From : elsherbiniashour@hotmail.com
Sent : Tuesday, September 27, 2005 11:46 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : صيف بلادي يمطر حزنا
 

صيف بلادي يمطر حزنا
عاشور الشربيني



أدمنُ عشقَ الشايْ
أدمن عشق الكتبِ .. الشعرْ
ومع العلم بأني

قد يلقاني المتسخُ العقل فيهزأ مني

ينأى بالجانبِ عني

فلأني

قد أعديه ثقافة !

مبتسما يطلب فراش المدرسة لفافة تبغ ..

أعطيه لفافة

عند حضور الصيف الماضي

تغدر بي آخر واحدة من عقد حبيباتي

غدرت بي

تفرغ آخر غرفة شعر منها

فقصائد شعري

خاوية

طاوية الأبيات

لا يبقى إلا وجه الليل المدثر ذاتي

منشفة أمسح فيها صمتَ الغربة

أدفن نهنهة الرغبة

أشبك دبوس النسيان

حين أفكر فيك يتولاني شئ كالغيرة .. كالحقد .. كتسويف العصيان .

تسخم صفحة روحي كسخام العود المتأزز في محرقة الشجر.. الأوراق .

تصعد شهقة قلبي من أعصاب النار

ومن صهد الأعماق

أتلفت حولي .. لا تبقين ..

ثمة صوت يهتف بي :

لا عشق بوطني اليوم .. ولا عشاق !

***

تغدر بي آخر واحدة من عقد حبيباتي

تحرقُ رزمة ورق ٍ .. حب ٍ

كانت أغلى ما تملك في زمن آت ِ

كانت كل خطاباتي

تنسد جميع مساماتي بالعرق الملح

أخطأت كثيرا في الجمع

وها أني أخطئ أيضا في الطرح !

***

تعمق غصاتُ القلب اللامتحقق حبا .. في وطن ٍ

أن تعشق فيه خطيئة ْ

أن تلفظ حرف النور العشق .. خطيئة ْ.

أن ترنو لامرأة ٍ تهواها

فمصيرك مختوم ٌ بالشمع الأحمر ِ

مختوم ٌ بالنفي وبالصلبْ

كل شوارع وطني صلبان !

***

يتعفن صوتي في الآذان الميتة ْ
ينظرني اللاهون ببله ٍ

من ذاك القادم يحمل في كفيه قصيدة ْ

يحمل في عينيه ثغاء الحلم ِ

مياه البحر ِ ..

ووشوشة َ محارات ِ الخلجان ْ

***

ذبلت كلمات الحب على شفتي

سقطت ناشفة ً كالحصوات ْ

الحاضرُ ماض في وطني

والماضي آت ْ !

***

يسألني صمت العينين الصارختين

يسألني عن ماضي الرعيان

أنبيه بأن القوم اتفقوا

باعوا أنصبة َ الخيل ِ / الليل ِ / البيداء ِ / السيف ِ / الرمح ِ/ القرطاس ِ/ القلم ِ

وساروا في ذيل ملوك الإنس ِ

وفي ذيل ملوك الجان ْ

سيبيعون معونات ِ شتاء ٍ

فوق رصيف ِالشرف ِ النعسانْ !

***

وردات الصبح تعلقن جدار الرؤية ِ

والقلب َ البستان ْ

هل أصبح وجدي في خبر الممكن ِ

كي لا يصبح في خبر الكان .

***

يزعق طير ُ الشعر بصدري

انسربت أغنية الشبح الرعب قطارا همجيا

يطحن أوجاع القضبان ْ

كم علقت الصوت بأشرعة الريح

نهرت الصمت ..

أبقيني في عينيك طويلا حتى الموت ْ

( حلمي أن تصمد واحدة بجواري

في وجه جيوش النعمان . )

أبقيني أحرس تحنان الماء

وأحرس هدب الشطآن

كي لا يسقط حصن ُ الرمش صريعا

ما بين أكف لصوص اللؤلؤ والمرجان

كي لا يصبح حبك لي .. ذكرى .. طائرة ً ورقية ْ

بجناح الريح معلقة ٌ

تثقبها طلقات القرصان ْ

***

هذا زمن قراصنة البر ـــ تعالوا ـــ

يتخذون الحب غصيبا بالدولار الأمريكي

بأوجاع الوجع العربي

وبطولات الصوت الرنان

هذا زمن قراصنة البر ..

و إلا ..

ضيعي

انطرحي أرضا وانفرجي

لا وزن اليوم ولا وزان !

هذا زمن قراصنة البر .. تعري

من ثوب العفة

كوني صمتا حجريا

يتنزى بحديث الغنج دواما

كي تشبع َ شهوات الخصيان ْ

***

فك الأزرار العليا لقميص النوم .. ابتسمت ْ

لن يفعل أكثر من زحف الدود

على الأوراق الخضرْ

تسألني :

ما يفعل نهد ٌ معتقل في قيد جبان ْ ؟

***

يمطر صيف بلادي حزنا

ما كنت عرفت الحزن

اليوم ..

أغوص .. أغوص إلى أذني

في بحر يهدر بالأحزان ْ

من هذي اللحظة

أعلن عجزي

أعلن موتي

أني قد أدمنت العشق/ الشايَ / الكتبَ / الشعرْ

وتعاطيت بلا وعي ٍ أحلام َ الفرسان ْ

في شرع بلاد

يتغير فيها لون الجسم إلى كل الألوان
في شرع بلاد

لا تؤمن بالوجه الواحد .. بالرب الواحد

فالواحد فيها ضدان !