقول القرآن عنه إنه وحى سماوى ويوجب على المسلمين تصديقه والإيمان به؟ ودعنا من الأخطاء الحسابية والتاريخية والجغرافية وأخطاء أسماء الأشخاص وأنسابهم وغيرها. لذلك فإن المسلم يؤمن أن ما جاء به محمد هو وحده الدين الصحيح. ولسوف نرى بعد قليل أن اليهود يرَوْن أن دينهم هو وحده الدين الصحيح. ولم يقل أحد لهم شيئا، فكل إنسان حر فى أن يعتقد ما يشاء، ويوم القيامة نمثل أمام الديان فيحاسبنا على ما كنا نقول ونعتقد، ويتبين الحق من الباطل، والرشد من الغَىّ.

أما قوله تعالى الذى استشهدتْ به مانجى من أن اليهود والصابئين والنصارى لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فلا يعنى ما تريد أن تُدْخِله فى رُوع القراء من أن أولئك الأقوام داخلون الجنة حتى لو بَقُوا على أديانهم المنحرفة، بل يعنى أن الباب فى الإسلام مفتوح أمام أهل الأرض جميعا للإيمان بدعوة محمد والنجاة من ثمّ فى الآخرة حتى لو لم يكونوا من العرب الذين آمنوا فى البداية به صلى الله عليه وسلم، إذ العبرة فى الدين الخاتم أنه دين عالمى لا دين عصبية قبلية أو قومية مثلا، فمعروف أن أنبياء بنى إسرائيل كلهم لم يُبْعَثوا لأحد من خارج أمتهم. يتضح ذلك من النص التالى (متى/ 15): "21 ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا. 22 وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة: ارحمني يا سيد، يا ابن داود. ابنتي مجنونة جدا. 23 فلم يجبها بكلمة. فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين: اصرفها لأنها تصيح وراءنا . 24 فأجاب وقال: لم أُرْسَل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة. 25 فأتت وسجدت له قائلة :يا سيد، أعنّي. 26 فأجاب وقال :ليس حسنا أن يُؤْخَذ خبز البنين ويُطْرَح للكلاب. 27 فقالت: نعم يا سيد. والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها. 28 حينئذ أجاب يسوع وقال لها: يا امرأة، عظيمٌ إيمانك. ليكن لك كما تريدين. فشُفِيَتْ ابنتها من تلك الساعة". فليس فى الإسلام مقولة "خراف بنى إسرائيل" ولا "أفراخ بنى إسماعيل"، بل الدعوة والرحمة مفتّحة الأبواب لجميع أبناء آدم ما داموا يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون الصالحات، وهذا كل ما هناك.

ولهذا نجد أن الإسلام قد علَّق نجاة اليهود والصابئين والنصارى على إيمانهم بالله واليوم الآخر وعملهم الصالحات فقط دون اعتبار آخر: "إن الذين آمنوا، والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا، فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " (المائدة/ 69. وفى البقرة آية أخرى مشابهة لهذه هى الآية 62)، والإيمان بالله واليوم الآخر لا يصح إلا إذا آمن الشخص بجميع الأنبياء والمرسلين بما فيهم، بل وعلى رأسهم، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك واضح من الآيات التالية: "إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون: نؤمن ببعضٍ ونكفر ببعضٍ ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا* أولئك هم الكافرون حقا، وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينا" (النساء/ 150- 151)، "وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ مصدِّقُ الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها. والذين يُؤْمِنون بالآخرة يُؤْمِنون به، وهم على صلاتهم يحافظون" (الأنعام/ 92)، "قال: عذابى أُصِيبُ به من أشاء، ورحمتى وسِعَتْ كل شىء، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون* الذين يتَّبِعون الرسولَ النبىَّ الأُمّىَّ الذى يجدونه مكتوبًا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويُحِلّ لهم الطيبات ويُحَرِّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصْرَهم والأغلال التى كانت عليهم. فالذين آمنوا به وعزَّروه ونصَروه واتَّبَعوا النور الذى أُنْزِل معه أولئك هم المفلحون" (الأعراف/ 156- 157)، وغير ذلك. وما من مرة أثنى القرآن على أحد من أهل الكتاب إلا كان بعد دخوله الإسلام، إلا أن بعض ذوى الأهواء يَبْغُون منا أن نقرأ النصوص القرآنية بقلوب مريضة وعيون عمياء، لكن كيف يبصر الأعمى ومن فى قلبه مرض؟ وعلى هذا فليس فى القرآن أى تناقض، لا فى هذه القضية ولا فى غيرها كما تزعم مانجى أو من كتبوا لها الكتاب، بل ينبغى أن نقرأ كتاب الله فى كُلّيّته وشموله ولا نجعله عِضِين. وإذا دقق القارئ فى الطريقة الترقيمية التى كُتِبَتْ بها الآية السابقة فسوف يتضح له ما أقصد. ونستطيع أن نعيد كتابتها بطريقة ترقيمية أخرى كى تزداد الأمور اتضاحًا: "إن الذين آمنوا (والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا) فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ". ذلك أنه لا معنى لاشتراط الإيمان بالله واليوم الآخر فى حالة المؤمنين، أى المسلمين، وهم الطائفة المذكورة فى بداية الكلام، إذ هم مؤمنون فعلا، على عكس الحال مع اليهود والصابئين والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد بعد، ومن ثم فلا يُعَدّون مؤمنين كما بيّنّا قبلا من خلال آيات القرآن الكريم.

وقد عادت مانجى لترديد ذات الكلام فى ردها على فتاة تقول إنها كانت مسلمة ثم لم تجد سكينة روحها فى الإسلام، فتركته إلى اليهودية حيث تعيش الآن فى سعادة وسلام، لكنها تخشى أهلها الذين يهدِّدونها بأن دمها الآن أصبح مهدَرًا بسبب ارتدادها (ياى! ياى!)، فردّت مانجى قائلة لها: إنك تستطيعين أن تجيبى أهلك بأنك، وإن ارتددت عن الإسلام، فإنك الآن واحدة من أهل الكتاب، الذين يكنّ لهم الإسلام كل احترام ويبشرهم بالنجاة فى العالم الآخر، أى بالجنة! وأرجح الظن، بل لا أظننى أجازف ولا ذرةً من مجازفة إذا قلت إننى متيقن بنسبة 99,9% على طريقة نتائج الانتخابات العربية، أن السؤال والجواب مصنوعان صناعةً من أجل تجرىء المسلمين على الردة عن طريق طمأنتهم على مصيرهم فى العالم الآخر، ولكن بعد خراب بصرة إن شاء الله. وليقابلونى إن راحوا رائحتها ولو على بُعْد سبعين خريفا! وهو نفسه ما ضحك به مستشرق فرنسى على السيدة زبيدة المصرية زوجة مينو القائد الثالث للحملة الفرنسية على مصر، الذى أعلن إسلامه كذبا ونفاقا واتخذها زوجة حتى ينسبك الدور على المصريين ويطمئنوا إلى الاحتلال الفرنسى، إذ بعد أن فشل الاحتلال ورجع هذا القائد إلى بلاده ارتد عن الإسلام بعد أن لم تعد به حاجة إلى تمثيل الدور الخسيس، وأراد تعميد ابنه منها وتحويله إلى النصرانية، فجاء المستشرق المذكور وزعم لأم الطفل المسكين أن القرآن يسوى بين المسلمين وأهل الكتاب فى أنهم جميعا لهم الجنة كما تقول سحاقيتنا البائسة، أو بالأحرى: كما يقول من كتبوا لها الكتاب. وعلى كل حال هذا هو السؤال والجواب فى لغتهما الأصلية كما وجدتُهما فى موقع المفعوصة:



"About a year ago, I chose to leave Islam and convert to Judaism. I went through the one-year Judaism course and was more and more convinced that I had done the right thing. For the first time, I was able to really feel God’s presence and worship him. The struggle against my family and society was very difficult. I was told by the local Imam and by my family that I am Kafir [unbeliever facing eternal damnation] and that it is allowed by Islam to kill me because changing one’s faith is even worse than murder. If I could only explain to them that this is EXACTLY why I left why I left Islam – because it has become so violent and primitive. When I read your book, I was filled with hope. Maybe one day, people who choose to leave Islam will not be legitimate targets and will be able to express themselves freely.” - RJ

Irshad replies: You might wish to remind your family that, as Jew, you’re still part of “Ahl al-Kitab” or “People of the Book.” According to the Koran, People of the Book are to be respected: “Believers, Jews, Christians, and Sabaeans — whoever believes in God and the Last Day, and who does what is right — shall be rewarded by their Lord; they have nothing to fear or regret” (2:62)".



هذا عن الكتاب المقدس فى عجالة سريعة، فماذا عن اليهود؟ إن الإسلام لا يدعو إلى كراهيتهم ولا يغرى أتباعه بالعدوان عليهم ولا على أى أمة أو شعب آخر، فالعدوان فى الإسلام مرفوض ومجرَّم عند الله كما بينتْ آيات وأحاديث كثيرة معروفة لكل إنسان، لكن ليس معنى هذا أن يسكت المسلم على ما يوجَّه له ولدينه من عدوان تحت شبهة أن عليه احترام الآخرين، لأنه إذا لم يحترمنى الآخرون فمن واجبى أن آخذ حقى بيدى. فما بالنا لو كان الأمر أدهى من ذلك وأطمّ على نحو ما هو حادث بيننا وبين الغرب منذ قرون من سبّه لديننا وإساءته إلى رسولنا (وما القرآن الأمريكى المزيَّف المسمَّى زورا وبهتانا بــ"الفرقان الحق" ببعيد، لا ولا تدنيس المصاحف بإلقائها فى مراحيض معتقلات جوانتانامو بممكن نسيانه أو التغاضى عنه إلا إذا كان قد فُقِد منا الأمل البتة)، وكذلك احتلاله بلادنا واغتصابه ثرواتنا واعتداؤه على حريتنا واقتطاعه جزءا غاليا عزيزا من أرض الإسلام وإعطاؤها لليهود الذين لم يكذِّبوا خبرا فانقضوا على الفلسطينيين تقتيلا وتهجيرا وهدما للمنازل ومصادرة للحقول وخلعا لأشجار الزيتون وتضييقا عليهم فى السفر والعودة، وكلما أنّ الفلسطينيون وقاموا بعشر معشار ما ينبغى أن يقوموا به دفاعا عن وجودهم وأرضهم وأولادهم ونسائهم هَبَّ أمثال هذه السحاقية يولولون ويجأرون بالصراخ والعويل أسًى على اليهود المساكين المسالمين واتهامًا للفلسطينيين المتوحشين اللاإنسانييين! ترى ما هو المراد منا؟ أن نسكت على ما ينزل بنا من هوان وعسف وتقتيل ونسف للبيوت وهتك لأعراض النساء واغتيال لأحلام الحاضر والمستقبل؟ إن الغرب يضربنا بالسلاح النووى ويوقع منا القتلى بعشرات الآلاف وينسف البيوت والمساجد والمؤسسات نسفًا، فإذا فكَّر أحدنا أن يردّ عليه بحجر أو بطلقة بندقية أو بقنبلة أو بسيارة مفخَّخة تُوقِع قتيلين أو عشرة أو حتى عشرين هاجَتِ الدنيا علينا وماجَتْ وقيل إننا قتلة وحشيون!

وفى ضوء هذا ينبغى النظر إلى ما جاء من آيات تهاجم اليهود والنصارى وتدعو إلى قتالهم كقوله تعالى فى الآية 29 من سورة "التوبة" مثلا: "قاتلِوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دِينَ الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون"، فالبنت السحاقية التى تريد أن نرسِّمها حاخامةً للإسلام تولول وتلطم خديها وتشد شعرها كالمجانين استعظاما واستنكارا، متجاهلة (هى أو من كتب لها الكتاب) أن الكلام هنا ليس عن أهل الكتاب بإطلاق، بل عن النصارى، وليس عن النصارى بإطلاق، بل عن الروم، وليس عن الروم بإطلاق، بل عن الروم فى سياقٍ معيَّنٍ هو سياق تآمرهم على الدولة الإسلامية الناشئة وتحريكهم الجيش إلى حدود بلاد العرب للاحتكاك بالمسلمين وتوجيه ضربة غادرة إليهم، فكان لا بد أن يقول القرآن لهم: لا تتركوا هؤلاء العلوج يفلتون دون عقاب! لكن السحاقية البائسة التى تحرِّض الغرب كله على المسلمين على طول الكتاب وعرضه كانت تريد من الرسول والصحابة أن يفتحوا بلادهم على مصاريعها ويرحّبوا بكلاب الروم.

