From : maher7000@maktoob.com>
Sent : Monday, August 22, 2005 5:19 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
CC : maher_hassan2@yahoo.com
Subject : نص الحوار السري بيني وبين حاكم عربي
 

نص الحوار السري بيني وبين حاكم عربي
ماهر ذكي



حينما كنت أمر بجوار قاعة السيد حاكم البلاد أطال الله عمره وكان يجلس مع السادة المسئولين .. كنت أردد بعض الكلمات التي إلتقتطها من على ألسنة أناس عديدون فكنت أقول.

أنا : مرغم عليك يا صبح مغصوب يا ليل .... لا دخلتها برجليا ولا كان لي ميل
شايليني شيل دخلت أنا في الحياة .... وبكرة هاخرج منها شايليني شيل

( حدثت بعض البلبلة داخل القاعة )

أنا : ولدي نصحتك لما صوتي إتنبح .... ماتخافشي من جني ولا من شبــح
وإن هب فيك عفريت قتيل اسأله ... ما دافعش ليه عن نفسه يوم ما إندبح

الحاكم : (في ضيق مما يسمعه) إيه يا جماعة؟.... كلب بينبح بره القاعة
إجري ياكيمو وإنت ياصفوت .... وإنت وراه ياحسين يا إذاعة

أنا : حاسب من الأحزان وحاسب لها .... حاسب على رقابيك من حبلها
راح تنتهي ولابد راح تنتهــي .... مش إنتهت أحزان من قبلهـا ؟

( التف حولي من أرسلهم لي الحاكم أطال الله عمره ثم ألقوا القبض علي وسحبوني حتى ألقوا بي أمام الحاكم أطال الله عمره فنظر لي وتأملني جيداً )

الحاكم : ماشي تهوهو ليه يا واد إنت .... صوتك عالي ومالي الحتة
ماشي بتنبح ماشي تولـول .... إنطق حالاً قوللي مين إنت

أنا: أنا شاب لكن عمري ولا ألف عام .... وحيد ولكن بين ضلوعي زحام
خايف ولكــن خوفي منـي أنـا .... أخرس ولكن قلبي مليان كلام

الحاكم :(فطن لما أقصده) طيب ياسي أخرس الله دامك .... يظهر إنك ناسي مقامك
قبل ما تنطق أي كـــلام .... إعرف مين قاعد قدامك

أنا : ياطير ياعالي في السما طٌز فيك .... ما تفتكرش ربنا مصطفيـك
أصلك من دود الأرض وله تعود .... تمص فيه ياحلو ويمص فيك

الحاكم : (في عصبية) إنت بتغلط فارد جسمك؟ .... سهل عليا أنسيك إسمك
عايز فرصة بأدب إتكلم .... طلع ورقك وإفرد رسمك

أنا : دخل الربيع يضحك لقاني حزين .... نده الربيع إسمي لم قولت مين
حط الربيع أزهاره جنبـي وراح .... وإيش تعمل الأزهار للميتيـن؟

الحاكم : شغل الدروشة مش ها يجيب .. مش راح تصبح م المحاسيب
إنطق حـالاً قـول إتكلــم .... قبـل ما توصل للتأديــب

أنا : أنا كل يوم أسمع فلان عذبوه .... أسرح في بغداد وفي الجزائر أتوه
ماأعجبش من اللي يطيق بجسمه العذاب ... وأعجب من اللي يطيق يعذب أخوه

الحاكم : راح أعطيلك فرصة جديدة .... كل رعايا الأرض عنيدة
إنت معاك الكلمة إتفضل .... قول للناس دي حاجة مفيدة

أنا : إقلع غٌماك يا ثور وإرفض تلف .... إكسر تروس الساقية وإشتم وتــف
قال, بس خطوة كمان وخطوة كمان .... يا أوصل نهاية السكة, يا البير يجف

الحاكم : أيوه أنا فاهم قصدك إيه .... وإيه إللي إنت بترمي عليه
بس الصبر شوية يا ناس .... الصبر جميل , مستعجل ليه ؟

أنا : أيوب رماه البين بكل العلل .... سبع سنين مرضان وعنده شلل
صبر أيوب شفـاه صحيح .... بس الأكـادة مات بفعل المـلل

الحاكم : بكرة الكل ينام مرتاح .... وتكتر في بلدنا الأفــراح
إحنا بدأنا في التغيير .... طب إيه رأيك في الإصلاح ؟

أنا : نسمة ربيع لكن بتكوي الوشوش .... طيور جميلة بس من غير عشوش
قلـوب بتخفـق ,إنمـا وحدهـا .... هيـا الحياة كدة كلها في الفاشوش

الحاكم : لأ لافاشوش ولا نسمات .... وإحفظ بقى كل المقامات
لو هانسيب الناس تتكلم .... بكره هانغرق في الكلمات


