From : moelalfy@yahoo.com
Sent : Wednesday, August 31, 2005 5:46 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : في انتظار البناء التشريعي لمواجهة جرائم الانترنت
 

في انتظار البناء التشريعي لمواجهة جرائم الانترنت
بقلم
محمد محمد الألفي
ماجستير القانون
عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لقانون الانترنت
نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمكافحة جرائم المعلوماتية و الانترنت

 


إن جرائم العقد الاخير من القرن العشرين وبداية الالفية الجديدة قد تغير كما ونوعا، واخطرها لا ريب جرائم الإنترنت، فهي ظاهرة إجرامية جديدة مستحدثه تقرع في جنباتها أجراس الخطر لتنبيه مجتمعات العصر الراهنة لحجم المخاطر وهول الخسائر الناجمة عن تلك الظاهرة الإجرامية التي شهدت الاعتداء على بيانات ومعلومات وبرامج بكافة أنواعها.
فجريمة الإنترنت تنشأ في الخفاء ، يقترفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية ، وتوجه للنيل من الحق في المعلومات، وتطال اعتداءاتها صفحات الإنترنت ، والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وبالتالي لابد من وجود نظام آمن فعال وقوى يضمن الربط بين مختلف شبكات المواقع الخاصة.
ومن المهم أيضاً وجود وسائل لتركيب التجهيزات المساعدة للتحرى والكشف عن التدخلات الخارجية الخاصة بها . كما ظهرت تحديات قانونية وفنية بشأن آليات التعامل مع هذه الجرائم، والمخاطر الأمنية التي تواجهها حكومات العالم والهيئات التابعة لها اكبر بكثير من تلك التى يواجهها المستخدمون من الأفراد، والاحتياجات الأساسية من البرامج والأجهزة اللازمة لأمن المؤسسات والجهات الحكومية والتحديات التي تواجه الحكومة والأعمال الإلكترونية والتخطيط الفعال لمواجهة عوامل الفشل .
إن هذه المسألة ليست بجديدة ولكنها باتت أكثر إلحاحاً بكثير في السنوات الأخيرة مع اتساع نطاق شبكة الإنترنت وولوج الشريحة الكبرى من المستعملين إليها ، مع كل ما يترتب على ذلك من تزايد في إمكانية تسلل القراصنة إلى الأجهزة وزرع الفيروسات ذات الأثر الفتاك للغاية ، وعلى ما يبدو أن أنظمة الدول وقوانينها الأمنية لم تستطع حتى الآن التصدي لجرائم العالم الإفتراضي التي تتخذ من شبكة الإنترنت مقراً لها أو حتى أخذها بالاعتبار في العملية التشريعية.
إن الإنترنت لعب أدوارا ثلاثة في حقل الجريمة :
- فهو أما وسيلة متطورة لارتكاب الجرائم التقليدية بفعالية وسرعة أكبر من الطرق التقليدية كما في التزوير أو الاحتيال .
- أو هو الهدف التي تتوجه إليه الأنماط الحديثة من السلوك الإجرامي التي تستهدف المعلومات ذاتها كما في اختراق النظم والدخول إليها دون تحويل وغيرها .
- أو هو البيئة بما تضمنه من محتوى غير قانوني كالمواقع الخاصة بأنشطة ترويج المخدرات والأنشطة الإباحية وهو البيئة التخزينية والتبادلية التي تسهل إرتكاب الجرائم، خاصة العابرة للحدود.
أضف إلى ذلك أن كشف الجرائم استلزم استخدام التقنيات الحديثة في عمليات التحرى والتحقيق والكشف عن الأدلة الجرمية ، ومن الطبيعي في ظل نشوء أنماط جرمية تستهدف مصالح إما معترف بحمايتها واما لم تحظ بعد بالاعتراف المطلوب ، وتستهدف محلا ذا طبيعة مغايرة لمحل الجريمة فيما عرفته قوانين العقوبات القائمة ، أن يتدخل المشرع الجزائي لتوفير الحماية من هذه الأنماط الخطرة من الجرائم لضمان فعالية مكافحتها .
