From : mahmoodaoad@hotmail.com
Sent : Friday, September 2, 2005 10:56 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

إعصار بيروت
وإعصار بغداد
من قلم : د . محمود عوض




أذكر وربما يذكر مثلي كثيرون أن مجرد النطق في بيروت بإسم جميل السيد كان كافيا لتسري في الجسم رعشة الخوف فجميل السيد شأنه شأن علي الحاج وريمون عازر ومصطفى حمدان كانوا في نظر كل لبناني وكل زائر للبنان سيوفا تتوهج بلون الدم يبهرون ويخيفون .. فوحده لبنان الرائع الجميل شكل بهؤلاء الأربعه معلما أمنيا ينتصب فوق أربعة أعمده .. تتضاءل أمامها أعمدة بعبلك وتصغر بقربها قلاع جبيل .

لست أتوقف اليوم أمام الإشتباه بهم أو إتهامهم وهل يكونون مشاركين في جريمة الحريري أو لا فذلك كله متروك للقضاء ولكن ما استوقفني وأوقف شعر رأسي هو ما حمله الركبان بأنهم جميعا تم إقتيادهم ليلا مع زوار الفجر ليتم إيداعهم وراء القضيان .

لقد شدني هذا الخبر أكثر مما شدني خبر إعصار كاترينا أو خبر مذبحة جسر الأئمه في بغداد فمن السهل أن يستسيغ العقل أي عقل ثورة الأعاصير أو إنهيار الجسور وأيضا من السهل للعقل الإنساني بأستثناء العقل العربي أن يستوعب إعتقال عددا من الضباط إنما بالنسبة للعقل العربي وبخاصه اللبناني فكان من الصعب جدا أن يستوعب أن أربعة من أباطرة الأمن يزج بهم في الزنازين .

هذا هو الإعصار البيروتي جاء ليعقب الإعصار البغدادي !!

فمن كان يصدق من المحيط إلى الخليج أن نستفيق ذات يوم لنرى صدام يخلعون أنيابه ويحجزونه مع كل أعمدة نظامه

ومن كان يصدق أن جميل السيد والمستنسخين عنه أن يقتادوه بالبيجاما ليخضع للتحقيق والإستجواب .

ما وقع في بغداد كان إعصارا حملته الأساطيل وألقت به القاذفات إنما جاء إعصار بيروت على كف رجل واحد إسمه ميليتس وبقوة دفع هائله إسمها قرار مجلس أمن .

إعصار بغداد داس في طريقه طاغيه وقالوا أنه سيمهد الطريق لغرس براعم الديموقراطيه وتكلف مليارات الدولارات وبركا من الدم المراق أما إعصار بيروت فكان قليل الكلفه وسيكون سريع التفتح ببراعم الديموقراطيه .

الطغاه في العالم العربي مر بهم إعصار بغداد مرور الكرام بيتما سيثبت عما قريب أن إعصار بيروت تركهم بأسنان تصطك من رعب ومن ذعر فأنظمة الإستبداد تستند في بقائها واستمرارها على أعمدة الأمن المشابهه لأعمدة أمن بيروت .. وهؤلاء الذين وحدهم هم إكسير الحياه لطغاة العرب واليوم بعدما حدث في بيروت فإن كل مدير مخابرات أو مدير أمن في العالم العربي سيعيد حساباته وسيدرك أنه لا ( سيده في القصر ولا النشامى من زوار الفجر بقادرين على حمايته إذا ضل الطريق وتجبر وطغى ).

إعصار بيروت على عكس إعصار بغداد فهو سيكون الرافعه العمليه للبناء الديموقراطي في العالم العربي .. ذلك أن ميليتس رفع عن جهابذة الأمن والمخابرات غطاء الحصانه وأصبح أكبر شنب قابلا للقص في دقائق ..

لقد بدأ العد التنازلي لجنرالات البطش والقهر .. فهؤلاء الجنرالات والأعمده والعقداء هم سياج الحمايه لأسيادهم في القصور وفوق العروش .. وبدونهم .. يغدو الحاكم المستبد حتى بدون ورقة توت .

السؤال اليوم في كل دائرة مخابرات عربيه هو ( نحن نحمي الطاغيه ولكن من سيحمينا )

هي إذن الطريق للديموقراطيه .. المحاسبه الأمميه .. فكم من أسد أمام معادلة المحاسبه الجديده سيغدو ( أرنب ).

اليوم تجري معادلة الإستجوابات في مسار عملية قتل واغتيال فكيف إذا سارت معادلة الإستجواب في مسار حقوق الإنسان ونزاهة الإنتخابات وطهارة المال العام .. حين يكون ذلك .. تتساقط دول الإستبداد كالعهن المنفوش .. فهل يفهم بوش ؟؟