أنا : عيني رأت مولود على كتف أمه .... يصرخ تهنن فيه يصرخ تضمه
يصرخ تقول له يابني ماتنطق كلام .... ده إللي مايتكلمش يكتر همه

الحاكم : أنا مطحون في الهم معاكم .... ليلي نهاري شايل بلواكم
كده مش عاجب كده مش عاجب .... قوللي أعمل إيه واياكم

أنا : غمض عينيك وارقص بخفة ودلع .... الدنيا هيا الشابة وإنت الجدع
تشوف رشاقـة خطوتك تعبـدك .... لكن إنت لو بصيت لرجليك تقع

الحاكم : أنا مش فاهم قصـدك إيه .... كـل كلامــك ألغـاز ليـه؟
ده أنا غيرت الدنيا عشانكم .... شوف كان قبلي بيعملوا إيه

أنا : كان في زمان سحلية طول فرسخين .... كهفين عيونها وخشمها بربخين
ماتت , لـكن الرعب عمره ما مات .... مع إنه فات بدل التاريخ تاريخين

الحاكم : أه لو تعرفوا اللي أنا عارفه .... ولا تخافوا من اللي أنا خايفه
طب بالذمة عليك يامواطن .... إيـه فيها حلو أنا مش شايفه

أنا : أحسن مافيها العشق والمعشقـة .... وشويتيـن الضحك والتريقـة
شفت الحياه,لفيت لقيت الألذ .... تغييرها, وده يعني العذاب والشقـا

الحاكم : يعني موافق كل كلامـي .... أمـال ليـه واقـف قدامـي
لو ها أحلف لك مش هاتصدق .... أنا خايف تشعروا بألامي

أنا : سمعت نقطة ميه جوا المحيط .... بتقول لنقطة ماتنزليش في الغويط
أخاف عليكي م الغرق , قلت أنا .... دا اللي يخاف م الوعد يبقى عبيط

الحاكم : الحرية ماهياش لعبة .... وأنتم أصغر من دي الحسبة
حبل الحر مهما بيطول .... برضه بيفضل جوا العلبـة

أنا : البط شال عدى الجبال والبحور .... ياما نفسي أهج , أحج ويا الطيور
أوصيك ياربي لما أمـوت , والنبي .... ماتودينيش الجنة , للجنة سور


الحاكم: م الصبح بتقول كلام كده وكده ..وأنا ساكت عليك ما أعرفش ليه بالشكل ده
لو عندك سؤال حكيم إسأله .... كل الطرق مفتوحة مــــش متســددة

أنا : إزاي شبابنا يقوم وياخد دوره .... من غير صراخ يأذيه ويجرح زوره
ياهلترى أحسن له يقعد ساكت .... أو ينترك ولو خـــرج عن طوره

الحاكم : أنا طلبت منكم الصبر فترة .... ولا انتم عايزين تنزلونا في حفرة
لو فاكر المعارضة بتفهم .... غلطان , دول ما عندهم أي خبـرة

أنا : عيني رأت عصفور و واياه إبنه .... بيحدفه في الريح وياخده في حضنه
نوبتين وتالت نوبة عجبي عليهم .... كانوا سوا بيرفرفوا ويغنـــــوا

الحاكم : دا كلام طيور نغنيه لبعض تحت العلم .... لكن الحقيقة مرة يملاها الألم
عيشوا في بهجة حياتكم وإفرحوا بيها .... ياريت بدل البكـــا تبتسم

أنا : وقفت ساعة صبح باغسل سناني .... قالت لي شايف قوتي ولمعانــي ؟
إيش تطلب اليوم مني ,ضحكة أسد؟ .... ولا إبتسامة إعلانات أمريكانـي ؟

الحاكم : ليه شايفين الأمريكاني عدو .... وتهددوه بالليل والصبح تتوعـــــدوا
دا الأمريكاني حلو وجايب الحلو على إيده .... بس أه لو كنتوا يوم تهتدوا

أنا : الحلو يـم اليـم صابح رايح .... سارح في حضن الميه سابـح سايـح
الحلو داب في البحر قولت أدوقه .... وجدت لسه البحر برضـك مالــح

الحاكم : أخرة صبري عليك دي لفين؟ .... مين كان قبلي بيسمع مين؟
قبلي حياتكم كانت ســـودا .... ليه ما سمعنا صراخ وأنين

أنا : يوم قولت أااه سمعوني قالوا فسد .... ده كان جدع قلبه حديد وإتحسد
رديت على اللايمين أنا وقلت أاه .... لو تعرفوا معنى زئير الأســـد

وإنتهي اللقاء بيني وبين الحاكم أطال الله عمره مثل ما بدأ وعدت من حيث بدأت

انتهى

- نص حواري ( أنا ) من رباعايات الشاعر العظيم الراحل صلاح جاهين