إن الانتشار الكبير للإنترنت في الحياة العملية أظهر الحاجة في وضع الحلول القانونية للمشاكل الناتجة عن استخدام الإنترنت في ضوء القواعد العامة للقانون إضافة إلى أهمية توجيه نظر المشرع للتدخل لوضع قواعد خاصة لتنظيم إستخدام الإنترنت في بعض المجالات الحيوية واستخلاص القواعد الرئيسية في هذا المجال والتي يمكن للمشرع أن يستهدى بها إذا ما أراد يوما تنظيم مجال أو اكثر من مجالات استخدام الإنترنت بقواعد خاصة كالإثبات وكذلك بيان الأحكام الشرعية لاستخدام الإنترنت في بعض المجالات. وعلى المشرع وضع بعض النقاط صوب عينية وهي الحماية المدنية لمواقع الإنترنت والإثبات والضوابط الشرعية لاستخدام الإنترنت والتقنية والجريمة المنظمة وتفعيل قانون العقوبات . ومخاطر تقنية المعلومات وأمن المعلومات في الإنترنت.

دور المجتمع المدني في مكافحة مظاهر العدوان الإجرامي عبر الانترنت
 

مما لا شك فيه ان مصطلح "الجرائم المستحدثة" ظهر نتيجة للتغيرات فى البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الحالية .
فمن الناحية الاجتماعية جاء تغير منظومة الأنساق والقيم الاجتماعية وتحولها من المحلية إلى العالمية "التعولم" ليولد سلوكيات جديدة - منحرفة ومجرمة متعارضة مع الخصوصية الحضارية والثقافية والدينية لمجتمعنا .
ومن الناحية الاقتصادية فإن عولمة المال والاقتصاد الناجمة عن زيادة الترابط الإلكترونى والأعتمادية المتزايدة على التقنية والاتصالات فى تسيير الأعمال الاقتصادية وما نجم عن ذلك من مؤسسات وشركات متعددة الجنسيات وشركات عابرة للحدود الوطنية ، قد أسهمت فى بروز جرائم إقتصادية مستحدثة .
وظهرت مسميات جديدة لمثل هذا البني مثل الطريق السريع للمعلومات أو الإنترنت والبناء التحتى المعلوماتى العالمى ، فالنادى التحتى المعلوماتى الإلكترونى . ولم يعد كل ذلك وطنيآ بل عالميآ مما أفرز جرائم مستحدثة ووضع ضغوطآ نحو عولمة القانون والأمن .وعكست اوضاعا امنية لم تعد الدول بآلياتها واجهزتها قادرة على حماية حدودها وامنها.
إن الإنترنت لعب أدوارا ثلاثة في حقل الجريمة :
- فهو أما وسيلة متطورة لارتكاب الجرائم التقليدية بفعالية وسرعة أكبر من الطرق التقليدية كما في التزوير أو الاحتيال .
- أو هو الهدف التي تتوجه إليه الأنماط الحديثة من السلوك الإجرامي التي تستهدف المعلومات ذاتها كما في اختراق النظم والدخول إليها دون تحويل وغيرها .
- أو هو البيئة بما تضمنه من محتوى غير قانوني كالمواقع الخاصة بأنشطة ترويج المخدرات والأنشطة الإباحية وهو البيئة التخزينية والتبادلية التي تسهل إرتكاب الجرائم، خاصة العابرة للحدود.
أضف إلى ذلك أن كشف الجرائم استلزم استخدام التقنيات الحديثة في عمليات التحرى والتحقيق والكشف عن الأدلة الجرمية ، ومن الطبيعي في ظل نشوء أنماط جرمية تستهدف مصالح إما معترف بحمايتها واما لم تحظ بعد بالاعتراف المطلوب ، وتستهدف محلا ذا طبيعة مغايرة لمحل الجريمة فيما عرفته قوانين العقوبات القائمة ، أن يتدخل المشرع الجزائي لتوفير الحماية من هذه الأنماط الخطرة من الجرائم لضمان فعالية مكافحتها .
إن الانتشار الكبير للإنترنت في الحياة العملية أظهر الحاجة في وضع الحلول القانونية للمشاكل الناتجة عن استخدام الإنترنت في ضوء القواعد العامة للقانون إضافة إلى أهمية توجيه نظر المشرع للتدخل لوضع قواعد خاصة لتنظيم إستخدام الإنترنت في بعض المجالات الحيوية واستخلاص القواعد الرئيسية في هذا المجال والتي يمكن للمشرع أن يستهدى بها إذا ما أراد يوما تنظيم مجال أو اكثر من مجالات استخدام الإنترنت بقواعد خاصة كالإثبات وكذلك بيان الأحكام الشرعية لاستخدام الإنترنت في بعض المجالات. وعلى المشرع وضع بعض النقاط صوب عينية وهي الحماية المدنية لمواقع الإنترنت والإثبات والضوابط الشرعية لاستخدام الإنترنت والتقنية والجريمة المنظمة وتفعيل قانون العقوبات . ومخاطر تقنية المعلومات وأمن المعلومات في الإنترنت.