مثال آخر: لقد كان اليهود فى المدينة إذا ما سمعوا الأذان سخروا بالمؤذِّن وشبهوه بالحمار الذى ينهق وتهكَّموا بالحركات التى يأتيها المصلون تهكمًا سفيهًا، فنزلت الآيات التالية: "وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخَذوها هُزُوًا ولَعِبًا. ذلك بأنهم قومٌ لا يعقلون* قل: يا أهل الكتاب، هل تنقمون منا إلا أن آمنّا بالله وما أُنْزِل إلينا وما أُنْزِل من قبلُ وأن أكثركم فاسقون؟* قل: هل أنبِّئكم بشرٍّ من ذلك مثوبةً عند الله؟ مَنْ لَعَنه الله وغَضِب عليه وجعل منهم القِرَدة والخنازير وعَبَدَ الطاغوت. أولئك شرٌّ مكانًا وأضلّ عن سواء السبيل" (المائدة/58- 60). (لا بد أن أصارح القراء هنا بأنى لا أستطيع أن أنسى ما قاله شريف حتاتة فى حق الأذان والمؤذنين!). ثم إن الذى يسمع كلام هذه الشاذة الموتورة ولا يعرف حقيقة الأمر قد يصدِّق ما تقوله عن اليهود وسماحتهم وسعة أفقهم ورقَّتهم مع مخالفيهم فى الدين واستعدادهم لفدائهم بأرواحهم، على حين أن الواقع يفقأ عينها هى ومن يتشدد لها. ولقد أُجْرِىَ استطلاع للرأى فى أوربا منذ وقت غير بعيد، فكان رأى الأغلبية أن إسرائيل هى أكبر مهدِّد للسِّلْم العالمى. ولا ننس أن الأوربيين هم الذين يقومون بمطالب إسرائيل بعد الأمريكان، وأنهم هم الذين تآمروا على العرب والمسلمين لمصلحتهم وخلقوا إسرائيل خلقا، فلا يمكن أن يتهمهم متهم بالانحياز للعرب والإجحاف باليهود.

ثم لماذا نجد اليهود على مدى التاريخ مكروهين من جميع الأمم التى عاشرتهم، وعلى رأسهم الأوربيون الذين ظلوا يذيقونهم صنوف الأذى والتنكيل حتى العصر الحديث حين خططوا لاتخاذهم شوكة مسمومة يغرسونها فى خاصرة المسلمين، فعندئذ (وعندئذ فحسب) رأيناهم يغيرون أسلوبهم فى التعامل معهم؟ وبالمناسبة فإن شهر العسل الذى يقوم أحيانا بين اليهود ومن يوادّونهم لهذا السبب أو ذاك مما يمثل الشذوذ على القاعدة لا يدوم طويلا كما تقول كلمة التاريخ التى لا تكذب. ولا نظن أن مصير شهر العسل الغربى- اليهودى سيكون أفضل من الشهور السابقة التى كانت بينهم وبين الأمم الأخرى. وعلى أية حال فالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يفيض باللعنات والدمدمات على اليهود، ويتهمهم بالكفر والارتكاس فى مستنقع الوثنية الدنس دائما أبدا، ويشتمهم ويسبهم سبًّا لم يسبه لهم أشد خصومهم: لعنات ودمدمات لا تتوقف، لعنات من كل نوع ، لعنات من إلههم ومن رسلهم وأنبيائهم، لعنات بطول الكتاب المقدس وعرضه. أفلا يكفى هذا لكى تكفّ المسكينة التاعسة البائسة عن كذبها وجنونها المستعر ضد الإسلام والمسلمين؟ ثم إن كتابهم هذا ينهاهم عن إبداء أى قدر من الرحمة أو الفهم فى التعامل مع الأمم الأخرى فى الحرب ويشرِّع لهم إفناءهم بما فى ذلك الحيوان الأعجم بحيث لا يتركون كائنا واحدا يتردد فى صدره نَفَس من حياة، كما يدعو على تلك الأمم ويتفنن فى تصوير ما ينتظرهم من وبالٍ ونكالٍ، ودمارٍ وبوار! فضلاً عن أن التلمود، حسبما يقول العارفون به، يقنِّن لليهودى أن يصنع بالأممى ما يشاء دون أن يكون عليه لوم، يستوى فى ذلك السرقة والربا والغدر والخداع والقتل والزنا... المهم أن يتأكد أنه لا يعرّض نفسه بهذا إلى أية مسؤولية! "ذلك بأنهم قالوا: ليس علينا فى الأميين سبيل" كما سجل عليهم القرآن الكريم!

وقد قرأتُ فى أحد المواقع المِشْبَاكِيَّة اليهودية التى تتحدث عن التلمود، وهو موقع "Judaism 101"، ما يقول الحاخامات فيه عن مصير غير اليهود فى العالم الآخر: فالمسلمون الصالحون المتمسكون بدينهم، رغم إيمانهم بالله الذى يعبده بنو إسرائيل مع اختلاف تسميته عندهم، لن يكون لهم مكان فى ذلك العالم لأنهم لا يؤمنون بالتوراة الموجودة فى أيدى اليهود حاليًّا (وهى التوراة التى يعتقد المسلمون أنها قد حُرِّفت وأعطينا أمثلة منها قبل قليل تدل على أنها لا يمكن أن تكون نزلت من عند الله على وضعها هذا، على عكس التوراة الحقيقية التى اختفت والتى يؤمن بها المسلمون من كل قلوبهم ويجلّون الرسول الذى حملها وأتى بها إلى قومه). كما أنهم، وإن آمنوا بوصايا نوح السبعة تمام الإيمان (إذ الشرك والوثنية والتجديف فى حق الله والقتل والزنا والسرقة ولحم الحيوان الحى، كل ذلك حرام عندهم ويجرِّمونه)، لن يُكْتَب لهم الخلود رغم ذلك فى الآخرة لأنهم لا يؤمنون بها من خلال التوراة الموجودة فى أيدى البهود الآن. أما النصارى فرغم إيمانهم بأن التوراة التى بأيدى اليهود حاليا قد نزلت من عند الله لن يُكْتَب لهم الخلود فى الدار الآخرة رغم ذلك، بل سينالهم الفناء بسبب إيمانهم بالثالوث، الذى يؤكد اليهود أنه لون من الوثنية. وهذا هو نص الكلام فى أصله الإنجليزى:



“Not all religious Gentiles earn eternal life by virtue of observing their religion: While it is recognized that Moslems worship the same God that we do (though calling him Allah, He is the same God of Israel), even those who follow the tenets of their religion cannot be considered righteous in the eyes of God, because they do not accept that the Written Torah in the hands of the Jews today is the original Torah handed down by God and they do not accept the Seven Laws of Noah as binding on them.

While the Christians do generally accept the Hebrew Bible as truly from God, many of them (those who accept the so-called divinity of Jesus) are idolaters according to the Torah, punishable by death, and certainly will not enjoy the World to Come. But it is not just being a member of a denomination in which the majority are believers in the Trinity that is idolatry, but personal idolatrous practice, whatever the individual's affiliation”…

According to Torah tradition, God gave Noah and his family seven commandments to observe when he saved them from the flood. These commandments, referred to as the Noahic or Noahide commandments, are learned by tradition but also suggested in Genesis Chapter 9, and are as follows:

1. not to commit idolatry
2. not to commit blasphemy
3. not to commit murder
4. not to have forbidden sexual relations
5. not to commit theft
6. not to eat flesh cut from a living animal
7. to establish courts of justice to punish violators of the other six laws.

These commandments may seem fairly simple and straightforward, and most of them are recognized by most of the world as sound moral principles. But according to the Torah only those Gentiles who observe these laws because God commanded them in His Torah will enjoy life in the World to Come: If they observe them just because they seem reasonable or because they think that God commanded them in some way other than in the Torah, they might as well not obey them so far as a part in the World to Come is concerned



ولنقرأ كذلك هذه النصوص التلمودية عن المسيح التى زوَّدَنا بها مايكل هوفمان 2 فى موقعه الذى يفضح فيه ما يقوله اليهود فى تلمودهم عن ذلك النبى عليه السلام: "يقول السنهدرين B 107:"...نصب المسيح حجرا، ثم اتخذه صنما وركع له. كما أنه قد مارس السحر وحرَّض بنى إسرائيل وأضلَّهم". (التلمود البابلى/ مجلد 21/ تراكتيت سنهدرين/ ج 7/ ترجمه إلى الإنجليزية الحاخام آدين شتاين زالتس/ راندم هاوس/ نيويورك/ حقوق الطبع محفوظة لمعهد إسرائيل للمنشورات التلمودية 1999م)... والآن إلى نصٍّ تلمودىٍّ آخَرَ حول المسيح من السنهدرين B43: "وفى ليلة الفصح أُعْدِم يسوع الناصرى. لقد مارس السحر وحرض بنى إسرائيل وأضلهم... ترى أكان يستحق البحث عن حجة للدفاع عنه؟ لقد كان محرِّضًا، وجاء فى التوراة: لا ينبغى أن تَعْفُوا عنه، ولا أن تخفوه!... إن بعض طبعات الجيتين 57a التى خضعت للرقابة والمتابعة تستبدل باسم "المسيح" اسم "مذنب (أو مذنبى) بنى إسرائيل". ويتضمن الجيتين 57a من التلمود هجوما بذيئا وفاضحا على المسيح يتعلق بنوع من العقاب يُفْتَرَض أنه يقاسيه بعد وفاته. وكالعادة نرى الــ"إيه دى إل" تتجنب إيراد كلام الجيتين 57a، ومن ثم كان علينا أن نفضح المحتوى القبيح والمريض لهذا القسم من التلمود. وهذا هو النص المقصود: "ثم مضى ( أى الحاخام) وأقام بتعويذاته مُذْنِبى بنى إسرائيل من الأموات، وسألهم:... ما عقوبتكم؟ فردّوا قائلين: هى إلقاؤنا فى خراءٍ يغلى".

