From : rana_7addad@yahoo.com
Sent : Thursday, August 25, 2005 9:30 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : المقاطعة سلاح بين ايدينا
 

المقاطعة سلاح بين ايدينا
رنا حداد


من خيارات الشعوب التي اتفق المفكرون والعلماء والكتاب على أنها احد أهم أسلحة الشعوب في وجه مستعمريه هو سلاح ألمقاطعه. قوة المقاطعة تنبع من أنها شعبيه وليست بحاجة إلى سلطات حكوميه لتوافق عليها. ومعنى المقاطعة أن يتحول المنتج و المستهلك و المستورد من التعامل مع سلعة أو خدمة لدولة تعمل ضد المصالح العليا للوطن أو ضد أهداف المجتمع و قضاياه الإستراتيجية.

مبدأ المقاطعة ليس حديث الولادة فالمثال الكبير للمقاطعة هو مقاطعة كوبا للولايات المتحدة

منذ أكثر من أربعين عاما حيث ترفض كوبا إقامة العلاقات مع الولايات المتحدة وتمتنع عن التعامل مع الشركات الأمريكيه. وفي الولايات المتحدة نفسها هناك شركات ومؤسسات ترفض التعامل مع دول معينه منها الدول العربية وقد تم اتخاذ قرار كهذا حين شعرت هذه الشركات بالخطر على أمنها القومي.

كذلك اليابان التي خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمرة. هي رفضت شراء سلع الولايات المتحدة ونرى اليوم هذه المقاطعة تصل إلى مستوى جعل المنتج الياباني يفرض نفسه عالميا حتى في الأسواق الأمريكية نفسها. أذن فمبدأ المقاطعة ليس بالمستحيل أو بالخيالي فهو طبق في عدة دول في العالم. ولكن هل بالإمكان تطبيقه في الدول العربية؟ فهنالك الكثيرون الذين يطلقون فقاعات كلامية في وجه ألمقاطعه ويرتدعون عنها. فهناك الذي يرفض أن يقبل بجودة أقل من جودة المنتجات الامريكيه. وهناك من يقول " أنا أقاطع ومئة لا يقاطعون فما الجدوى؟" وهناك من يقول أن المقاطعة تؤدي إلى البطالة و إلى ما هنالك من ادعاءات. لو أمعنا النظر لوجدنا أن المقاطعة ليست بمسبب للبطالة فذلك الذي يفقد وظيفته يملك فرصة أخرى في البحث عن عمل ودعونا لا ننسى الخصخصة التي تنادي بها الحكومات وتطبقها فتسرح العاملين بحجة المصلحة العامة فما الفرق بالضبط بين العامل الذي فقد عمله والعامل المسرح من قبل الحكومة؟ ودعونا لا ننسى أن هنالك تدويرا للعمال في السوق فحين تغلق شركة صهيونية امريكية تفتح مكانها أكثر من شركة وطنيه لتستقطب العمال. على الدول العربية دعم المنتجات الوطنية والتقليل من استيراد البضائع فبدعم القطاع الزراعي والصناعات الغذائية الوطنية وتقليل الاستيراد في هذا المجال بالإمكان إنعاش الاقتصاد الوطني وتحسين أوضاع البلاد.

المواطن العربي يعاني في الظروف الراهنة من ضغوط نفسية ناتجة عن عدم رضاه من الوضع العربي العام ومن عجزه الشديد في صنع التغيير. بعيدا عن الكلام بمستطاع المواطن العربي فعل الكثير وهذا الكثير يبدأ بمقاطعة كل البضائع الواردة من البلدان التي تحاصر الوطن العربي وتزهق أرواح أبنائه الأبرياء كخطوة أولى نحو تحقيق المقاطعة الشاملة سياسيا وثقافيا واقتصاديا وستكون المقاطعة أكثر إيلاما للقوى المعادية من كل أعمال العنف، لا سيما أن هدف الولايات المتحدة الحقيقي يتمثل في الاستيلاء على الثروات الطبيعية في الوطن العربي وفي مقدمتها البترول ثم الاستيلاء على الأسواق، ومن المؤكد انه إذا ما نجحت المقاطعة فتكون خطوة أولى نحو دول عربية مستقلة. إن المقاطعة اختيار وموقف إنساني يحمي اقتصاد الشعوب من القرصنة الاستعمارية الامريكية. إذن فالمقاطعة سلاح ثمين بين أيدينا ولكن متى سنبدأ !