بالتالى فقد تعولمت الجريمة وظهرت أنماط جديدة منها وأصبحت الجريمة تنفذ عن بعد دون الحاجة إلى الفعل الفيزيقى بموضوع الجريمة مثل غسيل الأموال وتحويلها عبر الإنترنت وسرقة البنوك والحسابات التى لم تعد تتطلب السطو على البنك فى موقعه الفعلى ، وأنما يمكن أن يكون ذلك إلكترونيآ بتحويل أرصدة من الحسابات إلى حسابات أخرى فى دول أخرى.
وظهرت جرائم الحاسب والجرائم المرتبطة بالحاسب ، وجرائم الملكية الفكرية وجرائم قرصنة الحاسب والتجسس العسكرى والإلكترونى وكل هذه الأنماط شكلت تحديآ جديدآ فى تفسير الجريمة وفى وسائل الوقاية والمكافحة .
لكننا نرى ان البعض يتعامل مع هذا الخطر بسلبية وبطئ شديدين لا يتماشيان مع خطورة وأهمية المرحلة . فهناك قصور واضح عربيا في مجال جرائم الإنترنت سواء من حيث أساليب التحقيق والرصد او في مجال التوعية و التثقيف .
وظهرت الحاجة الى تثقيف القائمين بالضبط والخبراء وسلطات التحقيق علي التعامل وتفهم هذا النوع من المشكلات التي تحتاج الي خبرات فنية عاليه ،حتي تتكون لديهم درجة من المعرفة الفنية تتناسب مع حجم المتغيرات والتطورات المتلاحقة في مجال جرائم تقنية المعلومات والإنترنت.
وظهرت اهمية نشر الوعي المجتمعي بالمخاطر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها الناجمة عن الاستخدامات غير الآمنة للإنترنت وتكثيف التوعية عن الآثار السلبية الناتجة عن تلك الجرائم.
لذلك تظافرت الجهود في مصر لكي يكون هناك دور أهلي تطوعي للقيام ضد مظاهر العدوان الاجرامي عبر الانترنت عن طريق قيام جمعية أهلية تطوعية تخضع للقانون المصري وتؤدي دورا في مكافحة الاجرائم عبر الانترنت.
وفيما يلي نعرض لمختلف الاغراض والانشطة الخاصة بهذه الجمعية :
أغراض الجمعية:
1. نشر الوعي والقيام بحركة تثقيف اجتماعية وقانونية واقتصادية وتنموية للتعريف بالجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت.
2. اعداد الدراسات والبحوث حول العلاقة الرقمية بالقاعدة الموضوعية والاجرائية في القانون الجنائي والحث على تطويره.
3. اعداد قاعدة احصائية للجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت.
4. اعداد ومتابعة التجمعات العلمية والاكاديمية وحضور المؤتمرات والندوات المتعلقة بالجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت.
5. تقديم الدعم والعون العلمي للمؤسسات والافراد وكل من له مصلحة في مكافحة الجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت.
6. تنمية الكوادر البشرية في مجال مكافحة الاجرام عبر الانترنت.
7. متابعة التقارير والدراسات والبحوث والعمل على تشجيع البحث العلمي في مجال دراسة الجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت.

الأنشطة:
1. اعداد المؤتمرات والندوات وورش العمل والقاء المحاضرات والمشاركة في كل ذلك والمساهمة مع المؤسسات الاخرى ذات العلاقة بأغراض الجمعية.
2. متابعة الفقه والقضاء المقارن في كل ما ينشر والمبادرة الى تعميمها عن طريق اصدار المصنفات والطبوعات.
3. اعداد الدراسات والبحوث والتقارير والاحصاءات ذات العلاقة بالجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت.
4. التثقيف والتدريب وانشاء مؤسسات تدريبية والمساهمة مع الغير فيها بقصد السعي الى تطوير قانون الاجراءات الجنائية لكي يتفاعل مع الأدلة الرقمية.
5. اصدار الدوريات والنشرات والبحوث والعمل على نشرها وتعميمها وبثها عبر الانترنت.