والغريب أن يصدّع واضع الكتاب أدمغتنا بالكلام عن الخشونة التى يعامل بها المسلمون اليهود، ناسيًا أن العهد القديم يذكر عن بنى إسرائيل وعن قوادهم، بفخرٍ مجلجلٍ، ما كانوا يعاملون به الآخرين من قسوة وحشية مفرطة ليس فيها أدنى مراعاة لضميرٍ أو قانونٍ، فضلاً عن أنه يَعْزوه إلى بركة الله ورضاه عنهم. من ذلك مثلا ما جاء فى الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر "التكوين" على النحو التالى: "1وَخَرَجَتْ دِينَةُ ابْنَةُ لَيْئَةَ الَّتِي وَلَدَتْهَا لِيَعْقُوبَ لِتَنْظُرَ بَنَاتِ الأَرْضِ 2فَرَآهَا شَكِيمُ ابْنُ حَمُورَ الْحِوِّيِّ رَئِيسِ الأَرْضِ وَأَخَذَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَأَذَلَّهَا. 3وَتَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِدِينَةَ ابْنَةِ يَعْقُوبَ وَأَحَبَّ الْفَتَاةَ وَلاَطَفَها. 4فَقَالَ شَكِيمُ لِحَمُورَ أَبِيهِ: «خُذْ لِي هَذِهِ الصَّبِيَّةَ زَوْجَةً». 5وَسَمِعَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ نَجَّسَ دِينَةَ ابْنَتَهُ. وَأَمَّا بَنُوهُ فَكَانُوا مَعَ مَوَاشِيهِ فِي الْحَقْلِ فَسَكَتَ يَعْقُوبُ حَتَّى جَاءُوا. 6فَخَرَجَ حَمُورُ أَبُو شَكِيمَ إِلَى يَعْقُوبَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ. 7وَأَتَى بَنُو يَعْقُوبَ مِنَ الْحَقْلِ حِينَ سَمِعُوا. وَغَضِبَ الرِّجَالُ وَاغْتَاظُوا جِدّاً لأَنَّهُ صَنَعَ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِمُضَاجَعَةِ ابْنَةِ يَعْقُوبَ. وَ«هَكَذَا لاَ يُصْنَعُ». 8وَقَالَ لَهُمْ حَمُورُ: «شَكِيمُ ابْنِي قَدْ تَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِابْنَتِكُمْ. أَعْطُوهُ إِيَّاهَا زَوْجَةً 9وَصَاهِرُونَا. تُعْطُونَنَا بَنَاتِكُمْ وَتَأْخُذُونَ لَكُمْ بَنَاتِنَا 10وَتَسْكُنُونَ مَعَنَا وَتَكُونُ الأَرْضُ قُدَّامَكُمُ. اسْكُنُوا وَاتَّجِرُوا فِيهَا وَتَمَلَّكُوا بِهَا». 11ثُمَّ قَالَ شَكِيمُ لأَبِيهَا وَلإِخْوَتِهَا: «دَعُونِي أَجِدْ نِعْمَةً فِي أَعْيُنِكُمْ. فَالَّذِي تَقُولُونَ لِي أُعْطِي. 12كَثِّرُوا عَلَيَّ جِدّاً مَهْراً وَعَطِيَّةً فَأُعْطِيَ كَمَا تَقُولُونَ لِي. وَأَعْطُونِي الْفَتَاةَ زَوْجَةً». 13فَأَجَابَ بَنُو يَعْقُوبَ شَكِيمَ وَحَمُورَ أَبَاهُ بِمَكْرٍ لأَنَّهُ كَانَ قَدْ نَجَّسَ دِينَةَ أُخْتَهُمْ: 14«لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ هَذَا الأَمْرَ أَنْ نُعْطِيَ أُخْتَنَا لِرَجُلٍ أَغْلَفَ لأَنَّهُ عَارٌ لَنَا. 15غَيْرَ أَنَّنَا بِهَذَا نُواتِيكُمْ: إِنْ صِرْتُمْ مِثْلَنَا بِخَتْنِكُمْ كُلَّ ذَكَرٍ. 16نُعْطِيكُمْ بَنَاتِنَا وَنَأْخُذُ لَنَا بَنَاتِكُمْ وَنَسْكُنُ مَعَكُمْ وَنَصِيرُ شَعْباً وَاحِداً. 17وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لَنَا أَنْ تَخْتَتِنُوا نَأْخُذُ ابْنَتَنَا وَنَمْضِي». 18فَحَسُنَ كَلاَمُهُمْ فِي عَيْنَيْ حَمُورَ وَفِي عَيْنَيْ شَكِيمَ بْنِ حَمُورَ. 19وَلَمْ يَتَأَخَّرِ الْغُلاَمُ أَنْ يَفْعَلَ الأَمْرَ لأَنَّهُ كَانَ مَسْرُوراً بِابْنَةِ يَعْقُوبَ. وَكَانَ أَكْرَمَ جَمِيعِ بَيْتِ أَبِيهِ. 20فَأَتَى حَمُورُ وَشَكِيمُ ابْنُهُ إِلَى بَابِ مَدِينَتِهُِمَا وَقَالاَ لأَهْلَ مَدِينَتِهُِمَا: 21«هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ مُسَالِمُونَ لَنَا. فَلْيَسْكُنُوا فِي الأَرْضِ وَيَتَّجِرُوا فِيهَا. وَهُوَذَا الأَرْضُ وَاسِعَةُ الطَّرَفَيْنِ أَمَامَهُمْ. نَأْخُذُ لَنَا بَنَاتِهِمْ زَوْجَاتٍ وَنُعْطِيهِمْ بَنَاتِنَا. 22غَيْرَ أَنَّهُ بِهَذَا فَقَطْ يُواتِينَا الْقَوْمُ عَلَى السَّكَنِ مَعَنَا لِنَصِيرَ شَعْباً وَاحِداً: بِخَتْنِنَا كُلَّ ذَكَرٍ كَمَا هُمْ مَخْتُونُونَ. 23أَلاَ تَكُونُ مَوَاشِيهِمْ وَمُقْتَنَاهُمْ وَكُلُّ بَهَائِمِهِمْ لَنَا؟ نُواتِيهِمْ فَقَطْ فَيَسْكُنُونَ مَعَنَا». 24فَسَمِعَ لِحَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنِهِ جَمِيعُ الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ. وَاخْتَتَنَ كُلُّ ذَكَرٍ - كُلُّ الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ. 25فَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذْ كَانُوا مُتَوَجِّعِينَ أَنَّ ابْنَيْ يَعْقُوبَ شِمْعُونَ وَلاَوِيَ أَخَوَيْ دِينَةَ أَخَذَا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ وَأَتَيَا عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْنٍ وَقَتَلاَ كُلَّ ذَكَرٍ. 26وَقَتَلاَ حَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ وَأَخَذَا دِينَةَ مِنْ بَيْتِ شَكِيمَ وَخَرَجَا. 27ثُمَّ أَتَى بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْقَتْلَى وَنَهَبُوا الْمَدِينَةَ لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا أُخْتَهُمْ. 28غَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ وَحَمِيرَهُمْ وَكُلَُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ وَمَا فِي الْحَقْلِ أَخَذُوهُ. 29وَسَبُوا وَنَهَبُوا كُلَّ ثَرْوَتِهِمْ وَكُلَّ أَطْفَالِهِمْ وَنِسَاءَهُمْ وَكُلَّ مَا فِي الْبُيُوتِ. 30فَقَالَ يَعْقُوبُ لِشَمْعُونَ وَلاَوِي: «كَدَّرْتُمَانِي بِتَكْرِيهِكُمَا إِيَّايَ عِنْدَ سُكَّانِ الأَرْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِيِّينَ وَأَنَا نَفَرٌ قَلِيلٌ. فَيَجْتَمِعُونَ عَلَيَّ وَيَضْرِبُونَنِي فَأَبِيدُ أَنَا وَبَيْتِي». 31فَقَالاَ: «أَنَظِيرَ زَانِيَةٍ يَفْعَلُ بِأُخْتِنَا؟».

على أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فهناك الأمنيات التى يتمنَّى بنو إسرائيل وقوعها بالأمم الأخرى، وهى أمنياتٌ بشعةٌ تكشف ما فى قلوبهم من أحقاد لا ينطفئ لها لَظًى. ولنأخذ فقط بعض ما ينوبنا نحن المصريين من هذا الحب، ولنقرأ ما جاء فى نبوءة أَشَعْيَا فى الإصحاح التاسع عشر: "1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ: «هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا. 2وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ: مَدِينَةٌ مَدِينَةً وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً. 3وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ دَاخِلَهَا. وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالْعَازِفِينَ وَأَصْحَابَ التَّوَابِعِ وَالْعَرَّافِينَ. 4وَأُغْلِقُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلىً قَاسٍ فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ عَزِيزٌ يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. 5«وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ. 6وَتُنْتِنُ الأَنْهَارُ وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالأَسَلُ. 7وَالرِّيَاضُ عَلَى حَافَةِ النِّيلِ وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ. 8وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ وَكُلُّ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِصّاً فِي النِّيلِ يَنُوحُونَ. وَالَّذِينَ يَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ يَحْزَنُونَ 9وَيَخْزَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ. 10وَتَكُونُ عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً وَكُلُّ الْعَامِلِينَ بِالأُجْرَةِ مُكْتَئِبِي النَّفْسِ. 11«إِنَّ رُؤَسَاءَ صُوعَنَ أَغْبِيَاءَ! حُكَمَاءُ مُشِيرِي فِرْعَوْنَ مَشُورَتُهُمْ بَهِيمِيَّةٌ. كَيْفَ تَقُولُونَ لِفِرْعَوْنَ: أَنَا ابْنُ حُكَمَاءَ ابْنُ مُلُوكٍ قُدَمَاءَ. 12فَأَيْنَ هُمْ حُكَمَاؤُكَ؟ فَلْيُخْبِرُوكَ. لِيَعْرِفُوا مَاذَا قَضَى بِهِ رَبُّ الْجُنُودِ عَلَى مِصْرَ. 13رُؤَسَاءُ صُوعَنَ صَارُوا أَغْبِيَاءَ. رُؤَسَاءُ نُوفَ انْخَدَعُوا. وَأَضَلَّ مِصْرَ وُجُوهُ أَسْبَاطِهَا. 14مَزَجَ الرَّبُّ فِي وَسَطِهَا رُوحَ غَيٍّ فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِي كُلِّ عَمَلِهَا كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ. 15فَلاَ يَكُونُ لِمِصْرَ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ نَخْلَةٌ أَوْ أَسَلَةٌ. 16فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ مِصْرُ كَالنِّسَاءِ فَتَرْتَعِدُ وَتَرْجُفُ مِنْ هَزَّةِ يَدِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّتِي يَهُزُّهَا عَلَيْهَا. 17«وَتَكُونُ أَرْضُ يَهُوذَا رُعْباً لِمِصْرَ. كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَهَا يَرْتَعِبُ مِنْ أَمَامِ قَضَاءِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ عَلَيْهَا. 18«فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ فِي أَرْضِ مِصْرَ خَمْسُ مُدُنٍ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةِ كَنْعَانَ وَتَحْلِفُ لِرَبِّ الْجُنُودِ يُقَالُ لإِحْدَاهَا «مَدِينَةُ الشَّمْسِ». 19فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخُمِهَا. 20فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصاً وَمُحَامِياً وَيُنْقِذُهُمْ. 21فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ وَيَعْرِفُ الْمِصْريُّونَ الرَّبَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْراً وَيُوفُونَ بِهِ. 22وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِباً فَشَافِياً فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ. 23«فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ فَيَجِيءُ الأَشُّورِيُّونَ إِلَى مِصْرَ وَالْمِصْرِيُّونَ إِلَى أَشُّورَ وَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ الأَشُّورِيِّينَ. 24فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثُلْثاً لِمِصْرَ وَلأَشُّورَ بَرَكَةً فِي الأَرْضِ 25بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ»".

ولنقرأ أيضا هذا الكلام الذى أورده د. يحيى هاشم فرغل فى مقاله "العلمانية فى تجلياتها" بجريدة "الشعب" المشباكية (الجمعة 27 مايو/ 2005م)، وهو تحريض شيطانى سافر يقوم به وزير صهيونى ضد المسلمين جميعا ويخطط فيه لزوالهم وزوال دينهم من الوجود. ثم تأتى هذه المفعوصة السحاقية وتحاضرنا عن إنسانية اليهود وشيطانية المسلمين وتخلفهم وإرهابهم وقسوة قلوبهم. يقول الأستاذ الدكتور بارك الله فيه ونبه بكلامه غَفَلة المسلمين ونُوّامهم وأخرجهم من كهفهم الذى طال عليهم فيه الأمد دون أن تبدو عليهم علائم اليقظة والحياة: "وهاهو وزير السياحة الإسرائيلي المدعو بني آلون يصرح منذ عامين لصحيفة هأرتس في مطلع شهر ( مايو 2003 م ) قائلا وفمه يقطر حقدا: "من الواضح أن الإسلام في طريقه إلى الزوال، فما نشاهده اليوم في العالم الإسلامي ليس انتفاضة إيمان قوية، بل انطفاء جذوة الإسلام، أما كيف سيزول فبكل بساطة بقيام حرب مسيحية صليبية ضد الإسلام في غضون بضع سنوات". بأي شيء نصف هذا التحريض وأية قضية يمكن أن نرفعها ضده أمام محكمة خريطة الطريق التي تحرم علينا التحريض؟ إنه تحريض بشع، واستخزاء علماني أبشع يخفي وراءه الصراع الذي لا يكتفي بمقتضى ثقافتهم بغير إبادة الآخر مهما ارتفعت لديهم شعارات الديموقراطية وحقوق الإنسان والحوار والاعتراف بالآخر، فهي شعارات سطحية يسمح بها طالما كانت الأمور "تحت السيطرة" لحساب التفوق العنصري الأبيض، أما إذا اهتز هذا التفوق أو تحركت ضده نذر الخطر من بعيد على مرمى قارات ومرمى قرون فإن الإبادة للآخر تنكشف لتكون هي الأساس: إبادة الآخر في الأندلس، إبادة الآخر في القارة الأمريكية الجديدة (الهنود الحمر)، إبادة الآخر المسلم في أوربا الشرقية والبلقان وآسيا الصغرى والقوقاز، إبادة الآخر في الشرق الأوسط، في الجزائر وفلسطين والعراق وإيران، إبادة الآخر في تصنيفهم للعالم أخيرا إلى معسكرين: أحدهما للخير الخالص في العالم الأورو أمريكي، والآخر للشر الخالص في العالم الإسلامي!! تلك هي مشكلتهم المستعصية التي يعالجونها بلا هوادة منذ ظهور الإسلام إلى اليوم، وليس من بعد أحداث حالية".

أتُرَى شيخة الإسلام السحاقية لا تعرف هذا؟ إن الذين كتبوا لها الكتاب يعرفون هذا وأفظع من هذا، لكنها الحرب المعنوية التى يراد منها تكسير نفوسنا وتدمير عقيدتنا وديننا، ومن هنا استقدامهم لهذه السحاقية التى تنتسب للمسلمين ووضع هذا الكلام فى فمها كى يكون الإيلام الذى يريدون إنزاله بنا أوجع وأفظع! ثم إنها ترجم المسلمين تحقيرا وتشكيكا فى أخلاقهم ونفسياتهم ودينهم، ولا تكاد تترك أحدا من علمائهم دون أن تهاجمه هجوما رهيبا. حتى شيخ الأزهر، الذى يبدى من المرونة ما يثير عليه الدنيا ويتهمه الكثيرون بالمسارعة إلى التساهل فيما لا يمكن التفريط فيه بحال، حتى شيخ الأزهر لا يدخل مخَّها ولا يملأ عينها، بل تشتمه وتتهمه بمعاداة السامية والإرهاب وتحرّض المسؤولين الغربيين عليه. واللعبة مكشوفة! إنهم يريدون منه أن يبصم على كل ما يريدون لا على بعضه فقط، ولن يرضَوْا عنه مع ذلك فى نهاية المطاف مهما أبدى مزيدا ومزيدا ومزيدا ومزيدا ومزيدا من المرونة. إننا هنا نتعامل مع ناس بلا قلب، ناس يخطِّطون لمحو أمم كاملة من على وجه الخريطة كما فعلوا مع الهنود الحمر مثلا، وكما يريدون أن يفعلوا مع الفلسطينيين لو استطاعوا. شخصان اثنان فقط فى مصر حازا القبول والرضا والثناء الحار الجميل، هما جابرعصفور، الذى يستشهد واضع الكتاب مرارا بمقاله المنشور فى "New Perspectives Quarterly, Winter 2002" بعنوان: "Osama bin Laden: Financier of Intolerant ‘Desert’ Islam: أسامة بن لادن مموِّل الإسلام الصحراوى المتعصب"، وسعد الدين إبراهيم، الذى تكررت الإشارة إلى كلمته في "بيت الحرية: Freedom House" فى واشنطن بتاريخ 21 أكتوبر 2002م والاقتباس منها.

