From : rashadalshalah@yahoo.se
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

مقاومة مستنسخة
رشاد الشلاه



" تشير كل الدلائل الميدانية، والتطورات السياسية إلى أن نصر العراق بات يدق بيد مضرجة على بوابات البيت الأبيض الأمريكي، ويعلن هزيمة واندحار المحتل المعتدي، وسقوط استراتيجية إعادة ترتيب المنطقة العربية وفق مصالح الغاصبين" .

هكذا تبشرنا بكل ثقة و بمعلومات يبدو أنها موثقة، مقدمة مقال نشر في الموقع الإلكتروني" إيلاف" للكاتب الفلسطيني فاير صلاح أبو شماله، مقال حفل بذات مفردات الخطاب الذي ردده المتيمون "بقومية المعركة"، و ظل مقررا على أبناء الشعوب العربية منذ أربعينات القرن الماضي، و حصاده شيوع أبشع صنوف أنظمة الاستبداد القومية، و ضياع فلسطين، و ليس آخره احتلال العراق وتدميره بيد قوات الاحتلال والقوى الإرهابية العربية والعراقية والأجنبية، ومع ذلك فأن "كل" الدلائل تشير...إلى أن "نصر" العراق بات يدق بوابات البيت الأبيض بيد مضرجة ،وهناك "هزيمة" بل اندحار للمحتل المعتدي و"سقوط" استراتيجية الغاصبين، فيا لبشراك يا عراق.. ويا لفرحكم يا عرب..!!.

الكاتب يسترسل مفعما بيقين لا يقبل الشك قائلا : "ولا شك أن الشعب العربي الفلسطيني سيكون أكثر العرب والمسلمين فرحاً وفخراً بنصر العراق وعودته إلى العرب العراقيين ".

إذن مطلوب أن يعود العراق إلى " العرب العراقيين" فقط ، أما الملايين من العراقيين غير العرب فلا وجود لهم حسب ثقافة الكاتب القومية، الذي خول نفسه ناطقا و معبرا عن أفراح الشعب العربي الفلسطيني بهذه العودة..!.

نعم لابد من عودة العراق كامل السيادة على أيدي أبنائه غير الإرهابيين، ولكنها عودة إلى الشعب العراقي بجميع مكوناته الإثنية والدينية والسياسية ذات التنوع الذي نفخر به نحن العراقيين النابذين للشوفينية والتعصب القومي و للمغالاة الدينية أو المذهبية.

ثم يضيف كاتبنا مؤكدا الفرح الفلسطيني بالقول " إن دوي التفجيرات في القوات الأمريكية تتردد أصداؤها بالفرح في شوارع مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة،(...) وأن الأسلوب العنيف جداً دون كلل أو ملل، وغير المهادن للمحتلين، الذي يتبعه رجال المقاومة العراقية، يعتبر استنساخاً للنموذج الفلسطيني غير المهادن للغاصبين".

هنا لا يحق الاعتراض على أسباب الفرحة المدَعاة لأن أشقاءنا بحاجة ملحة إلى دواعي فرح أي فرح جراء الممارسات العدوانية الإسرائيلية اليومية. ولكن هل هناك من يفرح لاستشهاد ما لا يقل عن خمسة عشر عراقيا مقابل مقتل أمريكي واحد!؟.

أما اعتبار الأسلوب الذي يتبعه رجال المقاومة العراقية استنساخاً للنموذج الفلسطيني غير المهادن للغاصبين، فهو اعتبار لا يشرف المقاومة الفلسطينية خصوصا عندما يقارن المواطن العراقي النسخة العراقية بالأصل الفلسطيني لأنه سيجد وقائع عديدة منها :

ــ لم يشاهد أحد في الفضائيات ذات مواثيق الشرف الإعلامي فلما عن ذبح المقاومة الفلسطينية لمواطن أجنبي أو جندي صهيوني.

ــ ولم يشاهد عملية إطلاق سراح امرأتين مختطفين تعملان في مؤسسة خيرية قرب واحد من أكبر المساجد الفلسطينية.

ــ لم تقم المقاومة الفلسطينية بذبح شرطي فلسطيني وإعدام حلاقين وتفجير مطعم شعبي ومدرسة ابتدائية للبنات وتنفيذ مجازر استنادا على الهوية.

ــ لم تلجأ المقاومة الفلسطينية إلى أسلوب تلغيم الجثث البشرية والحيوانات.

ــ ليس لدى المقاومة الفلسطينية أمير غير فلسطيني مُعين بموجب فرمان من كبير أمراء المسلمين المجاهد
الأكبر المليونير بن لادن.

ــ لم تفرض المقاومة الفلسطينية عقيدة حكومة طالبان على أهل مدينة فلسطينية كما حدث في الفلوجة؟
ــ لم تفجر المقاومة الفلسطينية أنبوب ماء أو خربت خطوط إيصال الطاقة الكهربائية.

ــ لم تهدد المقاومة الفلسطينية من يشترك في الانتخابات في ظل الاحتلال الإسرائيلي بالذبح و ضيعت الفرصة على أعداد غير قليلة من الفلسطينيين من المشاركة فيها .

أخيرا يختتم الكاتب مقاله هاتفا جذلا من أن المقاومة العراقية خالدة ومنصورة و "ستعيد إنتاج المجد، وتوزيع الكرامة والعزم على بقية الشعوب العربية المتحفزة إلى ارتقاء السلم الحضاري برأس مرفوعة". لكنه نسي تضمين هتافه أن الأرض بتتكلم عربي !.