6. تقديم الاستشارات والخدمات وإعداد وتنفيذ الدراسات المتخصصة في مجالات عمل الجمعية.
7. المساهمة في تقديم خدمات البلاغ الرقمي ومتابعة هذا البلاغ.
8. تبادل الخبرات والزيارات والدراسات المشتركة مع الجهات المعنية بأهداف وأنشطة الجمعية.

جرائم التجسس و الإرهاب الإلكتروني عبر الانترنت
إن شبكة الإنترنت كشبكة معلوماتية تنطبق عليها النموذج المعروف لها من المعلومات ذو الأبعاد الثلاثة وهي:-
1- سرية المعلومات:- وذلك يعني ضمان حفظ المعلومات المخزنة في أجهزة الحاسبات أو المنقولة عبر الشبكة وعدم الإطلاع عليها إلا من قبل الأشخاص المحولين لذلك.
2- سلامة المعلومات:- يتمثل ذلك في ضمان عدم تغيير المعلومات المخزنة علي أجهزة الحاسب أو المنقولة عبر الشبكة إلا من قبل الأشخاص المحولين لذلك.
3- وجود المعلومات:- وذلك يتمثل في عدم حذف المعلومات المخزنة علي أجهزة الحاسب إلا من قبل الأشخاص المحولين لذلك. إن جرائم الإنترنت ليست محصورة في هذا النموذج بل ظهرت جرائم لها صور أخري متعددة تختلف باختلاف الهدف المباشر في الجريمة.
إن أهم الأهداف المقصودة في تلك الجرائم هي كالآتي:-
1- المعلومات: يشمل ذلك سرقة أو تغيير أو حذف المعلومات، ويرتبط هذا الهدف بشكل مباشر بالنموذج الذي سبق ذكره.
2- الأجهزة: ويتمثل ذلك تعطيلها أو تخريبها
3- الأشخاص أو الجهات: تهدف فئة كبيرة من الجرائم علي شبكة الإنترنت أشخاص أو جهات بشكل مباشر كالتهديد والابتزاز.
علماً بأن الجرائم الذي تكون هدفها المباشرة هي المعلومات أو الأجهزة تهدف بشكل غير مباشر إلي الأشخاص المعينة أو الجهات المعنية بتلك المعلومات أو الأجهزة .
هذا وإن كانت هناك وسائل لحماية الخصوصية أثناء تصفح الإنترنت إلا أنه من الصعب جداً علي السيطرة ما يحدث بالمعلومات بمجرد خروجها من جهاز الحاسب وعلي ذلك فإن حماية الخصوصية يجب إن تبرأ من البداية لتحديد نوعية البيانات التي لا ينبغي أن تصبح عامة ومشاعة ثم تتغير الوصول إلي تلك المعلومات
جرائم التجسس الإلكتروني :-
في عصر المعلومات وبفعل وجود تقنيات عالية التقدم فإن حدود الدولة مستباحة بأقمار التجسس والبث الفضائي، ولقد تحولت وسائل التجسس من الطرق التقليدية الي الطرق الإلكترونية خاصة مع استخدام الإنترنت وانتشارة عالمياً .
ولا يقتصر الخطر علي محاولة اختراق الشبكات والمواقع علي العابثين من مخترقي الأنظمة HACKERS فمخاطر هؤلاء محدودة وتقتصر غالباً علي العبث أو اتلاف المحتويات والتي يمكن التغلب عليها باستعارة نسخة أخري مخزنة ، أما الخطر الحقيقي فيكمن في عمليات التجسس التي تقوم بها الأجهزة الاستخبارية للحصول علي أسرار ومعلومات الدولة ومن ثم افشائها لدولة أخري تكون عادة معادية ، أو استغلالها بما يضر المصلحة الوطنية للدولة .
وقد وجدت بعض حالات التجسس الدولي ومنها ما اكتشف أخيراً عن مفتاح وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA والتي قامت براعته في نظام التشغيل الشهير وندوز، كما كشف أخيراً النقاب عن شبكة دولية ضخمة للتجسس الإلكتروني تعمل تحت اشراف وكالة الأمن القومي الامريكية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات والتجسس في كندا وبريطانيا واستراليا ونيوزيليذا. لرصد المكالمات الهاتفية والرسائل بكافة انواعها ويطلق عليها اسم" ECHELON")
فمع توسع التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت تحولت الكثير من مصادر المعلومات الي اهداف للتجسس التجاري ، ففي تقرير صدر عن وزارة التجارة والصناعة البريطانية اشار الي زيادة نسبة التجسس علي الشركات من 36% عام 1994 الي 45% عام 1999 ، كما أظهر استفتاء أجرى عام 1996 لمسئولي الأمن الصناعي في الشركات الأمريكية عن حصول الكثير من الدول وبشكل غير مشروع علي معلومات سرية لأنشطة تجارية وصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية .
وبعد الاعتداءات الأخيرة علي الولايات المتحدة الأمريكية صدرت تعليمات جديدة لأقمار التجسس الاصطناعية الأمريكية بالتركيز علي أفغانستان والبحث عن الجماعات المعادية لها ، وقررت السلطات الأمريكية للاستعانة في عمليات التجسس علي أفغانستان بقمرين اصطناعيين عسكريين مصممان خصيصاً لالتقاط الاتصالات التي تجري عبر أجهزة اللاسلكي والهاتف المحمولة بالإضافة لقمرين اصطناعيين أخريين يلتقطان صوراً فائقة الدقة، وفي نفس الوقت طلب الجيش الأمريكي من شركتين تجاريتين الاستعانة بقمرين تابعين لهما لرصد الاتصالات ومن ثم تحول بعد ذلك الي الولايات المتحدة حيث تدخل في أجهزة كمبيوتر متطورة لتحليلها .
جرائم الإرهاب الإلكتروني :-
في عصر الازدهار الإلكتروني وفي زمن قيام حكومات إلكترونية ، تبدل نمط الحياة وتغيرت معه أشكال الأشياء وانماطها ومنها ولا شك انماط الجريمة والتي قد يحتفظ بعضها باسمها التقليدي مع تغيير جوهري أو بسيط في طرق ارتكابها ، ومن هذه الجرائم الحديثة في طرقها والقديمة في اسمها جريمة الإرهاب الإلكترونى والتي أخذت اشكال حديثة تتماشى مع التطور التقني، ويتغير وتطور الاساليب التي يحاول المفسدين الوصول بها الي أهدافها فقد غدي الإرهاب الإلكتروني هو السائد حالياً.
وأصبح اقتحام المواقع وتدميرها وتغيير محتوياتها والدخول علي الشبكات والعبث بمحتوياتها بازالتها أو بالاستيلاء عليها أو الدخول علي شبكات الاتصالات او شبكات المعلومات بهدف تعطيلها عن العمل أطول فترة ممكنة أو تدميرها نهائياً أصبح هو أسلوب الإرهاب حالياً في محاولة الوصول الي أغراضهم .
وفى احدى الوقائع، حيث قام مجهول باقتحام شبكة اتصالات شركة لخدمات الكمبيوتر والإنترنت وإنتاج البرامج، والذي ادى الى تعديل جميع اتصالات الشبكة مما ادى الى تلف الشبكة والاجهزة ، وتكبدها خسائر مالية جسيمة ، بالاضافة لما ترتب عن ذلك من اضرار معنوية وادبية، وتبين ان مرتكب الواقعة هو المسئول عن شركة وهى الشركة المنافسة في ذات المجال والهدف من ذلك هو الحاق الضرر بالشركة المجني عليها المنافسة ولوجود خلافات سابقة إبان عمله بالشركة الاولى .