والآن أضع تحت عين القارئ الكريم ما كتبتْه (أو كُتِبَ باسم) فقيهتنا السحاقية عن شيخ الأزهر وجابر عصفور وسعد الدين إبراهيم حتى تكون لديه فكرة عن الطريقة التى تتبعها شيخة الإسلام الأمريكى فى تقويمها لنا والأسس التى تستند إليها فى ذلك. وها هو ذا كلامها عن شيخ الأزهر: "خذوا قضية محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، وما أدراك ما الأزهر بسمعته التي لا تُضَاهَى؟ فإن فريد زكريا يصف الأزهر بأنه "أهم مركز لإسلام التيار السائد في العالم العربي". وإلى جانب كون طنطاوي المسؤولَ الأولَ في الإسلام السائد فهو أيضا راعي "منتدى الديانات الثلاث" الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له. والمنتدى منظمة هدفها مساعدة المسيحيين واليهود والمسلمين على تحقيق التفاهم المتبادل بينهم. يبدو الأمر لطيفا، ولكن دَعُونا نَجْلُوا الخطابية وننبش ما تحت السطح. ففي موعظة في إبريل ( نيسان ) 2002م ترجمها "معهد الأبحاث الإعلامية في الشرق الأوسط" وَصَف طنطاوي اليهودَ بأنهم "أعداء الله وأبناء الخنازير والقرود". وفي مؤتمرٍ عُقِد عام 1999م حول الطاقة النووية في مصر حَضَّ الشيخُ المسلمين على "امتلاك أسلحة نووية ردًّا على التهديد الإسرائيلي"، وقطع عهدا بأنه "إذا كانت لدى إسرائيل أسلحة نووية ستكون أول المهزومين لأنها تعيش في عالم لا خوف فيه من الموت". هذه الأقوال ينبغي ألا يُستهان بها كنُبَاحٍ بلا أنياب من رجلٍ أوصله المستنقع الفلسطيني إلى الجنون. فحتى عندما كانت عملية السلام لم تزل على قيد الحياة أطلق طنطاوي تعليقات مماثلة. وفي يناير (كانون الثاني) 1998م أجرت قناة "الجزيرة" مقابلة مع الشيخ الذي كان قد اجتمع مؤخَّرا بكبير حاخامات إسرائيل في لقاء بالقاهرة أثار زوبعة في الصحافة المصرية. وتساءل مقدِّم "الجزيرة" إن كانت هناك فائدة من مثل هذه اللقاءات. نعق طنطاوي مؤكدا فائدة مثل هذه اللقاءات، وأشار إلى أنه هاجم الحاخام وأثبت له أن الإسلام هو دين الحق... وباعتقاده أن كل من يرفض اللقاء مع العدو ليصفعه في وجهه جبان طالما أن في مثل هذا اللقاء ما يخدم الإسلام. أهذه هي نظرة شيخنا ذي الكف المتحرقة شوقا لتوجيه الصفعات، إلى رعايته لمنتدى الديانات الثلاث؟ باعتبارها فرصة لإنزال اللطمات بمزيد من اليهود؟ أم إن مثل هذا الموقف يُراد به إسماع الآذان العربية فقط؟ لستُ متأكدة، فبعد الإجابة عن سؤالٍ أوَّلَ مني قطع "منتدى الديانات الثلاث" خط الاتصالات عندما سألتُ: لماذا يُقْبَل طنطاوي صاحبُ اللسان المسموم راعيا للمنتدى؟ وأيًّا يكن من أمر فإن رب طنطاوي ليس رب التجديد بل رب الخداع. وأنا، من بين آخرين، لستُ مسيحية بما فيه الكفاية كي "أُدير الخد الآخر". وعلى مَنْ يُريدون إصلاح الإسلام أن يخوضوا كفاحا مع الخداع لتحقيق شيء ما في الواقع. وهذا يتطلب المضيّ أبعد من الحوار بين الأديان".

ونأتى إلى جابر عصفور، الذى تتغير معزوفتها تماما عند الحديث عنه: "جابر عصفور كاتب مصري يُبدي ارتياعه إذ يرى زحف "إسلام الصحراء" على ما في بلده من تقليد في التبادل الصاخب بالأخذ والرد. وهو يشير إلى أن إسلام الصحراء يتعارض مع ما في "حياة "الحارة" من تعددية ومساومات، إذ انه متعصب". وعلى غرار بَدْو القرن السابع (أرجو أن يأخذ القارئ باله جيدا من عبارة "بدو القرن السابع" هذه!) الذين كانوا يرَوْن في كل منعطف ثأرا يتربص بهم فإن الإسلاميين الذين يستوحون حياة الصحراء يرتابون فورا بـ"الآخر"، وحتى يضمرون له الكراهية. و"الآخر" هو اليهود، والغربيون، والمرأة التي يقول عصفور إن ثقافة الصحراء تعدُّها "مصدرا للغواية والشر". وهو يزعم أن أموال النفط التي تدفقت على العربية السعودية أسهمت في إشاعة عادات الصحراء القاسية. دون شك. ولكني أعتقد أن هذه العادات حدَّدت شكل الإسلام زمنا أطول بكثير مما نريد الاعتراف به".

ثم يبقى سعد الدين إبراهيم، وها هو ذا ما جاء عنه فى الكتاب الذى نحن بصدده: "ففي يوليو ( تموز ) أُودِع سعد الدين إبراهيم السجن للمرة الثانية خلال عامين. وقال ناشر صحيفة "القاهرة تايمز: Cairo Times" إن الحكم عليه بالسجن سبع سنوات مع إمكانية الأشغال الشاقة "يكاد يكون شهادة وفاة" تعلن موت الحقوق المدنية في مصر. ما أوصل أستاذ السوسيولوجيا البالغ من العمر 65 عاما إلى السجن يبقى غامضا، فهو صديق قديم للرئيس المصري حسني مبارك، وهو الأستاذ الذي أشرف على رسالة السيدة سوزان مبارك لنيل شهادة الماجستير وكاتب خطابات لها. وكان إبراهيم يستضيف برنامجا تلفزيونيا أسبوعيا عن التنمية الاجتماعية، وله أبحاث رائدة في دوافع المتشددين الإسلاميين، وقام بتمثيل مصر في مؤتمرات دولية حول حقوق الإنسان. ولكن هذا كله كان قبل 30 يونيو ( حزيران ) 2000م ليلة القبض عليه. وخلال الأشهر الأربعة والعشرين التالية من التوقيفات المديدة والمحاكمات الصورية وفترات الحبس بات واضحا له أن "الذين أغضبتُهم قرروا التحرك لإلغاء سعد الدين إبراهيم من الحياة العامة في مصر". المرجَّح أن غضب خصومه الأسْوَد كان يغلي منذ منتصف التسعينات. ذلك أن إبراهيم، بوصفه رئيس مركز ابن خلدون للدراسات التنموية في القاهرة، شعر أن من واجبه إشباع عمله بروح صاحب الاسم الذي أطلقه على مركزه. فإن ابن خلدون، الذي كان من آخر عمالقة الفكر في عصر الإسلام الذهبي، حوَّل التاريخ والسوسيولوجيا إلى فرعين محترمين من فروع المعرفة. وعلى أكتاف هذا المفكر الرائد سطع اسم إبراهيم، في العالم العربي المسلم على الأقل، في عام 1994م. فقد بادر إلى تنظيم مؤتمر حول حقوق الأقليات، وفي حينه كانت مصر تتمسك بقانون يفرض على المسيحيين الأقباط أن ينالوا موافقة الرئاسة قبل أن يتمكنوا من ترميم كنائسهم. وإذ طعن إبراهيم في نهج مصر الرسمي القائل إن المسلمين يعيشون في وئام تام مع المسيحيين، اعتبر الأقباط أقلية تعاني من اضطهاد النظام. وهنا كانت الضربة الأولى. فبعد عام راقب وآخرون من أنصار الديمقراطية الانتخابات البرلمانية التي جرت في مصر وكشفوا عن ممارسة التزوير بحجمٍ ما كان ليمكن التفكير فيه سابقا إزاء صورة البلد بوصفه واحة للتنوير العربي. ثم كانت الضربة الثانية. فإن ما توصل إليه إبراهيم كان نذيرا بالاتجاه الذي لم تكن مصر تنزلق فيه فحسب، بل وتحث الخُطَى صَوْبَه: استبداد فاسد بدلا من ديمقراطية هشة أصلا".

والآن إلى ما تقوله الكاتبة (إن صح أنها هى التى كتبت الكلام) عن عمليات المقاومة التى يحاول بعض المسلمين أن يدرؤوا بها العدوان الأمريكى المدمر عن أمتهم وعن بلادهم. وسوف أنقل ما جاء عن الشبان الذين قيل إنهم هم الذين شنوا هجوم سبتمبر 2001م على البنتاجون ومركز التجارة العالمى فى نيويورك لأن هذا هو الذى وجدتُه فى الكتاب. لنستمع: "اسمحوا لي أن أفك لكم مفاتيح هذه اللغة المألوفة في أفلام الدرجة الثانية: أن عطا والشباب كانوا يتوقعون أن يدخلوا بحرية مطلقة على عشرات العذراوات في الجنة. وهم ليسوا وحدهم في ذلك. فقبل شهر من 11 سبتمبر ( أيلول ) قال مسؤول عن كسب أنصار لحركة حماس الفلسطينية التي تحولت من المقاومة إلى الإرهاب في تصريح لمحطة "سي بي إس" التلفزيونية إنه يلوّح بمرأى 70 حوريّة أمام المرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية. يبدو الأمر وكأنه رخصة أبدية للقذف عند بلوغ الذروة الجنسية مقابل الاستعداد للتفجير. وقد زُعِم منذ زمن بعيد أن القرآن يَعِد بمجازاة المسلمين الذين يُسْتَشْهَدون. ولكن لدينا سببا للاعتقاد أن هناك متاعب في الجنة، فإن خطأ بشريا وجد طريقه إلى القرآن، إذ تفيد الأبحاث الجديدة ان ما يمكن للشهداء توقعه مقابل تضحياتهم ليس حوريّات، وإنما زبيبات! ذلك أن الكلمة التي قرأها فقهاء القرآن طيلة قرون على أنها كلمة "حور" قد تُفهم فهما أدق بمعنى "الزبيب الأبيض" (لا تضحكوا، ليس بإفراط على أية حال. فالزبيب في الجزيرة العربية خلال القرن السابع كان من الطيبات الثمينة بما فيه الكفاية لأن يُعْتَبَر طبقا من أطباق الجنة). ولكن أن يكون الزبيب هو المقصود بدلا من الحُور؟ حاشا لله. كيف يمكن للقرآن أن يرتكب مثل هذه الغلطة؟

المؤرخ الذي يسوق هذه الحجة ، كريستوف لوكسمبرغ Christoph Luxemberg ، (الصواب: "Luxenberg" بالنون لا بالميم)، خبير متخصص بلغات الشرق الأوسط. وهو ينسب وصف القرآن للجنة إلى عملٍ مسيحيٍّ كُتب قبل ثلاثة قرون على ظهور الإسلام في شكل من أشكال اللغة الآرامية التي كانت على الأرجح لغة المسيح. وإذا كان القرآن متأثرا بالثقافة اليهودية- المسيحية، الأمر الذي ينسجم انسجاما تاما مع دعواه بأنه يعكس ما سبقه من كتبٍ منزَّلة، فإن الآرامية كانت ستُتَرْجَم بيدٍ بشريةٍ إلى العربية، أو تُساء ترجمتها في حال كلمة "الحُور" والله أعلم كم من الكلمات الأخرى.

ماذا لو كانت عبارات وجُمَل كاملة قد جرى تصورها تصورا مغلوطا؟ فإن النبي محمد، الذي كان تاجرا أميا ، اعتمد على كتّاب لتسجيل ما كان ينزل عليه من كلام الله. وأحيانا كان النبي نفسه يبذل محاولات مضنية لفك أسرار ما كان يسمعه. وهكذا، على ما يُذكر، نالت مجموعةٌ من "الآيات الشيطانية"، مقاطعُ تؤلِّه الأوثان، قبولَ محمد وسُجِّلت على أنها نصوص حقيقية في متن القرآن. وقد عمد النبي لاحقا إلى إسقاط هذه الآيات متهما الشيطان وأحابيله بالمسؤولية عنها. ولكن الحقيقة الماثلة في أن الفلاسفة المسلمين تناقلوا سرد هذا القصة على مر القرون ، تؤكد شكوكا غابرة القدم في كمال القرآن. والآن أكثرَ من أي وقت مضى نحتاج إلى إحياء هذه الشكوك.

ماذا كان سيحدث لو تربى محمد عطا على أسئلة تبحث في الروح عن إجابات بدلا من تربيته على يقينيات بسيطة؟ وعلى أقل تقدير، ماذا لو عرف هذا الطالب الجامعي أن من الممكن المِراء في أصول كلمات مختارة، كلمات محورية عن الآخرة؟ وأنها قد لا تكون بالمرة "كلمات خالق الأرض والأجرام السماوية"؟ وأن جزاء تدمير الذات، ناهيكم عن القتل الجماعي، سيكون مكافأة مشكوكا فيها؟ وأن وعد الجنة هو رجم في الغيب وليس وعدا مضمونا؟ ربما كان حينذاك سيغير رأيه ويتراجع. ربما. فالاحتمال يستحق النظر فيه باهتمام. إنّ فِعْل وضْع القرآن موضعَ تساؤل هو ذاته جزء أساسي من حل لغز الإصلاح لأنه يشير إلى الغناء خارج السرب. وهو يعني عدم قبولكم بأن الإجابات معطاة أو أنها ستُعطى لكم. قال لي ضباط مخابرات في تورنتو يعملون مع خبراء بمكافحة الإرهاب في أنحاء العالم إن الانتحاريين كثيرا ما يرتدون أكثر من لباس داخلي واحد أو يَحْشُون المنطقة الحساسة من جسمهم بالجرائد لحماية أعضائهم التناسلية من قوة الانفجار".

وتعليقا على هذا نبادر أولا فنقول إن السخف والتفاهة فى المزاعم المضحكة حول ورق الصحف الذى يحشو به الاستشهادى المنطقة الحساسة من جسده لحمايتها من الانفجار لا تدل إلا على عقلية خائبة فى الدعاية الكاذبة رغم خبثها الشيطانى. كذلك لا يمكن لقائل ذلك الكلام أن يزعم صادقا أنه مسلم، إذ كيف يكون مسلما من لا يؤمن بأن هذا القرآن من عند الله، بل يصر على أنه اسْتُقِىَ من مصادر أخرى، وأنه كان عرضة للعبث والهوى وسوء الفهم حتى من الرسول نفسه. ونحن حين نقول هذا نقول معه أيضا إن هذه البنت حرة تماما فيما تقوله وتعتقده، كما أنها حرة تماما فى أن تكون سحاقية أو امرأة طبيعية. ذلك حقها فى الاختيار، مثلما هو من حقنا أن نكشف الستار عما يحاك لنا فى الغرب، ومنه بكل تأكيد إعدادُ أمثالها ورَمْيُهم فى طريقنا يُجْلِبون علينا، ويحاولون أن يُشِيعوا الاضطراب فى صفوفنا ويشككونا فيما نؤمن به من دين وقيم ومبادئ، وييئّسونا من جدوى الوسائل التى نتخذها للدفاع عن مقومات وجودنا وحاضرنا ومستقبلنا ودنيانا وأخرانا. وواضح أن كاتب الكلام قد وضع نصب عينيه تكسير مجاديف المجاهدين فى سبيل الله، أولئك الأبطال الذين يجرِّعون أمريكا الصاب والعلقم ويطيّرون النوم من عيونها ويستنزفون ملياراتها ويوقعون عشرات الآلاف من القتلى والجرحى من جنودها رغم قلة مواردهم وتخلف وسائلهم وأسلحتهم، ورغم التضييق الخانق المضروب عليهم واشتراك أطراف الأرض كلها تقريبا فى عداوتهم وحصارهم واقتفاء أثرهم والتبليغ عنهم بما فى ذلك كثير من أفراد أممهم حكامًا ومحكومين. إن الأمريكان يبذلون كل غالٍ ونفيس ويتمنَّوْن، ولو بخلع الضرس، بل ولو بقلع العين، أن يقضوا على روح الجهاد التى يخلقها الإسلام فى نفوس أتباعه، والتى لولا هى لكانت أمريكا قد انتهت منا والتهمتنا منذ زمن طويل، وذلك رغم كل التخلف والعيوب التى نعانى منها على كل الأصعدة والمستويات تقريبا. فما بالكم لو أن المسلمين قد استيقظوا كلهم على بَكْرَة أبيهم وهبَّتْ فيهم نسمة الحياة وتحركت نخوتهم وكرامتهم وانتفضوا يعملون ويجِدّون ويكِدّون ويبدعون ويستكشفون وينتجون ويتقنون، ولم يلقوا بالهمّ والمسؤولية كلها على عاتق تلك الطائفة القليلة منهم التى لم تستسلم ولم تَهِن أو تَهُن، بل ما زالت تحاول القيام بالمهمة وحدها فتُوَفَّق أحيانا وتُخْفِق فى كثير من الأحيان لأنها تتحرك فى إطارٍ مُعَادٍ أو على الأقل غير مبالٍ؟ ولا ينبغى أن يغيب عن بالنا ما ورد فى كلامها السابق عن العلاقة بينها وبين بعض رجال المخابرات والمعلومات التى يمدّونها بها مما يؤكد ما قلته عن دور تلك المؤسسة وأمثالها فى تأليف هذا الكتاب.

إن واضع الكتاب يتساءل: "ماذا كان سيحدث لو تربى محمد عطا على أسئلة تبحث في الروح عن إجابات بدلا من تربيته على يقينيات بسيطة؟ وعلى أقل تقدير، ماذا لو عرف هذا الطالب الجامعي أن من الممكن المِراء في أصول كلمات مختارة، كلمات محورية عن الآخرة؟ وأنها قد لا تكون بالمرة "كلمات خالق الأرض والأجرام السماوية"؟ وأن جزاء تدمير الذات، ناهيكم عن القتل الجماعي، سيكون مكافأة مشكوكا فيها؟ وأن وعد الجنة هو رجم في الغيب وليس وعدا مضمونا؟"، ثم يجيب على النحو التالى: "ربما كان حينذاك سيغير رأيه ويتراجع". وهى بالتأكيد إجابة صحيحة، لكنها ليست إجابة كاملة. أما تكملتها فهى أنه بعد أن يغير رأيه ويتراجع سوف يصيبه اليأس وسوف ينضم، إن عاجلاً أو آجلاً، إلى طابور العملاء الأمريكيين الذين يخونون بلادهم وشعوبهم ويفسدون كل شىء عليها، مما يمدّ فى سطوة أمريكا على بلاد المسلمين ويفتح شهيتها الجشعة النهمة المجرمة لابتلاع كل شىء، أما فى ظل العمليات الاستشهادية الآن فإن ثمة شوكة بل أشواكا ناشبة فى حلقها تنغِّض عليها الأكل. وأملُنا مع الأيام أن تتحقق من أنها لن تستطيع أبدا التخلص من هذه الأشواك فتنصرف عن التهام ثرواتنا ووجودنا نفسه، وبمشيئة الله لن يكون ذلك بعيدا، اللهم إلا إذا استمرأت جماهير العرب والمسلمين هذا الخُمَار الذى يغيِّب عقلها ويضيِّع عليها الفرص الكثيرة التى يتيحها الله لها. وعندئذ قد تكون من الأمم التى تُوُدِّع منها فيستبدل الله بها أمما أخرى أكثر عزة وصلابة وصمودا واستعصاء على الالتهام لتتحمل مسؤولية نصرة هذا الدين العبقرى العظيم الذى فرَّطْنا فيه بغباء نادر، ولم نستطع أن نستلهم ما يستكنّ في أعماقه من إبداع كفيل بإبلاغنا الذُّرَى لو عَقَلْنا ونَشِطَتْ إرادتنا الخائرة المتهافتة التافهة التى لا تستطيع أن تنظر إلا إلى ما تحت أقدامها فلا تبصر السماء والنور والقمم! أيُعْقَل أن تكون هذه الأمة هى أمة محمد؟ والله إنه لحرام! إن فى قلبى، وأنا أخط هذه السطور، لَغُصَّةً ثقيلة! كيف وصل الأمر يا إلهى أن تتجرأ علينا "حِتّة عَيِّلة سحاقيّة مفعوصة" (سواء كانت هى مؤلفة الكتاب أو لم تكن) فتوبخنا وتعيث جهلا وإفسادا فى ديننا وتاريخنا وتنصر أعداءنا علينا، ثم يبلغ من بجاحتها أن تقول إنها هى مجتهدة العصر التى ستقدم الفهم الصحيح للإسلام، مساويةً هكذا رأسها برأس الشافعى وأبى حنيفة والطبرى والغزالى وابن تيمية والسيوطى والشوكانى وابن باديس وشلتوت والمودودى وغيرهم من الفطاحل الكرام؟ لقد هُنَّا هوانًا فظيعًا، ونحن للأسف مستحقّوه! إننى لا أستطيع أن أستقر فى مجلسى أمام الحاسوب، بل أقوم بين الفينة الفينة وأدور فى البيت كالملدوغ!

ومن إرشاد مانجى إلى كريستوف لوكسنبرج يا قلبى لا تحزن. ومرة أخرى يغلبنى التعبير التقليدى الذى لا يعبر عن الواقع، إذ الواقع يقول إنى حزين، ومن ثم كان ينبغى أن أقول: بل احزن يا قلبى واحزن واحزن على حالنا الذى لا يسر أحدا. تقول الكاتبة، أو يقول من كتب باسمها الكتاب، إن "هناك متاعب في الجنة، فإن خطأ بشريا وجد طريقه إلى القرآن، إذ تفيد الأبحاث الجديدة أن ما يمكن للشهداء توقعه مقابل تضحياتهم ليس حوريات، وإنما زبيبات! ذلك أن الكلمة التي قرأها فقهاء القرآن طيلة قرون على أنها كلمة "حُور" قد تُفْهَم فهمًا أدقّ بمعنى "الزبيب الأبيض" (لا تضحكوا، ليس بإفراط على أية حال. فالزبيب في الجزيرة العربية خلال القرن السابع كان من الطيبات الثمينة بما فيه الكفاية لأن يُعْتَبَر طبقا من أطباق الجنة). ولكن أن يكون الزبيب هو المقصود بدلا من الحُور؟ حاشا لله. كيف يمكن للقرآن أن يرتكب مثل هذه الغلطة؟". وهذا الهراء قد نقلته من مقال نشرته النيويورك تايمز للصحفى ALEXANDER STILLE بتاريخ 2 مارس 2002م بعنوان "Radical New Views of Islam and the Origins of the Koran "، وقد بحثتُ عن المقال حتى وجدته فقرأته ورأيت أن أنقل للقراء الفقرة التى تهمنا فى هذا السياق، وهى الفقرة الخاصة بالخطإ الذى يزعم الأغبياء أنه وقع فى القرآن فجعل علماء المسلمين يفسّرون "حُور" الجَنّة بأنهن النساء الجميلات، على حين أن المعنى الصحيح هو الزبيب الأبيض. وحتى لو كان المعنى هو الزبيب الأبيض، أليس هذا بالله عليكم أفضل من قعر سَقَر، الذى سيُشْوَى فيه المضلِّلون الجهلة الكافرون، كلما نضجت جلودهم بدّلهم الله جلودا غيرها ليستمروا فى مقاساة العذاب؟ على أية حال هذا هو النص:



"For example, the famous passage about the virgins is based on the word hur, which is an adjective in the feminine plural meaning simply "white." Islamic tradition insists the term hur stands for "houri," which means virgin, but Mr. Luxenberg insists that this is a forced misreading of the text. In both ancient Aramaic and in at least one respected dictionary of early Arabic, hur means "white raisin."

Mr. Luxenberg has traced the passages dealing with paradise to a Christian text called Hymns of Paradise by a fourth-century author. Mr. Luxenberg said the word paradise was derived from the Aramaic word for garden and all the descriptions of paradise described it as a garden of flowing waters, abundant fruits and white raisins, a prized delicacy in the ancient Near East. In this context, white raisins, mentioned often as hur, Mr. Luxenberg said, makes more sense than a reward of sexual favors".