تأملات حول التصدي للجرائم المعلوماتية
استضافت القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي السادس لجرائم المعلومات صباح يوم13 ابريل 2005
وكان المؤتمر معني بمناقشة الجرائم المعلوماتية بمختلف أنواعها‏,‏ ومنها جرائم ترتكب ضد شبكة الإنترنت‏,‏ وأخري ترتكب بواسطة الشبكة‏,‏ وفي الأولي تتعرض أنظمة المعلومات لمخاطر إجرامية بالغة من قراصنة الحاسبات الآلية‏,‏ بغرض إتلاف الأنظمة وسرقتها‏,‏ واختراق نظم الحماية والمواقع فضلا عن أعمال التجسس والتطفل‏,‏ وفي الجرائم الثانية تقوم عصابات الجريمة والجماعات الإرهابية بتنفيذ جرائمها‏,‏ ومنها الاحتيال وسرقة أرصدة البنوك وعملائها واختراق شبكات البنوك والمؤسسات المالية الضخمة‏,‏ خاصة في ظل التوسع في التجارة الإلكترونية‏,‏ مما أصبح في إمكان الجماعات الإرهابية المدربة استغلال شبكة الانترنت في دعم أنشطتها الاجرامية ونشر أفكارها الهدامة‏,‏ كما قد تستخدم الإنترنت في أعمال التجسس علي المؤسسات العسكرية والصناعية والتجارية الكبري وسرقة أسرارها‏,‏ وكذلك يمكن أن تستخدمها مافيا تجار المخدرات والاسلحة والاتجار في البشر‏,‏ وبيع الأعضاء وتهريب المهاجرين‏,‏ وأيضا في جرائم غسل الاموال‏,‏ وجرائم الآداب العامة‏,‏ والمواقع الإباحية‏,‏ وجرائم السب والقذف والتشهير والابتزاز والبلطجة والتلصص‏,‏ وإنشاء مواقع لبث الافكار الهدامة‏,‏ وازدراء الأديان‏,‏ وكذلك جرائم تدمير قواعد البيانات والمعلومات‏,‏ واطلاق الفيروسات وجرائم اخري عديدة‏,‏ نظرا للتطور المذهل في عالم الاتصالات والمعلومات
وأبديت رأيي حيث دعتني وزارة الداخلية لحضور المؤتمر- أن كشف الجرائم استلزم استخدام التقنيات الحديثة في عمليات التحرى والتحقيق والكشف عن الأدلة الجرمية ، ومن الطبيعي في ظل نشوء أنماط جرمية تستهدف مصالح إما معترف بحمايتها واما لم تحظ بعد بالاعتراف المطلوب ، وتستهدف محلا ذا طبيعة مغايرة لمحل الجريمة فيما عرفته قوانين العقوبات القائمة ، أن يتدخل المشرع الجزائي لتوفير الحماية من هذه الأنماط الخطرة من الجرائم لضمان فعالية مكافحتها .
وأن نظام العقاب الجزائي محكوم بقاعدتين هما : مبدأ الشرعية الموجب لعدم إمكان العقاب على أي فعل دون نص ، وقاعدة حظر القياس في النصوص التجريمية الموضوعية .
وبفعل الطبيعة الخاصة لأنماط الجريمة والقدرة على ارتكابها عبر الحدود والقدرة على إتلاف أدلة الجريمة، فإن القواعد الإجرائية الجنائية في ميدان التفتيش والضبط والتحقيق والاختصاص القضائي يتعين أن تواكب هذا التغير وتضمن تحقيق التوازن بين حماية الحق في المعلومات وبين متطلبات فعالية نظام العدالة الجنائي في الملاحقة والمساءلة ، من هنا كان تأثير التقنية العالية أو تقنية المعلومات على قواعد القانون الجنائي الموضوعية والإجرائية الأميز والأبرز من بين تأثيراتها على بقية فروع القانون.
إن الانتشار الكبير للإنترنت في الحياة العملية أظهر الحاجة في وضع الحلول القانونية للمشاكل الناتجة عن استخدام الإنترنت في ضوء القواعد العامة للقانون إضافة إلى أهمية توجيه نظر المشرع للتدخل لوضع قواعد خاصة لتنظيم إستخدام الإنترنت في بعض المجالات الحيوية واستخلاص القواعد الرئيسية في هذا المجال والتي يمكن للمشرع أن يستهدى بها إذا ما أراد يوما تنظيم مجال أو اكثر من مجالات استخدام الإنترنت بقواعد خاصة كالإثبات وكذلك بيان الأحكام الشرعية لاستخدام الإنترنت في بعض المجالات. وعلى المشرع وضع بعض النقاط صوب عينية وهي الحماية المدنية لمواقع الإنترنت والإثبات والضوابط الشرعية لاستخدام الإنترنت والتقنية والجريمة المنظمة وتفعيل قانون العقوبات . ومخاطر تقنية المعلومات وأمن المعلومات في الإنترنت.

إن عدم وجود حدود في العالم الافتراضي كما هو الحال في العالم المادى يساعد كثيرا على الايعاز بضرورة الاعتراف بوجود نوعيه هذه الجرائم ، أي الجرائم التي ترتكب عن بعد، فالطابع الدولى أو العالمي الذي لا يعترف بالحدود هو المقياس الحقيقي لجرائم الإنترنت وإليه يمكن نسبة هذه النوعية من الجرائم ، وهذا يستدعي ضرورة وجود قدر أو حد ادنى يستعان به على مواجهة هذا النوع من الجريمة كالاتفاقيات والمعاهدات الدولية.