كما وجدتُ فى موقع "Beith Drasha Discussion Forum" مقالا بعنوان "Giving the Koran a history" للصحفى Jim Quilty يتناول ما زعمه بعض المستشرقين من وقوع تغييرات فى النص القرآنى وفهمه، وفيه إشارة إلى لوكسنبرج وما قاله عن الحُور والزبيب، وهذا نص كلامه:

"Another more contentious conclusion was picked up by journalists at the New York Times and the Guardian after Sept. 11, 2001, because it seems to have direct implications for the aspirations of those hijackers, and Muslim suicide bombers generally. It concerns the houris, the angels or virgins whom, it is written, await those who attain paradise. Luxenberg argues that “hur” are not virgins but grapes or raisins, specifically white grapes ­ which were considered a great delicacy at the time. Luxenberg’s restored version of the houris lines thus reads: “We will let them (the blessed in Paradise) be refreshed with white (grapes), (like) jewels (of crystal).” It is a less sensual notion of everlasting life to be sure, but, given that the virgins have always been said to be female, a less patriarchal one as well".



وخلاصته أن قوله تعالى: "وحُورٌ عِين* كأمثال اللؤلؤ المكنون" (الواقعة/ 22) ينبغى أن يفسَّر على النحو التالى: "ومتَّعناهم بزبيب أبيض كأمثال جواهر الكريستال". ويعلق الصحفى شامتا متهكما بأن معنى الآية قد أصبح بكل تأكيد أقل شهوانية، لكنه أصبح كذلك أقل إساءة للنساء (طبعا أقل إساءة للنساء السحاقيات اللاتى لا يردن الرجال، بل يغلبهن السعار إلى الشاذات مثلهن من بنات جنسهن).

وهذا كله كلام سخيف لا طعم له فى دنيا العلم ولا ولون ولا رائحة، فمن الواضح أن المستشرق الذى ينقل عنه هذان الصحفيان إما جاهل أو يستبله، والعلم لا يصلح فيه هذا أو ذاك. كيف؟ إنه يفعل ما يفعله كثير من المستشرقين حين يلدغهم ثعبان الحقد إذا ما جاءت سيرة القرآن فيزعمون أن هذه اللفظة القرآنية مأخوذة من الآرامية أو السريانية أو العبرية. المهم أنها ليست عربية، والسلام. ومقطع الحق فى هذه القضية أنه كانت هناك عدة لغات فى منطقة الشرق الأوسط، بعضها لا يزال حيا مستعملا حتى الآن، قد لاحظ المستشرقون بينها شبها فى الألفاظ والصيغ والتراكيب، فاستنتجوا من ذلك أن هذه اللغات هى فى الأصل فروع من لغة أصلية اندثرت فى الزمان الأول هى اللغة السامية. أما الفروع المشار إليها فهى السومرية والأكادية والآشورية والعبرية والسريانية والآرامية والعربية... بل إن بعض هؤلاء المستشرقين أنفسهم يقولون إن العربية هى تلك اللغة السامية الأم التى تفرعت منها اللغات المذكورة، أو إنها على الأقل أقرب هذه اللغات إليها. وعلى كل حال فسواء قلنا إن العربية ما هى إلا فرع من اللغة السامية أو إنها هى هذه اللغة السامية نفسها، فالنتيجة التى ينبغى أن ننتهى إليها أنه لا يصح القول دائما وعلى نحو آلى كما يفعل المستشرقون بأن هذه اللغة السامية أو تلك (الآرامية والعبرية والسريانية بالذات، وهى اللغات التى ترتبط بالكتاب المقدَّس وأتباعه) هى الأصل الذى استعارت منه العربيةُ اللفظَ الفُلاَنىّ أو العِلاّنى أو الترْتانى كما يحلو لبعض المستشرقين أن يقولوا كلما أرادوا أن ينفوا الأصالة عن القرآن الكريم. فالمشكلة إذن عندهم هى القرآن لا العربية فى حد ذاتها. والآن فإن مادة "ح و ر" موجودة فى العربية على نطاق واسع، والمعنى المحورى فيها هو البياض والصفاء. و"الأَحْوَر" هو الأبيض الصافى، و"الحَوْراء" صفة تُطْلَق على المرأة الشديدة بياض العين وسوادها. ولتكن هذه الكلمة بعد ذلك فى الآرامية ما تكون، فإن معناها هناك لا يلزمنا فى شىء، إذ المهم ماذا تعنى عندنا نحن؟ ثم ها هى ذى آيات القرآن التى وردت فيها هذه الكلمة، وكلها تتحدث عن سعادة المؤمنين فى الجنة مع أزواجهم: "كذلك، وزوَّجناهم بحُورٍ عِين" (الدخان/ 54)، "متكئين على سُرُرٍ مصفوفةٍ، وزوّجناهم بحُورٍ عِين"الطور/ 20)، "حُورٌ مقصوراتٌ فى الخيام" (الرحمن/ 72)، "وحُورٌ عِين* كأمثال اللؤلؤ المكنون" (الواقعة/ 22). ترى هل يمكن عاقلا أن يقول إن الكلمة هنا تعنى "الزبيب الأبيض"؟ فمتى كان الزبيب الأبيض أو الأحمر أو الأزرق (أو "المهبّب بهباب أسود" كقلوب هذا الصنف من المستشرقين وعقولهم) يتزوج به الرجال؟ هل رأيتم زبيبة تُزَفّ إلى رجل؟ يا ألطاف الله، أدركينى! إنما الزبيبة هى هذا المستشرق الذى ليس له عندى إلا المثل الشعبى القائل: "طول عمرك يا زبيبة، وانت فى... العود" والذى يبدو أن قائليه إنما وضعوه فيه قصدا. ثم دَعُونا من "الحُور العين"، التى يصر المستشرق الجاهل الحقود أنها لا تعنى إلا "الزبيب الأبيض"، فماذا نحن فاعلون فى الآيات الأخرى التى تذكر "العُرُب الأتراب" و"قاصرات الطَّرْف اللاتى لم يَطْمِثْهُنّ إنسٌ من قبل ولا جانّ" و" المؤمنين الذين هم وأزواجهم فى ظلالٍ على الأرائك متكئون"...إلخ، أهذا كله زبيب أبيض؟ يا عالم، اختشوا! صحيح، صَدَق من قال: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"! وهؤلاء قوم لا يستحون ولا يختشون! ومع هذا كله فلن نكتفى بما مضى، بل سنمضى خطوة أخرى ونورد هذه الأبيات من الشعر الجاهلى الذى لم يكن أصحابه ولا مستمعوه يعرفون شيئا عن الجنة ولا ضَحِكَ عليهم بن لادن ولا الدكتور الزهّار وأوهماهم أن فى الجنة سبعين حورية، أى سبعين امرأة جميلة لا سبعين زبيبة كما ينبغى أن يكون معنى الكلام، ومنها البيت الذى يقوله ابن إسرائيل اليهودى (اليهودى، لاحظ! فلا هو مسلم ولا حتى عربى، وهذا من أبلغ البراهين على كذب ما يقول المستشرق). والأبيات لابن إسرائيل وامرئ القيس وعاجبة الهمدانى وعَبِيد بن الأبرص وعمرو بن قميئة وسلامة بن جندل ومالك بن فهم الأزدى والأعسر الضَّبِّى والمرقِّش الأكبر وعرفجة بن جُنَادة على الترتيب:



وعَدَتْ بوَصْلٍ، والزمانُ يُسَوِّفُ * حَورَاءُ ناظِرُها حُسَامٌ مُرهَفُ
نَظَرَت إِلَيكَ بِعَينِ جازِئَةٍ * حَوْرَاءَ حانِيَةٍ عَلى طِفْل
فَأَسْرَعتُ الإِيابَ بِخَيرِ حالٍ * إِلى حَوْراءَ خَرْعَبَةٍ لَعُوبِ
وَإِذ هِيَ حَوراءُ المَدامِعِ طَفْلَةٌ * كَمِثلِ مَهاةٍ حُرَّةٍ أُمِّ فَرقَدِ
لَها عَينُ حَوْراءَ في رَوضَةٍ * وَتَقْرُو مَعَ النَبْتِ أَرْطًى طِوالا
وَعِندَنا قينَةٌ بَيضاءُ ناعِمَةٌ * مِثلُ المَهاةِ مِنَ الحُورِ الخَراعيبِ
وَجَعْدَةَ بنتَ حارِثَةَ بن حَربٍ * من الحُور المُحَبَّرةِ الحِسَانِ
حُورٍ نَواعِمَ قَد لَهَوتُ بها * وَشَفَيْتُ من لذّاتِها نَفْسي
وفيهنَّ حُورٌ كمثلِ الظِّباء * تَقَرَّوْا بأعلى السليلِ الهَدَالا
فرَوْضُ ثُوَيْرٍ عن يمينٍ رَويّةٍ * كأن لم ترَبَّعْه أَوَانسُ حُورُ



ومع ذلك كله هل يعتقد حقًّا هؤلاء الناس أن الشبان الاستشهاديين حين يضحّون بحياتهم إنما يضعون نُصْبَ أعينهم "الحُور العِين" (أى النساء الجميلات فعلا) بهذا المعنى الهلواسىّ كما يزعمون؟ أنا مثلا واحد من الذين يفكرون دائما فى الجنة، وكل ما أتطلع إليه هو الراحة الأبدية الشاملة والسعادة النقية المبرَّأة من الأكدار (وعلى رأس هذه الأكدار الاستعمار وجيوشه من المستشرقين والمبشرين والصحافيين الكاذبين المخادعين الضالين المضلين!). إننا لا نزعم النفور من مُتَع الجنة ومسرّاتها، لكننا نقول إن هذه المتع لا تكون حاضرة فى الذهن بالمعنى الذى يحاول هؤلاء المستشرقون أن يخيِّلوه لنا. ثم أليس مضحكا أن يسخر أولئك اللوطيون والسحاقيات من "الحُور العِين"؟ لكن ما المضحك فى الأمر، وهم ناس شَوَاذّ، والشَّوَاذّ لا يفهمون معنى الاستمتاع بالمتع الطاهرة النظيفة ولا يقدرون عليه؟ إنهم يريدونها جنة شاذة مثلهم! انظر مثلا كيف يتحدث الكتاب الذى يحمل اسم إرشاد مانجى عن فتوى أصدرتها منظمتان إنجليزيتان للُّوطيّين والسِّحاقيّات (ردًّا على ما قيل إنها فتوى كانت قد أفتت بها جماعة إسلامية فى بريطانيا بمحاكمة كاتب بريطانى ألف مسرحية صورت المسيح على أنه شاذ جنسى ووزعتها فى أنحاء المملكة المتحدة) وجاءت على النحو التالى: "ردا على الشيخ (...) أصدرت مجموعتان للدفاع عن حقوق المثليين، هما "Lesbian Avengers" و"Outrage"، "فتوى شاذة" ضده. وقيل إن الفتوى حكمت على (...) "بتعذيبه من خلال اللواط به دون توقف لمدة ألف عام". مسكين ذلك الشخص الذي سيتولى تعذيبه بهذه الطريقة"! بل مسكينة أنت وأمثالك من اللوطيين والسحاقيات، يا من لا تستطيعون أن تفهموا أو تستطعموا إلا لذائذ الخراء، فهنيئا لكم هذا الطبق الشهىّ الذى تجدون فيه بغيتكم كما تجد الديدانُ القذرةُ بغيتها فى الرِّمَم المنتنة! وبالمناسبة فبالإمكان الرد على هذه "الفتوى الشاذة" بفتوى أخرى فيها الدواء والشفاء، من داء الأُبْنَة العَيَاء، الذى حار فيه الأطباء، ألا وهى حَشْو دُبُر كل واحد منهم بقليل من مسحوق الشطة السودانى، وأنا زعيمٌ بأنهم سوف يتوبون بعدها توبة نصوحًا ويمشون كالأَلِف لا يلتفتون يمنة أو يسرة! والله عال يا لُمَامَة المجتمع! لم يبق إلا اللوطيون والسحاقيات يتهكمون على الكرام الأطهار بدلاً من أن يتوارَوْا خجلا ويتمنَّوْا أن تنشقّ الأرض وتبتلعهم!

ونختم كلامنا بما أشار إليه الكتاب مما يسمَّى: "قصة الغرانيق"، التى تتلخص فى الزعم بأن سورة " النجم " كانت تحتوى فى البداية على آيتين تمدحان الأصنام الثلاثة : "اللات والعُزَّى ومَنَاة"، ثم حُذِفتا منها فيما بعد. يريدون القول بأن محمدا، عليه الصلاة والسلام، كان يتمنى أن يصالح القرشيين حتى يكسبهم إلى صفه بدلا من استمرارهم فى عداوتهم لدعوته وإيذائهم لـه ولأتباعه، ومن ثَمَّ أقدم على تضمين سورة " النجم " تَيْنِك الآيتين عقب قوله: " أفرأيتم اللاتَ والعُزَّى * ومناةَ الثالثةَ الأخرى؟" (النجم /19– 20) على النحو التالى: "إنهنّ الغرانيق العُلا* وإن شفاعتهن لَتُرْتَجَى". والمقصود من وراء ذلك كله هو الإساءة للرسول الكريم بالقول بأنه لم يكن مخلصا فى دعوته، بل لم يكن نبيا بالمرة، وإلا لما أقدم على إضافة هاتين الآيتين من عند نفسه. وهذه الفرية هى مما يحلو للمستشرقين والمبشرين أن يرددوها للمكايدة وإثارة البلبة، مع أن أقل نظرة فى سورة "النجم" أو فى سيرة حياته صلى الله عليه وسلم كافية للقطع بأن تلك القصة لا يمكن أن تكون قد حدثت على هذا النحو الذى اخترعه بعض الزنادقة قديما وأخذ أعداء الإسلام يرددونها شأن الكلب الذى وجد عظمة فعضّ عليها بالنواجذ وأخذ ينبح كل من يقترب منه!

وقد تناول عدد من علماء المسلمين قديما وحديثا الروايات التى تتعلق بهاتين الآيتين المزعومتين وبينوا أنها لا تتمتع بأية مصداقية. والحقيقة إن النظر فى سورة " النجم " ليؤكد هذا الحكم الذى توصل إليه أولئك العلماء، فهذه السورة من أولها إلى آخرها عبارة عن حملة مدمدمة على المشركين وما يعبدون من أصنام بحيث لا يُعْقَل إمكان احتوائها على هاتين الآيتين المزعومتين، وإلا فكيف يمكن أن يتجاور فيها الذم العنيف للأوثان والمدح الشديد لها؟ ترى هل يمكن مثلا تصوُّر أن ينهال شخص بالسب والإهانة على رأس إنسان ما، ثم إذا به فى غمرة انصبابه بصواعقه المحرقة عليه ينخرط فجأة فى فاصل من التقريظ، ليعود كرة أخرى فى الحال للسب والإهانة؟ هل يعقل أن يبلع العرب مثل هاتين الآيتين اللتين تمدحان آلهتهم، وهم يسمعون عقيب ذلك قوله تعالى: " ألكم الذَّكَر وله الأنثى؟* تلك إذن قسمةٌ ضِيزَى* إنْ هى إلا أسماءٌ سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان. إنْ تتَّبعون إلا الظن وما تَهْوَى الأنفس. ولقد جاءهم من ربهم الهدى"؟ إن هذا أمر لا يمكن تصوره! كما أن وقائع حياته صلى الله عليه وسلم تجعلنا نستبعد تمام الاستبعاد أن تكون عزيمته قد ضعفت يوما، فقد كان مثال الصبر والإيمان بنصرة ربه لـه ولدعوته. ومواقفه من الكفار طوال ثلاثة وعشرين عاما وعدم استجابته فى مكة لوساطة عمه بينه وبينهم رغم ما كان يشعر به من حب واحترام عميق نحوه، وكذلك رفضه لما عرضوه عليه من المال والرئاسة، هى أقوى برهان على أنه ليس ذلك الشخص الذى يمكن أن يقع فى مثل هذا الضعف والتخاذل!

هذا، وقد أضفتُ طريقةً جديدةً للتحقق من أمر هاتين الآيتين هى الطريقة الأسلوبية، إذ نظرتُ فى الآيتين المذكورتين لأرى مدى مشابهتهما لسائر آيات القرآن فوجدت أنهما لا تمتان إليها بصلةٍ البتة. كيف ذلك؟ إن الآيتين المزعومتين تجعلان الأصنام الثلاثة مناطا للشفاعة يوم القيامة دون تعليقها على إذن الله، وهو ما لم يسنده القرآن فى أى موضع منه إلى أى كائن مهما تكن منزلته عنده سبحانه. ولن نذهب بعيدا للاستشهاد على ما نقول، فبعد هاتين الآيتين بخمس آيات فقط نقرأ قوله تعالى: "وكم مِنْ مَلَكٍ فى السماوات لا تُغْنِى شفاعتُهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويَرْضَى". فكيف يقال هذا عن الملائكة فى ذات الوقت الذى تؤكد إحدى الآيتين المزعومتين أن شفاعة الأصنام الثلاثة جديرة بالرجاء من غير تعليق لها على إذن الله؟ ثم إنه قد ورد فى الآية الثانية من آيتى الغرانيق كلمة "تُرْتَجَى"، وهى أيضا غريبة على الأسلوب القرآنى، إذ ليس فى القرآن المجيد أى فعل من مادة " ر ج و " على صيغة "افتعل" . أما ما جاء فى إحدى الروايات من أن نص الآية هو: "وإنّ شفاعتهن لتُرْتَضَى"، فالرد عليه هو أن هذه الكلمة، وإن وردت فى القرآن ثلاث مرات، لم تقع فى أى منها على " الشفاعة "، وإنما تُسْتَخْدَم مع الشفاعة عادةً الأفعال التالية: "تنفع، تغنى، يملك".

كذلك فقد بدأت مجموعةُ الآيات التى تتحدث عن اللات والعُزَّى ومناة بقوله عَزَّ شأنُه: "أ(فـ)ـرأيتم...؟"، وهذا التركيب قد ورد فى القرآن إحدى وعشرين مرة كلها فى خطاب الكفار، ولم يُسْتَعْمَل فى أى منها فى ملاينة أو تلطف، بل ورد فيها جميعا فى مواقف الخصومة والتهكم وما إلى ذلك بسبيل كما فى الشواهد التالية: " قل: أرأيتم إن أتاكم عذابُه بَيَاتًا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون؟" (يونس/ 50)، "قل: أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزقٍ فجعلتم منه حراما وحلالا، قل : آللهُ أَذِنَ لكم أم على الله تفترون؟" (يونس/ 59)، "قل: أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشَهِد شاهدٌ من بنى إسرائيل على مِثلِْه فآمن واستكبرتم؟ إن الله لا يهدى القوم الظالمين" (الأحقاف/ 10)، " أفرأيتم الماء الذى تشربون؟* أأنتم أنزلتموه من المُزْن أم نحن المُنْزِلون؟* لو نشاء جعلناه أُجَاجًا، فلولا تشكرون" ( الواقعة/ 68– 70). فكيف يمكن إذن أن يجىء هذا التركيب فى سورة "النجم" بالذات فى سياق ملاطفة الكفار ومراضاتهم بمدح آلهتهم؟ وفوق هذا لم يحدث أن أُضيفت كلمة "شفاعة" فى القرآن الكريم (فى حال مجيئها مضافة) إلا إلى الضمير "هم" على خلاف ما أتت عليه فى آيتى الغرانيق من إضافتها إلى الضمير "هنّ ".

وفضلا عن ذلك فتركيب الآية الأولى من الآيتين المزعومتين يتكون من "إنّ (وهى مؤكِّدة كما نعرف)+ ضمير (اسمها)+ اسم معرّف بالألف واللام (خبرها)"، وهذا التركيب لم يُسْتَعْمَل لـ"ذات عاقلة" فى أى من المواضع التى ورد فيها فى القرآن الكريم (وهى تبلغ العشرات) دون زيادة التأكيد لاسم "إنّ" الضمير بضميرٍ مثله، كما فى الأمثلة التالية: "ألا إنهم هم المفسدون/ ألا إنهم هم السفهاء/ إنه هو التواب الرحيم/ إنك أنت السميع العليم/ إنك أنت التواب الرحيم/ إنه هو السميع العليم/ إنه هو العليم الحكيم/ إنه هو الغفور الرحيم/ إنى أنا النذير المبين/ إنه هو السميع البصير/ إننى أنا الله/ إنك أنت الأعلى/ إنا لنحن الغالبون / إنه هو العزيز الحكيم/ وإنا لنحن الصافّون/ وإنا لنحن المسبِّحون/ إنهم لهم المنصورون/ إنك أنت الوهاب/ إنه هو السميع البصير/ إنه هو العزيز الرحيم/ إنك أنت العزيز الكريم/ إنه هو الحكيم العليم/ إنه هو البَرّ الرحيم/ ألا إنهم هم الكاذبون/ فإن الله هو الغنى الحميد". أما فى المرة الوحيدة التى ورد التركيب المذكور دون زيادة التأكيد لاسم "إنّ" الضمير بضميرٍ مثله (وذلك فى قوله تعالى: "إنه الحق من ربك"/ هود/ 17) فلم يكن الضمير عائدا على ذات عاقلة، إذ الكلام فيها عن القرآن. ولو كان الرسول يريد التقرب إلى المشركين بمدح آلهتهم لكان قد زاد تأكيد الضمير العائد عليها بضميرٍ مثله على عادة القرآن الكريم بوصفها "ذواتٍ عاقلةً"، ما داموا يعتقدون أنها آلهة. وعلى ذلك فإن التركيب فى أُولَى آيَتَىِ الغرانيق هو أيضا تركيب غريب على أسلوب القرآن الكريم.

مما سبق يتأكد لنا على نحوٍ قاطعٍ أن الآيتين المذكورتين ليستا من القرآن، وليس القرآن منهما، فى قليل أو كثير. بل إنى لأستبعد أن تكون كلمة "الغرانيق" قد وردت فى أى من الأحاديث التى قالها النبى عليه الصلاة والسلام. وينبغى أن نضيف إلى ما مرّ أن كُتُب الصحاح لم يرد فيها أى ذكر لهذه الرواية، ومثلها فى ذلك ما كتبه ابن هشام وأمثاله فى السيرة النبوية.

ولقد قرأت فى كتاب "الأصنام" لابن الكلبى (تحقيق أحمد زكى/ الدار القومية للطباعة والنشر/ 19) أن المشركين كانوا يرددون هاتين العبارتين فى الجاهلية تعظيما للأصنام الثلاثة، ومن ثَمَّ فإنى لا أستطيع إلا أن أتفق مع ما طرحه سيد أمير على من تفسير لما يمكن أن يكون قد حدث، بناءً على ما ورد من روايات فى هذا الموضوع، إذ يرى أن النبى، عندما كان يقرأ سورة "النجم"، وبلغ الآيات التى تهاجم الأصنام الثلاثة، توقَّع بعض المشركين ما سيأتى بعد ذلك فسارع إلى ترديد هاتين العبارتين فى محاولة لصرف مسار الحـــديث إلى المـــدح بــــدلا من الــــذم والتوبيخ (Ameer Ali, The Spirit of Islam, Chatto and Windus, London, 1978, P.134). وقد كان الكفار فى كثير من الأحيان إذا سمعوا القرآن أحدثوا لَغْطًا ولَغْوًا كى يصرفوا الحاضرين عما تقوله آياته الكريمة: "وقال الذين كفروا: لا تسمعوا لهذا القرآن، والْغَوْا فيه لعلكم تَغْلِبون" (فُصِّلَتْ/ 26)، فهذا الذى يقوله الكاتب الهندى هو من ذلك الباب. ولتقريب الأمر أسوق للقارئ مثالا على هذه الطريقة كنت من شهوده، إذ كان رئيس ومرؤوسه يتعاتبان منذ أعوام فى حضورى أنا وبعض الزملاء، وكان الرئيس يتهم المرؤوس المسكين بأنه يكرهه، والآخر يحاول أن يبرئ نفسه عبثا لأنه كان معروفا عنه خوضه فى سيرة رئيسه فى كل مكان. وفى نوبة يأس أسرع قائلا وهو يؤكد كلامه بكل ما لديه من قوة: "إن ما بينى وبينك عميق!"، فما كان من زميل معروف بحضور بديهته وسرعة ردوده التى تحوِّل مجرى الحديث من وجهته إلى وجهة أخرى معاكسة إلا أن تدخل قائلا فى سرعة عجيبة كأنه يكمل كلاما ناقصا: "فعلا! عميقٌ لا يُعْبَر". وهنا أمسك الرئيس بهذه العبارة وعدَّها ملخِّصةً أحسن تلخيص للموقف ولمشاعر مرؤوسه المزنوق الذى يحاول التنصل مما يُنْسَب إليه!

وفى نهاية المطاف أحب أن أنقل المقال التالى الذى كتبه أ. حسن السرّات فى جريدة الشعب بتاريخ الجمعة 13/ 5/ 2005 عن الشذوذ الجنسى وانتشاره كالوباء بين الأوربيين والكوارث الصحية والأخلاقية التى تترتب عليه، والقوم رغم ذلك لاهون وماضون فى إشعال الحرائق كما فعل نيرون الطاغية بروما. ونحن نؤمن إيمانا جازما أن ذلك سيكون من العوامل التى تؤدى إلى انهيار العالم الغربى رغم كل القوة والجبروت التى هو عليها الآن، وإن كان هذا لا يعنى بالضرورة أننا نحن المسلمين نصلح بأوضاعنا الحالية لقيادة العالم بعده. على كل حال لنقرإ المقال ولنعتبر:

"الاشتراكيون الأوروبيون والشذوذ الجنسي"
"إسبانيا الكاثوليكية تبيح للشواذ الزواج وفرنسا تترقب"

صوت البرلمان الإسباني ذو الأغلبية الاشتراكية على مشروع قانون يعترف للشواذ الجنسيين بالزواج فيما بينهم وتبني الأطفال وتكوين أسرة، وبتصويت 183 نائبا برلمانيا لصالح مشروع القانون في مقابل 136 من الرافضين وامتناع 6 عن التصويت يوم الخميس 21 أبريل 2005، تكون إسبانيا على عهد الحكومة الاشتراكية بقيادة زاباتيرو أول حكومة أوروبية ستغير مدونتها المدنية لفتح المجال أمام زواج الشواذ وتبني الأطفال في الوقت الذي ما تزال حكومة دول أخرى في مرحلة نقاش وأخذ ورد. بينما اعترفت كل من هولندا وبلجيكا للشواذ بالزواج من دون تبني أطفال عام 2003.

وقد قوبل مشروع القانون بابتهاج جماعات الدفاع والضغط لصالح زواج الشواذ، إذ كان بعضها حاضرا يوم التصويت، كما أنها قامت بعدة مسيرات ومظاهرات احتجاجية وعمليات ضغط مستمرة، ومن المرتقب أن ينظموا مسيرة حاشدة للاحتفال بهذا "الانتصار التاريخي" في عهد الاشتراكيين في شهر يوليوز القادم، بعد أن كانوا ممنوعين من الظهور على عهد فرانكو ومن الاعتراف بالزواج على عهد خوسي ماريا أزنار زعيم الحزب الشعبي اليميني رئيس الحكومة السابقة.

وفي الجهة الأخرى، أعربت الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية عن معارضتها الشديدة لهذا الاعتراف في بيان وصفت فيه هذا القانون بأنه "ظالم بشكل جذري وضار بالمصلحة العامة"، وأن "المصلحة العليا للأطفال تقتضي ألا يصنعوا في المختبرات ولا أن يتبناهم أشخاص من جنس واحد". وأضاف البيان أن "صناعة عملة مزورة هو إهدار لقيمة العملة الأصيلة، وأن مساواة زواج الشواذ بالزواج السوي إدخال لعنصر خطير لتفسخ النظام الاجتماعي".

وفي السياق ذاته، دعا الكاردينال ألفونسو لوبيز تروخييو، رئيس المجلس البابوي للأسرة، إلى معارضة هذا القانون، معتبرا أن من واجب المسيحيين أن يعارضوا هذا "القانون الظالم"، وصعد الكاردينال من لهجته وهو يجيب عن أسئلة صحيفة "كوريير ديلا سيرا" قائلا "على كل المسيحيين أن يكونوا مستعدين لدفع الثمن اللازم والغالي، ولو اقتضى ذلك ضياع فقدان مناصب عملهم.

وفي فرنسا، قررت الإدارة المركزية للحزب الاشتراكي دعم "حقوق" الشواذ في الزواج ومساواتهم في هذا مع الأسوياء جنسيا، ويشتغل الحزب، الذي توجد في داخل هيئاته هيئة تمثل الشواذ الاشتراكيين الأمميين، منذ مدة على إعداد مشروع قانون في هذا السياق ليتقدم به إلى البرلمان. وكان السكرتير الأول للحزب فرانسوا هولند قد صرح بأن "الزواج ينبغي أن يفتح للجميع". كما أن عمدة باريس الاشتراكي برتراند دولانوي لا يتردد في الكشف عن شذوذه والدفاع عن حق الشواذ في الزواج، وسجل ذلك في كتاب وقع بعض نسخه في المغرب أثناء زيارة له في مطلع سنة 2005. وقد سبق للزعيم الاشتراكي ليونيل جوسبان عندما كان في الحكم أن أباح الزواج المدني "الباكس" للشاذين، بينما يعارض اليمين الفرنسي والرئيس جاك شيراك ووزيره الأول رافاران زواج الشاذين وتبنيهم للأطفال.

في يوم الجمعة 4 يناير 2005، نشرت الجمعية الوطنية الفرنسية للوقاية من الأنكولوجيا والأديكتولوجيا نتائج أول تحقيق حول سبب تصاعد انتشار شرب الخمور وأخذ أقراص نفسية منشطة وعلاقة ذلك بالشذوذ الجنسي. وكشف التحقيق أن تناول الخمور أصبح مفرطا متجاوزا التردد الأسبوعي إلى التردد عدة مرات في اليوم لدى الفئة العمرية 18-25 سنة بين الشواذ (10 في المئة بين الشواذ في مقابل 3 في المئة لدى عامة السكان). ولا يتوقف الأمر عند تناول الخمور ولكن يتعزز ذلك بتناول الأقراص النفسية المنشطة والمخدرات بمختلف أنواعها مما يعتبر دلالة قوية على درجة الاضطراب والانهيار النفسي والاجتماعي الذي تعيشه هذه الفئة. كما أن دراسات كندية أثبتت ارتفاع نسبة الانتحار بين الشاذين الكنديين والأمريكيين.

وبالإضافة إلى انتشار السيدا بين الشواذ وعودة الأمراض التنقلة جنسيا، كشفت آخر الأخبار الطبية عن ظهور مرض جلدي متنقل جديد بين الشواذ (ل.جي.في أو مرض نيكولا-فافر)، وقد سجلت -منذ يناير 2004- 142 حالة في فرنسا و136 في هولندا وكذلك في ألمانيا والمملكة المتحدة وإسبانيا.

غير أن أخطر انزلاق ينحدر إليه "المناضلون" الشواذ هو الميل الجنسي للأطفال (البيدوفيليا) وسعيهم إلى تطبيعها وممارستها والدفاع عنها، وقد عرف في تاريخ أوروبا عامة، وفرنسا خاصة، عدة كتاب وزعماء من اليسار ممن دعوا إلى الاعتراف بالبيدوفيليا و"التسامح" معها. وتعتبر حالة عمدة مدينة بريم مايكل إنجلمان (35 سنة) عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة جيرهار شرودر ورئيس فيدرالية الاشتراكيين الشواذ حالة نموذجية إذ ضبط متلبسا بالتعاطي للبيدوفيليا مما دفعه إلى تقديم استقالته.

في فرنسا دائما يدوراليوم نقاش واسع حول حقوق المدرسين الشواذ في الظهور والخروج من الظل إلى واضحة النهار، ويتولى مطالبهم، بالإضافة إلى التنظيم الدولي للشاذين والسحاقيات، نقابات خاصة بهم، وقد شاركوا في مسيرات عيد الشغل تحت يافطات خاصة بهم.

يذكر أن الشواذ الجنسيين منظمون على الصعيد العالمي تنظيما محكما، ولهم جمعية دولية تتولى تمثيلهم والدفاع عنهم وعن السحاقيات من النساء، كما أن لهم قوى ولوبيات للضغط، ووسائل إعلامية معتبرة، ويستعدون حاليا لتنظيم مسيرة عالمية في دولة الكيان الصهيوني، موازاة مع مسيرات أخرى في مدن عالمية. وإذا كانوا قد استطاعوا الحصول على عدة "حقوق" في البلدان الغربية، فإن البلدان الإسلامية تمثل لهم قلاعا لم تفتح بعد في وجوههم للظهور العلني، ولديهم خطط خاصة بعدة دول الإسلامية للضغط عليها وتحطيم بعض القوانين المانعة لشذوذهم، ومنها تشكيل تنظيمات من الشواذ الجنسيين "المسلمين" حسب كل قطر، وتحريضهم ليكشفوا عن أنفسهم حتى إذا ما قمعتهم السلطات وأرجعتهم إلى منطقة الظل سارعت عدة جمعيات شاذة إلى تولي الدفاع عن "مظلوميتهم"، وقد عرف المغرب ومصر حالات مثل هذه تدخلت فيها منظمات دولية وإقليمية، بل وشخصيات سياسية من الخارج.

ومن الأساليب التي يستخدمها الشواذ للتغلغل إلى العالم الإسلامي الزعم بأن الدين الإسلامي لا يعارض الشذوذ الجنسي، والتصريخ بذلك على لسان شخصيات تقول إنها مسلمة مثلما وقع في إسبانيا في شهر أبريل 2005 حينما دعا "برادو" على موقعه الإلكتروني "ويب إسلام" إلى فتح حوار حول مسألة الشذوذ الجنسي في الإسلام. ولم يستبعد برادو إمكانية تزويج الشواذ من المسلمين في إسبانيا وفق القانون الذي يبيح زواج الشواذ في أسبانيا. كما استنكر برادو في حوار له مؤخرا مع مجلة "ديالوجار" الأسبانية ما أسماه "ملاحقة الشواذ في البلدان الإسلامية". موقف استنكرته الجمعيات الإسلامية الإسبانية كلها وطالبت بإقالته من منصبه.

ملاحظة مهمة: لا بد أن أشرك القارئ فيما يختلج فى نفسى منذ بدأت أقرأ كتاب هذه المفعوصة الشاذة وفوجئت بها تهيل الطين بل الخراء على كل شىء وكل شخص مسلم، حتى على أبيها الذى تتهمه فى أول فقرة بأنه كان يمارس العبودية بكل قسوة على الأفارقة الذين كانوا يشتغلون تحت إمرته كخادم البيت توماسى، إذ تقول إنه كان يضربه دائما ويَسِمُ أطرافه بلا رحمة، وإذا رآها هى أو أمها تضمِّدان جراحه كان يضربهما أيضا...إلخ. وقالت إنها كانت تعيش مع أسرتها فى أوغندا، وإنهم تركوها إلى كندا وعمرها أربع سنين. لكنى وقعت بعد ذلك على مقال فى موقع "أمازون.كوم" (وهو الموقع الخاص بالإعلان عن كتابها) يعرض فيه صاحبه كتاب تلك المفعوصة، فألفيته يقول إنها كانت تعيش هى وأسرتها فى جنوب أفريقيا، وإنهم هاجروا من هناك وهى فى الثانية من عمرها، وهو ما يعنى إذا صَحَّ أنها لم تكن تعى ما يدور حولها فى بيئتها الإفريقية، كما أنه يلقى الشك حول دعاواها المتعلقة باستعباد أبيها والمسلمين بوجه عام للأفارقة، وبخاصة أنه لا يُعْقَل أن يجرؤ المسلمون على معاملة الأفارقة فى بلادهم بهذه الوحشية، وهم ناعمو البال آمنون على النحو الذى تدعيه مانجى. وهذا هو النص:



This "call for reform" reads like an open letter to the Muslim world. Irshad Manji, a Toronto-based television journalist, was born to Muslim parents in South Africa. Her family eventually fled to Canada when she was two years old. Manji shares her life experiences growing up in a Western Muslim...



والآن من نصدق: كاتب المقال أم سحاقيتنا المفعوصة؟ ومرة أخرى يذكِّرنى هذا بما ادعاه شريف حتاتة فى كتابه: "النوافذ المفتوحة" (المفتوحة على الباهلى) حين قال إنه دخل ذات مرةٍ غرفة جده وهو طفل صغير، فوجده يصلِّى ويأتى، كما يقول، حركات غريبة لم يرها فى الكنيسة، وحين جاء دور السجود أغراه المنظر أن يقفز فوق ظهره ويركبه، فما كان من الجد إلا أن قطع الصلاة على الفور وألقاه بعنف على الأرض وهجم عليه وقد تربد وجهه وتطاير الشرر من عينيه يريد أن يفترسه، لولا أنه فى اللحظة الأخيرة توقف عن افتراسه مهددا إياه بأن الله سوف يُنْزِل به أقسى العقاب إذا عاد لذلك مرة أخرى، مما جعل "إله المسلمين" (وهذه عبارته بنصها) يرتبط فى ذهنه بالغضب والعقاب، وجعله هو يكره الساجدين ويستريب فيهم، لنفاجأ بعد قليل بالمؤلف الأمين يقول إنه بطبيعة الحال لم يفهم ما كان يقصده جده بالضبط. لماذا؟ ببساطة وبكل وضوح لأنه لم يكن يعرف من العربية فى ذلك الحين ما يساعده على الفهم... وتوتة توتة، فرغت الحدوتة! طيب إذا لم يكن قد فهم ما قاله جده حينئذ، فمن يا ترى ترجمه له بعد ذلك مع أن أحدا لم يكن حاضرا الموقف؟ هل رأى القارئ وجه الشبه بين الروايتين فى كلام مانجى وكلام حتاتة؟ ثم أليس من الغريب جدا جدا أن يخرج المسلم من الصلاة، ولمثل هذا السبب بالذات؟ إذ المعروف أن الآباء المسلمين يصبرون على أبنائهم إذا فعلوا ما فعله حتاتة الصغير، على الأقل تأسيا بالنبى عليه السلام الذى لم يكن يقدم على إزعاج سِبْطَيْه إذا ركبا على ظهره أثناء الصلاة فيُطِيلها حتى يترجَّلا من تلقاء أنفسهما.